Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الساحات بعد استقالة الحريري... شباب فخورون ومثابرون

هي الخطوة الأولى على درب استعادة الأموال المنهوبة

انتفض اللبنانيون على واقعهم المعيشي المرير، فحققت انتفاضتهم في يومها الـ 13 استقالة الحكومة التي تقدم بها رئيس الوزراء سعد الحريري لرئيس الجمهورية ميشال عون.

انتفضوا وحافظوا على سلميّة تحركاتهم بوجه زمرة من مناصري حركة أمل وحزب الله نزلت إلى ساحات الاعتصام في بيروت وعاثوا فيها تخريباً وتكسيراً وحرقاً. وبعدما أنهى هؤلاء جولة عنفهم في العاصمة، عاد المحتجون إليها ورمموا ما أفسده المعتدون، ثم احتفلوا بانتصار أول حققته انتفاضتهم.

المشهد من الشمال إلى الجنوب واحد، فرحة عارمة في أوساط المحتجين. وفي ذوق مصبح، إحدى أبرز نقاط الاحتجاج شمال بيروت، ارتفعت أصوات التصفيق فور إعلان الحريري استقالة حكومته بعد ظهر الثلاثاء، وردّد المحتجون النشيد الوطني وعقدوا حلقات الدبكة وأطلقوا المفرقعات النارية احتفالاً. إلا أن بعض الذين اعتلوا المنبر في مكان الاعتصام الشعبي، أكّدوا أن هذا الانتصار ليس سوى "الخطوة الأولى من مشوار الألف ميل" على طريق استعادة الأموال المنهوبة وإنشاء حكومة أخصائيين مستقلّة. وفيما شكر المتحدّثون القوى الأمنية والجيش اللبناني على جهودهم لحماية المتظاهرين ورفضهم فتح الطرقات بالقوة، كان لافتاً غياب هذه العناصر عن ساحة التظاهر اليوم.

ترحيب ومواظبة

وفي جولة استطلاعية قمنا بها لرصد آراء المشاركين في التظاهرات حول ما حقّقوه ومستقبل حراكهم، رحّب الكل باستقالة الحريري وأجمعوا على الحاجة لتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة في أسرع وقت ممكن. وفي ما يتعلّق باستمرار قطع الطرقات، أكّد المحتجون استعدادهم للبقاء في الشارع والتصعيد حتّى تحقيق مطالبهم، مع تفضيل معظهم للتخفيف من عدد الطرقات المقطوعة إفساحاً للمجال أمام تنقّل أسهل للمواطنين.

وفي هذا الصدد، قالت المواطنة جوزفين مرجي "سنستمر في ثورتنا إلى حين تأليف حكومة تكنوقراط خالية من الأفراد الذين لا يفكّرون سوى بنفسهم وبالسرقة. لا نقبل فيها أشخاصاً منتمين لأحزاب سياسية، لدينا كثير من الشرفاء بإمكانهم أن يكونوا في الحكومة". وأضافت "ولدت في الحرب (الحرب الأهلية اللبنانية) وعشت فيها وسأكمل حرب الثورة حتى ننتصر".

"ثورة شعب على الجوع"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبينما كان المحتجون يتبادلون التهنئة لنجاحهم في إسقاط الحكومة ويردّدون شعار "كلن يعني كلن"، اعتلى الشاب المقعد ربيع بدران خشبة المسرح ليشكر كل مَن ثابروا على المشاركة في الاحتجاجات، قائلاً "كنتم ساقاي وقلبي في هذه الثورة". وفي حديث مع "اندبندنت عربية"، قال ربيع إنه واظب على المشاركة في الاحتجاجات منذ يومها الأول على الرغم من ظرفه الاستثنائي. وأضاف "شاركت لأنني أمثّل نفسي وأشخاصاً كثيرين لم يأخذوا حقّهم في لبنان، إذ لا بنى تحتية تسهّل حياة المقعدين ولا فرص عمل لهم. وينبغي دمجهم بشكل أكبر في المجتمع... بعضهم لا يستطيع حتى أن يعمل والدولة نسيتهم ولا توفّر لهم راتباً أساسياً ليعيشوا من خلاله، بعضهم كبار في السن وقد يموتون، حملت كل هذه القضايا معي لأجلهم ولأجلي... إنها ثورة شعب حقيقي يريد أن يعيش وأن ينتصر على الجوع".

شباب فخورون 

الشباب الذين شكّلوا عصب هذه الانتفاضة، بدوا فخورين بما حققوه. وأكدت مجموعة منهم أن الحكومة الجديدة ينبغي أن تُبصر النور بسرعة، وتُشكَّل من أخصائيين بعيداً من المحاصصة. وقالت الطالبة الجامعية كريستيل "للمرة الأولى نشعر أننا حقّقنا شيئاً ما بإرادتنا وسعينا، لم تكن لدى أهالينا الثقة بأننا سنصل إلى تغيير ما، لكننا كنا واثقين ومؤمنين بقدرتنا على ذلك".

المزيد من العالم العربي