مجموعة "سوفت بنك" تتدخل لمنع سقوط "وي ورك"

صفقة للاستحواذ على 80% من أسهم الشركة مقابل 9.5 مليار دولار... وخروج المتسبب في الأزمة

أصبحت "وي ورك" ضمن قائمة الشركات الناشئة الناجحة لكن الإدارة السيئة أثرت على مجرى نجاحها (أ.ف.ب.)

قررت مجموعة "سوفت بنك" الاستحواذ على 80% من أسهم شركة "وي ورك"، في خطة لإنقاذ الشركة من الإفلاس بعد وقت من تأجيل إدراجها بسبب هبوط تقييمها من نحو 50 مليار دولار إلى نحو 10 مليارات دولار، على خلفية أزمات مالية وإدارية عانت منها خلال هذا العام.

وأدت صفقة الاستحواذ الجديدة، التي وافق عليها مجلس إدارة "وي ورك"، إلى تقييم الشركة بأقل من8  مليارات دولار.

وكانت الشركة عانت هذا العام من تجاوزات مالية وإدارية تسبب بها المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "وي ورك WeWork"، أدام نيومين، الذي طُرد من منصبه. 

وفضّلت "وي ورك" عرض "سوفت بنك" على عرض آخر مقدم من مجموعة "جي بي مورغان JP Morgan" بتقديم حزمة تمويل ديون بقيمة 5 مليارات دولار.

وتبلغ قيمة حزمة إنقاذ "سوفت بنك" الإجمالية نحو 9.5 مليار دولار، وتتضمن تمويلا بـ5 مليارات دولار إضافية إلى "وي ورك"، إضافة إلى تسريع التزام سابق بقيمة 1.5 مليار دولار في شكل ضمانات مستحقة في أبريل (نيسان).

كما ستدفع نحو 1.7 مليار دولار لـ"نيومين" في صورة أسهم وتمويل مقابل خروجه من الشركة.

كيف تعمل "وي ورك"؟

و"وي ورك" هي واحدة من الشركات الأميركية الناشئة منذ نحو 10 سنوات، وهي تشبه "أوبر" في نموذج أعمالها الذي يعتمد على الاقتصاد التشاركي، إذ تقوم الشركة باستئجار مساحات مكتبية ثم تؤجرها للأفراد أو الشركات بحسب الطلب، كأن يطلب مُبادر، على سبيل المثال، مكتبا لعقد اجتماع مع أشخاص آخرين، فتسمح له "وي ورك" باستئجار المكتب لمدة ساعة لعقد اجتماعه مقابل سعر معين.

واستخدم مكاتب "WeWork" الكثير من المبادرين الذين لا يرغبون في دفع تكاليف عالية لاستئجار مكاتب خاصة بشركاتهم الناشئة، بينما يمكنهم استئجار مساحة لوقت محدد لإنهاء أعمالهم المكتبية. كما استخدمها الجيل الجديد من الموظفين بالساعة أو العاملين عبر الإنترنت أو عن بُعد، حيث يمكنهم الاشتراك شهريا مع "وي ورك" بأسعار جيدة مقابل خدمات كثيرة، فمكاتبها جميلة ومريحة تشبه الشركات الكبيرة مثل "فيسبوك" و"غوغل"، وتخلق أجواء ممتعة للعمل كالطعام والرحلات الجماعية وأماكن الاسترخاء، وهي مجهزة بكل التكنولوجيا التي يحتاجها العاملون عن بُعد.

قصة نجاح "وي ورك"

وفي السنوات الأخيرة أصبحت "وي ورك" ضمن قائمة الشركات الناشئة الناجحة، مثل "أوبر" ومنافستها "ليفت" وشركات مثل "سلاك" و"اير بي اند بي" و"زووم" وغيرها. 

لكن في العامين الماضيين ظهر طابع إداري سيئ ومشاكل أخلاقية للرئيس التنفيذي نيومين أخذت تؤثر على مجرى نجاح الشركة.

المشاكل المالية

فمن الناحية المالية، تحولت "وي ورك" إلى شركة تشتري المكاتب، أي تمتلك أصولا عقارية، في وقت تصل فيه أسعار العقارات التجارية إلى مستويات قياسية في المدن الرئيسة في الولايات المتحدة الأميركية بفضل قوة الاقتصاد والطلب على المكاتب. وأصبحت هناك تساؤلات في السوق حول ما إذا كانت "وي ورك" فعلا تطبيقا إلكترونيا يوفّر مساحات مكتبية بالساعة أو تحت الطلب، أو هي شركة عقارات تمتلك أصولا عقارية. وظهرت علامات استفهام حول ما إذا كانت هذه الأصول تقابلها ديون كبيرة لشراء العقارات أو يتم تحميل التكلفة على المستثمرين الذين يضخون أموالهم في الشركة، وما سيكون مصير هذه التكاليف إذا تراجع الاقتصاد وقلّ الطلب على المكاتب. 

خسائر متراكمة

والمشكلة المالية الأكبر كانت في تحميل خسائر من اشتراكات واستئجار المكاتب، بعد أن ظهر أن كل دولار تكسبه الشركة تخسر مقابله دولارين، وهو أمر شبيه بما يجري في "أوبر"، التي تخسر في كل رحلة يقوم بها السائقون، وتدفع لهم نسبة عن كل رحلة حتى لو لم تحقق أي أرباح. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهناك مشكلة إدارية أيضا متعلقة بنيومين نفسه، فهذا الملياردير البالغ من العمر 40 عاما، والذي انضم إلى قائمة مليارديرية التكنولوجيا الجدد، لا يبدو أنه يتمتع بخبرة كبيرة في إدارة الشركات، فقد حاول أن يسيطر على حقوق التصويت، عن طريق إعطاء نفسه الحق في جعل كل سهم يملكه يصوت بما يعادل 20 صوتا، بينما جرت العادة في الشركات الناشئة أن يحتفظ المؤسسون بـ10 أصوات لكل سهم، وهو ما جعل المستثمرين يشككون في قدرته على الإدارة والعدل مع كل أصحاب المصالح، الذين وضعوا أموالهم لإنجاح الشركة. 

تدهور التقييم 

لكن طرده من الإدارة وإعادة ترتيب الشركة من جديد بدخول "سوفت بنك"، قد يعيد إحياء الأمل بإدراجها بسعر عالٍ، في حال نجحت "سوفت بنك" في انتشال الشركة من مشاكلها المالية والإدارية.

وكان التقييم الأولي الذي رجحته الأسواق لـ"وي ورك" عند 47 مليار دولار تقريبا، لكن التحول في نموذج العمل والكشف عن الخسائر وسوء إدارة نيومين، دفع إلى تراجع التقييم المرجح إلى نحو 10 مليارات دولار، ما دفع مجلس إدارة الشركة للتراجع عن قرار الإدراج وأجّله إلى موعد لاحق. وترك ذلك مؤشرا سلبيا بأنه ربما هناك فقاعة في الأفق في شركات التكنولوجيا.