Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العنصرية استهلكت كرة القدم والتحدي الأكبر في معرفة كيفية مواجهتها

عُوقب 16 نادياً واتحاداً لكرة القدم على انتهاكات تمييزية عام 2019

ألكساندر شفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا (رويترز)

في اليوم الذي تلا مباراة بلغاريا مع إنجلترا، كان أحد أكثر الوسطاء نفوذاً في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، يستضيف اجتماعاً في لندن، ويهزّ رأسه تحية لضيوفه.

واستُخدم لفظ مشين لوصف المسؤولين عن الانتهاكات العنصرية في صوفيا، وكان هناك موضوع واحد مطروح للنقاش، على الرغم من أن الاجتماع كان لشيء آخر تماماً، ومع ذلك، لم يكن هناك سوى عقوبة واحدة ممكنة من قِبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، في ظل عدم تحقق العقوبات الرادعة كالطرد.

وبدلاً من ذلك، غُرّم الاتحاد البلغاري لكرة القدم 75000 يورو، وأُمر بلعب مباراتيه التاليتين على أرضه دون جمهور خلف أبواب مغلقة، مع تعليق عقوبة المباراة الثانية، ليتسبب ذلك في سخرية واسعة النطاق بسبب التساهل.

وأعلنت مجموعة "كيك إت أوت" المناهضة التميز في الملاعب عن شعورها بالإحباط، لكن لم تفاجأ، وقالت "إن هيئة الحكم الأوروبية أضاعت فرصة لإرسال رسالة لا هوادة فيها بشأن العنصرية والتمييز".

وفي الوقت نفسه، قال بيارا باور المدير التنفيذي لشبكة كرة القدم ضد العنصرية في أوروبا "فير" إنهم أصيبوا بخيبة أمل لعدم طرد بلغاريا من التصفيات، وسوف يفتحون خطوط اتصال مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لاستكشاف الخيارات المتاحة.

ومن المحتمل أن يكون الأخير متأثراً بسبب تعاون رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر شيفرن مع "فير" لتطوير بروتوكول ثلاثي المراحل لمواجهة العنصرية في المباريات مثلما حدث في مباراة بلغاريا.

وأضاف، في ذلك البيان، أن بعض الانتقادات كانت بعيدة المنال، لأن العقوبات من بين الأصعب في الرياضة.

ويبدو تأثير بروتوكول المراحل الثلاث هذا أقل بشكل طفيف، رغم استفادة المنتخب الإنجليزي منه، ورغم ذلك فإن عقوبة بلغاريا تبدو متساهلة للغاية، وهذا هو بالضبط سبب استجابة "كيك إت أوت".

 

وأضافت مجموعة "كيك إت أوت"، "العقوبات الحالية، رغم أن يويفا يرى أنها صارمة لكن من الواضح أنها لا تعمل جيداً، وتترك للضحايا ثقة قليلة في قدرتهم على منع السلوك العنصري".

"نشعر أنه يجب إصلاح العملية التأديبية كاملة في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم رداً على التمييز العنصري، ونحثهم على شرح عملية صنع القرار وراء عقوباتهم على حوادث التمييز".

وهنا يبقى التحدي الأساسي، الذي لا يزال من الصعب تحديد الاستجابة الصحيحة فيه بشكل تام، في مشكلة تتجاوز كرة القدم، وهذا ما تؤكده الإحصاءات، حيث تُعد هذه هي المرة السادسة عشرة في عام 2019 التي اضطر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فيها إلى إصدار عقوبات تأديبية على الاتحادات أو الأندية الوطنية من أجل "السلوك العنصري" للجماهير، وذلك قبل شهرين على نهاية العام، ولا تزال هناك الكثير من المباريات التابعة ليويفا.

وتغطي هذه العقوبات الـ16 الاتحادات والأندية من 11 دولة مختلفة، وهو ما يعني أن تقريباً 20٪ من الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مارست سلوكاً عنصرياً، أما ما لا ينبغي أن يمر مرور الكرام أن تسعة من تلك البلدان تأتي من وراء الستار الحديدي القديم.

ويوضح كل هذا ما كتبه بول هايوارد في عمود استثنائي لصحيفة "ديلي تلغراف"، حيث قال "هذا تعبير عن ظاهرة في جميع أنحاء أوروبا، وخطر لا يصدق العودة إلى الأفكار التي ازدهرت في ثلاثينيات القرن الماضي، هذا يُعيد تعريف نضال الأجيال".

إن عودة القومية اليمينية المتطرفة أمر تجاوز كرة القدم، وقد تلخص ذلك بشكل واضح في مشهد البلغاريين ذوي الملابس السوداء وهم يحيون الفاشية.

وهذه هي الطريقة التي تلخص تغريد نجم كرحيم ستيرلنغ لدعم رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف على موقفه في الأزمة، على الرغم من أنه سياسي محسوب على أقصى اليمين المتشدد.

هذا هو أحد الأسباب التي تجعل كل هذا أقوى عقوبات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لهذا العام، ولكن أيضاً لماذا يكون لدى البعض في اللعبة تعاطف مع الاتحاد في كيفية تعامله مع هذا الأمر بالفعل، ففي الوقت نفسه، هذا هو السبب في تعرضهم للانتقاد لعدم أخذهم الأمر على محمل الجد بما فيه الكفاية وعدم كونهم يمتلكون القوة التي يجب عليهم امتلاكها لخوض التحدي.

ويؤكد مصدر رفيع المستوى في الدوري الإنجليزي لكرة القدم أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يمزق شعره حيال ذلك" في كل اجتماع، وقد تشاور مع أندية مثل يوفينتوس حول كيفية التعامل مع جماهير الأولتراس، وأصرّ مصدر آخر رفيع المستوى في الدوري الممتاز على أنهم "لا يهتمون بما فيه الكفاية". وهناك وجهة نظر أن "يويفا" يسعى للاستثمار بقوة لتنمية اللعبة في هذه البلدان، لذلك يبتعد عن المواجهة المطلوبة، وهناك حجة مفادها أن بعد 16 عقوبة هذا العام لم يحدث أي تغيير واضح، وأنهم يثقون في عدم وجود سبيل للتغيير الحقيقي.

ومع كل هذه التعقيدات، وأنه على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يتخذ موقفاً واضحاً، يبقى أنه يريد أيضاً أن يكون له تأثيرٌ إيجابي في مشكلة تتجاوز حقاً أي شيء يمكن أن يفعلوه، فهل سيؤدي طرد بلغاريا إلى تغيير وجهات النظر حقاً؟ ومتى ستتم إعادتها؟ وكيف سيوضحون أن المشكلة قد تمت معالجتها؟ وهناك حجة مفادها أن كرة القدم ستصبح حقاً مجرد عقوبة، بدلاً من أن تكون قوة محتملة للأبد، هل ستتم معاقبة الأشخاص المناسبين؟

 

وكما يؤكد أحد المصادر "أن طرد بلغاريا لن يجعل هؤلاء الموجودين في المناصب العليا يعالجون سلوكهم أو آراءهم، إنه على الأرجح ما يريدونه، لأنه يزيد من قوتهم، ويظهر تأثيرهم في كرة القدم البلغارية".

وأحد الأسئلة المهمة والبارزة هو كيف دخلت جماهير الأولتراس لحضور مباراة إنجلترا في تلك الليلة المؤسفة؟

وقد أدى ذلك إلى استقالة كل من المدرب الوطني كراسيمير بالاكوف، ورئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم بوريسلاف ميخائيلوف، وهما بطلان سابقان مع المنتخب في بطولة الولايات المتحدة الأميركية 1994، وقد انتُقدا الآن بسبب أن الحظر لا يغذي سوى المشكلة برمتها، وهناك بالفعل شعور بأن مستوى الجدل والنقد الدولي أثار استجابة مناسبة داخل البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان "يويفا" يفكّر في هذا عندما كانوا يدرسون العقوبات، حيث فكّروا في أن هذه هي الحالة الثانية للسلوك العنصري في مباراة على الأراضي البلغارية في السنوات الخمس الأخيرة، وكانت الأولى أمام جمهورية التشيك، وغالباً ما تكون عقوبة المرة الثانية هى اللعب دون جمهور لمباراة واحدة مع غرامة قدرها 50 ألف يورو، لذلك يشعرون أن هذا يمثل تصعيداً كبيراً، لا سيما بالنظر إلى الوضع المالي للاتحاد البلغاري لكرة القدم.

ويُعد الاتحاد البلغاري أحد الاتحادات الأقل ثراءً في القارة، بميزانية سنوية قدرها 9 ملايين يورو، وبالنظر إلى أن أموال تذاكر مباراتهم المقبلة ضد جمهورية التشيك تقدر بنحو 150 ألف يورو، أي أقل بـ400 ألف يورو من إنجلترا، وهناك أيضاً غرامة قدرها 75 ألف يورو، فمن المحتمل أن يخسروا 2.5٪ من ميزانيتهم ​​السنوية، وتمثل هذه النسب المئوية عدة ملايين يورو للاتحادات الأكثر ثراءً.

هذا إضافة إلى المشكلات المميزة مع جماهير الأولتراس، ويدل هذا على تفرد الوضع البلغاري، ومع ذلك، فإن الأعداد الأوسع تُظهر أن السلوك العنصري ليس فريداً من نوعه، وأن هناك مشكلة أوسع.

وإذا بدأت معاقبة الدول مراراً وتكراراً على السلوك العنصري للجماهير، فلماذا يجب إخضاع اللاعبين من الفرق الأخرى لذلك؟ وكيف يُمكن ضمان عدم تعرض لاعبين مثل تيرون مينغز لخطر الإساءة؟

وهذا هو السبب في وجود حجة قوية، مفادها أنه إذا لم يتم طردهم فينبغي لدول مثل بلغاريا أن تخوض منافسة كاملة بلعب جميع مبارياتها خارج الأرض.

ولكن بعد ذلك نعود مرة أخرى إلى نقطة سيثبتون أنها ليست مشكلة بأي طريقة ستعمل العقوبات على تحدي وجهات النظر الأكثر عمقاً؟

ومرة بعد الأخرى ندرك أنها مشكلة متنامية استهلكت كرة القدم بدلاً من أن تأتي منها، وهناك يكمن التحدي الأكبر.

المزيد من رياضة