الانتفاضة اللبنانية... أنثى بعينين غاضبتين

شاركت المرأة في قيادة الحراك الشعبي وتعرضت للضرب والتعنيف

شهد الحراك الشعبي في لبنان حضوراً بارزاً للنساء (اندبندنت عربية)

هي ليست صورة فوتوغرافية عادية لفتاة ترغب في أن يُلتقط لها صورة للذكرى، بل نظرة تائهة نحو مستقبل مجهول، إما سيكون مشرقاً أو غائماً كما اعتدنا عليه في لبنان.

نظرة باحثة عن الأمل والحب والتطور، متمردة على عادات وتقاليد لطالما جُبرنا على اللحاق بها، أو فرضت علينا. نظرة تغييرية بعينين ذابلتين، مع ضوء خافت على يمين الفتاة، كأنه بداية حلم يتحقق.

خلال 13 يوماً من التنقل بين ساحات التظاهر في بيروت والنبطية، ومتابعة ما يحصل في ساحات طرابلس وجل الديب وصور، ثمة ثابت واحد لا يتغير: صوت المرأة القيادي.

صوت رفيع بنبرة غاضبة ويدان متحركتان دوماً تدعو المواطنين للانضمام للحراك الشعبي. كانت الأنثى في لبنان، ركناً أساسياً في الانتفاضة اللبنانية، تماهت مع الرجل، وتفوقت عليه في كثير من الساحات، صرخت بأعلى صوتها، مطالبة بحقوق لطالما حُرِمت منها.

القيادة

تخطت صورة المرأة في الانتفاضة اللبنانية، الجمال والأناقة والتحضر، الى قيادة الحراك الشعبي، والتمرد على ذكورية المجتمع، والوقوف في وجه الظلاميين الذين تعدوا على المحتجين والمحتجات.

وتعرضت الأنثى الجميلة في الحراك، الى الضرب والتهديد والتعنيف. وخلال أحداث يوم أمس (29 أكتوبر)، ضربت نساء في ساحة الشهداء، ولوحقن لأنهن حاولن توثيق أفعال أحزاب السلطة الهمجية.

ولم تتوقف الأمور عند ذلك، بل تعرضت المرأة في الحراك الشعبي من قبل بعض الذكوريين، الى التنمر والاستهزاء بدورها وصوتها وقدرتها على التغيير والتصدي للظلم.

هو مفهوم سائد لدى فئة لا بأس بها في لبنان ودول عربية، اذ يقتصر دور المرأة على الاهتمام بالأمور المنزلية وتربية الأولاد والمتعة الجنسية.

التحرر

لكن كثيرات في لبنان تحررن من تلك التبعية الذكورية، وانتفضن على واقعهن، ومشاركتهن في الحراك خير دليل على ذلك. تقوم الأنثى اللبنانية بثورات داخلية وخارجية طوال الوقت، في المنزل والمجتمع ومراكز العمل والطريق، محاربة الصورة النمطية عنها في الاعلام والاعلانات.

نزلت المتظاهرات في لبنان الى الحراك الشعبي، لمحاربة الفساد واسقاط الحكومة، طمعاً بمستقبل أفضل.

 

 

  حملت المتظاهرات اللبنانيات شعاراتهن الخاصة، كضرورة إجراء تعديلات في قوانين المحاكم الجعفرية التي تطغى الذكورية على قراراتها، بحجة الدين، وحق منح الجنسية لأولادها، وحماية حقوقها، والمطالبة بالمشاركة في الحكم بشكل مؤثر وفعال، وأن يكون عدد الوزيرات مساوٍ للوزراء، والعمل على تحرير المرأة العادية غير المتعلمة مثلاً من تبعية الرجل، ومحاولته اخذ القرارات عنها، خصوصاً في الانتخابات البلدية والنيابية.

تمرد

واللافت أيضاً تمرد المحجبات في جنوب لبنان، وتحررهن من التبعية والأفكار النمطية، وتخويفهن بحجة الدين. اذ نزلت فتيات محجبات وهتفن ضد النظام والقمع.

هذه الثورة على الذات، كانت بداية للدخول الى حضن الوطن والتحرر من قيود الطائفية. ومن تابع تظاهرات النبطية خلال أيام مضت، يدرك أن الأنثى الجنوبية، المعروفة بمقاومتها الاحتلال، انتفضت على ما كانت تخاف من المجاهرة به، وانتقدت بصوت عالٍ، ورفعت صوتها الذي لطالما اعتُبر عورة وحرام.

لم تتوقف مشاركة المرأة في قيادة الحراك الشعبي، اذ كانت محركاً أساسياً في خلفية المشهد. ربات منازل قريبات من ساحات الاعتصام، ساعدن في تحضير طعام وسندويشات، وفتيات صغيرات، ساعدن في تنظيف الساحات وفرز النفايات الى جانب المعتصمين، كما كانت الأنثى علامة فارقة في الإعلام من خلال حضورها أو صوتها، فعملت على مواكبة الانتفاضة، في حين تعرضت اعلاميات لتعنيف لفظي وجسدي.

من النكات المنتشرة في الشارع اللبناني، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أن "مواطناً عربياً كان يتابع الانتفاضة اللبنانية على احدى المحطات اللبنانية، وحين دخلت عليه زوجته غيّر القناة...".

المثال

كما انتشرت على مواقع التواصل، كثير من الفيديوهات لجميلات يشاركن في الحراك الشعبي، وكثرة التعليقات من مواطنين لبنانيين وعرب عن سحر هذا الحراك المطلبي.

في حين تمنى البعض على أن يحصل ثورة في بلاده، كما حصل في لبنان.

هي صورة نمطية عن المرأة اللبنانية، المحبة لعلميات التجميل والتسوق، والتي تروّج لها وسائل الإعلام والاعلانات، التي لعبت على تكريس هذه الصورة، في حين انها مغايرة، بالنسبة الى كثيرات في المجتمع.

فلا تزال المرأة تحارب في لبنان للتمتع بحقوقها وحريتها كاملة، في حين أنها في كثير من المجتمعات العربية، لا تزال تطالب بأبسط حقوقها.

ويبقى الأهم أن ملاك علوية، الفتاة التي هجمت على مرافق الوزير أكرم شهيب وركلته، باتت "المثال"، وتحولت الركلة الغاضبة الى رسوم على جدران المدينة.

وقارن كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين اللبنانية ملاك، والكنداكة السودانية آلاء صالح التي اشتهرت خلال الثورة في بلادها، والعراقية دنيا "بائعة المناديل" التي اشتهرت بفيديو وهي توزع المناديل مجاناً على المحتجين في بلادها، والخالة الجزائرية زهية، او "سيدة المكنسة" التي كانت تتجول بين المتظاهرين في الجزائر منذ بداية الحراك.

المزيد من العالم العربي