هزة عنيفة بأسواق العملات والملاذات الآمنة بعد خفض الفائدة الأميركية

قفزة كبيرة بالذهب مع خسائر الدولار... و5 بنوك عربية وخليجية تشارك في دورة التيسير النقدي

تراجع الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الرئيسة في أعقاب خفض الفائدة للمرة الثالثة (رويترز) 

فيما أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض معدل الفائدة الأميركية للمرة الثالثة على التوالي، مع استمرار المخاطر السلبية حول العالم واستمرار ضعف التضخم، أعلنت دول عربية وخليجية تخفيض معدلات الفائدة في رد فعل سريع على قرار البنك المركزي الأميركي.

وعلى الرغم من أن القرار الأميركي كان متوقعاً بخفض الفائدة، لكن تسبب القرار في هزة عنيفة بالأسواق العالمية، بخاصة سوق العملات والأصول والملاذات الآمنة.

وفي بيانه بشأن السياسة النقدية، قال البنك المركزي الأميركي إنه قرّر خفض معدل الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى مستوى يتراوح بين 1.50% و1.75%. ووافق 8 أعضاء في الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة بنحو 0.25%، في حين عارض عضوان القرار مفضلين تثبيت الفائدة دون تغيير.

وذكر الاحتياطي الفيدرالي أنه في ضوء الآثار المترتبة على التوقعات الاقتصادية جراء التطورات العالمية وكذلك ضغوط التضخم الهبوطية، قررنا خفض الفائدة، مؤكداً أنه سوف يواصل مراقبة البيانات الاقتصادية في ظل وجود شكوك حول التوقعات.

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض معدل الفائدة بإجمالي 50 نقطة أساس خلال الاجتماعين الماضيين، للمرة الأولى في 10 سنوات.

وأفاد بأن البيانات الواردة تشير إلى أن سوق العمل لا يزال قوياً، مع ارتفاع النشاط الاقتصادي بوتيرة معتدلة، فيما ظل بقاء معدل البطالة منخفضاً. وذكر أنه على الرغم من ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بوتيرة قوية، فإن الاستثمارات الثابتة والصادرات التجارية لا تزال ضعيفة.

كيف تحركت البنوك المركزية العربية والخليجية؟

وفي رد فعل سريع على قرار البنك المركزي الأميركي، خفض بنك الكويت المركزي سعر فائدته القياسي لينضم إلى دورة التيسير النقدي التي يقودها مجلس الاحتياطي الاتحادي، جنبا إلى جنب مع نظراء خليجيين للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) الماضي.

كما عمدت أيضا السعودية والإمارات والبحرين، التي تربط عملاتها بالدولار الأميركي، إلى خفض أسعار الفائدة هي الأخرى.

وخفضت الكويت سعر الخصم 25 نقطة أساس إلى 2.75% من مستوى 3%، بعد أن أبقته دون تغيير في يوليو وسبتمبر (أيلول) الماضيين عندما اقتفت بنوك مركزية خليجية أخرى أثر مجلس الاحتياطي.

وقال البنك المركزي الكويتي، في تغريدة على حسابه على "تويتر"، إن هدف القرار يتمثل في تخفيض كلفة الاقتراض بالدينار الكويتي والإبقاء على هامش مريح لصالح الدينار الكويتي، وتوفير بيئة داعمة للاستثمار.

وفي الأردن، أعلن البنك المركزي تخفيض أسعار الفائدة القياسية 25 نقطة أساس إلى 4%، في خطوة لتشجيع الاستهلاك المحلي والاستثمار الضروريين لتحفيز النمو الضعيف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت السلطات النقدية الأردنية، في بيان، إن أحدث المؤشرات الإيجابية على صعيد ميزان المدفوعات والصادرات وإيرادات السياحة وتحويلات العاملين في الخارج شجعت على خفض تكاليف الاقتراض.

وتظهر الأرقام الرسمية أن تلك الاتجاهات الإيجابية عززت احتياطيات النقد الأجنبي التي تبلغ 12.4 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي، بزيادة نسبتها 7% عن نهاية العام الماضي.

وذكر البنك المركزي الأردني أن هذا القرار يأتي بهدف تعزيز نمو الائتمان الممنوح للقطاعات الاقتصادية وتحفيز الإنفاق المحلي بشقيه الاستهلاكي والاستثماري، بما ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي. وقال إنه سيستمر في متابعة التطورات الاقتصادية المحلية والدولية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في البلاد.

الذهب يقفز أعلى مستوى 1500 دولار

في سوق الملاذات والأصول الآمنة، ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما أسهم قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي في إضعاف قيمة الدولار الأميركي.

واستفاد المعدن الأصفر من انخفاض الدولار الأميركي على خلفية قرار الفيدرالي بخفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الثالثة على التوالي، لكنه ألمح إلى عدم تنفيذ عمليات أخرى مماثلة في المرحلة المقبلة.

ويجعل ضعف الورقة الخضراء الذهب أرخص بالنسبة إلى المستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون توقيع الولايات المتحدة والصين المرحلة الأولى من الصفقة التجارية، والتي من شأنها إتاحة هدنة للحرب التجارية المستمرة منذ 16 شهراً، بخاصة بعد إلغاء القمة التي كان من المفترض أن يلتقي خلالها رئيسا البلدين.

وفي التعاملات المبكرة، ارتفع سعر العقود الآجلة لمعدن الذهب تسليم شهر ديسمبر (كانون الأول) بنحو 0.3% أو ما يوازي 4.20 دولار ليصعد إلى 1500.90 دولار للأوقية.

كما زاد سعر التسليم الفوري بنسبة 0.2% أو ما يعادل 2.94 دولار ليسجل 1498.60 دولار للأوقية.

الدولار الأميركي يتراجع مع استمرار الضغوط

في سوق العملات، تراجع الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الرئيسة، حيث تعرضت الورقة الأميركية الخضراء إلى ضغوط مقابل عملات الملاذ الآمن مع إلغاء القمة المقرر عقدها في الشهر المقبل في تشيلي، والتي كان من المقرر أن تشهد توقيع الرئيس الأميركي ونظيره الصيني على المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري.

وفي تعاملات مبكرة، تراجعت العملة الأميركية مقابل نظيرتها الأوروبية الموحدة بنحو 0.1%، ليصعد اليورو إلى 1.1162 دولار.

كما هبط الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.2% ليتراجع إلى 108.64 ين، وانخفض أمام الجنيه الإسترليني بنحو 0.3% لتسجل العملة البريطانية 1.2937 دولار.

وبالنسبة إلى زوج العملات (الدولار الأميركي- الفرنك السويسري)، فشهد انخفاضاً بنسبة 0.2% لتهبط الورقة الخضراء إلى 0.9875 فرنك.

وخلال نفس التوقيت، تراجع المؤشر الرئيس للدولار والذي يتبع أداء الورقة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسة بأكثر من 0.3% مسجلاً 97.327.

أميركا تعترف بتأثرها بتباطؤ الاقتصاد العالمي

في سياق متصل، يرى وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، أن تباطؤ الاقتصاد العالمي أضرّ الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتمتع بالتوظيف القوي ومعدلات التضخم المنخفضة.

وقال في كلمته خلال منتدى استثماري منعقد بالعاصمة السعودية، إنه "ليس هناك شك بأن الاقتصاد العالمي يتباطأ ويترك ذلك بعض العقبات المعتدلة على الاقتصاد الأميركي".

وأوضح أنه كان يتطلع إلى أن يقوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الصيني شي جين بينغ، بتوقيع المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري عندما يلتقيان الشهر المقبل في تشيلي. وتابع "من شأن ذلك أن يكون بمثابة إنجاز اقتصادي هام لكلا الجانبين".

وأضاف وزير الخزانة الأميركي أنه قلق بشكل خاص حيال أوروبا، قائلاً إن القارة بحاجة لفعل المزيد من حيث كل من الإجراءات المالية والتنظيمية.

وأمس، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تدرس إصدار سندات حكومية طويلة الأجل (50 عاماً) للمرة الأولى على الإطلاق. وذكرت أنها تتخذ نهجاً استباقياً للتجهيز لاحتياجات التمويل المستقبلية المحتملة، حيث تدرس إصدار سندات لمدة 20 عاماً و50 عاماً. لكن لم تفصح الخزانة الأميركية عن  الجدول الزمني لإصدار السندات الحكومية الجديدة.

وخلال الشهر الماضي، قال وزير الخزانة الأميركي إن الولايات المتحدة قد تصدر سندات لأجل 50 عاماً في أقرب وقت من العام المقبل في سبيل تمويل عبء ديونها المتزايدة. وتعتبر أطول فترة استحقاق لسندات تصدرها الحكومة الأميركية في الوقت الحالي 30 عاماً.

وكانت بيانات رسمية قد كشفت عن ارتفاع عجز الموازنة الأميركية بنحو 26% خلال العام المالي 2019 ليصل إلى 984 مليار دولار.