شرطة مكافحة الإرهاب تحقق مع مجموعة "بريطانيا أولا" وتعتقل زعيمها

الشرطة تصادر هواتف وحواسيب بعد توقيف بول غولدنغ وكبار أعضاء المجموعة في مطار هيثرو

عدد من أفراد الشرطة البريطانية خلال مهمة في العاصمة لندن ( موقع بلدية لندن)

تحقق شرطة مكافحة الإرهاب مع مجموعة "بريطانيا أولاً" اليمينية المتطرّفة بعد توقيف قائدها في مطار هيثرو لدى عودته من روسيا قبل ايام.

وخضع بول غولدنغ واثنين من كبار أعضاء المنظمة المعادية للإسلام للاستجواب في إطار قوانين الإرهاب عند وصولهم قادمين  من روسيا. وصادر عناصر من شرطة مدينة لندن الهواتف والحواسيب والأقراص الصلبة واعتقلوا زعيم المجموعة بعدما رفض تزويدهم كلمات السر الخاصة بتلك الأجهزة.

وقال متحدّث باسم الشرطة "بوسعنا التأكيد أنّه في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أوقفت الشرطة رجلين وامرأة بموجب الجدول 7 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000 في مطار هيثرو إثر وصوله على متن رحلة قادمة في تلك الأمسية.. وخلال التوقيف، سعى رجال الشرطة إلى تفحّص العديد من الأجهزة الرقمية. ورفض أحد الرجال، وهو في الثلاثينات من عمره، أن يزوّد الشرطة كلمات السر لتلك الأجهزة.. ونتيجةً لذلك، اعتُقل الرجل لأنّه رفض الامتثال لأحكام الجدول 7 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000 وأُخذ مخفوراً إلى مركز شرطة لندن حيث أُطلق سراحه في وقتٍ لاحق وأبقي رهن التحقيق. ولم يجرِ توقيف الرجل والمرأة الأخريين. وتستمرّ التحقيقات."

يُشار إلى أن غولدنغ، 37 عاماً، ينكر أن له أيّ علاقةٍ بالإرهاب معتبراً نفسه "سياسياً منشقاً" على الرغم من أنّ مجموعته ليست حزباً سياسياً. كما زعم أنّه تعرّض "للاضطهاد" من قبل "الدولة".

واعتُقل إلى جانب زعيم المجموعة اليمنية المتطرفة تيم بورتون، وهو مسؤول الاتصالات فيها، وعضو سابق في حزب "حرية بريطانيا العظمى" اليميني المتشدد، وقد سُجن  بسبب مضايقته ناشطاً في حملة مكافحة جرائم الكراهية ضدّ المسلمين عام 2017.

وكان الرجلان برفقة أشليا سيمون، وهي مديرة العلاقات العامة في "بريطانيا أولاً"، والمعروفة على مواقع الانترنت بإسم أشليا روبين التي قادت احتجاجات السترات الصفراء المؤيدة لبريكست في مانشستر في وقتٍ سابقٍ من العام الجاري.

وكان الثلاثة في زيارةٍ إلى روسيا حيث أجروا مقابلاتٍ مع وسائل الإعلام وتوجهوا إلى مبنى البرلمان في موسكو. ووصف بيان صحافي صادر عن مجموعة "بريطانيا أولاً " روسيا بأنّها "بلد وطني وقوميّ ينشر القيم التقليدية  والمسيحية والغربية كافة." وأضاف البيان أنّ الرحلة هدفت إلى تعزيز العلاقات مع أعضاء البرلمان الروسي وتوسيع قاعدة الدعم. وادّعى المتطّرفون أنّهم التقوا مع أعضاء برلمان قوميين من "حزب روسيا الديمقراطي الحر"   كما زاروا مقرّ الحزب في موسكو.

ولدى ظهوره على قناة "روسيا 24" التلفزيونية الرسمية في روسيا، أعرب غولدنغ عن تأييده لنظرية المؤامرة المعروفة بـ " الاستبدال الكبير" التي كانت وراء هجمات إرهابية عدة في دول شتى بينها نيوزيلاندا، والولايات المتحدة والنرويج. وزعم أن الاتحاد الأوروبي يحاول "استئصال " الثقافات القومية، مضيفاً " ستفضي الأمور في الدول الغربية إلى اراقة الدماء".

يُذكر أن غولدنغ زار بلجيكا إلى جانب أعضاء آخرين من حركة "بريطانيا أولاً"، خلال الشهر الماضي، وذلك في إطار الجهود التي تُبذل "لإنشاء شبكة من القوميين العالميين."

وكانت المجموعة تجري أخيراً، "دوريات حراسة مناهضة للهجرة" على شواطىء دوفر وأطلقت حملات دعائية في ساندرلاند وبورنلي وبلفاست وأماكن أخرى.

ودعت الرسائل التي وُجهت عبر الانترنت للمشتركين في موقع " بريطانيا أولاً "  إلى تقديم تبرعات لشراء أجهزة الكترونية جديدة بدلاً عن تلك التي صادرتها الشرطة. وأصبحت المجموعة تواجه صعوبات في جمع الأموال منذ إغلاق صفحتها على فيسبوك في مارس (آذار) 2018  بعدما كانت تضمّ أكثر من مليوني متابع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت جايدا فرانسين نائبة زعيم المجموعة سابقاً، التي أعاد دونالد ترمب نشر تغريداتها المعادية للمسلمين، غادرت المجموعة المتطرفة في أعقاب تعرضها لإساءات جسدية من جانب غولدنغ.

وأُطلقت دعوات لحظر منظمة " بريطانيا أولاً" بعدما شنّ أنصارها اعتداءات متعددة. وكان دارن أوزبورن، الارهابي الذي هاجم مسجد فينزبري بارك في شمال لندن، قد اطلع على أفكار غولدنغ  وفرانسين  قبل أن يحاول ان يدهس بشاحنته مصلين مسلمين لدى خروجهم من المسجد بعد صلاة المغرب في أحد أيام شهر رمضان في يونيو (حزيران) 2017.

وبعد أيام من ذلك الاعتداء، حاول البولندي ماريك زاكروكي الدخول بسيارته الى مطعم لأنه أراد أن "يقتل مسلما" وذلك " من أجل بريطانيا" كما نقلت عنه زوجته. والرجل الذي تسلح بسكين مطبخ وحمل معه قطعة نقدية نازية عندما هاجم المطعم، كان قد قدم تبرعات لمجموعة " بريطانيا أولاً"، وعثرت الشرطة على بعض نشراتها في بيته.

جدير بالذكر أن توماس ماير الذي أُدين بجريمة قتل النائبة العمالية جو كوكس في 2016، قد صرخ "بريطانيا أولاً" عند ارتكابه الجريمة، حسبما أفاد شهود، بيد أن المحققين لم يجدوا دليلاً أنه كان يشير إلى مجموعة " بريطانيا أولاً"، وأوضحوا أنه كان على صلة بحركات النازية الجديدة لعقود من الزمن.

© The Independent

المزيد من دوليات