المحتجون في بغداد يدشنون يوم الاعتصام الأول... ودعم من المدارس والجامعات

بيوت فقيرة تجهز خيم المتظاهرين في ساحة التحرير بوجبات طعام بسيطة

لم يكن صباح الأحد، 27 أكتوبر (تشرين الأول) في بغداد، يشبه الأيام السابقة، فهو اليوم الأول الذي يدخل فيه اعتصام المحتجين على النظام السياسي العراقي، حيز التنفيذ، في إطار موجة التظاهرات الثانية، التي بدأت يوم الجمعة.

 

الخبز والجبن للمعتصمين

بعد ليلة صاخبة، لم تتوقف خلالها القوات الأمنية عن إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، والرصاص الحي في الهواء أحياناً ونحو الأرض أحياناً أخرى، بهدف تفريق المحتجين المتجمعين في ساحة التحرير، وسط العاصمة العراقية، حل الصباح، ليتبين أن خيم الاعتصام ما زالت في أماكنها، وأن عدداً من المتظاهرين ما زال موجوداً فعلاً، بينما تدفقت من أحياء مجاورة أطباق من الطعام تم تحضيرها على عجل في منازل فقيرة، لتوزع على الشبان، الذين كانوا عازمين على بدء جولة جديدة من الاحتجاج.

ولم تكن وجبة الإفطار، هي الأولى التي تصل إلى المعتصمين في التحرير، فكلما حل وقت وجبة ما، تدفقت الأطباق، التي لم تكن تحوي في الكثير من الأحيان أكثر من قطعة خبز مع قطعة جبن، لكنها تبدو شهية لمن يحصل عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حيز صغير وتأثير كبير

لم يحتل المعتصمون حيزاً كبيراً من العاصمة العراقية، بل اقتصر وجودهم على ساحتي التحرير والطيران، لكن الإجراءات الأمنية التي حاصرتهم من كل اتجاه، سببت ما يشبه الشلل في مركز بغداد، فأصبح تأثيرهم واسعاً جداً.

ولم تشأ الحكومة العراقية، أن تكرر في بغداد ما حدث في سبع محافظات أخرى، وهو إعلان حظر التجوال وتعليق العمل في الدوائر الحكومية والجامعات حتى إشعار آخر، لذلك نزل الموظفون والطلاب إلى الشوارع على أمل الوصول إلى مواقع عملهم ودراستهم، لكنهم وجدوا أن الكثير من الطرق الرئيسية في العاصمة، مغلقة أو مختنقة مرورية.

وقال مراسل "اندبندنت عربية" في بغداد إن وزارتي التربية والتعليم تركتا لبعض المدارس والجامعات قرار تعطيل الدوام الرسمي، لا سيما في المناطق المحيطة بساحة التحرير، لكن هذا الأمر كان مربكاً لكثيرين، فكيف يذهب طلاب إلى المدارس والجامعات ويعطل آخرون عن الدراسة، في المدينة نفسها وفي اليوم نفسه؟

طلاب المدارس يهتفون "سلمية"

في بعض الحالات، شكل وجود الموظفين والطلاب في الشوارع، عامل ضغط إضافياً على قوات الأمن. وعلى سبيل المثال، شوهد طلاب إحدى المدارس المتوسطة في بغداد وهم يتجمعون تحت أعلام عراقية عديدة، قيل إنهم اتفقوا على جلبها معهم مساء. وهتف هؤلاء الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 سنة، "سلمية"، وهم يسيرون من الشارع الذي تقع فيه مدرستهم، إلى ساحة عامة قريبة.

وكان رجال المرور يحاولون إفساح المجال للسيارات المتكدسة كي تعبر، لكنهم كانوا يساعدون هؤلاء المحتجين الصغار على الوصول إلى فسحة، كي يمكنهم المضي في احتجاجهم. وفي مدرسة قريبة للبنات، كانت المعلمات يقدن هتافات طالباتهنّ اللواتي كنّ يحملن الأعلام وهنّ يؤدين النشيد الوطني، وسط الشارع.

ومساء السبت، أفيد بأن طلاباً في بغداد تواصلوا لتنظيم اعتصام داخل جامعاتهم أو الخروج في تظاهرات مناطقية لدعم محتجي ساحة التحرير.

الجامعات تتحرك

وكانت كلية الطب في جامعة بغداد، التي تقع في الباب المعظم وسط العاصمة العراقية، سباقة، إذ نظم طلابها وقفة صباحية، طغت خلالها ألوان العلم العراقي على كل شيء، وسط هتاف "لبيك يا عراق". وبعد دقائق، جاءت الأنباء أن كلية الصيدلة القريبة، تحضر لوقفة، وهو ما حدث فعلاً، وسط نقاش بين الطلاب بشأن الاعتصام أم الاقتصار على وقفات مساندة.

الروح الوطنية

يقول مراقبون إن تظاهرات أكتوبر في العراق، تترجم صعوداً واضحاً في "الروح الوطنية" على حساب الهويات الفرعية، فهي من اللحظات النادرة التي لا يكون الفاعلون فيها "سنة" أو "شيعة"، إنما عراقيون. وعلى الرغم من تركيز الأحزاب الدينية الممسكة بالسلطة في العراق على إشاعة أن حركة الاحتجاج العراقية الحالية هي شيعية ضد سلطة شيعية، إلا أن تدفق المتظاهرين من مختلف مناطق العاصمة، ولا سيما ذات الغالبية السنية، على ساحة التحرير، كان واضحاً.

 

 

المزيد من العالم العربي