Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قتلى الاحتجاجات في العراق يتجاوز 250 والجيش يفرض حظر التجوال في العاصمة

هجمات على القوات الأميركية في معسكر التاجي شمال بغداد

أظهرت تسجيلات مصوّرة قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع على طلاب في أحد أحياء بغداد (أ. ب)

في اليوم الرابع على التوالي من الموجة الثانية للاحتجاجات المناهضة للحكومة في العراق، والتي قُتل خلالها أكثر من 250 شخص منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت قيادة عمليات بغداد في الجيش العراقي اليوم الاثنين فرض حظر للتجوّل في العاصمة بدءًا من منتصف ليل الاثنين وحتى الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، فيما قُتل خمسة متظاهرين اليوم في بغداد، وفق المفوضية العراقية لحقوق الإنسان.

وقالت القيادة العسكرية في بيان إن حظر التجوّل يشمل "الأشخاص وسير المركبات والدراجات النارية والهوائية والعربات بمختلف أنواعها"، مشيرةً إلى أنه سيستمرّ "حتى إشعار آخر".

وارتفع عدد قتلى الموجة الثانية من الاحتجاجات المطلبية التي استؤنفت مساء الخميس في العراق إلى 82، منهم 26 قضوا في العاصمة، غالبيتهم أُصيبوا بقنابل الغاز المسيل للدموع في الرأس، بحسب المفوضية.

الطلاب يتحدّون السلطة

وعلى الرغم من التهديد الذي أطلقه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الأحد لـ"أي شخص سيعطّل أيام العمل أو الدراسة" بنيل "عقاب شديد"، تحدّى طلاب المدارس والجامعات السلطة ونزل الآلاف منهم إلى الشارع اليوم الاثنين في مدن عدة في العراق، من بغداد إلى البصرة في جنوب البلاد، مروراً بالديوانية والناصرية، وهتفوا "لا مدارس، لا دوام، حتى يسقط النظام".

وفي العاصمة، انتشرت قوات مكافحة الشغب في محيط الجامعات غداة إعلان القوات المسلحة اتخاذ "إجراءات عقابية شديدة"، إذا تم رصد "أي حالة تعطيل متعمّد" في المدارس والجامعات ومؤسسات الدولة. لكنّ المجلس المركزي لنقابة المعلمين العراقيين أعلن الاثنين الإضراب العام في عموم مدارس البلاد لمدّة أربعة أيام تضامناً مع المتظاهرين. وكان وزير التعليم العالي قصي السهيل دعا إلى "إبعاد الجامعات" عن الاحتجاجات.

حكم "مجموعة اللصوص"

وأظهرت تسجيلات مصوّرة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع على طلاب في أحد أحياء بغداد، مع انتشار الاحتجاجات إلى جيوب أخرى خارج ساحة التحرير وسط العاصمة. وأظهر أحد التسجيلات مجموعة من الطالبات يركضن ويصرخن.  

وقال الطالب في كلية الآثار عباس محسن الحمزاوي "خرجنا اليوم (الاثنين) كي نطالب بحقوقنا التي سُلبت منذ عام 2003 بعدما سلمتنا الحكومة الأميركية لمجموعة من اللصوص والسارقين". أضاف "خرجنا اليوم من أجل الحرية والكرامة والحياة الكريمة. ونطالب بإسقاط النظام وإيقاف العمل بالدستور وتشكيل حكومة طوارئ".

"إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة"

ومن الهتافات التي أُطلقت الاثنين أيضاً في بغداد "إيران برا برا.. بغداد تبقى حرة"، علماً أنه خلال الاحتجاجات التي ارتدى بعضها طابعاً عنيفاً، هوجمت مقار أحزاب ومجموعات مؤيدة لإيران، منها جماعة "عصائب أهل الحق"، وأُطلقت هتافات مناهضة لطهران. 

في الديوانية الواقعة على بعد مئتي كيلومتر إلى جنوب بغداد، أعلن الأساتذة والطلاب في كل الجامعات الحكومية والخاصة "اعتصاماً لمدة عشرة أيام حتى سقوط النظام"، وفقاً لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية. وشهدت مدن الحلة والسماوة والنجف تظاهرات طلابية مماثلة. 

 

 

والتحقت كذلك نقابات مهن مختلفة، بينها نقابة المحامين ونقابة المهندسين، بالاحتجاجات على الرغم من الإجراءات الأمنية التي تعرقل الوصول الى أماكن الاعتصامات والتظاهرات.

وفي مدينة الناصرية جنوب بغداد، خرج الآلاف من الطلاب من مختلف المراحل الدراسية في احتجاجات مماثلة. وكذلك في مدينة الكوت جنوب العاصمة، حيث شاركت الغالبية العظمى من الموظفين الحكوميين وطلبة الجامعات في الاعتصام الذي أقيم في وسط المدينة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وخرج آلاف الطلاب إلى الشارع في البصرة للمطالبة بتحسين أوضاع المحافظة.

احتجاجات في بعقوبة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وللمرة الأولى منذ انطلاق الحراك المطلبي مطلع أكتوبر الحالي، انضم الاثنين طلاب من مدينة بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرقي بغداد والمتاخمة لإيران، إلى الاحتجاجات. وتجمهر المتظاهرون عند مبنى مجلس المحافظة، الذي استقال اثنان من أعضائه تضامناً مع المحتجين.

ويشكو كثيرون من العراقيين من الفقر أو لا يحصلون على ما يكفي من المياه النقية والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم، على الرغم من الثروة النفطية الضخمة في البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). ويكافح العراق للانتعاش بعد سنوات من الصراع في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والذي أطاح بحكم صدام حسين. ويلقي العراقيون اللوم على النخبة السياسية التي يقولون إن أفرادها خاضعون إما للولايات المتحدة أو لإيران، الحليفين الرئيسيين للعراق.

في غضون ذلك، يزداد موقف رئيس الوزراء صعوبةً في مواجهة أكبر تحد له منذ توليه السلطة قبل نحو عام. فقد بدأت الاحتجاجات الحاشدة في بغداد ومدن أخرى في الجنوب، معقل الشيعة، على الصعوبات الاقتصادية في بداية أكتوبر واستؤنفت يوم الجمعة الماضي بعد توقّف دام نحو أسبوعين، إثر سقوط أكثر من 150 قتيلاً في فضّ التظاهرات.

وتجمّع آلاف المحتجين العراقيين في ساحة التحرير بوسط بغداد يوم الأحد في تحدّ لحملة أمنية راح ضحيتها العشرات خلال اليومين الماضيين ومداهمة نفّذتها قوات الأمن أثناء الليل لتفريقهم. وكان المتظاهرون يخشون تكرار المداهمة ليل الأحد، لكن ذلك لم يحدث، واقتصر الأمر على إطلاق الغاز المسيل للدموع بين الحين والآخر.

وبعد مقتل 74 شخصاً على الأقل مطلع الأسبوع، توقّف العنف إلى حدّ ما، إذ لم تُسجّل حالات وفاة في بغداد أو أي مكان آخر أثناء الليل. وارتفعت حصيلة قتلى الاحتجاجات منذ مطلع أكتوبر إلى حوالى 231 شخصاً.

 

 

إلغاء امتيازات المسؤولين الكبار

بالتزامن، صوّت مجلس النواب العراقي بالإجماع، خلال جلسة عقدت الاثنين، لتشكيل لجنة تعديل الدستور وإلغاء جميع امتيازات ومخصّصات الرئاسات وأعضاء مجلس النواب وكبار المسؤولين والمستشارين ووكلاء الوزراء والمدراء العامين والهيئات المستقلة والسلطة القضائية وهيئة النزاهة والمحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى والمحافظين ومن هم بدرجتهم ابتداءً من اليوم الاثنين، في محاولة لتهدئة الاحتجاجات الغاضبة ضدّ الطبقة الحاكمة.

وأتت هذه الجلسة غداة إعلان أربعة نواب استقالاتهم من البرلمان رفضاً لأداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بـ"الفشل" في الاستجابة لمطالب الحركة الاحتجاجية. فاستقال كل من النائبين الشيوعيين رائد فهمي وهيفاء الأمين الوحيدين اللذين حصلا على مقعديهما ضمن ائتلاف "سائرون"، الكتلة الأكبر في مجلس النواب العراقي والتي يتزعمها مقتدى الصدر، إضافة إلى طه الدفاعي ومزاحم التميمي من قائمة "النصر" التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

وكانت كتلة الصدر النيابية بدأت السبت اعتصاماً مفتوحاً داخل البرلمان "إلى حين إقرار جميع الإصلاحات التي يُطالب بها الشعب العراقي". ووجّه الصدر رسالة الأحد إلى قوات الحشد الشعبي، الفصائل المسلحة المدعومة من إيران والتي قاتلت تنظيم داعش إلى جانب القوات الحكومية، ودعاها إلى عدم مواجهة الناس وألا "تناصر الفاسد"، وذلك بعيد إعلان أحد قادة الحشد أن فصائله "مستعدة للوقوف ضد الفتنة التي تبغي تدمير العراق ومنجزاته".

وفي السياق، سقطت قذيفتا هاون مساء الاثنين على معسكر التاجي حيث يتمركز جنود أميركيون شمال بغداد، بحسب ما قال مصدر أمني عراقي.
وأشار المصدر إلى أن "قذيفة ثالثة سقطت في محيط المعسكر، من دون أن تنفجر". ويأتي هذا الهجوم الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، في وقت يشهد فيه العراق موجة احتجاجات مناهضة للحكومة أسفرت منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر عن سقوك أكثر من 250 قتيلاً.

المزيد من العالم العربي