Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكتب المسموعة تنطق بـ 100 لهجة عربية... تسجيل الكتب التعليمية كان البداية بعدها انطلق المسير

اقرأ لي" و"ستوري تيل" و"ضاد".. أشهر المنصات

الكتب المسموعة...هل تلغي القراءة التقليدية؟

رغم أن الكتب المسموعة عرفت منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ولكنها كانت تنتشر على استحياء في المنطقة العربية، ومنذ سنوات قليلة بدأت تتطور هذه المنصات بشكل يوازي التطور في وسائل الاتصال بشكل عام، وبعد أن كان يتم تداولها على أسطوانات أو أشرطة، أصبحت متاحة عبر التطبيقات في الأجهزة الذكية، ومع ذلك ظلت بعيدة عن الانتشار والشهرة في العالم العربي ولكن منذ ثلاثة أو أربعة أعوام ذاع صيت تطبيقات الكتب المسموعة، حتى بات القائمون عليها ينتجون محتوى خصيصا لها، فهل هي دعوة أسهل للقراءة، أم هي طريقة لإلغاء عادة القراءة اليومية والاستعاضة عنها بتطبيق ينوب عن الأشخاص في المطالعة بل وبمؤثرات صوتية وإنتاج حصري؟ هل نحن أمام مؤسسات توازي "نتفليكس" المنصة الأشهر المعنية بإنتاج محتوى برامجي وسينمائي وتليفزيوني؟

100 لهجة عربية

على ما يبدو أن الأمر في طريقه لأن يصبح هكذا، على الأقل هذا ما يؤكد عليه لـ" إندبندنت عربية" مصطفى خضر، خبير صناعة الكتب الصوتية ورئيس مجلس إدارة شركة "بوفو ستديوز" المعنية بتسجيل الكتب الصوتية لأغلب تطبيقات الكتاب المسموع في العالم العربي.

يقول خضر إن الأمر يتطور بسرعة مذهلة وأن هناك بعض الكتب المسموعة تحتوي على مؤثرات صوتية، وموسيقى، وكأنها مسلسل إذاعي ويتم قراءتها بأصوات متعددة لتخرج متكاملة، فضلا عن أن أغلب تلك التطبيقات تتجه سريعا لإنتاج محتوى خاص بها تماما وحصري دون الاعتماد فقط على الكتب المنشورة سلفا من قبل دور النشر الأخرى.

ولفت خضر إلى أنه يتعامل مع أكثر من 100 صوت ولهجة مختلفة لأن كل دولة عربية بها بالأساس عدد كبير من اللهجات، مشددا على أن فكرة الاتجاه لإنتاج مواد خاصة من الألف إلى الياء مهيأة للتسجيل تبدو مريحة وأكثر عملية والإقبال عليها كبير.

 يتابع:"عانينا كثيرا من الأعمال التي لا تصلح للاستماع، فهناك كتب مثلا قد تصل إلى 32 ساعة، وبالتالي نحن في تطوير دائم لما يتناسب مع متطلبات العصر".

الأمر بدأ أولا في العالم العربي بالكتب التعليمية ثم تدريجيا أصبح مفتوحا، دون أن يختفي جمهور الكتب التعليمية بالأساس، كما أن الكتب الصوتية وسيلة أساسية للقراء المكفوفين وضعاف البصر ومن يعانون من مشكلات صحية لا تسهل عليهم عملية القراءة بالشكل التقليدي، وبحسب العملين في تلك التطبيقات فجمهورها في العالم العربي في زيادة بمعدلات سريعة جدا.

جودة عالية بسعر زهيد

منصات أغلبها تعرف عليها جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخمسين التي اختتمت الثلاثاء الموافق الخامس من فبراير/شباط، وهي تطبيقات تأتي بالكتاب إلى أذنيك مقروءا جاهزا، وبلمسة واحدة سوف تطلع على المحتوى الذي ترغب فيه وأنت تؤدي أعمالك اليومية دون تعطيل، وكل هذا بسعر رمزي أقل بكثير من سعر الكتاب الورقي، إذن فهو أسهل كثيرا من تطبيقات اقتناء الكتب "pdf"، فكيف يرى منتجو هذا المحتوى مستقبله عربيا.

يعلق عمار مرداوي، المدير الإقليمي لتطبيق  Storytel في المنطقة العربية، لـ" إندبندنت عربية" أن التطبيق بدأ عربيا وانطلق في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بمعرض الشارقة للكتاب، فيما المنصة كانت بدايتها في السويد عام 2005، ويشير إلى أن ستوري تيل رائدة في كونها أول تطبيق على الموبايل في العالم، وتابع عمار أن التطبيق يعمل في 17 دولة، وهناك نمط ثابت دوما لانتشاره متعلق بأن الإقبال عليه أولا يكون من فئة الشباب ممن يحبون القراءة ومطالعة التطبيقات الجديدة كذلك، لكنه يواصل: "الإقبال عربيا فاق التوقعات وخلال ثلاثة أشهر فقط وجد المستخدمون طريقهم إلينا ونطمح إلى أن يصل التطبيق لعموم الناس وينتشر بصورة أكبر".

 

مساعدة للمكفوفين

هنا يبدو تطبيق  "كتاب صوتي" أقدم نسبيا من حيث التعامل مع السوق العربية، إذ يقول أحمد رويحل، مدير عمليات التطبيق، لـ" إندبندنت عربية"، إن المنصة بدأت قبل عامين في السويد لهدف أساسي وهو مساعدة ودعم اللاجئين السوريين هناك في المدراس، حيث تعاملت مع القارئ العربي ولكن خارج المنطقة، ثم بدأ التوسع في الدول العربية لتأسيس منصة تضم حتى الآن أكثر من 1400 عنوان باللغة العربية ومنها ما هو مترجم أيضا من اللغات الأخرى، و250 عنوانا للأطفال.

 يتابع رويحل: "تطبيقنا يدعم قارئ الشاشة للمكفوفين بشكل أساسي، ويستخدم من قبل فاقدي البصر بمنتهى السهولة، كما نحرص كثيرا على الحفاظ على هوية المؤلف ونستعين بأصحاب أًصوات مطابقين في لهجتهم لأبطال الكتب والروايات الأصلية".

المكفوفون يصبحون أكثر فعالية في تلك المنصات بل ويشاركون في صناعتها، بحسب ما يوضحه لـ" إندبندنت عربية" خبير صناعة وتسجيل الكتب الصوتية مصطفى خضر: "قمنا مؤخرا بتدشين حملة لإدماج المكفوفين أكثر في تسجيل الكتب حيث أصبحوا هم من يقومون بتسجيل المحتوى، وبعضهم حتى يشاركون في التأليف لصنع محتوى ملائم لأنهم الأدرى بما يحتاجون إلى سماعه".

 ويتابع: "الأمر مر بثلاث مراحل، حيث كان الاعتماد في البداية على تكنيك الراوي الذي يلجأ إلى ما يسمى بالإشارة الصوتية، أي تغيير نبرة الصوت وفقا للشخصية التي تتحدث في الكتاب، ثم حدث تطور وأصبح كل دور في الكتاب يقوله صوت محدد ومختلف، ووصل حاليا إلى دراما شبه متكاملة عن طريق المؤثرات الصوتية والموسيقي، والإعلان الترويجي وكذلك التيتر".

​​​​​​​دراما كاملة

وبحسب ما هو واضح فالأمر هنا يبدو جاذبا أكثر، وقد يحجم فكرة القراءة التقليدية تماما، خصوصا حينما يتعلق الأمر بمشاهير الفن والإعلام والسوشيال ميديا الذين يشاركون في قراءة محتوى تلك المنصات، مثل المغنية الشابة رنا سماحة، والمذيعة إيناس ثروت، والإعلامية رولا خرسا، والأخيرة خصت " إندبندنت عربية" برأيها في الأمر، حيث شددت على أن من يحب  قراءة الكتب الورقية سوف يظل على عهده، لافتة إلى أنها سعيدة جدا بمشاركتها في تجربة الكتب الصوتية، لأنها تعتبرها طريقة لتشجيع الجمهور للقراءة أو حتى معرفة ما تحتويه الكتب، وهي تسهم بالطبع في تسهيل الأمر على فاقدي البصر ومن ينزعجون من القراءة لمدة طويلة في الكتب الورقية.

 تتابع رولا خرسا: "بالنسبة لي هي تجربة مفيدة وممتعة جدا، ومختلفة، لأنني بالأساس قرأت كتبي أنا، فشعرت أنني أكثر قدرة على توصيل ما كتبته بصوتي، وأرجو أن تصل تلك المنصات لكثير من الناس، فيما سيظل حبي وإخلاصي وتقديري للكتاب المقروء الذي أمسكه بيدي وأطالعه".

ويتفق معها أحمد رويحل مؤكدا أن الكتب الصوتية تستقطب فئة جديدة ومختلفة تماما لهواية القراءة، ولأنها تجعلها أسهل وأسرع من الكتاب الورقي فتشجع على استهلاك المزيد من الكتب، وتجعل الشباب يتعلقون بالقراءة بالفعل، ويمكنهم هنا أن يقرأوا الكتاب بأي وسيلة سواء "بي دي إف أو كتب مطبوعة"، ويشدد على أن علاقة القارئ بالكتاب الورقي لن تنتهي أبدا، وهو نفس ما شدد عليه عمار مرداوي الذي يقول إن منصات الكتب الصوتية تساعد على زيادة مبيعات الكتب المطبوعة فهي مكملة لها وليست بديلة بالمرة، لأن المستمع ـ في رأيه ـ يزيد إقباله على فكرة المطالعة، ليقرأ الكتاب بطريقة أسرع لافتة إلى أن تلك المنصات مربحة أيضا لأصحاب الحقوق من الناشرين والكتاب.

هل محاربة القرصنة صارت أسهل؟

لكن تبقى نقطة أساسية يعاني منها أغلب منتجي المحتوى الحصري بشكل عام مهما كان نوعه، وهي القرصنة، التي باتت سهلة ومتيسرة جدا في العالم العربي برغم كل محاولات الملاحقة، وهو أمر يؤرق بالطبع أًصحاب تطبيقات الكتب المسموعة، حيث يقول رويحل إنهم في "كتاب صوتي" يعملون جاهدين على ملاحقة كل من يقوم بسرقة المحتوى وإتاحته عبر وسائل أخرى، خصوصا أن هذا يحدث باستمرار حتى في الإنتاجات الأصلية الخاصة بالمؤسسة والتي صنعت من الألف إلى الياء للمنصة.

فيم يعتقد مرداوي أن الكتب الصوتية سوف تقلل بشكل كبير جدا من القرصنة مستقبلا، مشددا في الوقت نفسه على أن القرصة لن يتم القضاء عليها بسهولة، ولكن فكرة جعل المحتوى متاحا بسعر زهيد وبشكل قانوني وبجودة عالية سوف يشجع الكثيرين على اقتنائه بتلك الطريقة بدلا من اللجوء لمنصات غير مشروعة.

المزيد من كتب