ورقة الحريري في مهب الساحات والجيش ينفي نيته فتح الطرقات

رئاسة الجمهورية تنفي شائعات تناولت صحة عون ... و"الاشتراكي" يشكو عدم الأخذ باقتراحاته لكنه يبقى في الحكومة

على وقع استمرار الرفض الشعبي لاستمرار الحكومة اللبنانية والمطالبة باستقالتها والمنددة بالطقم السياسي الحاكم بكامله، ومع استمرار قطع المتظاهرين للطرقات الرئيسية، سرت معلومات نفاها الجيش عن تلقيه أوامر بفتح تلك الطرقات في منتصف ليل الإثنين - الثلاثاء والاكتفاء بالتظاهر في الساحات من دون عرقلة الحركة في البلاد. إلا أن مصادر وزارية ذكرت لقناة العربية في وقت لاحق أن قوى سياسية تمارس ضغوطاً على الجيش اللبناني لفتح الطرقات.
من جهة أخرى، رد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية على شائعات سرت بين الناس مساء الإثنين حول صحة الرئيس ميشال عون، مؤكدةً أن لا صحة لها إطلاقاً. ودعا مكتب الإعلام إلى "التنبه من مثل هذه الأكاذيب التي تروجها جهات معروفة بقصد احداث بلبلة في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد".
وكانت مهلة الـ 72 ساعة انتهت بعد ظهر الإثنين، وخرج رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري بعد ختام جلسة مجلس الوزراء الأولى منذ انطلاق التظاهرات، ليعلن للبنانيين تنفيذ "انقلاب مالي" عبر اقرار سلسلة إجراءات تقشفية قاسية أبرزها تجميد الانفاق الاستثماري غير الضروري وخفض بنسبة 70 في المئة لموازنات صناديق عامة مثل صندوق المهجرين ومجلس الجنوب، إلا أن المتظاهرين في كل ساحات لبنان رفضوا وعوده معلنين الاستمرار في التظاهر حتى اسقاط الحكومة.
 

لا ضرائب

وقال الحريري إن الإجراءات الإصلاحية المنتظرة في الموازنة ومن خارجها سلكت طريقها إلى التنفيذ ومن أهمها أن تكون الموازنة بعجز 0.6 في المئة ومن دون أي ضرائب. وأشار إلى أن مصرف لبنان والمصارف الخاصة ستساهم بخفض العجز.
وأعلن الحريري اتخاذ قرار بخفض بنسبة 50 في المئة من رواتب الوزراء والنواب واعداد مشروع قانون استعادة الاموال المنهوبة وتركيب "سكانر" على المعابر وتشديد العقوبات على المهربين والغاء وزارة الاعلام وعدد من المؤسسات غير الضرورية حالا وتسريع تلزيم معامل الكهرباء.
ورفض الحريري في كلمة ألقاها بعد الجلسة أي تهديد للمتظاهرين في كل لبنان المطالبين بحقوقهم المشروعة، داعياً القوى الأمنية إلى حمايتهم.
وأقرّ مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم الاثنين وهو الأول منذ اندلاع التظاهرات، بنود الورقة الإصلاحية التي قدمها رئيس الحكومة  كاملةً، كما وافق على أرقام مشروع موازنة عام 2020 والنصوص التابعة لها، وغادر وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي الجلسة احتجاجاً على عدم الأخذ بالنقاط التي تقدموا بها ضمن ورقتهم الإصلاحية الخاصة. 
وكان المتظاهرون أبدوا إصراراً على استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة ثقة مصغرة، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإقرار قانون انتخابي عادل، وتحصين القضاء... هذا أقل ما يطالب به أكثر من مليون ونصف مليون متظاهر ملأوا ساحات العاصمة اللبنانية بيروت وسائر المناطق، واتحدوا تحت راية العلم اللبناني وحده من دون سواه من الرموز والأعلام الحزبية.

 

من جهة أخرى، شكا الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب السابق وليد جنبلاط، في مؤتمر صحافي عقده القيادي في الحزب، الوزير السابق وائل ابو فاعور، من عدم أخذ مجلس الوزراء بالاصلاحات التي اقترحها مساء الأحد، لكنه لم يعلن استقالة وزيرَيه من التشكيلة الحكومية.

فيروز توحد المتظاهرين

كما وحّدت المتظاهرين أغاني "فيروز" التي كانت وحّدتهم في ما مرّ من حروب وأزمات....

المطالب نفسها، رفعها اللبنانيون على اختلاف انتماءاتهم ومذاهبهم وطوائفهم، في بيروت حيث تلاحمت الساحات بين ساحة الشهداء ورياض الصلح، وفي طرابلس شمالاً، وزحلة وبعلبك بقاعاً، وصيدا وصور وجزين جنوباً، وفي جونية في جبل لبنان، وغيرها من المناطق والمدن والبلدات والقرى التي انتفضت لليوم الخامس على التوالي رافضة ما قدمه رئيس الحكومة سعد الحريري من "ورقة إصلاحية"، ومطالبة برحيل الرئيس الحريري ورئيسي الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري، والوزراء والنواب، رافعة شعار "كلّن... يعني كلّن".


نادي القضاة
 

وصدر عن نادي قضاة لبنان كتاباً موجهاً إلى هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان التي يرأسها الحاكم رياض سلامة، طالبت فيه باتخاذ إجراءات جذرية وسريعة لجهة رفع السرية المصرفية عن حسابات جميع المسؤولين ومتعهّدي المشاريع وشركائهم، إذ أنه في ظل الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان، ولأن الأمور لا تحتمل التأجيل. ودعا "نادي قضاة لبنان" إلى تجميد حسابات الفاسدين من المسؤلين للوصول لاحقاً إلى ملاحقتهم بالجرائم المنصوص عنها في قانون العقوبات وبجرم تبييض الأموال المنصوص عنه في القانون رقم ٤٤/ ٢٠١٥ تمهيداً لاسترداد الأموال المنهوبة الناتجة عن فسادهم. وطالب نادي قضاة لبنان هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها حاكم مصرف لبنان بفتح أبوابها لاستلام البلاغ المقدّم منه.

 وفي ما يلي نص الكتاب:
 



لبنان ينتفض

نعم، لبنان ينتفض، إنها ثورة حقيقية، ثورة الجياع، ثورة المثقفين، ثورة العاطلين من العمل، ثورة مَن شعروا أن سيادتهم وحريتهم في خطر، ثورة على الفساد والسرقات ونهب ثروات الدولة، ثورة بوجه كل من أفلس البلاد وهجّر العباد، ولا أمل لمن بقي من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الشارع علّهم يجدون ضالتهم بعدما يئسوا من أصحاب القصور والثروات...

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إنها ثورة مَن لم يشارك في الانتخابات النيابية الماضية التي قاطعها أكثر من نصف الشعب اللبناني، وهؤلاء وأكثر، مَن نزلوا إلى الشوارع ولن يخرجوا منها أو يغادروها حتى تحقيق المطالب... 14 مليون لبناني منتشرون في دول العالم، والبقية الباقية منهم لا تشكل أكثر من أربعة ملايين ونصف مليون شخص، يعانون ما يعانونه من بطالة وفقر وجوع وتراكم أزمات من بيئية واقتصادية ونقدية، والأمور تزداد سوءاً تباعاً...

إضراب عام على وقع تواصل الاحتجاجات

وحتى اللحظة، ولليوم الخامس على التوالي، معظم طرقات بيروت مقطوعة بالمتظاهرين الذين دعوا إلى تنفيذ إضراب عام اليوم الاثنين 21 أكتوبر (تشرين الأول)، والأمر نفسه في المدن والمناطق والبلدات اللبنانية في سائر المحافظات، والمتظاهرون جددوا دعواتهم إلى مواصلة الاحتجاجات والاعتصام، اليوم الاثنين ، وسط العاصمة بيروت وبقية المدن حتى تحقيق مطالبهم. وقرر المحتجون في مختلف المناطق المبيت في الشوارع.

واللافت أن أقدام المتظاهرين جعلت السياسيين يبتعدون عن المنابر الإعلامية التي كانت تضجّ بهم، فلا صوت إلا صوت الحناجر، والدعوات إلى رحيل كل مسؤول عما آلت إليه أوضاع اللبنانيين الذين إما نزلوا بغالبيتهم إلى الساحات أو تسمروا أمام شاشات التلفزة، في وقت البلاد مشلولة فلا جامعات ولا مصارف ولا مؤسسات تعمل وكأنها حال طوارئ غير معلنة.

 

‏الحريري يتفق على إصلاحات

وعلى وقع الانتفاضة الشعبية، يعقد مجلس الوزراء جلسة، في هذه الأثناء، في قصر بعبدا بغياب وزراء القوات اللبنانية الذين قدموا استقالاتهم، وأفيد بان رئيس الحكومة سعد الحريري وصل الى بعبدا بسيارة الصليب الاحمر مع عدد من الوزراء، وتحدثت معلومات عن أن الحريري اتفق مع شركائه في الحكومة على حزمة من القرارات الإصلاحية، وقال مسؤولون لـ "رويترز" إن الحريري توصل لاتفاق، وتشمل القرارات الإصلاحية خفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين بنسبة 50  في المئة، وإسهام المصرف المركزي والمصارف اللبنانية بحوالى خمسة آلاف مليار ليرة لبنانية أي ما يعادل 3.3 مليار دولار لتحقيق "عجز يقارب الصفر" في ميزانية 2020، كما تتضمن خطة لخصخصة قطاع الاتصالات وإصلاح شامل لقطاع الكهرباء المهترئ وهو مطلب حاسم من المانحين الأجانب للإفراج عن 11 مليار دولار.

وأمهل الحريري، شركاءه في الحكومة 72 ساعة بدءاً من يوم الجمعة وتنتهي مساء اليوم الاثنين للاتفاق على إصلاحات من شأنها تجنيب البلاد أزمة اقتصادية، ملمحاً لاحتمال استقالته إن لم يحدث هذا، واتهم الحريري خصومه بعرقلة إجراءات خاصة بالميزانية يمكن أن تتيح للبنان الحصول على 11 مليار دولار تعهد بها مانحون غربيون وتساعده على تجنب الانهيار الاقتصادي.

وقال مصدر في رئاسة الحكومة لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحريري تلقى موافقة القوى السياسية الرئيسية لا سيما حزب الله ورئيس الجمهورية ميشال عون على خطته الإنقاذية التي تتضمن تدابير وإجراءات حاسمة، إلا أن توجّه الحكومة هذا لم يرضِ طموحات المتظاهرين، وما كاد حبر الإعلان عن هذه الورقة  يجف حتى أعلن المتظاهرون رفضها وطالبوا بتنحي كل الطبقة السياسية.

عون: تعميم الفساد على الجميع ظلم كبير

وأكد رئيس الجمهورية ميشال عون أن ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس، ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب على الأقل أن نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً أو مستقبلاً.

بري: هذه جريمتي

في المواقف، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري “جريمتي أنني مع وحدة لبنان والحفاظ عليه ومن يقود الحملات ماكينات ممولة من الداخل والخارج تقوم بهذا الفعل، لكنني مستمر في حماية لبنان الى آخر يوم في حياتي”.

جنبلاط: نحن لا نهرب وعلى باسيل التنحي

رئيس "​الحزب التقدمي الاشتراكي​" ​وليد جنبلاط​، وهو حليف رئيسي لرئيس الحكومة سعد الحريري، قال "إننا لا نهرب إلى الأمام والاقتراحات التي قدمناها هي مدخل للإصلاح الجدي. وعلى السلطة أن تأخذها بالاعتبار، أعلم أننا سنواجه شعبياً بالرفض لكن سنتحمل بكل رحابة صدر كل الانتقادات حتى من داخل صفوفنا، ولا لتخوين بعضنا بعضاً، في النهاية نحن حزب الحريات وعلينا بالحوار أولاً وأخيراً".

وتابع جنبلاط أننا "طرحنا ورقة اقتصادية، لكن لا بد من الإصلاح من الداخل وتعديل وزارات أساسية"، وقال "إن بعض الوزراء يجب أن يتنحوا ولا يمكننا البقاء معهم في الحكومة"، وسمّى جنبلاط وزير الخارجية جبران باسيل، معتبراً أن الأخير "يجب أن يتنحى ايضاً".

وأعلن جنبلاط رفضه الورقة الاقتصادية المقدمة من رئيس الحكومة سعد الحريري، داعياً إلى إجراء انتخابات نيابية على قاعدة نظام انتخابي جديد، وأشار رئيس "الاشتراكي" إلى أننا "سنشارك في اجتماع الحكومة اليوم وفقاً للورقة التي قدمناها"، واعتبر أنه "على حزب الله أن يتفهم غضب الشارع"، لافتاً إلى أن "تغطية حزب الله على رمز الاستبداد الحكومي جبران باسيل يجب أن تتغير".

أبو فاعور: قدّمنا إجراءات إصلاحية للحريري

وكان وزير الصناعة ​وائل أبو فاعور​، وهو من كتلة الحزب الاشتراكي في الحكومة اللبنانية، قال في مؤتمر صحافي، "بالتظاهرات الراقية الحضارية ولو شابها بعض الشغب في البداية، ونحن في الحزب التقدمي الاشتراكي وفي اللقاء الديمقراطي، من الذين يصغون باحترام إلى هذا المشهد والمطالبات المشروعة وتحديداً بوجود التنوع بين المتظاهرين من دون تحزب ولا طائفية إلا المطالبة بعيش كريم"، ولفت إلى "أن وزراء اللقاء الديمقراطي لم يقدموا استقالاتهم من ​الحكومة​، لأن ذلك سيطيح كل محاولات الإنقاذ في ظل الوضع الصعب الذي تمر به البلاد،" موضحاً أن "استمرارنا في الحكومة هدفه السعي للإصلاح وعدم الذهاب نحو الانهيار الكامل".

ولفت أبو فاعور إلى أنه "في الأيام الماضية كان يتجاذب الحزب آراء عدة إلى أن رسا القرار على عدم الاستقالة ونحن أجرينا مشاورات مع رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري وفرقاء آخرين، واطلعنا من الحريري على الورقة الإصلاحية ونعتبرها جذرية وإصلاحية بالفعل، ونحن أضفنا إليها بعض الإضافات النوعية الإصلاحية ونعتبرها ضرورية للإجابة عن الأصوات الهادرة في الشارع، وتلقفها كل الفرقاء بكل إيجابية وهي أفكار سريعة ومقدمات إصلاحية وتعبّر عن أن السياسيين قد أصغوا إلى المطالبات الشعبية التي نراها على خريطة الوطن".

وأعلن هذه الإجراءات، وهي "رفض فرض أي ضرائب جديدة وأي مساس بالرواتب للموظفين الحاليين وللمتقاعدين وعدم المس بالتقديمات، كما فرض ضرائب تصاعدية على المصارف والشركات بما يضمن التوزيع العادل للثروة الوطنية وإيجاد فرص السكن للشباب اللبناني عبر إعادة العمل بالقروض السكنية وعدم إخضاعها لمزاج المصارف، وكذلك وقف كل أشكال الهدر والفساد في المناقصات العمومية وإدارات الدولة وإخضاعها لإدارة المناقصات وإلغاء كل المجالس والصناديق، أي المهجرين ومجلس الجنوب ومجلس الإنماء والإعمار وإلغاء كامل لرواتب النواب والوزراء السابقين وإلغاء موازنات وزارات الدولة والامتيازات للرؤساء وكل الموظفين العامين في السفرات إلى الخارج وغيرها من تسهيلات، ووقف كل أشكال السفر للموظفين والمديرين العامين إلا عند الضرورة القصوى وإلغاء كل الوفود وليس فقط الوفود الفضفاضة".

وتابع أبو فاعور معدداً الإجراءات "وملاحقة المعتدين على الأملاك البحرية والنهرية قانونياً، ورفع التخمينات والغرامات على الاعتداءات واتخاذ الإجراءات الأمنية بحقهم وبخاصة إذا كان المرتكبون سياسيين والمخالفات على البحر والأنهار لا تعد ولا تحصى، وتلزيم معامل الكهرباء بمناقصات شفافة عبر إدارة المناقصات منعاً للمخالفات السابقة في هذا الملف وتعيين مجلس إدارة لشركة كهرباء لبنان وهيئة ناظمة، كذلك طالبنا بإقفال السفارات غير المجدية في الخارج واقتصار التمثيل في بعضها على الملحقين العسكريين، وأيضاً دعم الأسر الأكثر فقراً وتوقيع مراسيم قبول الناجحين في مجلس الخدمة المدنية ، الذين لا يحق لأحد رفض توظيفهم فهذا حق لهم، واعتماد مبدأ الكفاءة في التعيينات وفق الآلية السابقة المتبعة في مجلس الوزراء وإقفال المعابر غير الشرعية ووقف التهريب".

وكشف أبو فاعور أننا "لمسنا تفهماً لهذه الإجراءات من الحريري وهو وعد بالأخذ بها، وهي مقدمات إصلاحية إذا ما تم الأخذ بها تشكل حافزاً لنا للبقاء في الحكومة بقاء مؤقتاً لتنفيذ تلك الإصلاحات".

جعجع: أدعو الجميع إلى الاستقالة من الحكومة

رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع​ الذي طلب من وزرائه الأربعة الاستقالة من الحكومة قال من جهته إن "​الشعب اللبناني​ لم يعد يثق بالطبقة الحاكمة"، مشيراً إلى أن "المشكلة الحالية هي مشكلة ثقة عميقة بين الشعب وأكثرية الوزراء، ولا أعتقد أن هذه الورقة أو أي ورقة أخرى سترضي المتظاهرين، ​الأزمة​ أزمة ثقة عميقة جداً ويجب الذهاب إلى تغيير جذري أو سنبقى على وضعنا".

وأوضح جعجع أن "أبسط معادلة للتغيير الجذري الآن هو تشكيل حكومة جديدة على أسس مختلفة، البعض يقولون إن تشكيل الحكومات يأخذ وقتاً ولكن ذلك بسبب ​المحاصصة​"، لافتاً إلى "أننا بحاجة إلى حكومة جديدة فعلاً بطريقة تشكيلها وبوجوهها".

ولفت رئيس القوات إلى أنه "بالتالي يجب تشكيل حكومة على أسس مختلفة والذهاب إلى أوجه مختلفة عن كل ما نراه الآن لأن هناك أزمة ثقة بين الشعب اللبناني و​الأكثرية​ الساحقة من الوزراء"، مشيراً إلى أن "هناك رجال أعمال ناجحين معروفين بكفّهم الأبيض وليس مستحيلاً أن نجد في لبنان وفي ​الاغتراب​ اللبناني 18 أو 14 شخصية لتشكيل حكومة فاعلة"، ورأى جعجع أنه "سيستمر المتظاهرون بالشارع حتى آخر لحظة، لا أعلم ما هي آخر لحظة بالنسبة لهم"، معتبراً أن "الأزمة الفعلية هي هل نحن نمتلك إرادة التغيير؟، فنحن استقلنا لأنه لدينا هذه الإرادة وبقية القوى ستكون مجبرة على ذلك انطلاقاً مما هو حاصل بالشارع، وأدعو الجميع إلى الاستقالة من ​الحكومة​ وترك حكومة جديدة تتشكل، ونبدأ بحياة سياسية جديدة في لبنان".

وأكد أن "ليس هناك في ​الدستور​ ما يعيق تشكيل حكومة بأيام معدودة إلا الإرادة السياسية"، مشيراً إلى أن "المشكلة عدم وجود إرادة سياسية عند المعنيين للقيام بهذه الخطوة الإصلاحية"، واعتبر أن "مشكلة مجلس النواب مشكلة أخرى والأزمة الحالية هي الأزمة المعيشية وعلينا الانكباب على معالجة الأزمة المعيشية"، مشيراً إلى أن "الناس لم تنزل إلى الشارع لتعديل الدستور، الناس بالشارع انطلاقاً من ضيق الأحوال المعيشية وسبب الخلل أن هذه الحكومة لم تستطع تفادي إصلاح الخلل"، وأكد أن "هناك أكثرية وزارية ليست موضع ثقة ولن تكون كذلك، لذلك أدعو إلى تشكيل حكومة تستطيع معالجة الخلل الاجتماعي الذي نحن فيه".

"الخارجية الأميركية": ندعم حق اللبنانيين ‏

وفي موقف أميركي لافت، أكدت الخارجية الأميركية دعمها حق اللبنانيين في التظاهر السلمي معتبرة أن عقوداً من الخيارات السيئة وضعت لبنان على حافة الانهيار الاقتصادي. وشددت على أن تطبيق لبنان الإصلاح يفتح الباب أمام الدعم المالي الدولي آملة في أن تدفع هذه التظاهرات بيروت للتحرك نحو الإصلاح الاقتصادي.

وعلى وقع تواصل الاحتجاجات، هوت السندات الحكومية للبنان بمقدار سنت واحد أو أكثر اليوم، وهوى إصدار 2025 بمقدار 1.34 سنتاً في الدولار ليجري تداوله عند 65.5 سنتات، حسب ما أظهرته بيانات تريدويب، لتصل خسائر السندات في يومين إلى حوالى أربعة سنتات.

المزيد من العالم العربي