اتفاق أميركي – صيني على مراحل لاحتواء الحرب التجارية

تفاؤل في واشنطن والمفاوضات تحرز تقدما والتفاهم يشمل الملكية الفكرية والخدمات المالية وسعر الصرف

واشنطن وبكين تحرزان تقدما في مباحثات الاتفاق التجاري المبدئي والتوقيع قد يكون في ولاية أيوا الأميركية  (أ.ف.ب)

أعلن لاري كودلو، المستشار الاقتصادي للرئيس الأميركي، الجمعة الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، أن المفاوضات حول اتفاق تجاري جزئي مع الصين، سبق أن أشار إليه دونالد ترمب "أحرزت تقدّماً هائلاً، لكنّها لم تنته". وكان ترمب تحدّث عن اتّفاق "المرحلة الأولى" في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، بحضور كبير المفاوضين الأميركيين.

بدوره، أعلن متحدّث باسم وزارة التجارة الصينيّة أنّ "المباحثات تتقدّم"، فيما أعرب ترمب مراراً عن أمله في أن يوقّع سريعاً على اتفاقٍ مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وتحديداً على هامش قمّة دول المحيط الهادئ التي تلتئم منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) في تشيلي. لكنّ الاضطرابات الاجتماعيّة في هذا البلد أجبرت السلطات على إلغاء القمة.
وأوضح الرئيس الأميركي في وقت لاحق الجمعة أنّ لقاءه مع نظيره الصيني بشأن الاتفاق التجاري الجزئي قد يحصل في ولاية أيوا الأميركيّة. وقال في البيت الأبيض "ندرس أماكن عدّة. قد يحصل ذلك في أيوا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التوقيع في ولاية أيوا

وأوضح ترمب أن المفاوضات بشأن "المرحلة الأولى" من الاتفاق تسير بشكل جيد وأبدى أمله في التوقيع على الاتفاق مع شي في مكان بالولايات المتحدة، عندما ينتهي العمل على الاتفاق. وقال للصحافيين في البيت الأبيض "نناقش مكانين مختلفين. يمكن أن يكون حتى في أيوا. نناقش الأماكن ولكن أود إبرام الاتفاقات أوّلاً".
وكان من المرتقب أن يوقّع ترمب وشي على الاتفاق في اجتماع قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في سانتياغو بتشيلي يومي 16 و17 نوفمبر، ولكن تلك الخطط أُرجئت يوم الأربعاء عندما سحبت تشيلي استضافتها للاجتماع.

وصرح أنه يفضل التوقيع على الاتفاق في الولايات المتحدة، وعندما سُئل عما إذا كان شي سيفعل ذلك أيضاً، قال ترمب "سيفعل ذلك أيضاً"، مضيفاً أنّ أيوا ستكون مكاناً مناسباً وهي ولاية رئيسة في انتخابات الرئاسة 2020 .
وقال "نفكر في أيوا هل تعرفون لماذا؟ لأنه سيكون أكبر وسام في التاريخ للمزارعين. ولذلك، برأيي أن أيوا تبدو منطقية. أحب أيوا، إنها أحد الاحتمالات".
وفاز ترمب في انتخابات الرئاسة عام 2016 في أيوا بحصوله على 51.1 في المئة من الأصوات مقابل 41.7 للديمقراطية هيلاري كلينتون.
وحقق الرئيس الفوز في أيوا بأكبر فارق عن أي مرشح جمهوري منذ رونالد ريغان عام 1980.
ولم يتضح ما إذا كانت الصين ستوافق على التوقيع على الاتفاق التجاري في الولايات المتحدة، علماً أنّ شي ليس غريباً عن تلك الولاية الزراعية.
فقد زار شي أيوا للمرة الأولى عام 1985 على رأس وفد حكومي للأبحاث الزراعية. والتقى في ذلك الوقت حاكم الولاية تيري برانستاد، سفير الولايات المتحدة الحالي لدى بكين.
وعندما أصبح نائباً للرئيس عام 2012، عاد شي إلى بلدة موسكاتاين، في شرق أيوا للقاء الأسرة التي استضافته خلال زيارة 1985.

دائرة التباطؤ

وعلى الرغم من أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قلصت صادرات فول الصويا ومحاصيل أميركية أخرى، فقد حاول ترمب تعويض الضرر الذي لحق بالمزارعين من خلال تقديم مساعدات تجارية بلغ حجمها 28 مليار دولار على مدى العامين الماضيين وما زالت شعبيته بين المزارعين قوية.
وكانت بكين قد ندّدت في وقت سابق هذا الأسبوع بتصريحات لوزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو هاجم فيها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، متّهماً إيّاه بأنّه معاد للولايات المتحدة و"لقيمنا".
ويشمل اتّفاق المرحلة الأولى بحسب تفاصيل محدودة كشفها عنها ترمب، شراء منتجات زراعيّة بقيمة تراوح بين أربعين وخمسين مليار دولار سنويّاً، مقابل تراجعه عن قرار بفرض رسوم جمركيّة عقابيّة على 250 مليار دولار من الصادرات الصينية للولايات المتحدة، كان يُفترض أن تدخل حيز التنفيذ منتصف أكتوبر. كذلك، يشمل تفاهم 11 أكتوبر، جوانب تتصل بالملكية الفكرية والخدمات المالية الصينية وسعر الصرف. وقال مسؤولون أميركيون وصينيون، إنهم حققوا تقدماً جيّداً باتجاه التوصل "إلى المرحلة الأولى" من اتفاق تجاري بعد نحو 16 شهراً من التعريفات الجمركية التي أبطأت النمو العالمي.

تحسين مناخ الاستثمار

 في سياق متصل، دعا بيان للاتحاد الأوروبي الصين إلى إجراء تحسين سريع وجوهري في مناخ الأعمال، مستنداً إلى تصريحات صدرت عن بعثة الاتحاد الأوروبي في بكين قبل المعرض التجاري الصيني الضخم الذي يستمر أسبوعاً في شنغهاي والذي يشكّل محاولة من جانب الصين لتقديم أوراق اعتمادها في مجال التجارة الحرة.

وتواجه الصين منذ فترة طويلة ادعاءات بممارسة أساليب تجارية غير عادلة، تتراوح بين نقل التكنولوجيا بشكل قسري وانتهاج سياسة حمائية. وتعرضت لانتقادات بسبب عدم وفائها بتعهدات بفتح أسواقها.
وأشار البيان الذي صدر في ساعة متقدّمة من مساء أمس أن الشركات الأوروبية أبدت رد فعل إيجابياً بشأن معرض الصين الدولي للاستيراد العام الماضي وزادت المبيعات أو التقت بمشترين جدد محتملين. ولكنه أضاف أنّه من الضروري بذل المزيد في ما يتعلق باتفاق الاستثمار الشامل بين الاتحاد الأوروبي والصين.
وقال الأوروبيون "على الصين إظهار قدر أكبر من الطموح والجهود الحقيقية نحو إعادة التوازن وتوفير فرص متكافئة". ومن بين الحواجز الرئيسة التي يود الاتحاد الأوروبي إزالتها أمام دخول السوق في الصين، القيود على الاستثمار الأجنبي المباشر والدعم الممنوح للشركات المملوكة للدولة والنقل القسري للتكنولوجيا وسياسة "شراء الصين" التي تتبعها الحكومات المركزية والمحلية.