محكمة فلسطينية تقمع حرية الرأي والتعبير

حجبت 59 موقعاً إلكترونياً وإخبارياً لـ"تهديدها الأمن القومي"

مؤتمر نقابة الصحافيين في الضفة الغربية حول القرار (اندبندنت عربية)

ما إن علمت نقابة الصحافيين الفلسطينيين بقرار محكمة صلح رام الله وسط الضفة الغربية، القاضي بحجب 59 موقعاً إلكترونياً وإخبارياً في فلسطين، حتى سارعت بالتوجه إلى القضاء الفلسطيني للاستئناف على قرار المحكمة، التي ادعت فيه أن المواقع المحجوبة تضمنت مواد وصوراً من شأنها "تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي، والإخلال بالنظام العام والآداب العامة، وإثارة الرأي العام الفلسطيني".
واعتبرت النقابة قرار حجب المواقع من قبل المحكمة مجزرة وتاريخاً أسود في تاريخ الصحافة الفلسطينية.
قرار محكمة صلح رام الله في الضفة الغربية أثار ضجة واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية والشعبية المختلفة، التي اعتبرت القرار مساً بحرية الصحافة والإعلام، وحق الرأي والتعبير.
نقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر قال خلال مؤتمر صحافي، إن "هذا القرار القضائي المستند إلى القرار بقانون رقم 10 لعام 2018 بشأن الجرائم الالكترونية، يؤكد التخوفات التي لطالما عبرت عنها النقابة، باعتبار هذا القانون سيفاً مسلطاً على رقاب الصحافيين، والنقابة ستدرس بجدية كيفية الرد والخطوات الميدانية التصعيدية الاحتجاجية التي ستنفذها والتي سيعلن عنها لاحقاً، ونحن نطالب مجلس القضاء الأعلى باتخاذ ما يلزم من إجراءات لنقض هذا القرار وإعدام أثره، وبمراجعة الآلية التي اتخذ بها".


شجب وتداعيات

الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وعبر بيان نشرته فور صدور قرار المحكمة، أكدت احترامها الشديد لاستقلالية القضاء وعدم تدخلها في شؤونه، لكنها طالبت جهات الاختصاص بضرورة مراجعة قرار محكمة الصلح، مشددة على احترامها للاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الحريات وصونها، داعية في الوقت ذاته القائمين على كل المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي إلى توخي المعايير المهنية والأخلاقية، في ما ينشر من أخبار ومواد إعلامية.
مؤسسات ونقابات وكتل صحافية نددت بقرار الحجب، ووصفته بأنه مؤشر خطير وانتهاك للحريات في فلسطين، فيما دعت مجموعة من مؤسسات العمل المدني والحقوقي في الضفة الغربية السلطة الفلسطينية إلى ضرورة تراجع محكمة الصلح عن قرارها، خصوصاً أن القرار يعتبر الثاني خلال سنتين. إذ صدر قرار مشابه من النيابة العامة خلال عام 2017 بحجب 29 موقعاً الكترونياً ولم يتم التراجع عنه حتى الآن.
 

للمرة الثانية
 

المدير العام للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) موسى الريماوي قال لـ"اندبندنت عربية"، إن "القرار يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني، ويتعارض مع جميع المواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها فلسطين"، داعياً إلى "العمل بشكل مكثف على إقرار قانون حق الحصول على المعلومات وتهيئة البيئة القانونية في مجملها صوناً لحرية التعبير وحماية الصحافيين، وندعو المؤسسات الإعلامية الفلسطينية للتوقيع على ميثاق نبذ الكراهية الذي وقعت عليه 21 مؤسسة إعلامية فلسطينية خلال الأشهر السابقة في إطار جهود مركز مدى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان طلب النيابة الفلسطينية حجب هذه المواقع استند إلى المادة 39 من قانون الجرائم الإلكترونية المعدل لعام 2018، التي تنص على حق "جهات التحري والضبط المختصة، إذا ما رصدت قيام مواقع إلكترونية مستضافة داخل الدولة أو خارجها بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية أو غيرها، من شأنها تهديد الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة، أن تعرض محضراً بذلك على النائب العام أو أحد مساعديه، وتطلب الإذن بحجب الموقع أو المواقع الإلكترونية أو حجب بعض روابطها من العرض".


الحجب جريمة

حملة إلكترونية للتغريد عبر مواقع التواصل الاجتماعي أطلقها نشطاء فلسطينيون تحت هاشتاغ #الحجب_جريمة، رفضاً لقرار محكمة الصلح، حيث تصدر قائمة المواضيع الأكثر تداولاً في فلسطين.
قائمة المواقع المحظورة التي وصلت إلى "اندبندنت عربية" نسخة منها، ضمت مواقع إخبارية تعرضت للحجب سابقاً كموقع ميدان التابع لشبكة الجزيرة الإخبارية، وشبكة فلسطين للحوار وشبكة قدس الإخبارية، إلى جانب صفحات إخبارية كـ"ألترا فلسطين" و"متراس" و"عرب 48".


اعتراضات دولية

منظمة سكاي لاين الدولية أرسلت برقية عاجلة إلى المقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة ديفيد كاي طالبته فيها بالتدخل لوقف ما وصفته "بالاعتداء على حرية الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينية إثر حجب السلطة الفلسطينية عشرات المواقع الإلكترونية".
يذكر أن نقابة الصحافيين الفلسطينيين ستنظم صباح الأربعاء 23 أكتوبر (تشرين الأول) وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة. كما دعت إلى المشاركة في مسيرة استنكارية واسعة في اليوم نفسه في مدينة رام الله.

المزيد من العالم العربي