الكابتن سالي الذي هبط بطائرته في نهر هدسون... ينتصر لزميلين توفيا في حادثين جويين

كابتن "معجزة نهر هودسون" يستنكر "التصميم الضار والمميت" للطائرة

يقف الركاب على أجنحة طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية بعد هبوطها في نهر هدسون في نيويورك في 15 يناير 2009. (رويترز)

أعرب الكابتن، الذي أنقذ حياة 155 شخصا من موت محتم بإنزال طائرته في نهر هدسون، عن غضبه بسبب مقال ألقى باللوم على  الطيارين لوقوع حادثَي تحطم الطائرة "بوينغ 737 ماكس".

ففي رسالة إلى مجلة "نيويورك تايمز"، هاجم تشيلسي سالنبرغر، الذي كان يقود طائرة الرحلة 1549 عند هبوطها عام 2009 في النهر، مقالاً لوصفه كلتا المأساتين بأنهما "فشل نموذجي في قيادة الطائرات".

يُذكر أن 346 شخصا لقوا مصرعهم جراء حادثتي رحلتي "لايون 610" و"الخطوط الجوية الأثيوبية 302" الجويتين. واتهم كاتب المقال الذي نُشر في شهر سبتمبر(أيلول) 2019، ويليام لانجَفِيشه، وهو نفسه طيار، الطيارين الأربعة بـ "قيادة ركابهم على حافة ايروديناميكية (هوائية) صوب الدمار".

غير أن الكابتن سالنبرغر، رفض الاستنتاج الذي توصل إليه الكاتب، قائلاً "باعتباري واحد من طيارين قلائل عاشوا ليخبروا  عن كونهم كانوا في مقعد الأيسر حين تسير الأمور على نحو خاطئ بشكل رهيب، مع بقاء ثوان معدودات للقيام برد فعل ما، أنا أعرف شيئا أو شيئين عن كيفية التغلب على أزمة لم يكن ممكنا تصور وقوعها".

ففيما عرف بـ "معجزة هودسون" تعطل محركا طائرة "يو أس أيروايز أيرباص" خلال رحلتها رقم "أيه "320، حين اصطدم سرب من الطيور بها بُعيد إقلاعها من مطار لاغارديا في نيويورك.  ونجا جميع الركاب البالغ عددهم 155 شخصا حين هبط الكابتن الطيار سالنبرغر بطائرته فوق نهر هدسون.

وفي رده  على مقال لانجَفِيشه كتب الكابتن سالنبرغر "أعرف بشكل مباشر التحديات التي يواجهها الطيارون حوادث منكوبة أثناء الطيران، وكم يكون من الخطأ لومهم لعدم قدرتهم على التعويض عن الثغرات في تصميم ضار ومميت" للطائرات.

ففي كل طائرات بوينغ 737 ماكس، نُصب برنامج يدعى "نظام تعزيز خصائص المناورة" (أم سي أيه أس)، وهو مصمم لإجبار مقدم  الطائرة على الانخفاض لمنع فقدان السرعة الحرجة.

وفي الحادثتين جرى تفعيل هذا البرنامج وذلك على سبيل الاستجابة لزاوية مختلة واحدة لجهاز الاستشعار بالخطر، التي تقيس زاوية الجناح بالنسبة إلى تدفق الهواء.

وكان لانجَفِيشه كتب "من الواضح أن هؤلاء الطيارين لم يتمكنوا من فك الشيفرة لواحد من أنواع الخلل البسيط في توقف الذيل عند نقطة مرغوبة، فانتهى بهم المطاف إلى الطيران بأسرع مما ينبغي وعلى مستوى منخفض".

غير أن سالنبرغر كتب أن "حالات الطوارئ هذه لا تعتبر من المشاكل الكلاسيكية بالنسبة للمثبّت المنفلت، بل هي في البدء كسرعة وأوضاع ارتفاع غير موثوق بها وملتبسة، تخفي "نظام تعزيز خصائص المناورة". وأضاف  أن "مجلس سلامة النقل الوطني وجد أن شركة بوينغ وقعت في افتراضات خاطئة من حيث قدرة تصميم الطائرة على تحمل الضرر أو العطل، ولجهة مستوى الأداء البشري الممكن، عندما تبدأ  الإخفاقات تتعاقب". واتهم لانجَفِيشه بالتقليل من "عيوب التصميم المميتة وأخطاء  الترخيص مما يسرّع بوقوع تلك المآسي، كما أنها ما زالت تشكل تهديدا للنقل الجوي العام".

وكتب سالنبرغر أن "تدريب الطيارين وافتقار الطيارين للتجربة  هما مشكلتان عالميتان، لكن ذلك لا يعني التسامح مع العيوب القاتلة في تصميم "نظام تعزيز خصائص المناورة" (أم سي أيه أس) الذي هو مصيدة للموت".  وانتقد كلا من شركة بوينغ و"إدارة الطيران الفيدرالي" لمصادقتهما على تصميم "نظام تعزيز خصائص المناورة".

وكانت طائرة بوينغ 737 ماكس قد مُنعت من الطيران في أعقاب تحطم طائرة الخطوط الجوية الأثيوبية في مارس(آذار) 2019، بينما يستمر العمل على منع احتمال تكرار حوادث مماثلة. 

أما لانجَفِيشه فكان شديد الانتقاد لتدريب الطيارين في اندونيسيا، التي تتخذها  شركة طيران " لايون أير" مقراً لها. وقد وصف أداء كابتن "لايون أير"، فافيي سونيجا،  بـ"المزري"، وهو يصارع للسيطرة على الطائرة التي كان على متنها 189 راكبا بعد الإقلاع من جاكارتا.

واتهم لانجَفِيشه في مقاله مساعد كابتن "لايون أير" المعروف باسم "هارفينو" فقط  بأنه كان "ضعيفا في خاصية جوهرية تعرف باسم قيادة الطائرة (أيرمانْشِب)".

من جانبه، يستنتج سالنبرغر أن "الدروس من الحوادث التي دُفع ثمنها بالدم وعلينا أن نسعى إلى الحصول على كل الأجوبة لمنع وقوع حادثة أخرى مستقبلا". ويضيف "نحن بحاجة إلى إصلاح العيوب في النظام الحالي- الإدارة المؤسسية، والضوابط الرقابية، وصيانة الطائرات، وطبعا، تدريب واختبار الطيارين. وعند ذلك فقط يمكننا ضمان سلامة الجميع الذين يسافرون جوا".

© The Independent

المزيد من ترفيه وسفر