إدلب على طاولة التفاوض وفي مرمى النيران

توقعات باشتعال هذه الجبهة بعد برودها وسط قصف صاروخي بين أطراف النزاع

فرق انقاذ تطفئ حريقاً نشب في بيت في ريف إدلب الجنوبي (الدفاع المدني في إدلب)

تشَخصُ عيون الأتراك والسوريين على حد سواء مع القوى الدولية العظمى اللاعبة والداعمة لأطرافِ النزاع السوري نحو شمال شرقي البلاد.

عينٌ على الجزيرةِ السورية ورأس العين ومعاقل الأكراد وعينٌ أخرى على إدلب، في سباقٍ محموم على كسب أكبر الأوراق الضاغطة، في ظل ضغط موسكو للجلوس على طاولة مفاوضات وتفردها بأن تكون عرابة التفاهمات بين دمشق وأنقرة.

انفجار قريب

مقابل ذلك تعلو أصوات صرير مجنزرات الجيش النظامي وعرباته تشقّ معها الطريق عبوراً إلى ريف إدلب الجنوبي بعد معلومات ترجّح تدفق تعزيزات عسكرية صوب حملة الجيش بهدف استكمال ما حققته من سيطرة على أبرز المناطق وتحصينات المعارضة المتشددة ومنها تنظيم تحرير الشام (النصرة) سابقاً.

وتضيف المعلومات لـ"اندبندنت عربية" أن الساعات الـ24 الماضية شهدت زيادةً في وتيرةِ التعزيزات تمثّلت بخروج أرتالٍ إلى ريف إدلب، فيما عبرت أرتال أخرى عسكرية إلى منبج.

ويحتوي الدعم العسكري ثلّة من قوات النخبة وأفراد من الفيلقِ الخامس (اقتحام) وأغلبهم من المتطوعين الجدد، الذين انضموا إلى ألوية الجيش السوري في فترة الحرب، وهذا ينبئ باقتراب انفجار جديد على الجبهة في إدلب.

في المقابل، تعالت صرخات الناشطين في إدلب بسبب قصف مدفعي وصاروخي من قبل حملة الجيش السوري اليوم الثلاثاء 22 أكتوبر (تشرين الأول) استهدفت ريف إدلب الجنوبي (بلدات حسانة ومعرتحرمة وحزارين وكفرسجنة).

وذكرت منظمة الدفاع المدني أن قصف الاثنين في 21 أكتوبر استهدف قرية كفرسجنة، بعشر قذائف مدفعية. أما بلدة معرتحرمة فشهدت سقوط 65 قذيفة وكفرنبل 11 قذيفة، وانتشلت معها فرق الإنقاذ في الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) جثة من بين الأنقاض.

الهبيط وسوتشي

وفي وقت التقى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي عشية انتهاء اتفاق التهدئة لبحث مستقبل المنطقة الآمنة، فاجأ الرئيس السوري بشار الأسد جنوده المرابطين على خطوط التماس بزيارة إلى منطقة الهبيط، بعدما أقدم الجيش النظامي على انتزاعها من أيدي أكثر الفصائل المسلحة تشدداً إبان انطلاق الحملة العسكرية في أبريل (نيسان) الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وظهر الرئيس الأسد بشريط مصور بثته وسائل الإعلام الرسمية بلباس مدني يحيط به لفيف من القادة العسكريين واصفاً الرئيس التركي أردوغان "بلص سرق القمح والنفط واليوم يسرق الأرض".

زيارةٌ تأتي بتوقيت دمشق وتتطابق مع توقيت سوتشي وتحمل رسالة تفيد بأن السلطة متمسكة بالخصومة والعداء لألدّ الأعداء شراسةً في إسطنبول بالنسبة إلى العاصمة السورية.

الوصول أولاً

وإزاء ذلك يرى المراقبون أن دمشق لا تملك من الوقت كفاية للإسراع قبل أن يُطبق أردوغان على مناطق يصوب عليها في الشمال الشرقي استكمالاً للمنطقة الآمنة.

وتعوّل دمشق على شدِّ قبضتها على أوراق التفاوض وإدلب، إحدى أهم الأوراق. فالعاصمة السورية تأخذ بالحسبان أن تنتزع هذه المدينة من ميليشيات ظلت أنقرة على الدوام بوصلة لها وتأتمر بأمرها.

من جهتها، تشي مصادر ميدانية أن قراراً اتخذ ولا تراجع عنه حول استعادة كامل إدلب وريفها، وهذا إن حصل بدعم روسي سيوفر الكثير من الوقت أمام الروس لإقناع تركيا بالحد من التوغل في الشمال السوري.

رسائل متبادلة

وعلى المقلب الآخر، زجّت الفصائل الإسلامية في ريف إدلب قوتها الصاروخية اليوم مستهدفة مراكز انتشار الجيش النظامي في خان شيخون ومزارع الصباغية، وفق سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مقابل ذلك وثّق المرصد السوري أيضاً تناوب ثلاث مروحيات عسكرية على إلقاء براميل متفجرة على محور كبانة بريف اللاذقية وسط اشتداد القصف الصاروخي الثلاثاء على جبهات إدلب الجنوبي وريف اللاذقية وريف حلب الغربي.

وهذا القصف المتبادل بعد برودٍ شهدته الجبهة في الشمال السوري في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، هو بمثابة مراقبة لما ستؤول إليه وقائع الحرب في شمال شرقي البلاد والجزيرة السورية.

ومعها يوشك الروس على الانتهاء من وضع خريطة تفاهمات جديدة وحلول سياسية وسط اشتباكات متقطعة بين الأكراد والأتراك في قرى وخطوط التماس الجديدة.

المزيد من الشرق الأوسط