النقد الدولي: تقلب أسعار النفط يعيق النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط

معدلات الديون الحكومية أصبحت عالية جداً في العراق ولبنان

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

كشف تقرير حديث لصندوق النقد الدولي أن تقلب أسعار النفط  بات يعيق النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط هذا العام، متوقعا أن هذا الوضع سيتغير العام المقبل.

وتوقع التقرير أن يرتفع معدل النمو بنسبة 0.5% فقط في عام 2019، بعد أن كان 1.6% في 2018. كما أشار إلى أن تؤدي زيادة النشاط في قطاعي النفط والغاز لارتفاع النمو إلى 2.7% في 2020.

ويشير التقرير، الذي يحلل اقتصاديات 23 دولة في أفريقيا والخليج ودول عربية أخرى في جيبوتي وباكستان والصومال وأفغانستان، أن هذه الانخفاضات في العام الحالي مرتبطة جزئيا بأداء الدول المصدرة للنفط، التي يتوقع أن تتراجع اقتصادياتها بنسبة 1.3% في 2019.

إلى ذلك توقع البنك الدولي نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست - السعودية والإمارات والكويت والبحرين وعمان وقطر، بنسبة 0.7%، في انخفاض ملحوظ عن معدلات العام الماضي والتي بلغت 2%.

"النقد" يقيم حزمة الإصلاحات اللبنانية

على صعيد متصل، ذكر صندوق النقد الدولي أنه يقيم حزمة إصلاحات طارئة أعلنتها الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي، وأكد ضرورة تنفيذ الإصلاحات بشكل عاجل في ضوء مستويات الدين والعجز المالي المرتفعة في البلد.

ويشهد لبنان احتجاجات منذ ما يزيد على 10 أيام ضد النخبة السياسية التي يتهمها الناس بالفساد وسوء إدارة الأوضاع المالية للدولة ودفع البلاد نحو انهيار اقتصادي لم تشهده منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

وفي الأسبوع الماضي، كشفت الحكومة النقاب عن مجموعة من الإجراءات تهدف جزئيا لتهدئة غضب المتظاهرين وإقناع المانحين الأجانب بقدرتها على خفض العجز في الميزانية العام المقبل.

ولكن الحزمة العاجلة فشلت في إقناع المتظاهرين بترك الشارع أو المستثمرين بوقف تراجع سنداتها.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، "ندرسها (الحزمة). نحتاج أن نرى ليس فقط ما تتضمنه بل الجدول الزمني للحزمة في بلد مثل لبنان الذي يعاني مثل هذه المستويات المرتفعة من الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ومستويات مرتفعة لعجز مزدوج".

وتعاني البلاد واحدا من أعلى مستويات الدين الحكومي في العالم كحصة من الناتج الاقتصادي. وتوقع الصندوق عجزا ماليا بنسبة 9.8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام و11.5% من العام المقبل.

وقال رئيس الوزراء سعد الحريري إن الاجراءات العاجلة التي استحدثت الأسبوع الماضي، وشملت خفضا رمزيا لأجور الوزراء وأعضاء البرلمان للنصف، قد لا تفي بمطالب المحتجين ولكنها بداية لتحقيق بعض منها.

وأشار أزعور، المسؤول في صندوق النقد،  "ثمة حاجة عاجلة لإصلاحات أساسية في لبنان لاستعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي والثقة وتحفيز النمو وتقديم بعض الحلول للقضايا التي يثيرها الشارع".

وتعتزم الحكومة الإسراع بخطى إصلاحات تأخرت كثيرا لقطاع الكهرباء الذي تديره الحكومة، الذي يستنزف ملياري دولار من خزانة الدولة سنويا بينما لا يوفر كافة احتياجات اللبنانيين من الكهرباء.

وأضاف أزعور أنه من أجل استعادة الثقة في الاقتصاد يجب تنفيذ بعض الإصلاحات التي طال انتظارها بقطاعي الطاقة والاتصالات "وفقا لجدول زمني مفصل جدا". وصرح أن الصندوق يجري مناقشات دورية مع السلطات اللبنانية لكنها لم تطلب من الصندوق تقدم برنامج تمويل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

احتجاجات في العراق ضد الفساد

وذكر تقريرالصندوق أن تحرك البطالة إلى جانب النمو الاقتصادي المتباطئ هي السبب في التظاهرات في دول عربية عديدة، حسبما وصف صندوق النقد الدولي، في وقت يشهد العراق ولبنان، احتجاجات ضد الفساد والتدهور الاقتصادي.

وأوضح الصندوق في تقرير حول الأداء الاقتصادي في المنطقة أن التوترات الاجتماعية في دول عربية واحدة من عدة عوامل تسببت في إبقاء النمو الاقتصادي في المنطقة ضعيفا.

وقبل أسبوعين، توقّع صندوق النقد أن يبلغ النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نسبة 0.1% فقط، بعدما كان عند عتبة 1.2% في أبريل (نيسان)، ما يعكس ضعفا في اقتصادات منطقة تعصف بها الأزمات.

وقال مدير الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى جهاد أزعور لوكالة فرانس برس إنّ "مستويات النمو في دول المنطقة أقل مما هي الحاجة إليه للتعامل مع مسألة البطالة".

وأوضح "نحن في منطقة تتخطى فيها نسبة البطالة بين الشبان 25 و30%، ومعالجة هذا الأمر يحتاج إلى نمو بين 1 و2%".

وفي العراق، يشارك الآلاف في تظاهرات للأسباب ذاتها، ضمن حركة احتجاجية قتل وأصيب فيها المئات. وتجري تظاهرات في السودان والجزائر ومصر ودول أخرى.

كما حذّر صندوق النقد في تقرير، الاثنين، من أنّ معدلات الديون الحكومية أصبحت عالية جداً في بعض دول المنطقة، وقد تجاوزت عتبة 85% من الناتج المحلي كمعدل عام، وأكثر من 150% في لبنان والعراق.

وذكر الصندوق أنّ "تكلفة الديون باتت كبيرة، وهي تمنع الاستثمارات الضرورية لمستقبل المنطقة الاقتصادي على المدى البعيد".

 انكماش اقتصادي متوقع في إيران

وحول توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد الإيراني أوضح التقرير أن طهران ستحتاج لسعر للنفط عند 194.6 دولار للبرميل لتحقيق التوازن في ميزانيتها العام المقبل.

وأضاف الصندوق أنه من المتوقع أن تسجل إيران، وهي عضو رئيسي في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتتعرض لعقوبات أميركية عجزا ماليا بنسبة 4.5% هذا العام و5.1% في العام المقبل.

وشهدت إيران ارتفاعا في إيرادات النفط بعدما أدى اتفاق نووي أبرمته في عام 2015 مع قوى عالمية إلى إنهاء نظام للعقوبات التي فُرضت عليها قبل ذلك بثلاثة أعوام بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

وقال صندوق النقد الدولي إن من المتوقع أن ينكمش اقتصاد إيران 9.5% هذا العام مقارنة مع انكماش نسبته 6% في تقدير سابق، لكن من المتوقع أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مستقرا العام المقبل.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، لرويترز "التقدير هو أن العقوبات التي أُعيد فرضها العام الماضي وجرى تشديدها هذا العام، لن يكون لها تأثير إضافي العام المقبل".

وقال أزعور إنه ينبغي أن توفق السلطات الإيرانية بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق للسيطرة على التضخم.

وتوقع الصندوق هبوط صادرات السلع والخدمات الإيرانية إلى 60.3 مليار دولار هذا العام من 103.2 مليار دولار العام الماضي، وأن تشهد مزيدا من التراجع في عام 2020 إلى 55.5 مليار دولار.