إقالة ثلاثة وزراء في الحكومة التونسية قبل شهر من رحيلها

خلافات شخصية وأصابع اتهام توجَّه إلى رئيس الحكومة

الجهيناوي مستقبلاً وزير الخارجية الألماني في العاصمة التونسية (أ. ف. ب.)

أقدم رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بعد ظهر الثلاثاء، بالتشاور مع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، على إعفاء وزيرَي الخارجية خميس الجهيناوي والدفاع عبد الكريم الزبيدي ووزير الدولة لشؤون الديبلوماسية الاقتصادية حاتم الفرجاني.
وأتت الإقالات الثلاث في وقت تقدمت حركة النهضة على مسار تشكيل الحكومة الجديدة، وقبل أسابيع قليلة على رحيل الحكومة الحالية، ما جعل متابعين يعتبرون الإقالة في غير وقتها، وقد تزيد من ارتباك المشهد السياسي المرتبك أصلاً.
وقال وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي عقب إقالته، بأنه التقى ظهر اليوم الرئيس سعيد وأعلمه برغبته في تفعيل استقالته التي كان تقدم بها يومين بعد تقديم ترشحه إلى رئاسة الجمهورية في 7 أغسطس (آب) الماضي، وأن رئيس الجمهورية طلب منه مواصلة عمله إلى يوم رحيل الحكومة الحالية. وأضاف وزير الدفاع المقال أنه فوجئ بعد ساعة من لقاء الرئيس بخبر إقالته، متهماً رئيس الحكومة بتغيير موقف رئيس الجمهورية.
 

اتهام رئيس الحكومة

ونفى وزير الدفاع المقال ما تردد حول إعفائه بسبب غيابه عن اجتماعات وزارية، موضحاً أنه غاب مرتين بسبب وجوده في الخارج، فيما لم تتم دعوته الاثنين إلى الاجتماع الوزاري المخصص لمناقشة موضوع الفيضانات التي ألحقت أضراراً بالعاصمة وشلت الحياة في المدينة.
من جهة أخرى، أرسل وزير الخارجية خميس الجهيناوي اليوم الثلاثاء استقالته إلى الشاهد مستبقاً قرار إقالته احتجاجاً على تغييبه من المقابلة التي جمعت رئيس الجمهورية في قصر قرطاج بوزير الخارجية الألماني هايكو ماس، وهو اللقاء الذي حضره سفير تونس الحالي لدى إيران لطفي بالطيب، الذي تمّ ترشيحه لمنصب المستشار الديبلوماسي لرئيس الجمهورية.
رئاسة الجمهورية كلفت أمس صبري باش طبجي، كاتب الدولة للخارجية، الذي كُلّف اليوم بتسيير الوزارة، بتمثيل تونس في مؤتمر الفرنكوفونية، الذي ستتسلم فيه تونس وثائق تنظيم مؤتمر الخريف المقبل، وهو كاتب الدولة الوحيد الذي يشارك في اجتماع وزاري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


خلافات قديمة

وصرح الإعلامي سمير الوافي أن "مَن كان خلف إقالة وزير الخارجية خميس الجهيناوي هو عبد الرؤوف بالطبيب المرشح لخطة مدير ديوان الرئيس، فهناك ثأر قديم بينهما منذ كان الجهيناوي مديراً لديوان عبد الوهاب عبدالله وزير الخارجية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي وكان بالطبيب وقته سفيراً... وجاءت اللحظة والمبررات للانتقام... لذلك كانت إقالته سريعة ومهينة ولم تنتظر الرئاسة ذهاب الحكومة كلها قريباً... ولا حتى قمة الفرنكفونية التي سنتسلم استضافة دورتها المقبلة في عام 2020 غداً في موناكو... وكتب الجهيناوي استقالته لرئيس الحكومة بعد أحداث أمس لكن الإقالة سبقتها".
في المقابل ثمّن القيادي في حزب "قلب تونس"، صاحب المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، عياض اللومي موقف رئيس الجمهورية قيس سعيد في إقصاء الجهيناوي.
وقال اللومي إن "خميس الجهيناوي عُرف أنه مطبع مع الصهاينة لذلك فإن إقصاءه دليل على سياسة خارجية جديدة تواجه بكل نفس يطبع مع الصهاينة ونحن نسانده في هذه الرسالة".


مراكز قوى

وأوضح مصدر من رئاسة الجمهورية في تصريح إذاعي مساء الثلاثاء، تعليقاً على قرار إعفاء كل من وزيرَي الدفاع الوطني والخارجية وكاتب الدولة للشؤون الخارجية، أن "التعديل الحكومي أتى انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية وتغليباً للمصلحة الوطنية وبعد محاولات مضنية لرأب الصّدع وتقريب وجهات النظر من دون جدوى"، مضيفاً أنّ التعديل الوزاري كان ضروريّاً حتى لا تستمرّ الأوضاع على ما هي عليه منذ أشهر، مع ما يمثّله استمرارها من خطر على السير العادي لدواليب الدولة "فالدولة التونسية واحدة ولا مجال لمراكز القوى داخل أجهزتها ومرافقها".

المزيد من العالم العربي