Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المضاربة ووقف صادرات المواشي يطيحان الجنيه السوداني

موجة ارتفاع العملات الأجنبية بدأت بصورة مفاجئة في 23 أكتوبر وسُجل طلب كبير على الدولار

معالجة تدهور الاقتصاد السوداني تتطلب معرفة أسبابه أولاً ومشكلته الرئيسية (أ.ف.ب)

تصاعدت أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية (السوداء) في السودان إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، وبلغ سعر الدولار أكثر من 75 جنيهاً سودانياً بنسبة زيادة تتجاوز الـ 10 في المئة خلال أقل من أسبوع، بينما يبلغ السعر الرسمي للدولار المحدد من قبل البنك المركزي السوداني 45 جنيهاً. وعزا اقتصاديون تراجع قيمة الجنيه السوداني إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية بسبب المضاربة، ووقف صادرات المواشي.

استمرار الارتفاع

ويعتبر هذا التصاعد الأعلى خلال أسبوع منذ تراجع الجنيه السوداني بشكل كبير أمام العملات الأجنبية خلال الأشهر الماضية بعد قيام البنك المركزي السوداني بتعويم الجنية خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير وسط توقعات متشائمة.

وأشار متعاملون ومختصون في سوق العملات السودانية إلى "اندبندنت عربية" إلى أن موجة ارتفاع العملات الأجنبية بدأت بصورة مفاجئة الثلاثاء 23 أكتوبر (تشرين الأول) حيث ظهر هناك طلب كبير على الدولار الأميركي، ما دفع المتعاملين بالسوق لرفع الأسعار بشكل كبير، متوقعين استمرار الارتفاع خلال الأيام المقبلة خصوصاً مع زيادة الطلب وشح المعروض من النقد الأجنبي، إضافة لإحجام المواطنين والتجار عن البيع أملاً في مزيد من الارتفاع خلال الأيام المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إشكاليات مزمنة

وفي المقابل، أكد وكيل أكاديمية المصارف للعلوم المصرفية والمالية الدكتور علي خالد الفويل أن معالجة تدهور الاقتصاد السوداني تتطلب معرفة أسبابه أولاً ومشكلته الرئيسية، مبيناً أن اقتصاد السودان يعاني من إشكاليات مزمنة تتمثل في هيكل الاقتصاد نفسه، مشدداً على أن الخيار الأمثل لبناء أي اقتصاد هو الإنتاج سواء كان ثروة حيوانية أو زراعية أو تعديناً أو بترولاً أو صناعة وهكذا، وأنه بالنسبة للاقتصاد السوداني، فإنه يعاني من ضعف الإنتاج على الرغم من توافر الموارد الطبيعية ولا سيما قطاع الزراعة والثروة الحيوانية لكن ينقصنا البنية التحتية والتسويقية وغيرها.

وأشار إلى أن تجاوز الفترة الانتقالية من الناحية الاقتصادية يتطلب اتباع سياسات ترشيديه في الاستيراد لتخفيف الفجوة في الميزان التجاري البالغة ستة مليارات دولار خصوصاً أنه كان يتم في فترة النظام السابق استيراد 80 في المئة من حاجة الاستهلاك المحلي، كذلك لا بد من تحرك خارجي لدعم الصادرات ودعم مسألة الاستيراد من خلال رفع العقوبات الاقتصادية وإعادة علاقاتنا مع المؤسسات التمويلية الدولية والإقليمية لضخ رأسمال تشغيلي تستفيد منه قطاعات عدة منتجة لفترات طويلة، إلى جانب أهمية العمل على ثبات السياسات الائتمانية النقدية والضريبية والجمركية وقانون الاستثمار، فضلاً عن العمل على استقطاب مدخرات المغتربين من خلال وضع سياسات تشجيعية واضحة.

العرض والطلب

ودعا الفويل وزارة المالية إلى الإسراع لوضع تصور متكامل للتعامل مع النقد الأجنبي، لافتاً إلى أن ارتفاع الدولار وانخفاضه يرتبطان بعوامل العرض والطلب، إذ كل من يحتاج إلى الدولار يلجأ للسوق الموازي لعدم توافره في المصارف ومحال الصيرفة، الأمر الذي يفاقم من مشكلة النقد الأجنبي بشكل مستمر، وعزا الصعود المفاجئ لأسعار العملات الأجنبية لعدم تحسن المؤشرات الاقتصادية في السودان إضافة لتراجع الصادرات، وزيادة الطلب من المستوردين ولأغراض العلاج والسفر، مستدلاً بأهم مؤشرات تدني قيمة الجنيه ارتفاع معدل التضخم، وبيّن أن توفير النقد الأجنبي الكافي يشكل أهم أولويات الحكومة الانتقالية لسد الفجوة القائمة حالياً في عرض النقود، وتوفير الرأسمال الزراعي والصناعي الذي يسهم في انتشال الوضع الاقتصادي بشكل كلي.

حملات مكافحة

ويشير المختصون في هذا النشاط، إلى أن السوق الموازية تتحكم في مجمل العملية الاقتصادية في البلاد، حيث تحول تجار العملة الى كتلة اقتصادية مؤثرة في ظل أوضاع غير طبيعية ورثتها حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من نظام الرئيس السابق عمر البشير، لافتين إلى أن هذه المجموعات نفذت عبر ثغرات اقتصادية حكومية نتيجة لعجز البنك المركزي في توفير النقد الأجنبي، بينما تتم مكافحة نشاط العملات، باعتباره نشاطاً غير رسمي، من خلال تنفيذ قوات الأمن في السودان من وقت إلى آخر، حملات على السوق السوداء للعملة لكبح السوق الموازية، خصوصاً بعد أن يقفز سعر الدولار في هذه السوق إلى أرقام عالية، وهي في الغالب مضاربات يقودها تجار كبار في هذه السوق، وهو ما يحدث ضغوطاً كبيرة على الجنيه السوداني الذي يشهد تدهوراً كبيراً.

برنامج اقتصادي

ويأتي تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية في الوقت الذي حضر برنامج السودان الاقتصادي بمراحله الثلاث التي تغطي الفترة من عام 2019 إلى 2030، هذا الأسبوع على طاولة البنك الدولي في واشنطن ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إذ عرض وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي أبرز ملامح البرنامج الذي يشمل ثلاث مراحل، تبدأ أولاها من أكتوبر الحالي، وتستمر حتى يونيو (حزيران) 2020، وتركز على معالجة الوضع الاقتصادي وعجز الموازنة وهيكلة الجهاز المصرفي.

أما المرحلة الثانية فتستمر بعد ذلك حتى ديسمبر (كانون الأول) 2020، وتُعنى بحشد الجهد المالي لتعزيز الموارد والإيرادات لتصل إلى 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتشدّد على تأكيد ولاية وزارة المالية على المال العام، وتوحيد سعر صرف الجنيه، والانتقال من دعم السلع إلى دعم المواطن عبر شبكات الضمان الاجتماعي.

تقليل الاستدانة

وتبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة، بعد ذلك، ويكون تركيزها على تقليل الاستدانة من النظام المصرفي، وترشيد الإنفاق مع مراجعة بنود الموازنة وإدارة السيولة عبر برنامج حساب الخزانة الواحد، بشمول الصناديق المالية والهيئات العامة والشركات الحكومية. كما شرح البدوي أهم محاور البرنامج الإسعافي الذي تتبناه الحكومة الانتقالية لمدة 200 يوم، ويركز على معالجة أوضاع معيشة المواطنين وغلاء الأسعار وتهيئة البنية التحتية. وقد أبدى المديرون التنفيذيون الممثلون لحكومات الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا والسعودية وبريطانيا، استعدادهم لدعم الشعب السوداني وجهود الحكومة الانتقالية لإكمال التحول إلى النهضة المستهدفة.

وأكدوا كذلك أهمية ترتيب الأولويات وربطها بالسياسات ليتم تقديمها كحزمة لصندوق المانحين، بإشراف ودعم من مجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين.