آخرها "إلغاء إقامة قمة السبع بمنتجعه"... 6 قرارات تراجع عنها ترمب بسبب الانتقادات

هدد بضرب إيران وتدمير اقتصاد تركيا وإلغاء مشروع "أوباما كير"... ومراقبون: متهوّر ولا يستشير معاونيه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعاد تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره بإقامة القمة المقبلة لمجموعة الدول الصناعيَّة السبع الكبرى في أحد نوادي الغولف التي يملكها في فلوريدا، تجنباً لشبهات استغلال منصبه لأغراض شخصيَّة، الأنظار مجدداً لحزمة قرارات كان اتخذها الرئيس طوال سنوات حكمه الثلاث، وتراجع عنها "انصياعاً لموجة الانتقادات" التي واجهته.

إقامة قمة السبع
وبعد جدلٍ حادٍ في واشنطن بين البرلمانيين والمجتمع المدني على حد سواء إثر تأكيد البيت الأبيض، الخميس الماضي، لما كان ترمب أعلنه من قبل عن استضافة القمة في ناديه الخاص، تخلّي الأخير عن القرار في وقت متأخر من السبت، معلناً أن القمة المقبلة لمجموعة الدول الصناعيَّة السبع الكبرى "لن تُعقد في أحد نوادي الغولف".

وكتب ترمب على "تويتر"، "بناء على العدائيَّة اللا عقلانيَّة والمجنونة للإعلام والحزب الديموقراطي، لن نأخذ بالاعتبار بعد الآن نادي ترمب ناشونال دورال للغولف في ميامي مكاناً لاستضافة قمة مجموعة السبع في 2020".

وأضاف، "سوف نبدأ فوراً البحث عن موقع آخر، بما في ذلك إمكانيَّة عقد القمة في كامب ديفيد".

وكان كبير موظفي البيت الأبيض ميك مالفاني قال، الخميس، "نحن مقتنعون تماماً بأنه أفضل مكان لتنظيم القمة"، مجازفاً بذلك بتأجيج الاتهامات الموجهة إلى ترمب حول تضارب المصالح.

وقال عضو مجلس الشيوخ الديموقراطي ريتشارد بلومنتال "آباؤنا المؤسسون يتقلبون في قبورهم ألماً"، مضيفاً "الأمر لا يتعلق بتضارب مصالح فقط، بل هو مخالف للدستور أيضاً".

وتقدَّم النواب الديموقراطيون في الكونغرس، الجمعة، بمشروع قانون يهدف لمنع ترمب من استضافة قمة مجموعة السبع "في ناديه" بفلوريدا.

وقال النواب الديموقراطيون، "مشروع القانون سوف يقطع كل التمويل الفيدرالي المخصص لهذه المناسبة"، كما يفرض على البيت الأبيض "تسليم كل الوثائق المتعلقة بقرار إرساء الخيار على هذا المكان الذي يملكه الرئيس".

ومنتجع "ترمب ناشونال دورال" أمرٌ حيويٌّ بالنسبة لـ"منظمة ترمب" التجاريَّة، فهو كان ذات يوم واحداً من أكبر المشاريع التي تدر الأموال، لكنه يعاني منذ فترة تدهوراً حاداً، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست".

ضربة عسكريَّة ضد إيران
على مدار السنوات الثلاث الماضيَّة ومنذ قدومه إلى البيت الأبيض في الـ20 من يناير (كانون الثاني) 2017، تراجع الرئيس الأميركي في أكثر من قرار، بعدما أثار كثيراً من الجدل في الأوسط الأميركيَّة، في سابقة لم يشهدها رئيس أميركي سابق، وهو ما عزاه البعض إلى "تهوّر الرئيس وعدم الاستشارة الكافيَّة لمعاونيه"، فيما يتعلق بكثير من قراراته، متجاوزاً الأعراف والقواعد التي رست عليها السياسة الأميركيَّة.

وفي أحدث تلك القرارات، قال الرئيس الأميركي، في يونيو (حزيران) الماضي، إنه "أوقف تنفيذ ضربة عسكريَّة على إيران"، بعدما أكد استعداده لها أكثر من مرة، معتبراً حينها أن الرد بهذه الطريقة على إسقاط طهران طائرة استطلاع أميركيَّة مسيّرة كان "سيخلف خسائر غير متناسبة في الأرواح تقدر بنحو 150 شخصاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وألمح إلى أنه "ما زال منفتحاً على إجراء مباحثات مع طهران"، وذلك في ذروة أزمة تخريب ناقلات للنفط شهدها الخليج العربي.

ووفق خبراء، أشار قرار ترمب المفاجئ بالتراجع عن الخطة التي كانت تقضي بقصف ثلاثة مواقع إيرانيَّة إلى أنه يريد "حلاً دبلوماسياً" لإنهاء أسابيع من المواجهة مع إيران التي تتهمها واشنطن بـ"المسؤوليَّة عن سلسلة من الهجمات على ناقلات نفط في منطقة الخليج".

وقال ترمب، في مقابلة مع محطة "إن. بي. سي نيوز" الأميركيَّة، "لا أسعى إلى حرب، وإذا حدث فستكون إبادة لم تشهدها من قبل قط. لكنني لا أتطلع للقيام بذلك".

تدخل موسكو في الانتخابات الأميركية
وفي قضيَّة أخرى كانت شاهداً على تناقضات الرئيس، وشغلت الرأي العام الأميركي طوال السنوات الأولى لحكم ترمب، وهي تلك المتعلقة بتدخل موسكو في الانتخابات الرئاسيَّة.

فبعد شهور من نفي أي تدخل لموسكو في الانتخابات التي قادت إلى وصول ترمب إلى الحكم ضد منافسته الديموقراطيَّة هيلاري كلينتون، تراجع الرئيس الأميركي خلال قمة نادرة جمعته بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) 2018، بشأن تصديق الرواية التي تدفع بوجود تدخل روسي في الانتخابات، قائلاً إنه "يصدق على النتائج التي توصّلت إليها أجهزة الاستخبارات الأميركيَّة، حول صحة تدخل الروس في الحملة الدعائيَّة في انتخابات الرئاسة"، معبرا "نعم... لكن لم يؤثر ذلك في النتيجة".

تدمير الاقتصاد التركي
ومن بين القضايا الخارجيَّة، التي شهدت تبديلاً لمواقف الرئيس، كانت تلك المتعلقة بأزمة بلاده مع تركيا على خلفيَّة احتجاز أنقرة القس الأميركي آندرو برونسون واتهامه بالتورّط في محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو (تموز) 2016.

ففي منتصف العام الماضي، وعلى إثر فشل المفاوضات بين واشنطن وأنقرة للإفراج عن برونسون، لجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى سلاح العقوبات الاقتصاديَّة على تركيا، ما تسبب في انهيار الليرة التركيَّة إلى أدنى مستوياتها وانهيار سوق المال، وضرب كثير من القطاعات الاقتصاديَّة بالبلاد.

ومع تفاقم الأزمة، هدد ترمب عبر منصته المفضّلة "تويتر"، بـ"تدمير الاقتصاد التركي في حالة قيام أنقرة بتصرفات ليست على هوى واشنطن"، إلا أنه لم تكد تمر أيام قليلة مع إعلان الإفراج عن برونسون، حتى تراجع الرئيس الأميركي.

وغرّد ترمب مجدداً، "تحدثتُ مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتقديم المشورة بشأن موقفنا فيما يتعلق بجميع المسائل، بما في ذلك النجاحات التي تحققت في آخر أسبوعين في محاربة ما تبقى من تنظيم داعش، وإقامة منطقة آمنة في سوريا مساحتها 20 ميلاً. وتحدثنا أيضاً عن التنميَّة الاقتصاديَّة بين الولايات المتحدة وتركيا. إمكانات تركيا هائلة لتعزيزها وتوسيعها".

عزل أطفال المهاجرين
وعلى الصعيد الداخلي، جاءت قضيَّة مواجهة المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، ومساعي الرئيس لطرد كل من لا يمتلك أوراقاً ثبوتيَّة من بلاده وإقامة جدار عازل على الحدود الجنوبيَّة مع المكسيك.

لكنّه ومع تزايد الانتقادات جراء "معسكرات أطفال المهاجرين" على الحدود الأميركيَّة المكسيكيَّة، تراجع الرئيس عن الخطوة، وأصدر مرسوماً، في يونيو (حزيران) الماضي، ألغى بموجبه قراره عزل أطفال المهاجرين عن أسرهم ممن جاؤوا إلى أميركا هرباً من العنف في دول أميركا الوسطى، بعد أن تسبب القرار في غضب دولي واسع، خصوصاً بعد ظهور صور الأطفال محتجزين بطريقة، وُصفت بـ"غير الآدميَّة"، وأثارت موجة تعاطف أميركيَّة داخليَّة واسعة.

برنامج الرعايَّة الصحيَّة
وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، كان أبرز التراجعات للرئيس تلك المتعلقة بموقفه المتشدد من برنامج الرعايَّة الصحيَّة، الذي أقرّه سلفه باراك أوباما.

فرغم وعود ترمب الانتخابيَّة وانتقاداته المتواصلة للمشروع الذي بات يعرف بـ"أوباما كير"، معلناً في أكثر من مناسبة عزمه إلغاء المشروع، لأنه "كارثي" على حد وصفه، إلا أنه وبعد أشهر من انتخابه ومع تمسّك قطاع كبير من الديموقراطيين والجمهوريين بالمشروع لجأ الرئيس ترمب إلى مساعي إصلاح المشروع والحفاظ على كثير من عناصره وعدم إلغائه.  

المزيد من دوليات