خمسة مرشحين في القائمة النهائية للانتخابات الرئاسية الجزائرية

أحدثت أسماء المتقدمين إلى المنافسة صدمة حتى لدى أنصار المسار الانتخابي

المرشحان إلى الانتخابات الرئاسية الجزائرية عبد المجيد تبون وعلي بن فليس (غيتي)

صدمت القائمة الرسمية والنهائية لمرشحي الانتخابات الرئاسية الجزائرية، المقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، أنصار مسار الانتخابات أنفسهم، قياساً لما سماه غالبيتهم "غياب ملامح التغيير" في القائمة التي ضمت رئيسي حكومة سابقين، وثلاثة قادة حزبيين بينهم واحد من أحزاب التحالف الرئاسي سابقاً.

وأعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في الجزائر، عن أسماء خمسة راغبين في الترشح للانتخابات استوفوا شروط الترشح وبات بإمكانهم خوض الحملة الانتخابية التي ستنطلق بعد أيام. ومثلما كان متوقعاً تقدم الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون، المرشحين الآخرين من حيث عدد التوقيعات المقبولة، فيما حل بعده كل من عبد القادر بن قرينة، ثم علي بن فليس، ثم عبد العزيز بلعيد وأخيراً عز الدين ميهوبي.

وكشف رئيس السلطة الوطنية للانتخابات، محمد شرفي، رفض 18 ملفاً بدعوى عدم قانونية عدد كبير من الاستمارات، في وقت انطلقت، الأحد، عملية الطعون القانونية في مدة لا تتعدى 48 ساعة، على أن يعلن المجلس الدستوري القائمة النهائية مجدداً في غضون سبعة أيام.

وبلغ عدد الاستمارات الصحيحة التي جمعها تبون 104826 استمارة، محتلاً المرتبة الأولى بين بقية المرشحين المقبولين وجميعهم مسؤولو أحزاب سياسية. ويترشح تبون "مستقلاً"، وهي صيغة اعتمدها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في ولاياته الأربع، بما يعطي انطباعاً أنه "مرشح كل الجزائريين".

إسلامي في المرتبة الثانية

جاء ترتيب المرشحين الأربعة المتبقين، وهم رؤساء أحزاب سياسية معتمدة، بشكل وضع وزير السياحة السابق ورئيس "حركة البناء الوطني" ذات التوجه الإسلامي، عبد القادر بن قرينة في المرتبة الثانية (83342 استمارة). وبن قرينة وزير سابق للسياحة ما بين عامي 1997 و1999، بدأ مساره السياسي في "حركة مجتمع السلم" قبل انشقاقه رفقة عناصر مؤثرة في الحزب قبل سبع سنوات.

وحل رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب "طلائع الحريات"، علي بن فليس ثالثاً في الترتيب بعدما جمع 81295 استمارة. ويصف بن فليس نفسه بأبرز خصوم النظام السابق بعدما خاصم بوتفليقة عام 2003، إثر إقالته من الأمانة العامة لـ"جبهة التحرير الوطني" ورئاسة الحكومة، قبل أن يترشح ضده مرتين في 2004 و2014.

واحتل المرتبة الرابعة عبد العزيز بلعيد، رئيس "جبهة المستقبل" (77239 استمارة)، وهو الأصغر سناً بين المرشحين الخمسة، ومناضل سابق في "جبهة التحرير الوطني". أما المرتبة الخامسة فكانت من نصيب الوزير السابق للثقافة والأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي، الذي نجح في جمع 65743 استمارة ترشح مطابقة للشروط.

وكشفت القائمة الرسمية للمرشحين عن سقوط فكرة قدرة الأكاديميين على صناعة المفاجأة في السباق، إذ لا تزال الممارسة الانتخابية في الجزائر تقليدية تمتاز بالوفاء للشخصيات المهيكلة ضمن أحزاب لها القدرة على الانتشار وطنياً، باستثناء حالة عبد المجيد تبون، الذي يحظى بدعم خفي من حزبه "جبهة التحرير الوطني" ومن تسويق عام من دوائر خارج السلطة بأنه "مرشح الإجماع".

"مجزرة في الاستمارات"

أسقط الفرز الذي تولاه فريق تقني يتبع السلطة الوطنية للانتخابات، آلاف الاستمارات سواء التي تخص الـ18 مرشحاً ممن رفضت ملفاتهم، أو حتى الذين تمكنوا من الصمود بجمعهم 50 ألف استمارة صحيحة على الأقل مثلما ينص قانون الانتخابات.

وبدعوى "عدم قانونية الاستمارات" تم رفض 18 اسماً وهم: علي زغدود، عبد الرزاق هبيرات، جمال عباس، مراد عروج، علي سوكاري، بلقاسم ساحلي، عبد الكريم حمادي، سليمان بخليلي، عبد الرحمان عرعار، خرشي النوي، رؤوف العايب، عبد المنعم نجية، بوعوينة محمد، عيسى بلهادي، لعباس عيادي، محمد ضيف، فارس مسدور.

وفي سابقة في مسار الانتخابات الرئاسية التي شهدتها الجزائر منذ التعددية، كان رقم الاستمارات المرفوضة كبيراً جداً، حيث بلغت في ملف بلقاسم ساحلي مثلاً 48 ألفاً، ما يعني سقوط كثير من المرشحين في "فخ" شبكات محلية "تتاجر" بالاستمارات الانتخابية وتعمل على تسليم القائمة نفسها لأكثر من مرشح واحد.

وتنوعت دواعي الرفض بخصوص الاستمارات، بين تكررها أو لأسباب أخرى، فمثلاً تم رفض ملف ترشح حمادي عبد الحكيم، على الرغم من تمكنه من جمع أكثر من 68 ألف استمارة موقعة من قبل المواطنين. ويعود سبب الإقصاء إلى عدم تمكنه من تحقيق شرط ورد في القانون العضوي للانتخابات ينص على أن لا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة 1200 توقيع كحد أدنى في 25 ولاية على الأقل. إذ تمكن حمادي من بلوغ النصاب في 22 ولاية، بينما كان يفصله عن النصاب المحدد عشرات الاستمارات في الولايات المتبقية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا السياق، تساءل المحامي والبرلماني السابق فاتح قرد قائلاً "هل تم بيع التوقيعات على الاستمارات بالجملة للمرشحين؟ أم أن بعض المرشحين بدأوها بالغش والخديعة؟".

واقترح قرد أن "تحيل السلطة المستقلة للانتخابات الاستمارات المكررة على الجهات الأمنية ثم القضائية للتحقيق، لأنها قد تكون الخيط الموصِل لشبكات محتملة للتجارة في التوقيعات والاستمارات".

مرشحون ينسحبون وآخرون يطعنون

تعطي التعديلات التي أقرتها الجزائر منذ بضعة أشهر على قانون الانتخابات، صلاحية دراسة طعون المرشحين الذين لم يمروا إلى الدور النهائي، إلى المجلس الدستوري. وبينما أعلن بعض المقصيين لجوءهم إلى الطعن قانونياً، فضل آخرون الانسحاب من الآن.

وقال سليمان بخليلي، أحد المرشحين الذين أقصوا من الدور الأول، إنه "لن يطعن أمام المجلس الدستوري وأن على السلطة إعادة النظر في طريقة جمع الأستمارات".

أما المرشح المستقل الأكاديمي فارس مسدور، فعاد لمغازلة الحراك الشعبي مطالباً باستمراره في رفع شعارات سياسية بطرق سلمية. وعلى النقيض، توجهت شخصيات عدة إلى مقر المجلس الدستوري للطعن في قرارات سلطة الانتخابات، أولهم بلقاسم ساحلي وخرشي النوي ومراد عروج وآخرون.

وتنص المادة 141 من القانون العضوي المتعلق بتنظيم الانتخابات، على أنه "يحق في حالة الرفض، الطعن في هذا القرار لدى المجلس الدستوري في أجل أقصاه 48 ساعة من ساعة تبليغه".

المزيد من العالم العربي