رغم التصعيد المسبق... أجواء إيجابية خلال لقاء السيسي وأبيي أحمد

الاتفاق على تجاوز التداعيات السلبية للتناول الإعلامي لتصريحات الجانب الإثيوبي... وبوتين يبدي استعداده للوساطة

رئيسا القمة الروسية الأفريقية فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي مع مسؤولين أفارقة يشاركون في قمة سوتشي خلال أحد الاجتماعات (رويترز)

أجواء إيجابية وتصريحات تطمينية سادت قمة سوتشي "الروسية الأفريقية"، فيما يتعلق بملف سدّ النهضة الإثيوبي، وأزمة مياه النيل العالقة بين مصر وإثيوبيا، والتي جنحت إلى تصعيد خطير قبيل ساعات من لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا أبيي أحمد.

ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن أبيي أحمد قوله إن "أجواء اللقاء مع الرئيس المصري كانت إيجابية".

وكان أبيي أحمد قد بادر أول أمس برسالة تصعيد مفاجئة من منصة البرلمان الإثيوبي قبيل اللقاء، حيث هدّد بحشد ملايين المقاتلين في حالة لجوء مصر إلى الحرب، لكنه عاد ليؤكد أن التفاوض الحل الوحيد للأزمة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، في بيان، اليوم الخميس، أن رئيس وزراء إثيوبيا أبيي أحمد أوضح للرئيس عبد الفتاح السيسي أن تصريحاته أمام البرلمان تم اجتزاؤها.

وأضافت أن السيسي وأبيي أحمد اتفقا خلال لقائهما ضمن فعاليات الجلسة العامة الأولى للقمة الأفريقية- الروسية، على استئناف فوري لعمل لجنة السد.

وأوضح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، أن اللقاء تناول التباحث حول ملف سد النهضة، في ضوء آخر التطورات في هذا الصدد، مشيراً إلى أن أبيي أحمد أكد أن تصريحاته الأخيرة أمام البرلمان الإثيوبي بشأن ملف السد تم اجتزاؤها وجاءت خارج سياقها، وأنه يكن كل تقدير واحترام لمصر قيادةً وشعباً وحكومةً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "تصريحات أبيي أحمد تضمنت الإعراب عن التزام إثيوبيا إقامة سد النهضة من دون إلحاق الضرر بدولتي المصب، وأن الحكومة والشعب الإثيوبي ليس لديهم أية نية للإضرار بمصالح الشعب المصري، وأن استقرار مصر وإثيوبيا هو قيمة وقوة مضافة للقارة الأفريقية بأسرها، مع التشديد على أنه، بصفته رئيساً لوزراء إثيوبيا، ملتزم ما تم إعلانه من جانب بلاده بالتمسك بمسار المفاوضات وصولاً إلى اتفاق نهائي".

وكان السيسي قد بادر إلى تكرار تهنئة رئيس وزراء إثيوبيا بحصوله على جائزة نوبل للسلام، عقب إلقاء أحمد كلمته خلال القمة، قائلا "رئيس وزراء إثيوبيا أثبت أنه رجل سلام حقيقي".

 

وعن رد الفعل المصري تجاه التوضيح الإثيوبي الأخير بشأن تصريحات أبيي أحمد، أشار راضي إلى أنه تم التوافق خلال المقابلة على الاستئناف الفوري لأعمال اللجنة البحثية الفنية المستقلة على نحو أكثر انفتاحاً وإيجابية، بهدف الوصول إلى تصور نهائي بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وتجاوز أي تداعيات سلبية قد نتجت عن التناول الإعلامي للتصريحات التي نسبت أخيرا إلى الجانب الإثيوبي.

وأوضح راضي أن السيسي ذكر من جانبه أن مصر طالما أبدت انفتاحاً وتفهماً للمصالح التنموية للجانب الإثيوبي بإقامة سد النهضة، إلا أنها في نفس الوقت تتمسك بحقوقها التاريخية في مياه النيل، ومن ثم يتعين ألا تكون مساعي تحقيق التنمية في إثيوبيا على حساب تلك الحقوق، وأن إقامة السد يجب أن تتم في إطار متوازن ما بين مصالح دول المنبع والمصب.

ولفت إلى أن السيسي شدد على أن نهر النيل بامتداده من الهضبة الإثيوبية إلى مصر يعد بمثابة شريان تعاون وإخاء وتنمية، ولا يجب أن يكون مصدراً لأية مشاكل أو تناحر، وأن مساحة التعاون المشترك في هذا الإطار من المفترض أن تطغى على أية فرصة للخلافات.

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أعلن استعداده للتوسط بين مصر وإثيوبيا لحل الخلاف حول سدّ النهضة الإثيوبي. وتزامن الإعلان الذي خرج من الكرملين مع لقاء الرئيس المصري ورئيس الوزراء الإثيوبي.

وكانت وزارة الخارجية المصرية عبّرت في وقت سابق عن صدمتها من تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي، وكشفت للمرة الأولى عن دعوة أميركية للقاء وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن سعياً لحل الأزمة.

ووصف السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، بيان وزارة الخارجية المصرية رداً على تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بأنها "رسالة عتاب لافتراضه استخدام القوة من جانب مصر ضد بلاده، على الرغم من عدم تصريح مصر في أي مرحلة للأزمة بأن القوة أحد خياراتها".

وأوضح أن حديث أبيي أحمد أمام البرلمان "كان يخاطب النزعة القومية لدى المواطن الإثيوبي، لأن سد النهضة يعد مشروعا  قوميا هناك، فيما يشبه الشعور المصري خلال تشييد السد العالي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي"، مضيفا أن "قمة السيسي وأحمد تزيل بالطبع الغموض حول الموقف الحالي للمفاوضات، في ظل التطور الأخير بدعوة أميركا وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا لعقد لقاء في واشنطن".

ولم يستبعد حسن أن تقوم روسيا ببعض "المساعي الحميدة" بين مصر وإثيوبيا على هامش قمة سوتشي، بحيث تدور أحاديث جانبية في كواليس القمة بين الرئيس بوتين وكل من السيسي وأحمد، ولكنها لن تكون مبادرة متكاملة.

ومن جانبه، وصف طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي بـ"النهج التصعيدي غير المسبوق"، لافتا إلى أن حديثه هدّد بتعكير الأجواء قبل لقائه الرئيس المصري على هامش قمة سوتشي قبل أن يبدأ، حتى وإن كان يخاطب الداخل الإثيوبي.

وأضاف أن عقد القمة في سوتشي يمكن أن يندرج تحت مسمى المساعي الحميدة من روسيا لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، لأن أية مبادرة لا بدّ أن تتضمن جدولا زمنيا وبنودا محددة لحل الأزمة.

المزيد من الشرق الأوسط