Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مطالب المتظاهرين من إسقاط النظام... إلى وظيفة في الدولة

فقر وبطالة وهجرة فضلاً عن الفساد واللا مساواة

شعار كُتب على أحد الجدران في بيروت (اندبندنت عربية)

لم يُخطئ الشاعر نزار قباني حين قال "إن الثورة تولد من رحم الأحزان". فأحزان اللبنانيين وأوجاعهم دفعت بهم إلى الشارع لليوم السابع على التوالي، ولم يردعهم هطول المطر الغزير من استكمال "ثورتهم".

لكلّ محتج في ساحات بيروت سبب أنزله ينادي بـ "إسقاط النظام"، بعضهم يعاني وجعاً وجوعاً، وآخرون يعيشون مخاوف باتت ترافق جميع اللبنانيين، صغاراً وشباباً ومسنّين.

لا حياة كريمة

وفي أحد شوارع العاصمة المكتظة بالمحتجّين، يجول علي جغبير محاولاً بيع رزمة من الأعلام اللبنانية. يروي الرجل البالغ من العمر 37 سنة معاناته في البحث عن عمل على مدى عامين، بعدما فقد وظيفته في شركة أمن عام 2014. ويقول "ذُللت كالكلاب، لم يرحمني أحد... حتى اليوم لا أجد عملاً، أبيع أحياناً العطور وأحياناً أخرى قطعاً للسيارات والآن أبيع الأعلام".

ويضيف علي الآتي من بلدة برعشيت الجنوبية "لم أستطع عيش حياة كريمة، حاولت أن أسافر ثلاث مرات، عبر التهريب (بطريقة غير شرعية) والهجرة لكن لم أستطع تأمين المبلغ المالي اللازم".

وفي زاوية أخرى، يجلس عثمان محمد الزاهر على "توك توك" يملكه ليبيع عبوات مياه للمتظاهرين، عساه يجمع بعض المال ليعيل به أختيه الأرملتين اللتين تسكنان معه في صبرا وشاتيلا. ويقول الزاهر البالغ من العمر 45 سنة "أنا مريض، أدخل المستشفى كل شهرين أو ثلاثة بسبب النقص في الأوكسيجين، ولكن الله معين، بعض الناس يساعدوننا".

"على من يفرضون الضرائب؟"

تردّي الأوضاع المعيشية في لبنان دفع حتى المسنّين للمشاركة في الاحتجاجات. وأحد هؤلاء، رياض فاخوري البالغ من العمر 64 سنة، والذي ثابر منذ اليوم الأول للانتفاضة على النزول من منزله في برجا في قضاء الشوف إلى بيروت، وذلك على الرغم من اضطراره إلى استخدام النقل العام والسير على الأقدام لمسافات لأنه لا يملك سيارة. يعبّر رياض عن غضبه تجاه المسؤولين السياسيين قائلاً "لو كانت لديهم ذرّة ذوق وكرامة لكانوا استقالوا من اليوم الأول. ماذا فعلوا منذ انتخابهم وحتّى اليوم؟ على من يفرضون الضرائب؟ على الشعب غير القادر على تأمين طعامه وعلى إيجاد عمل؟ ندفع فواتير المياه ثلاث مرات والكهرباء مرتين، يدخل المواطن إلى دائرة حكومية وإذا لم يدفع ما في جيبه لا ينجزون له معاملته".

 

لا مساواة

ويؤكّد الرجل أن دافعه الأساسي للنزول إلى الشارع هو "الوجع" الذي يعانيه الشباب الذين "يتعلمون ويتخرّجون من الجامعات ولا يجدون وظائف"، ولا يمكنهم تأسيس مستقبلهم في لبنان، داعياً جميع الجالسين في منازلهم للمشاركة في الاحتجاجات لأن "من لا يشعر بوجع غيره ليس إنساناً"، وفق قوله.

وفي هذا الصدد، تقول الطالبة الجامعية رايان عرب "ما نفع ذهابنا إلى الجامعات بينما لا مستقبل مضموناً لنا؟ لماذا يحقّ لأولاد المسؤولين التعلّم في الخارج ولا يحقّ لنا أن نكون مثلهم؟ ما الذي ينقصنا؟ شهاداتنا كشهاداتهم لا بل أعلى، ولدينا كفاءات. لماذا يعيشون هم ونحن لا نعيش؟". ويضيف الطالب محمد جارودي "لا توجد وسائل نقل في لبنان، لا نجد وظائف ولا حياة"، مؤكّداً أنهم كطلاب لن يخرجوا من الشارع قبل إسقاط الحكومة.

المرأة وحقوقها 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكما في ساحات بيروت آلاف المحتجين، كذلك فيها من بحوزتهم آلاف القضايا، وقضية المرأة من أوّلها. تقف غادة عبد الأحد العلم في ساحة رياض الصلح رافعة لافتة كتب عليها "قوانين تحمي حقوق المرأة". وتقول "مجتمعنا في لبنان ذكوري وعلى المرأة المطالبة بحقوقها. رأينا في الأيام الأخيرة كيف تُحرم المرأة من حضانة أولادها بسبب القوانين الجائرة. نطالب بقانون مدني يحمي المرأة، لتأخذ حقوقها وحضانة أطفالها... وعليها هي المطالبة بحقوقها لأن أحداً لن يقدّمها لها كهدية". وتؤكّد غادة أن المرأة التي يوجد حظر على وجودها خصوصاً في المواقع السياسية لديها إمكانات كبيرة تتخطّى إمكانات الرجل بفعل إرادتها الكبيرة وإصرارها وتصميمها ومحبّتها لعملها.

الهجرة... حل وخوف ومعاناة

وتبقى الهجرة، من أكبر معاناة اللبنانيين ومخاوفهم. "لدي أربعة أولاد جميعهم مهجّرون إلى خارج لبنان منذ حوالى سبع سنوات"، يقول عبدالله غصن أحد سكان الضاحية، ويضيف "أنا من أقول لهم ألا يعودوا وأمنعهم حتى من المجيء في زيارة لأن الوضع في لبنان غير مطمئن. يتعبون سنتين في الخارج ولا يكفيهم ذلك مصروف زيارة في لبنان".

وتقول إحدى الأمّهات التي نزلت للمشاركة في احتجاجات بيروت مع أطفالها الصغار الثلاثة "زوجي مغترب، وأولادي سيتغرّبون، نعيش هنا فقط لنعلّمهم ومن ثم نسافر. أريد أن يبقى أطفالي إلى جانبي، أن أكبر وهم إلى جانبي وكل شيء مؤمّن".

وبينما لا يزال الحكّام متمسّكين بمناصبهم، نأمل أقلّه أن تكون أوجاع الناس قد وصلتهم... لا بل لمستهم.

المزيد من العالم العربي