الإسترليني في أعلى مستوى منذ 5 أشهر مع موجة التفاؤل بشأن "بريكست"

  خبير: صعود العملة البريطانية "مؤقت" والآثار السلبية باقية على المدى البعيد

مع موجة التفاؤل حول اتفاق "بريكست" بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بدأ الإسترليني رحلة صعود هي الأعلى من 5 أشهر ونصف الشهر في حين بقيت مكاسب اليورو لشهر أكتوبر (تشرين الأول) كما هي.

وعلى الرغم من تأجيل المشرعين في بريطانيا الاقتراع على اتفاق الانفصال المعدل، يبدو أنه ثمة آمال مبدئية بأن يُجرى إقراره في نهاية المطاف.

وهبط الإسترليني 0.5% في المعاملات الأوروبية لكنه انتعش في أوروبا وتخطى لفترة وجيزة 1.30 دولار للمرة الأولى في خمسة أشهر ونصف.

في هذا الصدد قال طارق الرفاعي، مدير مركز كوروم للدراسات الاستراتيجية في لندن، لـ"اندبندنت عربية"، "إن صعود الجنيه الإسترليني هو مرحلة مؤقتة وتم ذلك بدوافع إيجابية حول "بريكست" التي تمت أخيرا، لكن هذا الصعود سيبقى محدودا بسبب الآثار السلبية التي رافقت التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي منذ 4 سنوات، فسواء بقيت بريطانيا أو غادرت النادي الأوروبي فسيظل الإسترليني يعاني صعوبات مستمرة على مدى سنوات".

وذكر الرفاعي بأن الرؤية الضبابية باتت مخيمة على الاقتصاديات الأوروبية وأن الأمل بات ضعيفا في تجنبها للركود المقبل. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الدولار يتجه لمرحلة صعبة

أما الدولار فقد اتجه صوب أسوأ شهر له منذ يناير (كانون الثاني) 2018 اليوم الاثنين، ونزلت العملة الأميركية2.5 % منذ بداية الشهر مقابل سلة من العملات الرئيسية، وإذا استمر على هذا المنوال فإنه سيسجل أسوأ شهر منذ يناير(كانون الثاني) من العام الماضي.
وحومت العملة الأميركية حول 1.1157 دولار لليورو اليوم، ومقابل العملة اليابانية صعد الدولار إلى 108.48 ين. واتسم أداء الين بالضعف أيضا، وفي الأسبوع الماضي سجل أقل مستوى في شهرين ونصف الشهر.

الأسهم الأوروبية تتفاعل إيجابا مع بريكست

على صعيد متصل، فتحت الأسهم الأوروبية على ارتفاع طفيف اليوم الاثنين، مما يشير إلى تفاؤل المستثمرين بإمكانية تفادي بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، حتى مع تأجيل المشرعين البريطانيين اقتراعا مهما على اتفاق الانفصال.

وأصرت الحكومة البريطانية، أمس الأحد، على أن بريطانيا ستنسحب من الاتحاد الأوروبي في الحادي والثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول) على الرغم من إجبار البرلمان رئيس الوزراء بوريس جونسون على أن يبعث برسالة للاتحاد لطلب التأجيل.

وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2% بعدما ختم الأسبوع الماضي دون تغير يذكر، متضررا من بعض النتائج الفصلية الضعيفة وتضارب التقارير الإعلامية عن الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي.

وصعد المؤشر البريطاني فايننشال تايمز 100 بنسبة 0.3% إذ استفادت الشركات التي تعتمد بشكل كبير على التصدير من ضعف الجنيه الإسترليني.

انكماش الاقتصاد الألماني

على صعيد متصل، ذكرت "رويترز" قال البنك المركزي الألماني، اليوم الاثنين، إن اقتصاد ألمانيا ربما انكمش في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر (أيلول)، وإن تباطؤا في الصادرات أصبح يهدد الاقتصاد المحلي أيضا.

وتباطأ أكبر اقتصاد في منطقة اليورو تباطؤا حادا في العام المنقضي مع تأثر محرك نموه التقليدي (الصادرات) بحرب تجارة عالمية.

وقال البنك المركزي في تقرير شهري "الناتج الاقتصادي لألمانيا ربما انكمش مجددا على نحو طفيف في الربع الثالث من 2019. العامل الحاسم هنا هو استمرار تباطؤ الصناعات المعتمدة على التصدير".

وقال البنك "إن التباطؤ بدأ يلقي بظلاله على سائر قطاعات الاقتصاد"، مضيفا، "أنه لا يتوقع على الرغم من ذلك ركودا اقتصاديا صريحا".

وقال، "المؤشرات المبكرة لا تقدم حاليا إشارات تذكر على تعافٍ مستدامٍ في الصادرات واستقرار للصناعة. يثير هذا خطر أن يمتد التباطؤ بدرجة أكبر ليشمل القطاعات الأكثر اعتمادا على الداخل." 

النفط يتراجع مع قلق ضعف الطلب العالمي

وعلى صعيد أسعار النفط انخفضت الأسعار، اليوم الاثنين، جراء القلق بشأن ضعف الطلب العالمي لتطغى على مؤشرات تدفع للمراهنة على ارتفاع السعر في أوروبا، حيث خفت حدة الخوف من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق بما قد يسبب أضرارا اقتصادية.

وذكرت "رويترز" أن خام القياس العالم برنت تراجع 30 سنتا إلى 59.12 دولار للبرميل. ونزل الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 11 سنتا إلى 53.67 دولار للبرميل.

وتراجعت الأسعار في وقت سابق من الجلسة تحت وطأة مؤشرات على استمرار وفرة المعروض العالمي من النفط فضلا عن بواعث القلق بشأن النمو الاقتصادي في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.

وقال ستيفن برينوك من "بي.في.ام" للسمسرة في عقود النفط، "يبدو احتمال الانتعاش مستبعدا في هذه المرحلة في ظل قلة المحفزات. لن يغير الواقع السلبي إلا اتفاق تجارة جدي بين الولايات المتحدة والصين أو خفض أكبر من جانب أوبك، ولا يبدو أن أيا منهما سيتحقق".

وكانت روسيا، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، قالت أمس الأحد، إنها لم تلتزم بخفض المعروض المتفق عليه في سبتمبر (أيلول) بسبب زيادة في إنتاج مكثفات الغاز الطبيعي مع تأهب البلاد لفصل الشتاء.

المزيد من اقتصاد