الجزائر... الجمعة الـ "37" تراهن على رمزية "ثورة التحرير"

المؤسسة العسكرية تلوح بـ "عقوبات" ضد " المشوشين"

طلاب جزائريون يتظاهرون ضد الحكومة (أ.ب)

تعددت دعوات نشطاء في الحراك الشعبي إلى تسجيل حضور قوي ورمزي، وليتزامن في الوقت نفسه مع الأول في نوفمبر (تشرين الثاني) الذكرى الـ 65 لاندلاع الثورة التحريرية (1954)، ويحشد ناشطون الدعوات إلى مشاركة قوية في الجمعة الـ 37 على التوالي، على أمل "ثني" السلطات الجزائرية عن مسار الانتخابات الرئاسية "في الظروف الراهنة"، ويأتي هذا بعد تأكيد جديد من رئيس أركان الجيش أن الرئاسيات ستجري في موعدها بتاريخ 12 ديسمبر (كانون الأول).

"الزحف نحو العاصمة"

وتتعدد الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جعل ذكرى الثورة التحريرية فرصة لدفع "الملايين" إلى الشارع للتعبير عن رفض الرئاسيات المقبلة، وتشكل رمزية الثورة فرصة لاستعادة "مليونيات" سابقة مثلما كان حال مسيرات الخامس من يوليو (تموز) ذكرى استقلال الجزائر.

ويأمل الحراك الشعبي الذي بات أكثر حضوراً في عاصمة البلاد منذ الصيف الماضي، بينما يكاد ينعدم في كثير من المحافظات التي عرفت بمشاركة قوية في الحراك قبل استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، في أن يستعيد كثير من الولايات ذكرياته مع المسيرات، في وقت يتم رفع شعار "الزحف نحو العاصمة" بشكل متكرر على أمل "تخطي" الحواجز الأمنية التي تفرض عادة عبر مداخل الجزائر العاصمة لاسيما الشرقية منها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجندت قوات الدرك ثلاثة حواجز أمنية كبرى بالمداخل الشرقية للعاصمة، أكبرها في منطقة الأخضرية بمحافظة البويرة، ونصبت حاجزاً آخر عند مدخل نفق بوزقزة ببومرداس، وثالثاً عند محول الطريق السريع من محافظة بجاية باتجاه حدود البويرة.

واختلف حجم المشاركة في مسيرات الجمعة الـ 36 الماضية بمرور الوقت والظروف السياسية، وبلغت المشاركات أدناها شهر رمضان وأشهر الصيف لاحقاً، ومع ذلك، فإن كثيراً من المتظاهرين لم ينقطع عن تسجيل حضوره في المسيرات الأسبوعية، رفضاً للظروف التي تجري فيها الانتخابات الرئاسية نهاية العام.

وتستعد السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، مساء السبت المقبل كأقصى حد لـ "غربلة" ملفات الشخصيات التي أودعت ترشحها رسمياً، وعددها 22، ولا تبدي هذه السلطة أية نية باتجاه العودة عن التحضيرات الجارية للانتخابات، وتنشر الأخيرة لافتات كبرى عبر المحافظات كافة تدعو الجزائريين إلى التجهز للرئاسيات المقبلة وتحضّهم على المشاركة فيها بقوة.

السلطة ماضية باتجاه الرئاسيات

وتتمسك المؤسسة العسكرية بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد بل و تلوح بـ "ورقة العدالة" ضدّ كل من يقف في طريق المسار الانتخابي، وبشكل استباقي لمسيرات الجمعة التي يراد منها ثني "السلطة الفعلية" عن الرئاسيات بشكلها الحالي ( ولا سيما الحكومة)، وقال نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح إن "ما يهدف إليه الشعب هو إرساء أسس الدولة الوطنية الجديدة التي سيتولى أمرها الرئيس الجديد المنتخب الذي يحظى بثقة الشعب من خلال الانتخابات التي ستجرى في موعدها يوم 12 ديسمبر المقبل".

كما أضاف خلال زيارة عمل وتفتيش إلى قيادة قوات الدفاع الجوي عن الإقليم أن "السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وجدت وتجد اليوم وستجد مستقبلاً كل أشكال الدعم من قبل جميع مؤسسات الدولة، كما ستحظى بالمرافقة الدائمة من قبل الجيش الوطني الشعبي والأحرار وأخيار أبناء الشعب".

"خصوم الرئاسيات من العصابة"

ويحتفظ رئيس أركان الجيش الجزائري، برأي المؤسسة العسكرية بخصوص الجهات التي ترفض الرئاسيات المقبلة، فلطالما قدمت المؤسسة العسكرية قراءة مغايرة لما يقول به نشطاء في الحراك الشعبي في فترة ما بعد استقالة بوتفليقة وحبس معظم "رموز العصابة".

ويبدو هذا الرأي متجدداً في خطاب قايد صالح الأخير، فهو لا ينفك يربط بين خصوم الرئاسيات في الفترة الراهنة و"أحلام العصابة" قائلاً "الجيش الوطني الشعبي سيرافق الشعب إلى غاية إجراء الانتخابات الرئاسية لأن هذا المسعى الوطني النبيل نابع من الإرادة الشعبية التي تعني كل فئات الشعب باستثناء العصابة، ومن سار في فلكها".

ونوه قايد صالح بوعي الشباب الجزائري، قائلاً "الشباب بلغ درجة عالية من الوعي وهو مصمم على الذهاب إلى إجراء الانتخابات الرئاسية "ما دامت" جميع الشروط والظروف مهيأة لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، الذي سيطبق برنامجه بما يكفل بناء جزائر جديدة".

"ابتزاز واستفزاز"

أكثر من ذلك، يتعمق رئيس الأركان بين علاقة "العصابة وأذنابها" وبين ما يسميه في الوقت نفسه "الابتزاز السياسي" لتعطيل الرئاسيات، فهو يشير قائلاً "العصابة وأذنابها تعودوا على الابتزاز السياسي من خلال أبواق ناعقة تستغل بعض المنابر الإعلامية المغرضة. نحذر مجدداً كل من يحاول التشويش وتعكير صفو هذا الاستحقاق الهام، وستكون العدالة لهم بالمرصاد من خلال التطبيق الصارم للقانون".

وتابع أن "الممارسات غير القانونية والبالية، والعقليات المتحجرة ذهبت وولت من دون رجعة، الشعب وبمرافقة جيشه الوطني الشعبي غير مـكـتـرث بالاستفزازات والدعاية المغرضة التي يسوقها أعداء الوطن، من أجل عرقلة مسار الانتخابات".

أضاف "التشاؤم وباء مقيت عملت العصابة على محاولة زرعه، وقد تم إفشال هذه المرامي الخبيثة من طرف الجيش الوطني الشعبي، وظهر بعض الأشخاص الذين يدعّون الثقافة الواسعة والذين جعلوا من البيانات وسيلتهم المثلى للتشويش، بالسير في هذا المسعى الوطني النبيل، ويحاولون تغليط الشعب الجزائري والإفراط في تقديم النصائح، متناسين أنهم تولوا قبل اليوم مسؤوليات سامية في الدولة وكانوا جزءاً لا يتجزأ من النظام السابق".

"إهانة العلم الوطني"

يرفع كثير من المشاركين في المسيرات الأخيرة شعارات وصوراً لمعتقلين في الحراك الشعبي، جزء كبير منهم اتهم بـ "إهانة العلم الوطني" بحمل "الراية الأمازيغية"، وجرى معظم الاعتقالات في المسيرات التي أعقبت الأسبوع الأخير من شهر يونيو حين دعا قايد صالح مصالح وقوات الأمن بالتعامل "بـصرامة مع من يهين العلم الجزائري".

لكنه هذه المرة عاد ليقول "مطالب هؤلاء الأشخاص بإطلاق سراح من أهان العلم الوطني، مرفوضة شكلاً ومضموناً، فالعلم الوطني هو رمز السيادة الوطنية"، رداً على انتقادات من محامين كثيرين يرافعون لصالح عدد من المعتقلين.

المزيد من العالم العربي