مؤتمر فيينا لمناهضة خطاب الكراهية... الأديان جزء من الحل

ستصدر توصيات موجهة إلى القيادات السياسية والتشريعية

شارك في المؤتمر 180 شخصاً من مختلف الديانات والمذاهب (اندبندنت عربية)

بحضور دولي كبير، يتقدمه الرئيس النمساوي الأسبق هاينز فيشر، احتضنت فيينا صباح الأربعاء المؤتمر الدولي عن دور الدين والإعلام والسياسات في مناهضة خطاب الكراهية وتعزيز التعايش السلمي، الذي ينظمه مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات.

الافتتاح بدأ بكلمة ألقاها الأمين العام للمركز فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، قدم فيها رؤية المركز وما يبذله من جهود بدأت تعطي ثمارها لمواجهة خطاب الكراهية.

وتساءل في كلمته عن دور القادة الدينيين والإعلاميين في مواجهة خطاب الكراهية والتحريض على الآخر، خصوصاً أن تأثيرهم كبير ومهم في التصدي له ونشر خطاب بديل يقوم على التسامح.

ووجه التساؤل ذاته إلى السياسيين بشأن دورهم في سن التشريعات لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف.

الإعلام ونقل خطاب الكراهية

اعتبر الرئيس النمساوي الأسبق هاينز فيشر أن أهمية هذا المؤتمر تنبع من تركيزه على الكلمة، التي يمكن أن تكون السبب وراء كل ما يحمله الشر والخير من نتائج، داعياً إلى الحذر من استعمال الكلمات، خصوصاً كلمات الكراهية، التي تلحق الأذى بالآخرين.

ونبّه فيشر "لا نستطيع أن نتكلم من دون أن نتطلع إلى دور الإعلام وتأثيره في صناعة الرأي العام، خصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، التي تؤدي دوراً كبيراً في نقل خطاب الكراهية عبر ملايين الرسائل والتدوينات"، مشيراً إلى ضرورة أن يتصدى الإعلام لها "عبر إيجاد تشريعات لمواجهة هذا الخطاب".

حضور ديني كبير

أهم ما ميّز الملتقى، كان الحضور الديني الكبير الذي شكّل الإضافة الحقيقية. ومن أهم الأسماء التي شاركت الكاردينال ميغيل أبوسو، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان، والشيخ عبد الله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، ومفتي مصر الشيخ إبراهيم علام، والمطران بيتر كرم، ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، والعلامة علي الأمين، عضو مجلس حكماء المسلمين، والشيخ بو عبد الله علام الله، رئيس المجلس الإسلامي في الجزائر، والمطران ديمتريوس شريك، ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وكبير حاخامات مدينة فيينا الحاخام شلومو هوفميستر، إضافةً إلى 180 مشاركاً من مختلف الديانات والمذاهب.

هزيمة الفكر المتطرف واجب إنساني

الجلسة الأولى شارك فيها ممثلون عن الأديان الابراهيمية الثلاثة. وألقى العلامة علي الأمين كلمة أثارت اهتمام الحاضرين بدعوته الأمم المتحدة إلى التحرك بشكل جاد وسريع، لوضع كتاب بكل اللغات في العالم، يفضح خطاب الكراهية ويكشف كذبه وزيفه، ويؤكد أن الأديان كانت دائماً تؤمن بالسلام والمحبة بين البشر، داعياً إلى توحيد الجهود لمواجهة خطاب التطرف والكراهية ونتائجه التدميرية على الإنسانية جمعاء.

الكاهن متى زكريا عزيز، مندوب الكنيسة القبطية، اعتبر أن الضرورة ملحة اليوم لاتخاذ خطوات عملية على الأرض، لأن عدداً كبيراً من الشعوب في العالم تعاني من خطاب الكراهية، بينما يجب أن يتحول الخطاب الديني إلى أداة ووسيلة لحل النزاعات ونبذ التطرف والعنف.

وأشار إلى أن هذا الملتقى سيؤدي إلى شبك خيوط بين الفاعلين الأساسيين في المجتمع عبر ربط رجل الدين برجل السياسة ورجل الإعلام والتربية.

ودعا الكاهن عزيز إلى الاستفادة من تجارب بعض دول الخليج العربي التي جرّمت الخطاب الديني الذي يدعو إلى الكراهية، متمنّياً أن تكون هذه التجارب ضمن التوصيات التي ستصدر عن الملتقى وتُرفع إلى القيادات السياسية والتشريعية لإقرارها.

الأديان جزء من الحل

"الأديان جزء من الحل". بهذه العبارة لخّص بن معمر الرؤية الاستراتيجية لدور المركز وعمله، معتبراً في ندوة صحافية عقدها ظهر الأربعاء بحضور أداما ديانغ، مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بالإبادة الجماعية، أن نجاح المركز في فتح حوارات مباشرة بين المسلمين والمسيحيين في أفريقيا، وبين المسلمين والبوذيين في ميانمار، ومع كبار حاخامات اليهود الأوروبيين، يشكل جهداً كبيراً ومثمراً في مواجهة خطاب الكراهية.

بينما جدّد ديانغ التحذير من تفاقم ظاهرة التطرف وخطاب الكراهية ضد الأجانب والمهاجرين، معتبراً أن تجربة الحرب الأهلية في رواندا بدأت بالتحريض وانتهت بالمجازر، وأن الحكومات في أوروبا لم تقم بدور حقيقي في مواجهة هذا الخطاب والتصدي له.

المزيد من الأخبار