تقرير يقول إن النقاش حول معاداة السامية في حزب العمال البريطاني ساهم في زيادة الحوادث المعادية لليهود في المملكة المتحدة

الحوادث المعادية للسامية تبلغ مستوى قياسياً في المملكة المتحدة وسط تحذيرات من شعور المعادين للسامية بالثقة

تظاهرة احتجاج على معاداة السامية (رويترز)

خلص تقرير إلى أن النقاشات حول الاشتباه في معاداة السامية في حزب العمال، قد تكون وراء تزايد حوادث الكراهية ضد اليهود في المملكة المتحدة. ورصدت منظمة "إدارة الأمن الجماعي CST" ارتفاع عدد حوادث الكراهية 16 في المئة عما كان عليه في العام السابق، وبلغ 1652 حادثاً في 2018. وقالت مجموعة الرصد والمراقبة هذه، إن نحو حادث من 10 حوادث هو "مثال على معاداة السامية المشتبه فيها في حزب العمال، أو هي مرتبطة بالجدل حولها"، وزادت الحوادث المُبلغ عنها في مرحلتين من مراحل الجدل. وقالت منظمة "سي أس تي"، إن الهجمات المعادية للسامية زادت أثناء تسليط الضوء على تأييد جيريمي كوربن، في السابق، رسام غرافيتي متهم برسم جداريات معادية للسامية. وعادت الحوادث إلى الارتفاع خلال نقاش تناول احتمال اعتماد حزب العمال تعريف مؤسسة ذكرى الهولوكوست الدولية لمعاداة السامية.

 و"هذه المراحل شهدت تزايد أعداد حوادث وثيقة الارتباط بتلك النقاشات، في وقت يُرجح أن الالتفات أكثر إلى مسألة معاداة السامية، ساهمت في تعزيز ثقة المعتدين، وتشجيع الضحايا على التبليغ أكثر عن الحوادث"، يقول التقرير السنوي لمنظمة "سي أس تي". "هذا لا يعني أن كل أعضاء حزب العمال، أو مؤيدي كوربن، معادون للسامية... وقد تشجع أجواء نقاش عام محتدم يتناول معاداة السامية والعنصرية وجرائم الكراهية ومسائل مرتبطة بها، أنشطة أولئك الميالين إلى ارتكاب جرائم كراهية". وتشير منظمة "سي أس تي" إلى أن شطراً كبيراً من الحوادث المرتبطة بحزب العمال، وقعت على وسائل التواصل الاجتماعي، وتلقى برلمانيون يهود نافذون أو أولئك الذين تكلموا عن المسألة، تهديدات باستهدافهم ورسائل كراهية.

 ووصلت رسالة إلى مكتب النائب لوسيانا بيرغر في أيلول تصفها بـ "الحثالة اليهودية" جزاء ملاحظاتها على كوربن، وانتقدت رسالة مسيئة أخرى زميلاً من زملائها العماليين "تجرأ على انتقاد الزعيم العمالي" وطالبتهما بـ "الرحيل إلى إسرائيل". وقال أندرو غوين، وزير المجتمعات العمالي في حكومة الظل، "إن الاطلاع على الإحصاءات هذه غير سار. فهي تظهر الحاجة إلى بذل المزيد لردم هوة الانقسام المتعاظم في مجتمعنا، ولتحدي تنامي ثقة دُعاة الكراهية، ومَن ينكر المحرقة ويتهم اليهود بالنازية، ومعاداة السامية. وأضاف "لا تنتمي الرؤى المعادية للسامية إلى المجتمع البريطاني والسياسة البريطانية، سواء كانت إلى اليسار أو اليمين".

ويقول حزب العمال إنه التزم توصيات لجنة "تحقيقات شاكرا بارتي" في الكراهية المعادية لليهود، وتبنى تعريف اتحاد ذكرى الهولوكوست الدولي لمعاداة السامية، إلى جانب إجراءات أخرى. وحذّرت منظمة "سي أس تي" من غلبة معاداة السامية على النقاش العام، فهي قد تحمل على حسبان أن "حظر التعبير عن العداء لليهود يضعف"، وأضافت "كلما تناهى إلى الناس تعليقات وآراء معادية للسامية، زاد احتمال أن يتحلوا بالثقة في التعبير عن مثل هذه الآراء حين تتوافق مع آرائهم".  

وقال مراقبون إن الزيادة الطفيفة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين، تأثرت بالعنف على الحدود بين إسرائيل وغزة. وارتبطت كذلك الزيادات السابقة باندلاع العنف هناك. وسجلت منظمة "سي أس تي" أكثر من مئة حادث معادٍ للسامية في كل شهر من 2018، وقالت إن الارتفاع "يوحي بدوام حالة يشعر فيها الناس بثقة أكبر في التعبير عن رؤاهم" المسيئة، في وقت يُقبل عدد أكبر من الضحايا على التبليغ عن الحوادث.

 و173 حادثاً من الحوادث المرتبطة بهذه الحال، كانت معادية لإسرائيل، و84 حادثاً مرتبطاً باليمين المتطرف، و13 حادثاً مرتبطاً بالإسلاميين. وأكثر الحوادث شيوعاً تدرج في خانة "السلوك المسيء"، وهي في المقام الأول إساءة لفظية إلى اليهود في العلن، يليها اعتداءات وتهديدات وإلحاق ضرر وانتهاك، وكتابات مسيئة وعنف بليغ. وشملت الحوادث هجمات طعن رجلين يهوديين في غيتسهيد، واعتداءات على تلاميذ مدرسة، وتخريب ممتلكات وبخّ إشارة الصليب المعقوف ورسم غرافيتي نازية. وقال المدير التنفيذي في منظمة "سي أس تي"، ديفيد ديليو، "إن ثلاث سنوات من تزايد الحوادث المعادية للسامية تظهر حجم المشكلة التي تواجهها الطائفة اليهودية. وهذا يحصل في المجتمع والبلد كله ويعكس تعاظم الانقسام في بلدنا وسياستنا. واليهود هم ضحايا هذه الكراهية ولكن، يجب ألا نترك وحدنا في التصدي لها". ووصف وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، الحوادث هذه بـ "الحقيرة إلى أقصى حد" وقال إن لقاء يتناول معاداة السامية أُدرج في سياق خطة أوسع لمكافحة جرائم الكراهية. وأضاف "ترفض الجماعة اليهودية هذه الهجمات ونبذل كل ما في وسعنا للتخلص من هذه الآراء السامة". ودعا مساعد رئيس الشرطة، مارك هاملتون، من قسم جرائم الكراهية في الشرطة الوطنية، الضحايا إلى الإبلاغ عن الإساءات والاعتداءات.

"لا يزال كثير من الناس ينتهكون القانون وتؤجج أعمالهم الحوادث الدولية والانقسامات في مجتمعنا والتعصب التاريخي"، قال هاملتون. وأضاف "الجماعة اليهودية لن تُترك وحدها في جبه معاداة السامية، وهذا عبء نتشاركه كلنا والشرطة ملتزمة مواجهته".

© The Independent