الولايات المتحدة تحاصر الصين في إسرائيل... تجاريا

أبعدتها عن مناقصات مشاريع حساسة وضخمة

يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أزمة بين إسرائيل والصين (رويترز)

أقحمت الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل في حربها التجارية مع الصين ونجحت في تحجيم الاستثمارات الصينية في إسرائيل، بعدما هيمنت الشركات الصينية على نسبة عالية من المشاريع الضخمة، بعضها مشاريع قائمة بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة من الناحية الأمنية، خصوصاً في ميناء حيفا. وبعد أشهر طويلة من الضغوط الأميركية المكثفة على إسرائيل، صادق المجلس الوزاري الأمني المصغر على اقتراح لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، على إنشاء هيئة استشارية للمشاريع الأجنبية، برئاسة ممثل عن وزارة المالية ومشاركة ممثلين عن وزارة الأمن، للحيلولة دون فوز شركات صينية بمناقصات مشاريع إسرائيلية حساسة وضخمة.

وبموجب الاقتراح تمنح الهيئة صلاحيات استشارية، وتقوم بالتدقيق في استثمارات الشركات الأجنبية في إسرائيل. وخلال بحث مشاريع الاستثمارات الأجنبية تشارك مؤسسات حكومية من وزارتي التجارة والخارجية في الاجتماعات، على أن تقتصر المشاركة في رؤيتها حول المقترحات من دون منح ممثليها حق المشاركة في اتخاذ القرار.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد بذل جهوداً كبيرة، خلال الأشهر الماضية، لمنع تشكيل هذه الهيئة، خشية أزمة في العلاقات مع الصين لكن جهوده باءت بالفشل.

ميناء حيفا وتحلية المياه

بدأت الضغوط الأميركية على إسرائيل بعدما أُثير نقاش إسرائيلي داخلي حول إقرار بناء ميناء حيفا الجديد من قبل شركة صينية. ويعتبر ميناء حيفا واحداً من أهم المنشآت الأمنية الحساسة في إسرائيل من الناحيتين الأمنية الاستراتيجية، حيث تقام في الميناء القاعدة العسكرية البحرية، التي تشكل عصب الدفاع الإسرائيلي في أي مواجهة حربية بين إسرائيل ومنطقة الشمال، ولبنان على وجه الخصوص، وهي أيضاً واحدة من المواقع الاستراتيجية المهمة والمستهدفة من جهات معادية. ومن ميناء حيفا يطلق سلاح البحرية الإسرائيلية عمليات عسكرية، بعضها سرية، يتم التشاور حولها مع الولايات المتحدة. وبحسب واشنطن فإن وجود شركة صينية هناك من شأنها أن تتجسس على خطة العمليات وعلى التعاون الأمني بين سلاحي البحرية الإسرائيلية والأميركية.

وفي حينه، تدخل جهاز الشاباك محذراً من أن الصين تملك قدرات عالية في مجال التجسس، واعتبر المدير السابق لمشروع بناء الغواصات التي تحصل عليها إسرائيل من ألمانيا، جنرال احتياط شاؤول حوريف، من خطر ما يمكن أن يتم كشفه أمام الشركات الصينية من معلومات حساسة، تهدد بشكل كبير أمن إسرائيل والقاعدة العسكرية البحرية في ميناء حيفا.  وبرأيه فإن أكبر المخاطر تكمن لدى معرفة الصينيين، العاملين في الميناء، تفاصيل قطعة بحرية موجودة في ميناء حيفا خرجت بمهمة في عمق البحر وهدف المهمة.
المشروع الثاني، الذي استغلته الولايات المتحدة لمنع صفقات تجارية بين إسرائيل والصين، هو إقامة منشأة لتحلية المياه، التي بحسب الإسرائيليين، هي الأكبر من نوعها في العالم. فقد كشف أن شركة "هاتشيسون" الصينية، ومقرها في هونغ كونغ، قدمت أحد المقترحات لإقامة المنشأة.

وستقام المنشأة بالقرب من منشآت أمنية حساسة، ويفصل بينها وبين موقع تجارب أمنية في "ناحال شوريك" جدار. كما أن هذه المنشأة قريبة من قاعدة سلاح الجو "بلماحيم"، وعلى بعد كيلومترات معدودة من مركز البحوث النووية "ناحال شوريك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتبين خلال مناقشة الموضوع بين جهات إسرائيلية أمنية وبين جهات إسرائيلية- أميركية أن شركة "هاتشيسون" شريكة بنسبة 49 في المئة في منشأة تحلية المياه القديمة "شوريك". وإذا ما فازت بالمناقصة الجديدة ستسيطر وحدها على المنشأة وعلى قرابة نصف كمية المياه المحلاة في إسرائيل.

إزاء هذه المكانة الكبيرة للشركات الصينية في إسرائيل تدخل مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، شخصياً، للحد من هيمنة الشركات الصينية على المشاريع الإسرائيلية ومارس ضغوطات كبيرة على القيادة الإسرائيلية، لوقف العلاقات مع الصين، وإنزال دعايات الشركات الصينية، التي تملأ شوارع تل أبيب والمركز. وحذر من دخول شركات تكنولوجية صينية إلى تل أبيب مثل هواوي وZTE وغيرهما. كما تدخلت جهات أميركية أخرى لمنع دخول هذه الشركات إلى المرافق الإسرائيلية، وناقش مسؤولون في وزارة المالية الأميركية الموضوع مع نظرائهم الإسرائيليين على هامش مؤتمر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، الذي سبق وعقد في واشنطن.

الهيئة الاستشارية الجديدة

بموجب ما صادق عليه المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي لا تمنح الشركات الإسرائيلية، التي تنفذ مشاريع متعلقة بما تسمى "البنى التحتية القومية" والشركات المرتبطة بمؤسسات مالية إسرائيلية أو بالصناعات الأمنية، تصاريح لمناقصاتها ومشاريعها من دون الحصول على تصاريح الهيئة الجديدة، علماً أن هذا القرار سيمس الشركات الفاعلة في مجال التكنولوجيا، التي وقعت اتفاقات مع شركات صينية لاستثمارات مشاريعها.

كما أوكلت الهيئة الجديدة مهمة الإشراف على الاستثمار الأجنبي في الشركات الاقتصادية الخاضعة لرقابة الحكومة مثل البنوك وشركات التأمين والطاقة والموانئ والقطارات والمطارات.

الصين تواصل محاولات الاستثمارات

على الرغم من الضغوط الأميركية وإقرار تشكيل الهيئة الاستشارية الإسرائيلية، تواصل الصين محاولات الاستثمار في مشاريع إسرائيلية، وتقدمت إلى مناقصات لمشاريع ضخمة أبرزها في القدس وتل أبيب. بين هذه المشاريع تمديد خط القطار السريع في القدس وإقامة خط آخر، بمبلغ تقدر تكاليفه بمليار ونصف المليار يورو. وهناك مشروع بناء خطّين جديدين للقطار الخفيف في "غوش دان".

المزيد من دوليات