Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائريون في الذكرى الـ65 لثورة التحرير يتهمون النظام: "خانوا الأمانة"

تظاهرات حاشدة في الجمعة الـ37 تحت شعار  "الشعب يريد الاستقلال"

على كرسي متحرك، على رصيف شارع ديدوش مراد، في وسط الجزائر العاصمة، تجلسُ السيدة جميلة سالم صارخة بأعلى صوتها "يا علي يا علي"... هي لم تكن تطلب النجدة من الجموع الغفيرة المتوافدة إلى المكان، إنما تُنادي باسم الشهيد علي لابوانت، أحد رموز "معركة الجزائر" الشهيرة إبان الاستعمار الفرنسي.

"أريد أن يسمع سي علي في قبره أننا على العهد باقون، ومثلما ضحى هو وأمثاله في ثورة الفاتح نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1954، نحن أيضاً حاضرون هنا في الحراك حتى نُحرّر بلادنا ممن خانوا الوطن"ـ تقول جميلة لـ"اندبندنت عربية".

جميلة ليست المتظاهرة الوحيدة التي تستنجد بعلي لابوانت، فالآلاف من الجزائريين الذين شاركوا في الجمعة الـ37 من الحراك استحضروا بطلهم ورفعوا صورته، لأنه بالنسبة إليهم مصدر قوة كل نضال، مرددين "الشعب يريد الاستقلال".

وبدا المتظاهرون- غالبيتهم من الشباب- وكأنهم يشكون السلطة الحالية لـ"البطل" الذي كان يُحارب برفقة مجموعة من الفدائيين في حي القصبة العتيقة، فردّدوا شعار "باعوها الخونة يا علي"، في تلميح إلى خيانة النظام الحاكم لأمانة حرب استقلال البلاد قبل أكثر من نصف قرن، إضافة إلى هتاف "يا علي لابوانت، الجزائر راهي ولاّت (بمعني الجزائر عادت)"، في رسالة مفادها أن الشعب الجزائري استرجع سيادته منذ انطلاق حراك 22 فبراير (شباط).

وفي 8 أكتوبر (تشرين الأول) 1957 قُتِلَ علي لابوانت حين قام الاستعمار الفرنسي بنسف المنزل الذي كان يأويه برفقة حسيبة بن بوعلي ومحمود بوحميدي وعمر الصغير، فقُتل الأربعة. واكتشف الجزائريون شخصية علي عمار لابوانت من خلال فيلم "معركة الجزائر" للمخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو.

مجاهد في السجن

في المقابل، ظل المتظاهرون أوفياء لمطالب إطلاق سراح كل معتقلي الرأي، الذين يقبعون في السجون، منهم لخضر بورقعة (86 سنة) المتهم بإحباط معنويات الجيش الجزائري، وموجود في سجن الحراش بالعاصمة منذ 30 يونيو (حزيران) 2019.

بورقعة الذي وجّه رسالة إلى الجزائريين عشية اندلاع ثورة التحرير قال فيها "كل جيل يختار مساره، جيل الثورة اختار تحرير الأرض وشباب الحراك اختاروا تحرير الوطن"، وجد مساندة ودعماً قوياً في الجمعة الـ37 من الحراك.

واستنكر متظاهرون ممن ارتدوا أقنعة تحمل صورته، وكتبوا على قمصانهم "أطلقوا سراح بورقعة"، استمرار القضاء الجزائري في سجن أحد قادة الثورة التحريرية.

"جمعة ليست ككل الجمعات"، هكذا ردّدتها الحاجة سليمة 65 سنة، وهي ملتحفة بالعلم الجزائري، تصرخ "الشعب يريد الاستقلال"، تعلو أصوات الجميع من حولها، فتدمع عينها تقول إن "للوطن جرحاً لن يندمل إلا بتجاوزنا هذه المحنة... إنه امتحان صعب".

ووصف عدد من المتظاهرين الجمعة الـ37 من الحراك بأنها ثورة التحرير في نسختها الثانية، إذ كانت استثنائية من حيث العدد والشعارات المرفوعة، ومنذ الساعات الأولى ليوم الجمعة تدفقت أعداد هائلة من المواطنين على شوارع العاصمة لتحتل الساحات والممرات الرئيسية.

وعزا أحد المشاركين سبب ذلك إلى تنقل عدد كبير من سكان الولايات إلى العاصمة منذ يومين تقريباً ليشاركوا في الذكرى 65 للثورة التحريرية المظفرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورصدت "اندبندنت عربية" شهادات متظاهرين قضوا ليلتهم في شوارع العاصمة من دون مأوى، فمنهم من افترش الأرض ومنهم من اتخذ من سيارته مكاناً للنوم ومنهم من نام في مداخل العمارات، بينما ساهمت عائلات في توفير وجبات عشاء وإفطار للمتظاهرين.

وبشكل أكبر، سخرت السلطات العمومية، أعداداً هائلة من قوات الأمن لتظاهرات الجمعة، من دون تسجيل مشادات بين المحتجين وأعوان الشرطة، إذ حلقت طائرة عمودية لتصوير وسط العاصمة ومراقبته.

وبينما كان المتظاهرون ينتفضون في الشارع، نظمت رئاسة الجمهورية، حفلاً في ذكرى اندلاع الثورة في قصر الشّعب، حضره عدد من الشخصيات الرسمية الجزائرية والحكومة المرفوضة شعبياً، إلى جانب أعضاء من البعثات الدبلوماسية في الجزائر.

رفض الانتخابات مستمر

وكما كان متوقعاً، استمر الرفض الشعبي للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وفي الوقت الذي تستعد الهيئة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات للإعلان عن أسماء المرشحين الرسميين، ردّد المتظاهرون هتافات "مكاش انتخابات مع العصابات"، لأنها في نظرهم ليست سوى "استمرار لنظام عبد العزيز بوتفليقة".

وكان قائد الجيش الجزائري والرجل القوي في الدولة منذ استقالة بوتفليقة، الفريق أحمد قايد صالح، ورئيس الدولة في الفترة الانتقالية عبد القادر بن صالح، أكدا في خطابيهما الأخيرين تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد، وهو ما يؤشر وفق مراقبين، إمكانية وقوع صدام بين السلطة الحالية والحراك.

وواصل المتظاهرون في الجمعة الـ37 في التعبير عن امتعاضهم من تصريحات قايد صالح، إذ تم رفع شعار "ديقاج (ارحل) قايد صالح هذا العام ماكانش الفوط (هذه السنة لن تكون انتخابات)"، إضافة إلى "دولة مدنية وليست عسكرية"، وذلك على خلفية استمرار المؤسسة العسكرية في فرض خريطة طريقها للخروج من أزمة الانسداد التي تعيشها البلاد.

ويعتبر عدد كبير من المتظاهرين أن السلطة الفعلية تسعى لمقاومة مطالب المحتجين بتغيير جذري في النظام ورفض السماح بإقامة دولة حرة وديمقراطية يعلو فيها صوت الحق والقانون، بحسب اعتقاداتهم.

المزيد من العالم العربي