اللجنة الدستورية السورية... ومفتاح الحل المفقود

التشنّج والتوتر بين الوفدين الحكومي والمعارض بدا واضحاً خصوصاً أن الاجتماع أتى بعد سلسلة مفاوضات امتدت من عام 2012

المبعوث الدولي غير بيدرسون ورئيس وفد المعارضة هادي البحرة ورئيس وفد النظام السوري أحمد الكزبري خلال اجتماع اللجنة الدستورية السورية في جنيف يوم 31 أكتوبر 2019 (أ.ف.ب)

ما إن التأمت اللجنة الدستورية السورية في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، في أول جلسة علنية لها ضمت أعضاءها كافة، 150 شخصية من القوائم الثلاث (سلطة ومعارضة ومجتمع مدني) في جنيف، حتى دبّ خلاف في موقف عدّه وفد المعارضة السورية "استفزازياً".

اكتبوا دستوركم

وتفيد المعلومات التي حصلت عليها "اندبندنت عربية" بأن الأجواء، وإن بدت تتجه برعاية أممية صوب الإيجابية، إلا أن التشنّج والتوتر بين وفدي النظام والمعارضة أخذ يطفو على السطح، خصوصاً أن يوم انعقاد اجتماع اللجنة أتى بعد سلسلة مفاوضات امتدت من عام 2012.

وهذا بدا جلياً بعد اليوم الأول من افتتاح الجلسات الرسمية برعاية المبعوث الدولي غير بيدرسون، حين ألقى خطاباً دعا فيه السوريين إلى "كتابة دستورهم"، لا سيما أنها عقدت من دون مصافحات بين رئيسي الوفدين.

وتشي الأنباء الواردة أن وفد النظام السوري بدأ "الترحم" في كلمته، على "أرواح عناصر" الجيش، الذين سقطوا في الصراع السوري المسلح في السنوات المنصرمة إبان عام 2011، وما تبعها من "معارك ساهمت بإعادة سيطرة النظام على مساحات واسعة".

تصرفٌ أغضب الوفد المعارض بحسب أحد أعضاء اللجنة المشاركة في جنيف، والذي اعتبر أنه تصرف استفزازي ما دفع بالمعارضين للانسحاب من الاجتماع، بالتالي تعليق الجلسة لمدة ساعة من الزمن.

تحرك باتجاه السلام

وفي المقابل، تتوخى مصادر الحذر من الإفصاح عما يدور من صراعات خفية، لأن الجلسات لم تنته بعد ولا يمكن التنبؤ عما ستسفر عنه تلك الاجتماعات.

"إنه من الطبيعي أن يحدث احتدام بين طرفي النزاع الأساسي، خصوصاً أن حجم الحرب العسكرية والميدانية واسع النطاق في معظم البلاد وتسبب في خسائر بشرية جسيمة".

في حين يقول المبعوث الدولي غير بيدرسون إنها "لحظة تاريخية نجحت فيها الأمم المتحدة بجمع الطرفين في مفاوضات مباشرة".

وإزاء ذلك التوتر الذي يشوب الجلسات، بعد جلسة افتتاحية فيها الكثير من الانفتاح والإيجابية ظهرت في كلمة رئيس وفد المعارضة هادي البحرة، الذي قال "علينا أن نعض على جروحنا ونبدأ بالاستماع لبعضنا البعض، وتحديد نقاط الخلاف لإيجاد الطرق لحلها، فلا يمكن علاج خطاب الكراهية وجرائمها بكراهية مقابلة".

من جهته، برزت في كلمة رئيس وفد النظام السوري أحمد الكزبري، ليونة في التعاطي مع نظيره بشأن تغيير الدستور، قائلاً "لا يمنع الاجتماع لتغييره ووضع دستور جديد يحسن واقع الشعب السوري".

خفايا الانفتاح

وفي غضون ذلك، يرى مراقبون أن هذا الانفتاح بين الخطابين في يومه الأول، "يوحي لوهلة بوثب الأطراف صوب حل سلمي وتناسي الجراحات التي أثخنت طرفي النزاع"، إلا أن التشكيك بكسب الوقت والرهان على الميدان هو الحاسم بالنتيجة.

اللجنة الدستورية المنعقدة في جنيف عيونها على إدلب والجزيرة السورية وعلى حركة الجيوش السورية والتركية والروسية، بينما القصف المدفعي والصاروخي والجوي مكثف على ريف إدلب، مستهدفاً مواقع "تحرير الشام" (النصرة سابقاً).

إلا أن المعارضة من جهتها تراهن على منطقة تركيا الآمنة ودعم الفصائل المدعومة من تركيا للحصول على أراض جديدة في مساندة لإحباط تمدد الكرد السوريين.

من جانبهم، يرفع الأكراد صوتهم بعتب عن عدم مشاركة أحزابهم وتنظيماتهم، ومن أبرزها "قسد" قوات سوريا الديمقراطية، في اللجنة الدستورية. وذكر بيان للإدارة الذاتية الكردية في سوريا رفضها لأية نتائج تصدر عن الاجتماع، واصفة ذلك "بإقصاء إرادة خمسة ملايين سوري وإنكارها".

التدويل والدستور

وفي غضون ذلك، تشيح روسيا نظرها عن اللجنة الدستورية، وتبتعد عن مد يدها في أية مفاوضات تدور في أروقة مقر الأمم المتحدة، إلا ما ندر هي وشركاؤها من الإيرانيين والأتراك.

في وقت تحرك موسكو ذراعها العسكري في إدلب وهي تتأهب للاندفاع باتجاه الأمام مع دمشق، لاستكمال عملية ريف إدلب، وتفاوض تركيا على نقاط مراقبتها والتخلي عن معارضيها "المتشددين".

الترحيب باللجنة الدستورية أتى من ست دول (الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا والسعودية ومصر والأردن) في بيان مشترك لوزراء الخارجية الجمعة 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وأشاد بيانهم بعمل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حين أعلن في 23 سبتمبر (أيلول) تشكيل اللجنة، وأضافوا "أن هذه المرحلة إيجابية وهي تتطلب أفعالاً وتعهدات قوية لكي تنجح"، وأنها "تكملة لقرار مجلس الأمن 2254 بما يتعلق بإشراك السوريين في العملية السياسية"، مع تأكيدهم على الوقف الفوري والحقيقي لإطلاق النار.

المزيد من العالم العربي