"زاد لندن" ... مطعم سعودي بمواصفات عالمية يستعد لمعانقة عاصمة الضباب

بدأت فكرته من الرياض لكن الترجمة الفعلية استضافتها بريطانيا... قبل أن يعود مجدداً لموطن النشأة زائرا

لطالما شكلت السعودية مهدًا لثقافات متعددة ومتفاعلة بألوانها وأطيافها، وكان لفلكلورها الشعبي في نظر محبيه سماته التي تتجلى بأبهى أشكالها في المأكولات الشعبية، فالمطبخ السعودي يتميز بتراث ثري من عادات وتقاليد مرتبطة بطرق إعداد أكلات تمتاز بمذاقها وخصوصيتها.

عبق الأصالة والغنى والتنوع في المطبخ السعودي هو ما عكسته أشهى الأكلات التراثية التي حضّرتها أربع طاهيات سعوديات في مطعم متنوع بتعدد الثقافات المحلية وإرث نهلت منه الطاهيات لتحديث وصفات مأكولات تقليدية، تعود إلى حقب تاريخية عدة، أثرتها السيدات بلمساتهن الشخصية دون الابتعاد عن الهوية السعودية.

في العاصمة السعودية الرياض أكلات سعودية قديمة أبصرت النور من جديد في مطعم "زاد لندن" لإعداد مأكولات شعبية تقليدية وتقديمها في قالب جديد يربط بين الحداثة والأصالة والتعريف بالأكلات التي اشتهرت بها السعودية. ولا يتوقف دور زاد لندن على احياء الموروث التقليدي في الأطعمة بل يفتح أبوابه لتدريب طباخين جدد لنشر هذا التراث خارج السعودية، ويتعدى التدريب في هذا المطعم فنون الطبخ إلى تعليم كيفية تقديم المأكولات ومعرفة تاريخها ومكوناتها وشرحها للزوار.

الفكرة من الرياض والتنفيذ في لندن

مشروع أسس فكرته الشاب السعودي عبد الرحمن الخثلان في قلب العاصمة البريطانية لندن للتعريف ببعض من ملامح المطبخ السعودي وهو يرى أن المشروع بالنسبة إليه أحد أوجه الحفاظ على ثقافة ومطبخ غني يجهله كثيرون في هذا العالم. ويقول "منذ ٧ أعوام بدأت بالتفكير في هذا المشروع وقد أهلتني خبرتي في قطاع التغذية والمطاعم، وارتباط اسمي لأكثر من ١٥ عاما بالعديد من العلامات التجارية الأكثر شهرة في العالم وجذبها للسوق السعودية".

وهكذا أراد الخثلان من مشروع زاد "نقل المطبخ السعودي الأصيل بنكهته العريقة إلى العالم بعد أن تمتع به جمهوره العريض في الدول العربية والخليجية جاء الوقت لنقله إلى العواصم الأوربية وكبداية لنا شاركنا في موسم الرياض  لعرض تجربة زاد أمام الزوار المحليين والسياح الأجانب".

ويرى أن مطبخ بلاده يتمتع بغنى مكوناته وخصوصية تميزه عن المطابخ في بقية أقطار العالم، تميز منحته له الجغرافيا وعززه التاريخ لاسيما أن السعودية تمتاز بمساحة جغرافية واسعة ومناطقها مترامية الأطراف "شكلت موروثات ثقافية انعكست على المأكولات الشهيرة ومزجت ثقافته الخاصة بثقافة الطعام في الجزيرة العربية وهو ما قدمته الطاهيات بطريقتهن الحديثة وفقا لذوقهن العصري".

ويبدو أن تنوع الطبيعة في أقاليم مناطق السعودية بين الجبلية والسهلية كان سببا في تنوع مكونات المطبخ السعودي الذي يجمع بين ما يجنى من ثمار ومحاصيل من المناطق الزراعية وبين ما يصنع من القمح والأرز، وهو ما برز في مقدمة لائحة طعام "زاد لندن"، إذ صنِّفت قوائمه حسب أنماط  وثقافات كالبحر الأحمر، وصحراء الربع الخالي، وثقافات الحجاج في موسم الحج، والواحات.

 ولنقل الزوار لأجواء الأصالة العربية سعى الخثلان للاعتناء بأدق التفاصيل في الديكور واعتمد على التباين بين لأجواء الداخلية والخارجية فضلا عن تسلسل الفضاءات وتكرار الأنماط الهندسية، واتخذ من "موسم الرياض" الترفيهي لإعادة تعريف السعوديين بمذاقات أطعمتهم بإعداد وتقديم وفق النمط العالمي، إذ كان "زاد" ضمن المطاعم العالمية التي استضافها المهرجان.

الكبسة والمرقوق بنكهة عالمية

ويعتبر هذا المطعم منذ افتتاحه بالتزامن مع انطلاقة موسم الرياض قبلة لعشاق الأكل التقليدي السعودي ومحطة ضرورية عند زيارة السائحين والمواطنين للموسم لتجديد مطبخ ما اختفى قط من البيوت السعودية تراث غذائي استعاده هذا المطعم الذي تحول إلى ملجأ للباحثين عن سحر أطباقا لازالت تحتفظ بأسرار كثيرة ليجدون فيه جميع وجباتهم الوطنية ذات الشعبية والأصالة والمجالسة الاجتماعية أثناء تناول الأطباق التقليدية التي تجسد جزء من الهوية والتراث السعودي.

ومن بين أشهر أكلات المطبخ السعودي " الكبسة، والسليق، والمرقوق بشكل رفيولي، والمنتو والكبيبة الحائلية، والصيادية"، وأصناف عديدة من المطبخ السعودي يضاف إليها الحلويات المصنوعة من منتوجات التمور والألبان المحلية أسماء تعني كثيراً للسعوديين ولا تخلو مائدة سعودية من أحدها غالباً.

المزيد من مذاقات وأطباق