النفط يقفز 4%... وأميركا تبحث تعويض السوق عن صادرات إيران

مؤشرات إيجابية لتوقف الحرب التجارية بين واشنطن وبكين وسط تعافي إنتاج أعضاء أوبك في أكتوبر الماضي

حفار نفط في تكساس (رويترز)

فيما تتجه الولايات المتحدة لبحث سبل تعويض السوق عن الصادرات الإيرانية التي اقتربت بالفعل من "الصفر"، صعدت أسعار النفط حوالي 4% خلال تعاملات أمس الجمعة، بدعم من علامات على تقدم في مباحثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين وبيانات اقتصادية أقوى من المتوقع في البلدين، بما في ذلك الوظائف الأميركية ونشاط المصانع الصينية.

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.07 دولار، أو 3.5%، لتبلغ عند التسوية 61.69 دولار للبرميل لكنها تنهي الأسبوع منخفضة حوالي 0.4%.

وصعدت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 2.02 دولار، أو 3.7%، لتسجل عند التسوية 56.20 دولار للبرميل لكنها هبطت 0.8% على مدار الأسبوع.

وأظهر مسح حديث لوكالة "رويترز"، أنه من المتوقع أن تظل أسعار النفط تتعرض لضغوط في العامين الحالي والمقبل. وتوقع استطلاع شمل 51 خبيرا اقتصاديا ومحللا أن يبلغ سعر برنت في المتوسط 64.16 دولار للبرميل في 2019 و62.38 دولار للبرميل في العام المقبل.

وخلصت نتائج المسح، إلى أن إنتاج أعضاء أوبك تعافى في أكتوبر (تشرين الأول) من أدنى مستوى في ثماني سنوات، فيما طغى أثر تعافٍ سريع لإنتاج السعودية من هجمات في سبتمبر (أيلول) على بنيتها التحتية على تراجع في الإكوادور وقيود طوعية بموجب اتفاق عالمي بشأن الإمدادات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الشركات الأميركية تخفض عدد الحفارات

في سياق متصل، خفضت شركات الطاقة الأميركية عدد حفارات النفط العاملة لثاني أسبوع على التوالي مع قيام منتجين مستقلين بخفض الإنفاق، بينما يؤثر إنتاج قياسي من الخام على التوقعات لأسعار الطاقة.

وقالت شركة "بيكر هيوز" لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر أوقفت تشغيل خمسة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في أول نوفمبر (تشرين الثاني) لينخفض إجمالي عدد الحفارات الى 691، وهو الأدنى منذ أبريل(نيسان) 2017.

وفي نفس الأسبوع قبل عام، كان هناك 874 حفارا نفطيا قيد التشغيل في الولايات المتحدة.

وتراجع عدد حفارات النفط النشطة في أميركا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، على مدار 11 شهرا متتاليا، وهو عدد قياسي، مع قيام شركات مستقلة للاستكشاف والإنتاج بخفض الإنفاق على عمليات الحفر الجديدة بينما تركز بشكل أكبر على نمو الأرباح بدلا من زيادة الإنتاج.

وقفز إنتاج النفط في الولايات المتحدة حوالي 600 ألف برميل يوميا في أغسطس (آب) الماضي إلى مستوى قياسي عند 12.4 مليون برميل يوميا بدعم من زيادة بلغت 30% في الإنتاج من خليج المكسيك، بحسب بيانات حكومية نشرت الخميس.

واشنطن تبحث تعويض السوق عن النفط الإيراني

في السياق ذاته، وفي إطار احتواء الأزمة التي ربما تسببها سياسة تصفير صادرات النفط الإيراني، قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، إن الولايات المتحدة تعمل مع حلفاء لها لضمان إمدادات عالمية كافية من النفط بعد أن منعت عقوبات أميركية دولا من شراء الخام الإيراني.

وتحدث منوتشين إلى الصحافيين أثناء زيارة إلى الهند التي كانت أحد المستوردين الرئيسيين للنفط الإيراني إلى أن أوقفت نيودلهي الشحنات في مايو (أيار) هذا العام بسبب العقوبات الأميركية.

وقال منوتشين الذي يقوم بجولة إقليمية لمحاولة حشد دعم مناوئ لإيران "نحن نتفهم حقيقة أن الهند لديها حاجات ضخمة للطاقة. ولذلك نتطلع للعمل مع الهند بشأن الغاز الطبيعي المسال. أجرينا مناقشات مثمرة".

وتعتبر شركات في الولايات المتحدة الهند مشتريا رئيسا للغاز المسال بعد أن تضررت الصادرات الى الصين من تصاعد النزاع التجاري بين واشنطن وبكين.

وأوقفت الهند، التي كانت ثاني أكبر مشترٍ للنفط الإيراني بعد الصين، واردات الخام من إيران بدءا من مايو الماضي، بعد أن سحبت واشنطن إعفاءات من العقوبات لبعض مشتري الخام الإيراني.

وللتعويض عن فقدان الخام الإيراني اضطرت الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، للبحث عن بدائل بما في ذلك زيادة المشتريات من الولايات المتحدة. واجتمعت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان مع منوتشين وقالت إنها أطلعته على دور الهند في تطوير ميناء شاباهار في إيران.

اتفاق صيني – أميركي بشأن حرب التجارة

وتراجعت المخاوف بشأن نمو الاقتصاد العالمي وكذلك الطلب على النفط بعد أن قال وزير التجارة الأميركي ويلبور روس أمس الجمعة، إن المرحلة الأولى من اتفاق تجاري مع الصين تبدو في صورة جيدة ومن المرجح أن يتم توقيعها قرب منتصف نوفمبر الحالي.

وقال بيتر نافارو المستشار التجاري للبيت الأبيض، إن الولايات المتحدة والصين تحققان تقدما جيدا نحو استكمال الجزء الأول من اتفاق تجاري ولكن ستكون هناك ضرورة لمرحلتين إضافيتين لمعالجة كل المخالفات الهيكلية القاتلة للصين.

وأوضح أن محور الاتفاق آلية تطبيق تسمح للولايات المتحدة بفرض تعريفات على أي انتهاكات للاتفاق دون خوف من اتخاذ الصين خطوات انتقامية. وأضاف: "سنكون بحاجة لثلاث مراحل من الاتفاق لمعالجة كل المخالفات الهيكلية السبع القاتلة للصين".

وقال مسؤولون أميركيون وصينيون أمس الجمعة، إنهم حققوا تقدما طيبا نحو التوصل "لمرحلة أولى" من اتفاق تجاري بعد نحو 16 شهرا من التعريفات الجمركية التي أبطأت النمو العالمي.

المزيد من اقتصاد