أركان الخليج ودول عالمية من الرياض: عازمون على ردع الاعتداءات الإيرانية

مؤتمر "بناء القوة "لمناقشة المشاركة العسكرية في الرابع من نوفمبر القادم

عبرت الدول المشاركة عن إدانتها الشديدة لأحداث 14 سبتمبر الماضي (واس)

على خلفية التطورات التي شهدتها المنطقة في سبتمبر (أيلول) الماضي إثر الهجوم الإرهابي الذي استهدف منشآت نفطية سعودية، أكد رؤساء أركان الدول الخليجية وعدد من الدول الأجنبية على رأسها أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا اليوم الإثنين 21 أكتوبر (تشرين الأول) في مؤتمر الأمن والدفاع في الرياض، على موقفهم الموحد ضد الهجوم والاعتداء الذي تعرضت له المملكة، مجددين عزمهم على ردع مثل هذا العدوان.

وعبّرت الدول المشاركة التي كانت منها مصر والأردن وباكستان وكوريا الجنوبية، وهولندا، وإيطاليا، ونيوزيلندا، واليونان عن إدانتهم الشديدة لأحداث 14 سبتمبر الماضي، التي استهدفت حقلي بقيق وخريص النفطيين شرق السعودية، بالإضافة إلى الاستهدافات السابقة على البنى التحتية للاقتصاد والطاقة، إذ عدَّ المجتمعون هذه الهجمات على البنية التحتية للاقتصاد والطاقة للسعودية تحديا مباشرا للاقتصاد العالمي، ويتعدى أثره إلى المجتمع الدولي.
 
وأكد رؤساء أركان القوات المسلحة المشاركة بمؤتمر الأمن والدفاع حرص دولهم كفريق واحد على تحديد أفضل الطرق والوسائل لمشاركة ودعم السعودية، والتركيز على الوسائل والعمليات الضرورية للدفاع وردع التهديدات ضد البنى التحتية الحيوية في السعودية وأراضيها ومياهها الإقليمية، معبّرين عن دعمهم الكامل للجهود المبذولة للتعامل مع هذه الهجمات، مشددين على حق المملكة وشركائها للدفاع عن نفسها وردع أي اعتداءات أخرى بما يتوافق مع القانون الدولي.
 
كشف حقائق الهجمات
وفي سياق كشف الحقائق حول الهجمات الأخيرة التي استهدفت السعودية، والأسلحة الإيرانية المستخدمة، اطلع رؤساء الأركان المشاركون على معرض للأسلحة الإيرانية التي استخدمت في الهجوم غير المسبوق، والأضرار التي تعرضت لها المنشآت الحيوية بالسعودية، وكذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية التي ‏تم اعتراضها، ‏إضافة لصور تعريفية للوسائل الإرهابية التابعة لطهران المستخدمة لزعزعة المنطقة.
 
وجاء مؤتمر الأمن والدفاع الذي انعقد اليوم في العاصمة السعودية الرياض بعد تحركات دبلوماسية قادتها المملكة، ممثلة بوزارة الدفاع التي دعت إلى انعقاد هذا المؤتمر، للتأكيد على الحماية البحرية والجوية، ومناقشة الأعمال العدائية الإيرانية، والمشاركة بالقدرات المطلوبة لحماية أمن واستقرار المنطقة.
وسيشهد الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) القادم انعقاد مؤتمر "بناء القوة" لمناقشة المشاركة التفصيلية للدول المجتمعة، في خطوة تهدف إلى ضمان سلامة الملاحة البحرية، ورفع الجاهزية العسكرية للتصدي لأي عدوان إيراني محتمل يستهدف إمدادات الطاقة العالمية، ويهدد استمرار تلبية احتياجات العالم النفطية.
وصرّح رئيس أركان القوات المسلحة السعودية الفريق أول ركن فياض الرويلي بأن انعقاد المؤتمر يأتي لمناقشة التحديات والتهديدات والقضايا الأمنية والدفاعية التي تحيط بدول المنطقة التي تحتوي على حوالي %30 من إمدادات الطاقة في العالم، وتشكل الممرات الملاحية ما نسبته (%20) من الممرات التجارية العالمية، وهو ما يعادل %4 من الناتج القومي العالمي.
وأوضح الرويلي بأن: "اجتماع اليوم جاء للتوصل إلى أنسب الطرق لتوفير القدرات العسكرية المشتركة التي تحقق  تأمين الحماية للمنشآت الحيوية والحساسة، حيث أن المنطقة ما زالت تعاني من أزمات متواصلة منذ وصول نظام الثورة الإيرانية إلى الحكم، والذي يعمل على مبدأ تصدير الثورة للدول الأخرى، والخروج عن الأعراف والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ونشر الفوضى بتوظيف المذهبية الدينية لخدمة السياسة وبتبني ودعم جماعات وأذرع وعناصر موالية لها، وتشكيل أحزاب وميليشيات تدين لها بالولاء المطلق لزعزعة الأمن والاستقرار في عدد من دول المنطقة".
مواجهة الخطر الإيراني
ويعد مؤتمر الأمن والدفاع الذي دعت إليه السعودية ضمن مجموعة من الخطوات التي اتخذتها المملكة لمواجهة الخطر الإيراني، إذ عقدت السعودية في الثالث من شهر أكتوبر الحالي اجتماعا استثنائيا حضره رؤساء أركان القوات المسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي للتشاور بشأن التهديدات والأوضاع الإقليمية الحالية بهدف تحقيق مزيدٍ من التنسيق العسكري الخليجي المشترك.
وتهدف الاجتماعات المشتركة لرؤساء أركان الخليج والدول الأجنبية إلى توحيد الجهود بين القوات المسلحة للدول المشاركة، وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين، وردع أي اعتداءات إيرانية محتملة تهدد أمن الملاحة البحرية، وتطال إمدادات الطاقة العالمية.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية رفعت جاهزيتها العسكرية في الخليج بعد موافقة البنتاغون في الحادي عشر من الشهر الجاري على نشر ثلاثة آلاف جندي إضافي ومعدات عسكرية في السعودية، من ضمنها صواريخ باتريوت ومنظومة "ثاد"، بهدف ضمان وتعزيز الدفاع عن السعودية.
وجاء القرار بعد يومين على زيارة نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن في التاسع من شهر أكتوبر الحالي، حيث ناقش مع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر التحديات المشتركة، وأكدا على التعاون العسكري الوثيق في مواجهة الارهاب، والحفاظ على السلام والاستقرار، كما بحث مع وزير الخارجية مايك ‏بومبيو أوجه التعاون بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة للحفاظ على الأمن الإقليمي والدولي.
وصرح إسبر في وقت سابق قائلا بأنه من الواضح أن إيران مسؤولة عن الهجمات الأخيرة على منشآت النفط السعودية، وفي سياق الرد على ذلك، فإن بلاده ستنشر سربين من المقاتلات الجوي، وفوجا استكشافيا، وبطاريتي من صواريخ باتريوت، ومنظومة ثاد للدفاع الجوي.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت في نهاية الشهر الماضي، إرسال قوات أميركية إلى السعودية تتركز مهمتها في تعزيز القدرات العسكرية، ودعم دفاعاتها الجوية للتصدي للهجمات المعادية، لحق ذلك بيان وزارة الدفاع السعودية المتضمن موافقة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز على استقبال تعزيزات إضافيَّة لقوات دفاعيَّة أميركية لتعزيز العمل المشترك بين البلدين في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها.

المزيد من الأخبار