Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أي لبنان يريد المحتجون في الساحات؟

دعوات لتشكيل حكومة انتقالية للبدء في المرحلة الثانية من الانتفاضة

تخطى المتظاهرون في الساحات اللبنانية، نشوة الفوز بالجولة الأولى ضد السلطة، حين أجبروا الحكومة على تقديم استقالتها، وباتوا يتطلعون إلى بقية المطالب الموجودة على لائحة طويلة، ومنها انتخابات نيابية مبكرة، قانون انتخابي جديد، استعادة الأموال المنهوبة واستقلالية القضاء.

يدرك الموجودون في الشوارع والساحات، أنهم لا يزالون في بداية الطريق، وأن فريق السلطة ما زال قوياً وقادراً على بث الإشاعات والتخويف. في حين ثمة دعوات من الحراك الشعبي، للتأكد من صحة أي خبر يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتماد على مصادر موثوقة في نقل الأخبار.

قلق

في المقابل، ثمة قلق لدى المحتجين بسبب تأخر رئيس الجمهورية ميشال عون في تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة جديد، في حين يعتبر البعض أن هذا التأخر قد يكون لـ "عقد صفقة سياسية جديدة".

وتفيد مصادر مطلعة بأن الاستشارات لن تبدأ إلا مطلع الأسبوع المقبل، مع معلومات بأن لا توافق سياسياً حتى الآن على اسم محدد، علماً أن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، صرح في مجالسه أن عودته للحكومة ستكون مشروطة، ولهذا يروّج لحكومة تكنوقراط، وهي محاولة لاستبعاد وزير الخارجية جبران باسيل عن مشاركته حكومة مقبلة في حال تمت تسميته  لرئاستها.

وهنا يبرز تساؤل لدى المحتجين، "هل يعتبر الحريري نفسه تكنوقراطاً؟".

شكل الحكومة

لكن ماذا بعد استقالة الحكومة، وكيف سيستمر الحراك بالضغط، وأي حكومة يريدها المتظاهرون؟

يرى طارق وهو ناشط في الحراك الشعبي، أن تأخر الرئيس اللبناني بتحديد الاستشارات النيابية، دليل إلى عدم اكتراث أركان السلطة، بمن يسكنون الشوارع منذ 15 يوماً، واستخفاف بعقول المحتجين".

ويضيف "نعمل صباح كل يوم على قطع الطرقات، وتعطيل المدارس كنوع من الضغط على السلطة، مع استمرار التظاهرات في كل الساحات، في حين نطالب بحكومة إنقاذ وطني لا تضم أياً من رموز الطبقة السياسية الفاسدة، يكون قوامها ذوو الاختصاص والمعرفة، والمشهود لهم بالثقة وهم كثر".

ويقول طارق "لسنا ضد عودة الرئيس الحريري، شرط أن تخلو تشكيلته الحكومية من الأسماء السابقة، التي عاصرنا أداءها السياسي والاقصادي السيئ".

ومن أبرز الإنجازات التي حققها الحراك حتى الساعة، بحسب الشاب المثابر مع رفاقه على الوقوف ضد السلطة، "سقوط التسوية السياسية ما بين الحريري وحزب الله وعون، التي أوصلت الأخير إلى رئاسة الجمهورية، والحريري إلى كرسي الحكومة"، داعياً إلى حماية الحراك من التجييش الطائفي والتخوين، والعمل سريعاً على سياسة مالية واضحة تنقذ البلد من المأزق الاقتصادي.

مأزق التشكيل

في سياق متصل، ثمة استعجال كبير لدى فئة من المتظاهرين لتشكيل حكومة جديدة، لاستكمال بقية المطالب. وعلق أستاذ القانون الدولي في جامعة بيروت العربية علي مراد، على صورة منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تعطي السلطة 48 ساعة لتشكيل الحكومة.

وقال "هنالك استحالة دستورية أن تتشكل الحكومة خلال 48 ساعة. من لحظة الاستقالة إلى التشكيل مراحل عدة: صدور مرسوم قبول استقالة الحكومة (دستور)، استشارات نيابية ملزمة (دستور)، مرسوم تكليف رئيس مجلس الوزراء (دستور)، زيارة الرئيس المكلف إلى رؤساء الوزراء السابقين (عرف)، لقاءات في مجلس النواب مع الكتل (عرف). ومن المستحيل إنجازه في 48 ساعة، كل هذا ونحن لا نتحدث عن المهلة الزمنية لمفاوضات التشكيل".
وأضاف "لكن إن أراد البعض، أن يضع ضغط جدول زمني على رئيس الجمهورية، من الأجدى التركيز على الإسراع في بدء الاستشارات النيابية الملزمة، بعد صدور مرسوم قبول استقالة الحكومة، على أن يصدر رئيس الجمهورية فوراً مرسوم تكليف رئيس الحكومة".

تحركات سلبية تجاه السلطة

انطلاقاً مما تقدم، يعمل المحتجون على ترتيب صفوفهم والاستعداد لمرحلة ما بعد الحكومة الجديدة، التي ستحدد مدى قوة الحراك واستمراريته في محاربة النظام، والسعي لإسقاطه من خلال الضغط لإيجاد قانون انتخابي، وتقديم موعد الانتخابات النيابية، ما سيغيّر المعادلة السياسية في لبنان.

من جهة ثانية يوضح الناشط السياسي نافع سعد، أنه "ليس على المتظاهرين في المبدأ، تقديم الحلول للسلطة، ما لم يحصلوا على مكاسب فعلية في المقابل، كنصف الحقائب الحكومية مثلاً. فالسلطة لا تزال قوية، واستقالة الحكومة لا تعني اضمحلال السلطة".

ويضيف "هناك نظام اقتصادي مبنى على الاستغلال الفج للطبقات المنتجة كالعمال والموظفين، فهم مثقلون بالدين للبنوك، وعلى هذا النظام أن يتغير، وليدفع الأغنياء أيضاً، وهنا تبرز أهمية القضاء على الطبقة الأوليغارشية الحاكمة التي تجمع الاستغلال مع سرقة المال العام بأذرعها السياسية".

ويرى سعد أن "لا تعايش مع هذه الطبقة، إن أرادت الثورة الاستمرار، وأقصد أنه على الأحزاب السياسية، البدء بعزل رموز الفساد إن أرادت مواصلة العمل السياسي والتفاوض مع المتظاهرين".

ويقول "أنا مع التحركات السلبية تجاه السلطة، حتى تتخلص من رموز الفساد النافرة، ومن هناك يمكن الشراكة معها في الحكم على قاعدة تعديل المنظومة الاقتصادية".

حكومة انتقالية

في المقابل، يشير الناشط في المجتمع المدني محمد أيوب إلى أن "استقالة الحكومة، كان لا بد منها، لتخفيف غضب الشارع، والحراك بالنسبة إلينا لا يزال في بداياته، مخطئ من يظن أن الاستقالة، كانت استهدافاً لإسقاط زعيم طائفة، على العكس فمعركتنا الأساسية هي ضد كل أركان النظام الطائفي، وما استقالة الحكومة إلا الخطوة الأولى للوصول إلى ما نريده".

ويضيف "يكمن التحدي في كيفية الانتقال من دولة طائفية إلى أخرى مدنية، لذلك نطالب بحكومة انتقالية محايدة، تتألف من شخصيات مستقلة وتتمتع بثقة الناس، وقادرة على الخروج بنا من الأزمة والتخطيط للمستقبل ووضع استراتيجيات تحمينا من انهيار اقتصادي".

ويقول أيوب إن هذه الحكومة "يجب أن تتمتع بصلاحيات واسعة لتتعاطى مع الأزمة المالية أولاً، وقانون انتخابي على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، على أساس الأكثرية وليس النسبية، ومن هنا تكون الانطلاقة نحو المرحلة الثانية من الحراك الشعبي، لإسقاط المجلس النيابي عبر الانتخابات وموقع رئاسة الجمهورية، وهما الرمزان الأقوى للنظام الطائفي، فالمشكلة ليست مع أشخاص، بل في التركيبة السياسية الموجودة في البلد".

ويرى أيوب أن فشل الحراك بمرحلته الثانية، وتحقيق المطالب الأساسية، سيؤدي إلى تكريس قوة السلطة، موضحاً أن "ثمة تحديات كبيرة أمام ما نطالب به، كشعور المسيحيين مثلاً بخسارتهم مواقع حساسة في الدولة، لكن يجب على الجميع الفهم، أن النظام الجديد لن يكون فيه مسيحي أو مسلم بل مواطنون يحكمون على أساس الكفاءة، لا الطوائف".

المزيد من العالم العربي