مستشار ديني سعودي يطالب بفك الحظر الاجتماعي عن تعارف الجنسين قبل الزواج

اعتبر لقاءات المرافق العامة ومحادثات مواقع التواصل الاجتماعي وسائل مناسبة للتفاهم

انتقد المستشار الشرعيّ عبد الله آل معيوف الطريقة التقليديَّة للزواج بالسعوديَّة داعيا إلى التعارف بين الطرفين قبل عقد القران (أ.ف.ب)

أثارت دعوة مستشار شرعيّ سعوديّ إلى "إقامة علاقات تعارف تفاعليَّة بين الرجل والمرأة قبل الزواج" جدلاً واسعاً بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالسعوديَّة، إذ انقسمَ الشارعُ ما بين مؤيدٍ ومعارضٍ هذا الطرح الذي يعدُّه البعض "خروجاً عن تقاليد المجتمع المحافظ" بالسعوديَّة.

وانتقد عبد الله آل معيوف، في حديثه مع "اندبندنت عربية"، الطريقة التقليديَّة للزواج بالسعوديَّة، قائلاً إنها "تقف عائقاً أمام شريكيّ الحياة المستقبليين، وتحول دون معرفة طباع الآخر قبل الإقدام على خطوة الزواج"، واصفاً إياها بـ"الأغرب"، وأن "الندم يكون مصير هذه الزيجات" في حال لم يتحقق التوافق.

الإسلام ليس عقبة
وفي سياق تفكيك العرف المتشكّل الذي يقف حجر عثرة أمام تعارف الجنسين، ألقى آل معيوف اللوم على "الأطروحات المتشددة التي اجتاحت السعوديَّة"، مؤكداً أنها أدّت إلى "انتهاج المبالغة في المباعدة بين الرجل والمرأة والتفريق بينهما، رغم نزوع المجتمع قديماً إلى الالتقاء والتعارف في الأسواق والمزارع وغيرهما".

وأضاف، "الطرحُ الدينيُّ المتشددُ نغَّص على الناس كل نواحي الحياة، وجاء بـ(غير المعقول) ليجعله من (الدين)، رغم أن الدين لا يخالف العقل"، موضحاً "الذي أنزل القرآن وشرّع الشرائع هو من خلق العقلَ، فلا يمكن أن يخلق عقلاً ثم ينزّل من الدين ما يُضاده".

وتابع آل معيوف، "بسبب التشدد بُنيت الأسرةُ على الترهيب والتخويف، وسُلْبت حقوق بعض أفرادها لصالح الأفراد الآخرين".

مراجعة الطرح الديني ضرورة
ودعا المستشار الشرعيّ إلى "ضرورة مراجعة الطَّرح الديني السابق مراجعة تامة لإعادة منظومة العدالة وروح الأسرة إلى الحياة الاجتماعيَّة"، موضحاً "الشريعة الإسلاميَّة لا تقف عقبةً أمام التعارف بين الجنسين قبل الزواج"، مستدلاً بأنها عندما "أباحت لهما النظر، فمن باب أولى جواز معرفة الجوهر الذي تكمنُ أهميته في تحقيق القدرة على إدراك الآخر باختلافاته وعاداته، وتقريب وجهات النظر أمام قضايا الحياة".

ويرى آل معيوف، أن التعارف "سبيلٌ لمعرفة مدى التوافق بين الزوجين، وهل الحياة بينهما قابلة للاستمرار، ولذلك استمدّ أهميته من اعتبار المعرفة بالشيء جوهراً للتعاطي معه التعاطي الأمثل الذي يضمن الديمومة، ولأن الشريعة مراعيَّة استمرار العلاقة الزوجيَّة بعيدة عن المفارقة والطلاق إلا في أضيق الحالات".

وأكد أن "الافتراق قبل الزواج لعدم التوافق أهون وأقل ضرراً من المفارقة بعد الزواج الذي ربما يترتب عليه أبناءٌ قد يكونون ضحيَّة فشل العلاقة التي بُنِيت على الجهالة، من كل هذا تكمن أهميَّة التعارف قبل الزواج".

ما حدود التعارف؟
دعوة آل معيوف بإقامة علاقة بين الجنسين قبل الزواج أثارت جدلاً، وطرحت تساؤلات حول طرق التعارف بينهما، بيد أنه كشف لاحقاً أنه توجد عدة وسائل منها "احتكاك الزميل بزميلته في موقع العمل، واللقاء في المرافق العامة، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت وسيلة تعارف فعّالة تحتضن الحوارات التي تدور بين الشباب والفتيات، وتوفر لهم المساحة لتبادل الآراء، ووجهات النظر حول القضايا المطروحة على الساحة".

وفي ظل التقنيَّة الهائلة بوسائل التواصل يرى المستشار الشرعي السعودي أن التعارف "واقعٌ لا مفرّ منه مع الحاجة إلى ضبطه وتهذيبه لا التنفير منه، فهو حسنٌ إن حسُن استخدامه"، مؤكداً أن "الحديث عن منع الجنسين من التعارف الآن حديثٌ خياليٌّ، ولا يمكن السيطرة عليه ولا تنفيذه".

ورغم نشوء المجتمع السعوديّ على أطروحات مثل صوت المرأة عورة، وحرمة كشف الوجه التي امتلأت بها الكتب والقنوات الفضائيَّة، فإن آل معيوف يتصدى لكل هذه الآراء التي تتعارض مع دعوته، قائلاً، "صوتُ المرأة ليس عورةً، باعتباره أمراً بديهياً اعتاد عليه الناس منذ زمنٍ، ومسألة تغطيَّة الوجه التي تعد إحدى المسائل الخلافيَّة في مذاهب الفقه الإسلامي فيجوز النظر المطلق بخلاف النظر بشهوة".

ما بين معارض ومؤيد
الشاعر السعودي الشهير خالد المريخي، علّق على حديث المستشار الشرعيّ المطالب بالتعارف بين الجنسين ببيت شعري يتضمن نقداً واستنكاراً لدعوته عبر التعريض بشخصه، الأمر الذي دفع آل معيوف إلى رفع دعوى أمام النيابة العامة السعوديَّة ضد الشاعر السعودي لإثبات واقعة انتهاك نظام مكافحة جرائم المعلوماتيَّة والتعدي على الحقوق الخاصة التي حفظها النظام على حد وصفه.

 

فيما استنكرت الناشطة السعوديَّة سعاد الشمري، حدوث الزواج دون تعارف، قائلة، "شغلة اكشط واربح للبحث عن عروسة من صالات الأفراح ساهمت برفع نسب الطلاق"، وتُرجِع ذلك إلى الصدمة بعد الزواج وعدم فهم الآخر، داعيَّة إلى "إيجاد حوار وتفاهم مشترك بين الطرفين وتقريب مسافة الاختلاف قبل الارتباط".

 

ويقول أحد المغردين إن هذا الطرح "غير واقعيّ"، مستشهداً بدراسات خليجيَّة وأجنبيَّة تثبت نقيض هذه الدعوة، وتقارن بين الزواجين التقليدي والمسبوق بعلاقة عاطفيَّة.

 

وتفاعل المغرِّد إبراهيم المنيف على وسم #المعيوف_التعارف_للزواج_مباح، قائلاً، "هذا الطبيعي والشرعي أساساً، والموضوع محسومٌ بإباحته شرعاً، استناداً إلى الحديث النبوي (لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح)".

واستشهد المنيف بحالات زواج كثيرة نشأت بعد علاقات في ميادين الدراسة أو العمل، فضلاً عن الزواج بين المبتعثين والمبتعثات خارج البلاد.

 

ويعدُّ تزايد حالات الطلاق بالسعوديَّة إحدى الظواهر الاجتماعيَّة السلبيَّة التي صارت مجالاً للجدل والنقاش بين المتخصصين وأفراد المجتمع.

ورغم تقرير وزارة العدل السعوديَّة الذي كشف عن تراجع معدلات الطلاق في العام الحالي مقارنةً بالعام الماضي بنسبة 13.6%، فإن الأرقام الصادمة في عام 2018 شكّلت الأعلى في تاريخ السعوديَّة، إذ بلغت حالات الطلاق ما يقارب 161 حالة يومياً بواقع 7 حالات في الساعة الواحدة.