Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يوافق صندوق النقد على حزمة تمويلية جديدة لمصر؟

توقعات بتدخل البنك المركزي المصري لوقف صعود الجنيه مقابل الدولار

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

في الوقت الذي توقع فيه تقرير حديث، أن يظل الاقتصاد المصري على رأس قائمة الاقتصاديات الأفضل في منطقة الشرق الأوسط خلال العام 2020، مع استمرار تحسن عدد كبير من المؤشرات، ونجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته الحكومة المصرية خلال السنوات الثلاث الماضية تحت إشراف مؤسسات دولية على رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قالت مصادر مطلعة إن الحكومة المصرية بدأت مباحثات غير رسمية مع صندوق النقد للحصول على حزمة تمويلية جديدة.

وخلال الفترة الماضية أعلنت الحكومة المصرية عن تحسن في عدد من المؤشرات على رأسها البطالة التي انخفضت إلى مستوى 7.5% لتسجل بذلك أدنى مستوى لها في 30 عاما، إضافة إلى تراجع معدلات التضخم إلى مستويات ما قبل ثورة يناير (كانون الأول) من عام 2011، هذا بالإضافة إلى تراجع العجز التجاري وارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى على الإطلاق.

وقبل أيام، أشاد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالإصلاحات التي أجرتها الحكومة المصرية، التي تسببت في أن تضع مصر في صدارة الأسواق الجاذبة للاستثمار على مستوى القارة الأفريقية.

كيف ينمو الناتج المحلي لمصر حتى 2021؟

"الاقتصاد المصري سيكون الأفضل أداء بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2020"، هذا ما توقعته مؤسسة "كابيتال إيكونومكس"، مع مواصلة البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة ومضي الحكومة في تيسير السياسات المالية.

وتوقع كبير الاقتصاديين لدى "كابيتال إيكونوميكس"، وليام جاكسون، أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر بنسبة 5.8% خلال العام الحالي، على أن ترتفع نسبة النمو إلى 6% في 2020، قبل أن تتراجع إلى نحو 5.3% خلال العام 2021.

وعلى الرغم من الكبوة التي تعرض لها الجنيه المصري مقابل الدولار عقب قرار تعويمه وتحرير سوق الصرف بشكل كامل في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2016، وارتفاع سعر صرف الدولار من مستوى 8.88 جنيهاً قبل قرار التعويم إلى نحو 19.60 جنيه عقب شهرين من صدور القرار، لكن شهد العام الحالي تحولاً كبيراً في أداء الجنيه المصري مقابل الدولار لتصبح العملة المصرية هي الأقوى مقابل العملة الأميركية على مستوى دول الشرق الأوسط.

وحقق الجنيه المصري ارتفاعا جديدا هو الأعلى منذ عامين ونصف العام مقابل الدولار ليصل الدولار إلى 16.10 جنيه للشراء مقابل 16.12 في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، بحسب بيان للبنك المركزي المصري. وارتفع الجنيه مقابل الدولار بنسبة 9.85% منذ بداية العام ومن ضمنها 2.4% خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي فقط، ويعد هذا هو المستوى الأعلى للجنيه منذ 4 مارس (آذار) من عام 2017.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لماذا يواصل الجنيه صعوده مقابل الدولار الأميركي؟

وتعد التدفقات الدولارية في أدوات الدين الحكومية هي العامل الأهم في هذا الارتفاع القوي للجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي.

ألان سانديب، وهو مدير قطاع البحوث في شركة "نعيم" للسمسرة، قال في مذكرة بحثية حديثة، إن تلك التدفقات جاءت أيضا بسبب التحسن في قطاع السياحة وتحويلات العاملين في الخارج وتقلص العجز التجاري للبلاد.

وارتفعت إيرادات السياحة المصرية إلى 11.4 مليار دولار في 2018 بزيادة تبلغ نسبتها نحو 50% عن العام السابق. كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة إلى 18.3 مليار دولار بنهاية أغسطس (آب) الماضي.

وستساعد قوة الجنيه المصري على احتواء التضخم وعودة الاستهلاك لمعدلاته الطبيعية، بحسب الاقتصادي محمد أبو باشا رئيس وحدة أبحاث الاقتصاد الكلي لدى مجموعة "هيرميس" المالية القابضة. ووصل معدل التضخم لأدنى مستوياته في سبع سنوات خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. ويستبعد الاقتصادي "أبو باشا" أن يؤثر ارتفاع الجنيه إيجابا على الصادرات المصرية"، مشيرا إلى أنها "تشكل جزءا بسيطا من الاقتصاد".

هل يتدخل "المركزي" لوقف صعود الجنيه؟

ويبقى السؤال: هل يتدخل البنك المركزي المصري مجدداً ويوقف الصعود المستمر للجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي؟

تقرير للنك "ستاندرد تشارترد"، أشار إلى إمكانية أن يسمح البنك المركزي المصري للجنيه بالتراجع قليلا لمواجهة الأوضاع المالية المشددة. فليس من الضروري أن يستمر ارتفاع الجنيه الذي حققه في الشهور الأخيرة، إذ من المحتمل أن يسمح البنك المركزي المصري للجنيه بالتراجع قليلا للتحايل على الأوضاع المالية المشددة.

فيما أشارت مذكرات بحثية أعدتها "سيجما كابيتال" و "سي آي كابيتال"، إلى أنه من المحتمل أن يتجه البنك المركزي لزيادة المعروض النقدي بالسوق بالتزامن مع انخفاض أسعار الفائدة لتعزيز الاقتراض والاستثمار الخاص.

وتماشياً مع هذه التوقعات، يرى كبير الاقتصاديين لدى "كابيتال إيكونوميكس"، وليام جاكسون، أن الجنيه المصري لن يواصل الصعود لفترة طويلة، متوقعاً أن يهبط أمام الدولار الأميركي ليصل إلى 18 جنيها لكل دولار بنهاية العام المقبل، رغم ارتفاعه العام الحالي بنسبة 10% مدعوما بتدفقات استثمارية في أدوات الدين المحلية. وسجلت العملة المحلية الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها أمام الدولار منذ نحو عامين ونصف العام إذ بلغ سعر الصرف 16.10 جنيه للدولار.

تراجع التضخم يدعم استمرار دورة التيسير النقدي

على صعيد التضخم، توقعت مؤسسة "كابيتال ايكونومكس"، أن يظل التضخم في مستويات منخفضة، لكنها تستبعد في الوقت ذاته أن يتراجع عن مستوى سبتمبر (أيلول) البالغ 4.3%. وتتوقع المؤسسة أن يصل معدل التضخم في مصر إلى 10% خلال 2019، على أن يتراجع إلى 7% العام المقبل وإلى 6.3% في 2021.

في السياق ذاته، فإن معدلات الفائدة مرشحة لمزيد من الهبوط، حيث تمهد مستويات التضخم المنخفضة لفترة طويلة الطريق أمام البنك المركزي المصري للمضي قدما في دورة التيسير النقدي، وسط توقعات بأن تشهد معدلات الفائدة تخفيضات بنحو 325 نقطة أساس من الآن وحتى نهاية 2020، ليصل سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة إلى مستويات ما قبل التعويم والبالغة نحو 10%.

وفي استطلاع أجري في يونيو (حزيران) الماضي، قالت شركات تعمل في السوق المصرية، إن أسعار الفائدة ينبغي أن تكون ما بين مستويات 10 و13% (مستويات ما قبل التعويم) حتى تشهد الاستثمارات زيادة ملحوظة مع انتعاش الإنفاق الرأسمالي.

أما نشرة "إنتربرايز" فقد توقعت استمرار البنك المركزي المصري في خفض معدلات الفائدة على الإيداع والإقراض بمعدل 300 نقطة أساس حتى نهاية العام المالي 2019 - 2020. حيث تمنح توقعات التضخم الحالية لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إطارا لخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) أو ديسمبر (كانون الأول) المقبلين، متبوعة بخفض بمقدار 200 نقطة أساس على مدار الشهور التالية وحتى نهاية السنة المالية الحالية في يونيو (حزيران) من العام 2020.

الحفاظ على نسبة ديون مستقرة

"كابيتال إيكونومكس" أشارت أيضاً إلى حزمة تحفيزية قد تعادل 0.5% من إجمالي الناتج المحلي، مشيرة إلى أن انخفاض عجز الموازنة سيتيح للحكومة المصرية زيادة الإنفاق العام مع الحفاظ على نسبة الدين عند مستويات مستقرة.

واقترحت المؤسسة أن تضخ الحكومة المصرية حوافز مالية تبلغ نحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والحفاظ في الوقت نفسه على نسبة دين مستقرة.

وأعطت الحكومة المصرية إشارات في وقت سابق من الشهر الحالي بأنها تتجه نحو اتباع سياسيات اقتصادية أكثر ملاءمة لظروف المواطنين، بعد أن أعادت وزارة التموين 1.8 مليون مواطن إلى منظومة البطاقات التموينية جرى استبعادهم ضمن عملية فلترة المنظومة الدعم السلعي لحذف الفئات غير المستحقة. وكذلك تقدم وكيل مجلس النواب سليمان وهدان أخيرا هذا الشهر بمقترح لمضاعفة حصة الفرد في البطاقات التموينية في إطار برنامج الدعم الحكومي.

لكن يظل عدم الاستقرار السياسي هو أبرز المخاطر، حيث أشارت المؤسسة إلى أن لجوء الحكومة لتخفيف حدة السياسات المالية بقوة، في حال حدوث موجة أخرى من الاضطرابات، من شأنه أن يفاقم تراكم اختلالات الاقتصاد الكلي، ويؤدي إلى مزيد من التكيف الاقتصادي الحاد فيما بعد.

المزيد من اقتصاد