بسبب معارضة ماكرون... خُطط توسعة الاتحاد الأوروبي تُوضع على الرف

"اجتماع مضطرب" لزعماء الاتحاد الأوروبي ينتهي في الساعة الثانية صباحا بالفشل في إطلاق المحادثات لانضمام ألبانيا مقدونيا الشمالية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أُرجئت خطط الاتحاد الأوروبي صباح الجمعة الماضية لإطلاق المباحثات مع دولتين جديدتين من المحتمل أن تنالا عضويته، بعدما  قاد إيمانويل ماكرون معارضة إطلاقها.

 معلوم أن مقدونيا الشمالية وألبانيا ترغبان ببدء المفاوضات مع كتلة الاتحاد الأوروبي بعد أن ظلتا مرشحتين للانضمام اليه منذ عامي 2005 و2014 على التوالي.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت في شهر مايو(أيار) الماضي ببدء المباحثات مع الدولتين الواقعتين في منطقة البلقان الغربية، لكن على الرغم من تأييد "أغلبية ساحقة" من دول الاتحاد الأوروبي لهذه الخطوة، فإنها لقيت معارضة من جانب البعض.

وعُقد اجتماع طويل ليلة الخميس الماضي بين رؤساء جمهوريات وحكومات دول الكتلة الأوروبية، وصفه دبلوماسيون بـ "العاطفي"، وانتهى الساعة الثانية فجراً بموافقة المشاركين على عدم إصدار بيان بخصوص هذه المسألة.  

وجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه، معزولا بصورة نسبية، إذ جادل بقوة ضد فتح المباحثات مع مقدونيا الشمالية. واعتبر أن عملية توسيع الاتحاد الأوروبي بشكل عام تحتاج إلى إصلاح. من جانبه وصف جان كلود يونكر رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي التحرك بأنه "خطأ تاريخي"، بينما وافق رئيس  المجلس الأوروبي، دونالد تَوسك، على أنه كان "غلطة".

يُشار إلى أن زعماء الاتحاد الأوروبي لطالما قالوا إنه إذا تخلت الجمهورية التي كانت جزءا من يوغوسلافيا السابقة عن اسم "مقدونيا" الذي أطلقته أولاً على نفسها، وذلك لإنهاء خلاف استمر عقودا مع اليونان، فإن طلب عضويتها سيمضي قدماً إلى الأمام.

وكان تغيير الاسم مكلفا سياسيا لحكومة مقدونيا الشمالية، إذ واجه القرار معارضة من جانب القوى القومية المحلية. واتهم وزير خارجيتها ظهر الجمعة الماضي زعماء الاتحاد الأوروبي بأنهم "لم يكونوا صادقين معنا"، لكنه شكر أولئك الزعماء الذين دعموا بلده خلال الاجتماع.

على صعيد متصل، كانت هناك معارضة واسعة في المجلس الأوروبي لفتح المباحثات مع ألبانيا، التي يجادل عدد من الزعماء بأنها لم تحقق تقدما كافيا في مجال الإصلاحات، بما فيها سيادة القانون. فإضافة إلى فرنسا، أثارت الدنمارك وهولندا المخاوف من انضمام ألبانيا حاليا.

في المقابل، اقترح رئيس وزراء هولندا مارك روت، خطة توافقية مع مقدونيا الشمالية لكنها فشلت، إذ أن زعماء الاتحاد الأوروبي رفضوا فصل طلبي الدولتين عن بعضهما بعضاً.

من جانبه، أكد ماكرون أن "عددا من الدول كانت مترددة بما يخص فتح المفاوضات، وكانت فرنسا واحدة منها". وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يجهد كثيرا لاتخاذ قرارات فعّالة نظراً لوجود 28 عضوا فيه، معتبراً أن "علينا قبل أي توسيع حقيقي أن نصلح أنفسنا".

وكانت بولندا وهنغاريا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا التي تُعرف بـ"مجموعة فيشغراد"، أشد الداعمين لقبول هذين البلدين في الاتحاد الأوروبي. وشنت هذه الدول هجوما دبلوماسيا قبل الاجتماع بغرض سحب البساط من تحت الفيتو الفرنسي لكنها لم تنجح في ذلك.

ومن ناحيتها، أيّدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إطلاق المباحثات، إذ قالت إنها "تستنكر" قرار عدم الشروع فيها.  واعتبرت في مؤتمر صحافي عقدته في أعقاب اجتماع  يوم الجمعة، أن "من المؤسف أننا لم نستطع التوصل إلى اتفاق.. لم يكن بوسعنا التوصل إلى إجماع بما يخص الموقف، وأنا أستنكر بشدة هذه الحقيقة".

وأوضحت ميركل أن مقدونيا الشمالية "عملت الكثير" لاستيفاء الشروط التي وضعتها الكتلة الأوروبية، وأن "ألبانيا هي الأخرى حققت تقدما في عملية التدقيق، فتعيين قضاة جدد هو إجراء سيكون له أثر عميق، ولم تبدأ كثير من بلدان منطقة البلقان الغربية بعد في  اتخاذه".

وزادت المستشارة الألمانية "أنا دائما أطرح أن علينا أن نكون صادقين حين نقطع وعودا على أنفسنا، فحين نضع معايير محددة للآخرين يجب أن نستجيب لهم بطرق يمكن التنبؤ بها بدلا من أن ندير ظهورنا لهم ونقول حسنا، أديتم عملاً جيداً، لكننا فكرنا بشروط أخرى.. اعتقدت دائماً أن من مصلحة أوروبا أن تتعامل مع هاتين الدولتين في أوروبا. فحين تنظرون إلى الخريطة ستدركون مدى أهمية ذلك. نحن نتكلم هنا عن بلدين أرادا أن يصبحا عضوين في الاتحاد الأوروبي".

أما دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي فقال للمراسلين بعد انتهاء القمة إن "الأغلبية الساحقة أرادت فتح مباحثات الانضمام مع مقدونيا الشمالية وألبانيا، إلا أن قرارا كهذا يتطلب إجماعا ولم يكن هناك إجماع في هذا الشأن أمس". 

وأضاف "دعوني أكون واضحا جدا، يجب عدم إلقاء اللوم على المجلس الأوروبي بسبب ما حصل، كما أن تقارير المفوضية واضحة بأن البلدين قد فعلا ما طُلب منهما أن يفعلاه، ولهما الحق في بدء المفاوضات من اليوم: إنهما جاهزان. من المؤسف أن هناك قلة من الدول الأعضاء غير مستعدة بعد. ولهذا السبب لم نتمكن من التوصل إلى قرار إيجابي. شخصيا، أظن أنها كانت غلطة لكني لن أقول المزيد".

وتابع رئيس المجلس الأوروبي قائلا " أودّ اليوم أن أوجّه رسالة إلى الأصدقاء المقدونيين والألبان: نرجوكم ألا تستسلموا. أنا أفهم تماما  شعوركم بالإحباط لأنكم أديتم نصيبكم ونحن لم نؤدِ ما علينا، فالبنية السياسية للاتحاد الأوروبي معقدة، وفعلا فإنه في بعض الأحيان يستغرق اتخاذ قرار ما وقتا طويلا جدا، لكن لا شكّ لدي على الإطلاق بأنه سيأتي اليوم الذي ستصبحون فيه عضوين كاملين في الاتحاد الأوروبي".

 وأضاف توسك، وهو بولندي الأصل، موجها خطابه للمقدونيين والألبان "يجب ألا تستسلموا. أتذكر حين بدأت أحلم بمستقبل أوروبي لبلدي أول مرة. كنت آنذاك ربما في الثلاثين أو الخامسة والثلاثين من عمري. وكان عليّ الانتظار 25 سنة كي يتحقق ذلك الحلم".

من ناحيته، قال نيكولا ديميتروف، وزير خارجية مقدونيا الشمالية عصر الجمعة الماضية إن نتيجة الاجتماع أصبحت واضحة " على الأقل الاتحاد الأوروبي مدين للمنطقة بأن يكون صريحا معنا..  إذا لم يعد هناك إجماع حول مستقبل دول منطقة البلقان الغربية في الاتحاد الأوروبي، وإذا كان وعد ثيسالونيكي لعام 2003  لم يعد نافذا، فمواطنو هذين البلدين يستحقون أن يعرفوا".

وأضاف ديميتروف "نحن ممتنون لجميع الزعماء الذين سعوا بقوة بهدف  فتح الاتحاد الأوروبي المباحثات معنا، وبالتالي إقرار اتفاقية بريسبا التاريخية وترسيخها، والتشجيع على الإصلاحات المحلية ودعم السردية الأوروبية لمقدونيا الشمالية، العضو المرشح للاتحاد الأوروبي منذ 14 سنة.. ففي الوقت الذي ننتظر فيه إجماعا جديدا، نبقى مستمرين في الدفاع عن القيم الأوروبية داخل بلدنا".

© The Independent

المزيد من دوليات