حراك لبنان وذاكرة سوريا أيام (السلمية)... انتبهوا من خاطفي الثورات

ضجت وسائل التواصل بصور وفيديوهات من حراك الشاميين

أنعش حراك لبنان السلمي ذاكرة أهل الشام (أ.ف.ب)

مع سقوط الورقة السابعة الأربعاء 23 أكتوبر (تشرين الأول) من "رزمانة" حراك لبنان السلمي، يرتفع رصيد انتفاضة شعبية لفتت أنظار العالم إليها وسط ترقب عما ستؤول إليه مطالب المتظاهرين في مواجهة الحكومة. انتفاضة خلع اللبنانيون فيها رداء الطائفية، وتلاصقت أكتافهم من أصقاع المناطق والمِلل في صف واحد ومن دون انتماءات سياسية تحكمهم وتتحكم بمشاعرهم.

الحراك والمحرّك

ومع كل مشاهد الاحتجاجات التي ترد بكثافة من الساحات، حظيت بإعجاب المتابعين من غير اللبنانيين، مطالبين بإمساك رؤوس الفساد ومحاسبتهم وصولاً إلى سقف المطالبة بـ "إسقاط النظام". عبارة وقعت في نفوس سوريين في غالبيتهم معارضين ما فتئوا قبل ثماني سنوات من ترديد الشعار نفسه ضد النظام السوري، ومطالبين بإسقاط الحكم في البلاد.

وأنعش حراك لبنان السلمي ذاكرة أهل الشام ونبشت ذكريات وصوراً من أيام وأشهر في حياة حراكهم السلمي، حين انفجر في العام 2011 وأدت معها كل التظاهرات والانتفاضات السلمية في حي من أحياء دمشق وبعدها درعا، جنوب سوريا حين تربّع السلاح وتصدر المشهد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المقارنة صعبة

وعلى وقع طبول ثورة لبنان الجديدة أدهشت اللبنانيين أنفسهم من عفويتها وسلميتها، يتسابق السوريون إلى التضامن مع أشقائهم في الدولة الجارة، ولم يجد هؤلاء إلا الجدار الأزرق بمواقع التواصل الاجتماعي حتى يعلقوا عليها فيضاً من الصور والفيديوهات التي وثّقت ذكرى الانتفاضة السورية في بداياتها.

"بالثورات يزيد الحس الإنساني لأن معاناة الشعوب واحدة"، هكذا عبّر بشار جحجاح على صفحته، ويقارن بين الانتفاضتين وتعاطي كل من الإعلامين السوري واللبناني في تغطيته للحراكين ويضيف جحجاح "لما المذيعة تسأل المتظاهرين عن مطالبهم ليس سؤالاً عبثياً لأنه مع الوقت تتبلور مطالب الحراك، عندنا طوال الفترة كانت بنظر الإعلام السوري العصافير تزقزق والشمس مشرقة".

عرائس الزيتون

في المقابل، يجلد عدد من السوريين المعارضين ذواتهم بعد انحراف الثورة السلمية عن بوصلة مطالبها بعد التسليح، ولا يتوقف المخلصون والمنتمون لأيام الحراك السلمي من المعارضين عن تحليل فشل الاستمرار بسلميتها مقارنة بنجاحها في (مصر والسودان والجزائر وتونس)، وبرروا انزلاق ثورتهم بعد أن رفع المتظاهرون أغصان الزيتون وسط العاصمة السورية إلى حملهم السلاح، في وقت يبرر فيه الصقور في الثورة السورية أن السلمية لم تعد تجدي نفعاً ولا بد من حماية التظاهرات بالسلاح بعد قمع النظام لها.

يقول أحد المعارضين مفضلاً عدم الكشف عن هويته "ذهبت الثورة إلى متاهات وأضاعت البوصلة، كم كنا بشوق لأن نشاهد حكومة مع الشعب وقضاء نزيهاً وتعليماً متميزاً وإعلاماً حراً، احذروا يا شعب لبنان من خاطفي الثورات". وحملت الصور في العام الأول من الحراك السوري صوراً لنساء وفتيات اتشحن بعلم الثورة، بنجومه الحمراء، في ردٍ على موالين للسلطة في دمشق يسخرون من المتظاهرين السوريين في ذلك الوقت، مقارنة بالمتظاهرين اللبنانيين، ما أثار حفيظة من عاش أول أيام الحراك السوري.

في مقابل ذلك، رد ناشطون على هذه السخرية بفيديوهات أطلقوها في الساحات العامة من حلب ودمشق وحمص وحتى حماة، حيث نشر صحافيون وناشطون تسجيلاً مصوراً لأغنية زجل في ساحة العاصي في حماة وصفت التظاهرة بالمليونية ولا تحمل معها أية قطعة سلاح. ونشر الصحافي جورج كدر فيديو على صفحته قام بإنتاجه في دمشق لتظاهرة تتقدمها أربع عرائس، بينما نشر ناشطون صوراً للشابة السورية، ريما الدالي، تلبس رداء أحمر اللون، وخاطرت بأن تقدمت أمام البرلمان السوري وحملت لافتة "أوقفوا القتل".

وأد السلام

ويتناثر معارضو النظام السوري في أصقاع العالم، إلا أن معارضتهم السلمية وحراكهم لم يتوقفا، لكن عبر وسائل الإعلام الخارجية وصفحات مواقع التواصل. وبات المعارضون يشكلون النسبة الكبرى في بلاد الاغتراب، ولم يبق في سوريا من مناطق للمعارضة إلا في آخر معاقلها شمالاً في إدلب بعد أن تجمع المعارضون من أصقاع المحافظات السورية في حافلات تسمى "الباصات الخضراء" وغالبيتهم من المعارضة المسلحة مع عائلاتهم من حمص وريف دمشق.

ومهما اتسعت ذاكرة السوريين لصور انتفاضتهم، إلا أنهم يحملون كل التأييد لثورة الشعب اللبناني، كما يعلق ناشطون سوريون، آملين أن يصل اللبنانيون إلى تحقيق مطالبهم ونيل حقوقهم بطيب العيش وبحياة كريمة، كما يأملون أن ينعم لبنان بالاستقرار وأن يتجنب الفتن والاضطرابات.

المزيد من العالم العربي