Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مع ترقب المحفزات الجديدة... 5 عوامل رئيسة تتحكم في مسار الأسهم السعودية

  التدفقات المالية المقبلة وطرح أرامكو المتوقع قريبا سوف يدعمان رحلة صعود السوق للقمة   

أحد المتداولين يراقب شاشات الأسهم في سوق المال السعودية (رويترز)  

دخلت السوق السعودية مرحلة "الترقب" انتظارا لمعطيات جديدة ومحفزات داعمة لرحلة صعود منتظرة، ولعل أبرزها نتائج التسعة أشهر الأولى للشركات الكبرى على رأسها قطاع المصارف.

وبحسب خبراء فإن حالة المد والجذر متوقعة خصوصا مع الحالة الاقتصادية العالمية التي تسودها الضبابية إضافة إلى تقلب أسعار النفط، إلا أن هذا التذبذب الحالي، سينقلب إلى استقرار مع انكشاف النتائج ودخول الأسهم السعودية  "نادي الأسواق الناشئة" خصوصا بعد ترقيتها دوليا بين المؤشرات العالمية حيث يمكن القول إن السوق السعودية دشنت مرحلة مفصلية، تقود معها اجتذاب تدفقات مالية عالمية ستغذي التداول في معظم مراحله.

ومع أن التغيير بدأ في السوق منذ عام 2015 مع فتح الباب أمام تملك الأجانب إلا أن التقييم الدولي الجديد مهد لدخول مستثمرين دوليين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان محمد القويز، رئيس مجلس هيئة السوق المالية السعودية، صرح لـ"اندبندنت عربية"، في حديث سابق بأن "ما يأمله من هذا التطور، هو توسيع قاعدة المستثمرين، إذ يمثل هذا حجرا مهما لاستقرار السوق". مضيفا "أن شريحة المتعاملين من الذين لا يتعجلون في البيع والشراء هو ضمانة التوازن في التداول، كما نهدف من هذا التحول إلى ضخ مزيد من السيولة الجديدة، مما سيزيد حجم التداول، ومع هذه القاعدة المتنوعة الواسعة ضمان الاستقرار في السوق، مما يرفع من معدل التداول إلى مستويات عالية".

في الوقت ذاته قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، إن هناك توقعات باتجاه أكبر لمديري الصناديق المالية في العالم للاستثمار في دخول سوق الأسهم السعودية بعد مرورها بالترقية، وأن الاقتصاد السعودي سوف يستقطب عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الأجنبية بعد تلك الخطوة. وكانت سوق الأسهم السعودية قدمت أداء إيجابيا في تعاملات اليوم الثلاثاء، بعد تباين أداء القطاعات وارتفاع أحجام وقيم التداولات عن الجلسة السابقة، حيث ارتفع مؤشر السوق العام بواقع 108.65 نقطة أو ما نسبته 1.40%  ليقفل عند مستوى 7872.74 نقطة.

في هذا الصدد حدد محللون وخبراء أسواق المال خمسة عوامل رئيسة تتحكم في مسار سوق الأسهم السعودية (تداول) وهي ما تضعها قيد الأداء المتذبذب المستمر منذ عدة جلسات أبرزها حالة الترقب للمزيد من نتائج الشركات الكبرى الفصلية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية، في الوقت الحاضر، إلا أنهم حددوا مسارا مقبلا نحو قمة الصعود مع طرح شركة أرامكو العملاقة إضافة إلى تدفق السيولة الضخمة المتوقعة في المرحلة المقبلة.

وشرح المحللون أن السوق المالية السعودية هبطت متأثرة بانخفاض أرباح شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات (ينساب) وضعف أداء الأسهم القيادية. وكان من أبرز التراجعات أمس سهم "ينساب" الذي كان الخاسر الأكبر بالسوق بعد انخفاضه بنحو 3.6%، وبعدما سجلت أرباح الشركة تراجعا بأكثر من النصف في نهاية الربع الثالث من العام الحالي بالغا 212.1 مليون ريال بسبب انخفاض متوسط أسعار البيع لجميع المنتجات، بالإضافة إلى انخفاض الكميات المباعة، على الرغم من تراجع متوسط أسعار بعض مواد الخام (اللقيم).

وتبعا لعودة حالة الترقب بالسوق هبط سهم بنك الرياض، 2.5%، وانخفض سهم مصرف الراجحي بنحو 2.5%.

الترقب يسيطر على حركة السوق السعودية

محمد الميموني، المستشار الاقتصادي بالأسواق المالية أوضح، "إن السوق السعودية تسيطر عليها حالة الترقب في انتظار معطيات داخلية جديدة ومحفزات وهي نتائج التسعة أشهر الأولى للشركات الكبرى لاسيما البنوك وغيرها من الشركات، ولذلك من المتوقع أن تستمر حالة التذبذب الحالية".

وأوضح "أن التراجع يأتي من تأثر المتعاملين بتأجيل اكتتاب شركة أرامكو السعودية، لاسيما بعدما نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أخيرا أن عملاق النفط السعودي أرامكو قررت تأجيل طرحها الأولى المزمع. مع التأكيد على أن طرح الشركة السعودية العملاقة سوف يعزز من مسيرة السوق الجديدة".

وتنوي الحكومة السعودية طرح 5% من أكبر شركة نفط في العالم "أرامكو"، على أن تُطرح في البورصة المحلية، وبورصة أو أكثر عالميّة، ويتوقع أن تكون أكبر عملية طرح للأسهم في العالم.

وفيما يبدو أن السعودية تحاول زيادة الميزات التحفيزية لإنجاح طرح "أرامكو"، خلال ترقية سوق الأسهم السعودية "تداول" بمؤشرات الأسواق العالمية، وفي أغسطس (آب) اكتملت ترقية سوق الأسهم السعودية بمؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة، ويضم المؤشر أسواقاً من 23 دولة تمثل 10% من القيمة السوقية للأسواق العالمية. وترتكز معايير الانضمام للمؤشر على السيولة وسهولة الاستثمار والشفافية، وخلال الشهر الماضي، تم تطبيق المرحلة الرابعة من انضمام "تداول" إلى مؤشر "فوتسي راسل"، إضافة لاكتمال الترقية بمؤشر "إس آند بي داو جونز".
وتتضمن العوامل المؤثرة على أداء الأسهم، بحسب "الميموني"، تشمل البداية غير المبشرة لإعلان عدد من الشركات عن نتائجها المالية لاسيما شركات البتروكيماويات مثل "ينساب" و"كيان" التي من المتوقع تراجع أغلبها.

وأوضح الميموني أن الخروج من المسار المتذبذب الحالي للسوق وتحديد اتجاهها يستوجب الاستقرار فوق مستويات 7800 نقطة ليسهم في تحسين شهية المخاطرة ويدفعه لتجاوز مستويات 8000 نقطة، فما حدد مستوى دعمه عند 7600 نقطة.

ولفت إلى أن السوق السعودية تأثر مع توجه بعض المحافظ الأجنبية التي دخلت أخيرا بالأسواق مع الترقيات على مؤشرات الأسواق الناشئة العدة التي حدثت لأسهمه على مؤشرات الأسواق العالمية للحذر والمتابعة لما ستشهده الأسواق العالمية خلال هذا الأسبوع وسط الترقب للإعلان عن تطورات صفقة البريكست .

 الأسهم السعودية والعوامل الخارجية

بدوره قال نادر حداد، المستشار الدولي بالأسواق المالية، "إن السوق السعودية متأثرة بعدة عوامل خارجية في مقدمتها إرجاء التصويت في بريطانيا على البريكست، الذي يترك تأثيرا مباشرا على السوق الخليجية لعمق الشراكة الاقتصادية والسياسية بين السعودية وبريطانيا".

وتوقع أن تتأثر السوق السعودية إيجابا في حال إتمام البريكست باتفاق، وهذا يرجع سببه الأساسي في علاقة الشراكة والتجارة المتينة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، فيما تتأثر السوق سلبا من تصاعد الاحتجاجات اللبنانية الأخيرة نظرا لقرب السعودية سياسيا وجغرافيا من لبنان.

ويرى أن العوامل المؤثرة تتضمن ترقب طرح شركة أرامكو "عملاق النفط السعودي" بالسوق، وهذا ما جعل المستثمرين في حالة تردد بين بيع وشراء للأسهم، متوقعا أن تظل السوق السعودية في حال انتظار حتى تتضح الرؤية للتجاذبات السياسية العالمية، ومنها ملف الصراع التجاري بين الصين والولايات المتحدة.

الأسواق العربية مازالت تعاني

وعلى ذات الصعيد، قالت المحللة منى مصطفى، عضو اللجنة العلمية بالمجلس الاقتصادي الأفريقي، إن الأسواق العربية مازالت تعاني التراجعات في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية والعالمية وتصاعد المخاوف الاقتصادية وحالة التذبذب الشديد التي أصابت أسواق المال لتخلق حالة من الشد والجذب وسط المواءمات للمصالح الاقتصادية التي من شأنها تغير وجه الاستثمار الأجنبي بالمنطقة.

وبينت أن المؤشر السعودي "تاسي" حاول تجاوز متوسط 21 يوما التي تشكل مقاومة عند مستويات 7800 نقطة، ولم تستطع الثبات أعلى منها ليتعرض لضغوط بيعية جراء عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود دامت ثلاث جلسات وصلت مكاسب المؤشر خلالها 4% تقريباً.

وتابعت، "ذلك الأداء لا يحسن من شهية المخاطرة نظرا لعدم قدرة السوق لتحقيق أداء أفضل مما يبقي قلق المتعاملين من أن موجة التصحيح لم تنته بعد خصوصا في ظل عدم ظهور نتائج معظم الشركات للربع الثالث، بالإضافة إلى أن عودة السوق فوق مستوى 7800 نقطة ستحسن من معنويات المتعاملين ما يحد من عمليات جني الأرباح ودون ذلك السوق عرضة للضغوط البيعية".
وأفادت بأن السوق مازالت في اتجاهها الصاعد طويل الأجل على الرغم من بعض التحركات التصحيحية التي قد تمر بها خلال الجلسات القليلة المقبلة مختبرة مناطق الدعم التي سوف تكون فرصة جيدة لإعادة الدخول التدريجي لحين التأكد من الثبات والارتداد.

استغلال التراجعات

وفي هذا الشأن، رجح المستشار المالي محمد الشميمري، عدم استمرار حالة الهبوط على المدى المتوسط، لذا على المستثمرين متوسطي وطويلي الأجل استغلال التراجعات السعرية القوية في الشراء والاحتفاظ وعند تحقيق مستهدفات سعرية عالية جديدة يتم تخفيف المراكز وانتظار التراجعات لإعادة الشراء مره أخرى.

وأشار الشميمري إلى أن الأخبار المؤثرة على السوق السعودية في مقدمتها انتظار الموعد الجديد لطرح شركه أرامكو، بينما تمثل إعلان هدنة الحرب التجارية ما بين أميركا والصين من الدعائم الجيدة بالسوق السعودية، والتي أثرت بشكل مباشر على كافة الأسواق الناشئة، لافتا إلى أن التقلبات السعرية القوية بأسعار البترول تؤثر على الأسهم السعودية.

وتابع أن النتائج المالية لشركات البتروكيماويات، التي جاءت بشكل سلبي مثل ينساب والتي تعد أكبر شركات البتروكيماويات بالسوق إضافة الى التوقعات السلبية لنتائج شركات القطاع هي التي عادت بالسوق إلى المنطقة الحمراء بجلسة الاثنين.

وأكد الشميمري أن هناك بعض الأسهم بالسوق السعودية لا تزال تتداول عند مستويات سعرية مغرية مقارنة بـنظيراتها بالمنطقة؛ ما يشكّل فرصة مثالية للاستثمار، خصوصاً مع انطلاق ماراثون نتائج الربع الثالث.

تحول السوق لمركز جذب

من جانبه ذكر خبير الأسواق عبد العظيم الأموي، "أن مؤشر السوق السعودية أغلق مرتفعا بمكاسب بلغت 1.4% ليغلق عند 7.872.74 مقارنة بـ7.481 الأسبوع الماضي، وشهد أداء المؤشر العام منذ بداية 2019 بعض التقلب حيث افتتح المؤشر شهر يناير (كانون الثاني) 2019 عند مستوى 7.841، وارتفع المؤشر إلى فوق مستوى 9.300 بعد إعلان ضم السوق السعودية لمؤشر فوتسي راسل للأسواق الناشئة في مارس (آذار) 2019 ثم عمليات الترقية ومراحل ضم السوق لمؤشر الـ (إم سي إي)"  .

وأوضح "يمكن القول إن هذا التطور في تقييم السوق السعودية أسهم في تحويل تمركز المستثمرين الأجانب بنهاية فبراير (شباط) حيث تحولوا إلى صافي مشتري خلال هذا العام والأسبوع الماضي. في الوقت ذاته أعلنت تداول ارتفاع ملكية الأجانب في السوق السعودية، حيث تعرض المؤشر العام إلى موجة تصحيح خلال النصف الثاني من هذا العام مع تراجع أسعار النفط إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية"، وأضاف، "عامل آخر أيضا أتوقع أنه تسبب في موجة تسييل هو الاستعداد للاكتتاب في طرح أرامكو الذي تترقبه الأسواق".

وذكر "أن المتداولين ينتظرون بقية الشركات السعودية في الإعلان عن نتائجها الفصلية، حيث سجلت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) خسائر بلغت 126.9 مليون دولار خلال التسعة أشهر الأولى من 2019، وبلغت الخسائر الصافية لمعادن في الفصل الثالث فقط 25.2 مليون دولار، وعزت الشركة هذه الخسائر إلى انخفاض حجم المبيعات مع تقديرات حصة الأرباح في مشروع (سامباكو)، بينما انخفضت الأرباح لشركة الصحراء العالمية البتروكيماويات إلى 129.6 مليون دولار خلال التسعة أشهر الأولى من هذا العام، وتراجعت الأرباح الفصلية إلى 30.4 مليون للفصل الثالث من هذا العام" .

ويؤكد الأموي "أن الأسواق تترقب الطرح الأكبر لشركة أرامكو، حيث  ذكر رئيس مجلس إدارة الشركة ياسر الرميان في تصريحات سابقة في سبتمبر (أيلول) 2019، أن الطرح العام قريب، هذه التصريحات دفعت كثيرا من التكهنات بأن الطرح ربما يكون في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إلا أنه  بشكل عام فإن الترقب في الأسواق يعكس ضخامة الحدث حيث يقابله عدم عجلة في الطرح، ويؤكد أن الأمر مرتبط بتقديرات شركة أرامكو في اختيار التوقيت المناسب".

المزيد من اقتصاد