اكتتاب "أرامكو" المرتقب والتحوّل الاقتصادي 

طرح الشركة السعودية سيسهم في زيادة حجم تدفقات الاستثمار وتنويع الاقتصاد قطاعياً وتقليل اعتماد الموازنة على النفط

معمل غاز واسط في أرامكو السعودية (رويترز)

بدأ العدُّ التنازليُّ رسمياً لأضخم اكتتاب بالعالم، بعد تأكيد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أن الطرح العام لشركة أرامكو السعوديَّة "سيكون قريباً"، أثناء حديثه أمام منتدى مبادرة الاستثمار Future Investment Initiative. المنتدى السنوي الذي يُعقد في الرياض. وقال وزير الطاقة إن توقيت إعلان الاكتتاب بيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وسيتم طرح أوليّ في سوق الأسهم السعوديَّة ''تداول''، وتشير التوقعات الأوليَّة إلى أن ما بين 1% - 2% سيُطرح أولياً.

هذا الإدراج يأتي في وقت يتحوّل فيه الاقتصاد السعودي ويتنوّع، وسيكون إحدى ركائز رؤيَّة السعوديَّة 2030. رشحت توقعات سابقة أن "أرامكو" تعتزم أن تبدأ هذا الإدراج في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019. بشأن التوقيت ذكر وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان بأنه محكومٌ بدراسة التوقيت والظروف، وأن هذا القرار سعوديٌّ. أيضاً الأسواق تترقب بيانات التسعة أشهر الأولى من هذا العام لشركة أرامكو، وتشير التوقعات إلى أن أرباح شركة أرامكو ستتجاوز الـ68 مليار دولار خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول) 2019. اهتمام الأسواق بطرح أرامكو وقدرتها على السيطرة على تداعيات الهجوم الإرهابي على منشآت الشركة خلال الشهر الماضي رفع ثقة الأسواق، وأطال الشكوك بشأن تأثر الطرح بالهجوم الإرهابي، عاملٌ آخر أيضاً يجعل أنظار الأسواق العالميَّة تترقب الحدث التضخم في الأسواق الماليَّة هو الإيرادات العاليَّة للشركة وحجمها، إذ بلغ صافي الدخل للشركة 111 مليار دولار في العام 2018 متجاوزةً بذلك شركتي إكسون موبيل وآبل. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

طرح "أرامكو" والتحوّل الاقتصادي 
في أبريل (نيسان) 2016 أثناء افتتاح الوثيقة الخاصة برؤيَّة 2030 قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ''رؤيَّة الحاضر للمستقبل نريد أن نبدأ بها العمل اليوم للغد''، ويعدُّ الاستثمار إحدى ركائز هذه الرؤيَّة التي تتحدث عن السعوديَّة قوة استثماريَّة رائدة واقتصاداً مزدهراً، وبعد ثلاث سنوات يبدأ فعلياً في تقديم هذا التحوّل للعام عبر الطرح الأولي لشركة أرامكو الذي سوف يتم على مرحلتين، المرحلة الأولى في السوق المحليَّة، والمرحلة الثانيَّة طرح في البورصات العالميَّة، وتابعنا خلال العام 2018 الاهتمام السياسي الكبير بهذا الطرح، وتنافس مراكز المال العالميَّة والبورصات في الظَّفْر لأهميته.

طرح شركة أرامكو يعدُّ أحد روافع التحوّل الاقتصادي وسيسهم في زيادة حجم تدفقات الاستثمار، ويساعد في تحقيق أهداف رؤيَّة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد قطاعياً وتقليل اعتماد الموازنة على النفط، إلى جانب هذا سيزيد من الإفصاح والشفافيَّة ويرفع من تنافسيَّة الأصول الماليَّة السعوديَّة.

أظهرت بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي زيادة الاستثمارات الخارجيَّة المباشرة، وبلغت 450 مليار دولار بنهايّة الفصل الثاني من 2019، عدد الرخص الاستثماريَّة الأجنبيَّة الجديدة بلغت 800 رخصة جديدة، هذه مؤشرات تؤكد جاذبيَّة السعوديَّة الاستثمارات.

على صعيد سيولة الأجانب أوضحت التقارير ارتفاع صافي مشتريات الأجانب من الأسهم السعوديَّة 21 مليار دولار في أول تسعة أشهر من 2019 مقارنة بـ2.5 مليار دولار للفترة نفسها من العام 2018. تحليل الأرقام بشأن تدفق الاستثمارات الخارجيَّة المباشرة ومشتريات الأجانب للأسهم يعد بمثابة تصويت بالثقة على التحول الاقتصادي ورهان على مستقبل هذا البرنامج الاقتصادي الطموح. عوامل متعددة تعكس التطور الكبير الذي يمر به الاقتصاد السعودي، إذ احتلت السعوديَّة المرتبة الأولى في مؤشر التنافسيَّة الذي يعتمد قياس استقرار مؤشرات الاقتصادي الكلي المعتمد على السيطرة على معدلات التضخم وحجم الديون، وتقدمت ثلاثة مراكز في مؤشر التنافسيَّة العام لتحتل المرتبة 36 عالمياً والثالثة عربياً، هذا التطوّر الكبير والمتسارع في جاذبيَّة وتنافسيَّة الاقتصاد سيسهم في تحقيق أهداف رؤيَّة 2030. 

المزيد من رأي خبير