"فاشلة وفاسدة ومستبدّة"... الدراما الأميركية تحذر من وصول النساء إلى المكتب البيضاوي

من إليزابيث كين إلى سالي أنجستون وكلير أندروود... هل تخالف المرشحة الديموقراطية المحتملة الخيال الفني؟

تناولت الدراما الأميركية شخصية المرأة "الرئيسة" بوصفها ديكتاتورة ومتوحشة وفاشلة (الصفحة الرسمية لمسلسل هاوس أوف كاردز)

بعيدا عن ورطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأخيرة والبدء بإجراءات قد تفضي إلى عزله، فإن سباق الرئاسة بالولايات المتحدة ينطلق رسميا العام المقبل، حيث سيخوض المرشحون شهوراً من المناكفات والصراعات والمناظرات العلنية ويتبادلون الاتهامات، قبل أن تحسم المسألة تماماً في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. حتى الآن هناك صراع جانبي بين إليزابيث وورن وجو بايدن على خوض أحدهما المنافسة عن الحزب الديموقراطي أمام ترمب، فهل يُضحّى ببايدن بعد الأزمة الأخيرة؟ وهل سنرى امرأة مجدداً ذات حظوظ قوية بالفوز بمقعد الرئاسة الأميركية؟

الشعبية شيء وصندوق الاقتراع شيء آخر، هذا في الأقل ما تخبرنا به التجارب السابقة، فيما قد قالت الدراما الأميركية كلمتها أكثر من مرة، وعرضت لقصص خيالية مستندة إلى مزاج الناخب الأميركي بالأساس، تشير دوما إلى أن المرأة "الرئيسة" ستكون "ديكتاتورة ومتوحشة وفاشلة"!

هل تجلس امرأة في المكتب البيضاوي؟... الدراما تخبرنا
هل يرفض العقل الجمعي للشعب الأميركي أن تجلس امرأة في المكتب البيضاوي حقا؟! أخفقت هيلاري كلينتون في سباق عام 2016 أمام ترمب بعدما كانت قاب قوسين أو أدنى من الفوز. وعلى ما يبدو فإن الأمر ليس مصادفة، فالدولة الأكثر حديثا عن المساواة والحريات في العالم يبدو مواطنوها كأنهم لا يرغبون في أن تحكمهم امرأة، الأمر له "بروفات" موازية في الدراما الأميركية، فالمرأة "الرئيسة" على الشاشة أيضا في أغلب الأحوال لا تنجح وتنهار سريعا ولا تبدو لائقة بالمرة بالمنصب.

 

الوقائع تؤكد أن الدولة الأعلى صوتا ومناداة بالديموقراطية في العالم لم تحكمها رئيسة امرأة على مدار تاريخها. وفي حين أن دولا أصغر كثيرا تناوب على حكمها نساء ناجحات ورائدات ونزيهات، تأتي المسلسلات والأفلام الأميركية في كثير منها لتدعم وجهة نظر تشير إلى أنه لا مكان للنساء في البيت الأبيض. ترويج عارم لرفض الفكرة في الخيال يجد صداه على الأرض، بدليل أن عددا كبيرا من الأعمال الفنية الناجحة وذائعة الصيت تهوي بفرص نجاح المرأة في حكم دولة بحجم الولايات المتحدة الأميركية.

فاسدات وقاتلات ويعشقن الديكتاتورية
ظهرت شخصية "الرئيسة" المفترضة في أفلام سينمائية هوليودية عدة منذ خمسينيات القرن الماضي، مثل "Mafia"، و"Kisses for My President"، و"Project Moonbase"، ولكن تبقى المسلسلات الأكثر حضورا، خصوصا المنتجة في السنوات الأخيرة، وتظهر "الرئيسة" في كثير منها ذات أهواء ساذجة، أو متآمرة وقاتلة، أو عنيدة وحمقاء، والفشل حليفها دوما. لعبة السياسة بالطبع تتداخل فيها أمور غير نزيهة كثيرا، وعلى ما يبدو فإن بعض تلك الأعمال الفنية تريد أن تقول إن النساء مثل الرجال في السياسة وإنهن في سبيل الوصول إلى الأهداف قد يتخلين عن كثير من الأخلاقيات والمثل، وقد يرتكبن أفعالا شريرة. ولكن لماذا يقوم المرشح الرئاسي الرجل بتلك الأفعال فينجح ويصبح رئيسا ماهرا، والعكس مع النساء؟

 

الحكاية تكررت في أكثر من عمل، أبرزها "هاوس أوف كاردز" و"بيرزون بريك" و"هوم لاند" و"سكندال" على سبيل المثال، باعتبارها من المسلسلات الأكثر شهرة ومتابعة.

الرئيسة سالي أنجستون في "سكندال" تحاول بكل الطرق إخفاء الفضائح والماضي السيئ من أجل الاحتفاظ بسمعة ناصعة مزيفة أمام الجماهير. مثلها مثل كلير أندروود في "هاوس أوف كاردز"، التي ظلمت وقتلت وسجنت أبرياء كثرا لتصبح رئيسة، وأيضا هي لا تتورع عن تنسيق الاغتيالات للفوز بالمنصب في "بيرزون بريك". فيما إليزابيث كين ديكتاتورة ساذجة في "هوم لاند". تظهرهن السيناريوهات على أنهن يخفين ضعفهن كسياسيات وعدم تحقيقهن لأرضية كبيرة بالمؤامرات الطاحنة والتخلص من المنافسين الأقوياء، واللافت أنهن بعد كل هذا لا يحظين بتأييد حقيقي وتكون شعبيتهن زائفة.

بين إليزابيث وورن وإليزابيث كين!
وفي سياق آخر، أُظهرت الرئيسة في "Homeland" على أنها نزيهة وناجحة ولها أجندة قوية، وتسلك الطرق الشريفة وليس لديها ما تخفيه تحت طاولات التفاوض، وتصل إلى المنصب عن طريق صناديق الاقتراع دون مؤامرات سرية، ودون تدليس على نطاق واسع، فهي "الرئيسة "التي تريد إنهاء سياسة الحروب وتريد نزع يد بلادها من التدخل السافر في شؤون بعض الدول. وفي النهاية تفوز رغم قسوة المعركة، حيث يعطيها الناخبون الثقة، ولكن ماذا تكون النتيجة؟ إليزابيث تتنحى وتترك المنصب بعد وقت قصير جدا، لأنها لم تعد قادرة على مواجهة الانتقادات الحادة لإدارتها، رغم أن ما تتعرض له أمر يتكرر كثيرا في مثل حالتها. ولكن، بحسب القصة، فهي ضعيفة الشخصية وتعاني من التردد وليس لديها بعد نظر فتختار الاستسلام، إذاً الفشل يكون حليفها، بعدما تجرّب الديكتاتورية والقبض العشوائي على المعارضين تارة، واللين تارة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أيضا كان الفشل هو عنوان الفترة الرئاسية القصيرة لكلير أندورود في "هاوس أوف كاردز"، بعد كل ما خاضته ودهسته، وبعدما حققت شهرتها كساسيّة في ظل زوجها السياسي الأكثر فسادا والذي سبقها إلى المنصب، حيث كانت حقبة المؤامرات والفشل المدوي.

وتتوالى فضائح البيت البيض في "سكندال" على الرغم من بذل كل الجهد لإخفاء المصائب، فيما اتسمت الرئيسة في "بريزون بريك" بالدموية والفساد كذلك، وكأن صناع تلك المسلسلات يحذرون الجمهور من اختيار امرأة لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، فهل يهزم الواقع الدراما ويتم اختيار إليزابيث وورن للمنافسة، وينتهي بها الأمر لقيادة الولايات المتحدة الأميركية بنجاح ومهارة؟!