Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مزارعو غزة يشكون إسرائيل لمنظمة "الفاو"

محرومون من تصدير منتوجاتهم للضفة الغربية

حصد محصول الزيتون في قطاع غزة (عبد زقوت)

بعد حصده للبطاطا قبل حوالى خمسة أشهر، لم يتمكن سعيد من تسويقها في غزّة، لسداد ديونه المتراكمة عليه لتجار السماد العضوي، ما جعله يضطر لتخزينها في الثلاجات على أمل بيعها بعد ذلك، لكن الوضع الاقتصادي السيء لسكان القطاع حال دون حلمه، وبات محصوله الثاني جاهزاً للقطف من دون أيّ حلولٍ تذكر لما تمّ جنيه في المرة الأولى.

حال سعيد تشبه كلّ مزارعي غزّة الذين يعانون من صعوبة في تسويق محاصيلهم داخل الأسواق المحلية، ويعتقدون أنّ أسواق الضفة الغربية فرصة ذهبية لهم، كون الوضع الاقتصادي هناك أفضل بكثير من القدرة الشرائية في القطاع المحاصر منذ حوالى 14 عاماً.

تناقض

حاول المزارعون تصدير منتوجاتهم إلى خارج غزّة أكثر من مرة، لكن السلطات الإسرائيلية حالت دون ذلك، وتذرعت بأن المحاصيل الزراعية في القطاع، غير مطابقة للمواصفات والمقاييس، ومعظمها مصاب بأمراض تضر بصحة مشتريها.

لكن ذلك غير دقيق، محمود خليل رئيس الجمعية التعاونية الزراعية للخضار يقول إن وزارة الزراعة تقوم بفحص كل المحاصيل، وأي اشتباه بأمراض أو عدم مطابقة للمواصفات والمقاييس، يتمّ عندها إتلاف المحصول بالكامل وعدم السماح ببيعه على الإطلاق، ما يعني أن الذرائع الإسرائيلية غير دقيقة، وفي تناقض آخر، سمحت السلطات الإسرائيلية بتصدير محصول البطاطا من غزة إلى الأردن، ومنعت تسويقه في الضفة الغربية، ما يشير إلى تعزيز فكرة فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، تطبيقاً للخطط السياسية.

لكن إسرائيل بررت سماحها بالتصدير إلى الأردن، ورفضها وصول المحاصيل للضفة الغربية، بأنه في الحالة الثانية تكون المنتوجات دخلت أراضيها وهي مريضة غير مطابقة للمواصفات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غير قابل للنقاش

وفي اجتماع بين السلطات الإسرائيلية ووزارة الزراعة الفلسطينية، لبحث إمكانية تصدير المحاصيل من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، كحق مكفول في القانون الدولي والفلسطيني، رفضت الأولى التجاوب، واعتبرت ذلك موضوعاً غير قابل للنقاش. ويوضح خليل أن الإسرائيليين وافقوا على التصدير إلى الدول العربية والأوروبية، ورفضوا التسويق في الضفة الغربية، ما يعني أن الفكرة مخطط لها، وتأتي في سياق يخدم مصالحهم.

شكوى

الرفض الإسرائيلي الجازم في منع التصدير إلى الضفة الغربية، دفع المزارعين للاعتصام أمام مقر منظمة الأغذية العالمية "الفاو"، لمطالبتهم بالتدخل والضغط على إسرائيل التي تتحكم في معابر القطاع، من أجل السماح لهم بتصدير منتجاتهم الزراعية إلى الضفة الغربية. وخلال الاعتصام، قدموا شكوى ضد إسرائيل للأمر نفسه، وحمل المزارعون معهم إلى مكان الاعتصام شاحنات كبيرة تقل كميات من محصول البطاطا جيدة المستوى، والمحرومة من التصدير للضفة، بموجب الإجراءات الإسرائيلية.

وجاء التحرك والمطالبة بالتسويق في الضفة الغربية، بعد أن كشف تقرير حقوقي أن 80 في المئة من مزارعي غزة يعيشون تحت خط الفقر. ويؤكد خليل أن المزارعين باتوا فقراء، ويغرسون في الأرض شتلات قاموا بشرائها مع السماد بالدين، وإذا عجزوا عن سداده، فإن مصيرهم سيكون السجن.

لا تمييز بين الأراضي الفلسطينية

ولإنقاذ المزارعين، جاءت المطالبة بالتصدير إلى الضفة الغربية، لتحسين مستواهم الاقتصادي وحماية قطاع الزراعة من الانهيار، لكن سيطرة إسرائيل على المعابر الحدودية وسلسلة الإجراءات الصارمة التي تتخذها، تحول دون ذلك، يقول طارق أبو اللبن وكيل وزارة الزراعة في السلطة الفلسطينية.

ويوضح أنهم يتعاملون مع الضفة الغربية والقدس وغزة، على أنها أرض واحدة، والإجراءات للنقل بين رفح جنوب قطاع غزة، وجنين شمال الضفة الغربية، هي نفسها بين أريحا وطوباس في الضفة الغربية، ولا فارق بينها، ما يعني أن الموضوع ليس سياسياً بسبب الانقسام الداخلي، وإنما يأتي بسبب الحصار على غزة، وسيطرة إسرائيل على معابرها.

وبحسب أبو اللبن، فإن السلطة الفلسطينية تطالب إسرائيل بشكل دوري بالسماح بمرور جميع المنتجات من الضفة إلى غزة والعكس، ولكن الذرائع جاهزة في قضايا الزراعة، بأن الموضوع مرتبط بالصحة، ومرض محاصيل غزة، وآخر لقاء جمع بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، اعتبرت فيه تل ابيب أن هذا الملف أمني وغير قابل للنقاش.

أمّا اعتبار ثمار غزة مريضة، ومضرة بالصحة، يوضح محمود خليل رئيس الجمعية التعاونية الزراعية للخضار، بانه اقترح أن تأخذ إسرائيل عينات من المحاصيل وتقوم بفحصها داخل مختبراتها، وفي حال وجود شكوك ترفض عملية التصدير بالكامل.

احتكار لأسواق الضفة

ما يشير إلى أن إسرائيل ترغب في احتكار أسواق الضفة الغربية، موافقتها على التصدير من غزة إلى الدول العربية والأوروبية، وليس ذلك فحسب، بل السماح بتصدير أصناف معينة من المحاصيل إلى إسرائيل ذاتها. وأخيراً، صدّرت غزة حوالى خمسة آلاف طن من التوت إلى إسرائيل.

وتأتي خطوة التصدير إلى الضفة الغربية، لعدم تكبد المزارعين خسائر إضافية، ففي الشهر الجاري أكتوبر (تشرين الأول) تتسبب هجمات إسرائيل خلال عمليات التوغل وإطلاق النار الكثيف صوب المزارعين، في تدمير معدات زراعية وشبكات الري، كما تحول قوات الجيش المنتشرة على الحدود دون قدرة المزارعين على الوصول لأراضيهم.