سام رايلي يطرح سؤالا عن الحد المقبول لعري رجل في أفلام ديزني

يتحدث نجم أفلام "سيطرة" و"على الطريق" و"صخرة برايتون" عن دوره في الجزء المكمل لفيلم "ماليفيسنت"

إلي فانينغ وانجلينا جولي وسام رايلي في في فيلم ماليفسنت (ديزني)

يجلس سام رايلي في ركن مظلم في ذلك الجناح المشمس في الفندق حيث لا تطاله أشعة الشمس. ويخبرني الممثل البالغ من العمر 39 عاماً باللكنة الخفيفة لسكان "يورك شاير"، "لقد شققت طريقي بين الظلال!"، مشيراً إلى ميله للعب أدوار ظلامية ومعذبة على الشاشة. ويتابع، "لم يتمكن جدي أبداً من فهم سبب عدم أدائي أدواراً كوميدية. أنا لست مأساوياً إلى هذا الحد. أنا شخص إيجابي تماماً بصفة عامة، وأستمتع بأن أكون أبله. لكن المرة الأولى التي رآني فيها الناس كانت في فيلم "سيطرة"، وأعتقد أن ذلك الدور بقي عالقاً في أذهانهم".

صحيح أن نجوميته صُنعت عندما لعب ذلك الدور الغريب وجسّد فيه شخصية إيان كورتيس، الرجل صاحب الميول الانتحارية والمغني الرئيس في فرقة "جوي ديفيجن" لموسيقى الروك. في المقابل، ثمة طاقة ظلامية مماثلة عملت على تعزيز أدواره خلال السنوات الاثنتي عشرة التي تلت "سيطرة". خلال تلك السنوات، قدّم شخصية عالم الاجتماع الساذج بينكي براون في المعالجة السينمائية لرواية "صخرة برايتون" في 2010. وجسّد شخصية السيد دارسي المتحفظ والمسكون في فيلم "كبرياء وتحامل ووحوش الزومبي"، إضافة إلى أدائه دور سال بارادايس الذي يعبّر عن شخصية الكاتب جاك كيرواك: سيد المزاجية المدمرة للذات في الفيلم المبني على رواية "على الطريق" في 2012. ويعترف رايلي، "أنا أمتلك وجهاً حزيناً أيضاً".

إذن، من المفاجئ أن يأتي أكثر أدوار رايلي لفتاً للانتباه بعد فيلم "سيطرة" متمثّلاً في شخصية مساعد أنجيلينا جولي المتهوّر والشرير في فيلم "ماليفيسنت" الناجح الذي أنتجته شركة "ديزني" في 2014 . وسيصدر الجزء المتمم "ماليفيسنت... سيدة الشر"هذا الأسبوع. ويورد رايلي بملامح جامدة فيما ترتسم على وجهه ابتسامة خبيثة كاشفة عن أسنان غير متًسقة، "أنا سعيد حقاً لوجودي في عمل قد يشاهده الناس بالفعل في وقت ما". ومع أدائه شخصية ديافال التابع المخلص للساحرة ماليفيسنت، كان في الأصل غراباً اسمه "ديابالو" في فيلم الرسوم المتحركة الكلاسيكي "الجميلة النائمة" الذي أنتجته "ديزني" في 1959 ولكنه حُوِّل رجلاً في النسخة المؤنسنة، يشكّل رايلي السلاح السري في تلك السلعة الشهيرة، بمعنى أن كونه (= ديافال) مخبولاً ومستعطِفاً يشكّل نوعاً من الترياق المضاد لجبروت أنجيلينا جولي الدموي.

لعبت جولي دوراً رئيسياً في إسناد شخصية ديافال إلى رايلي. إذ تردد أنها وزوجها السابق براد بيت كانا من كبار المعجبين بأدائه في فيلم "سيطرة". وعلى الرغم من ذلك، يوضح رايلي أنه ما زال يشعر بالمفاجأة وبشيء من السخافة عندما يجد نفسه في موقع التصوير إلى جانب إحدى أكبر الأسماء في هوليود وهي تقهقه من تحت غطاء رأسها الذي يحمل قرنين هائلين. ويضيف، "لم أعتقد أنني كنت مادة صالحة لشركة "ديزني" على نحو خاص". ومع أن جولي تقدّم نفسها دائماً لزملاء العمل باسم "أنجي"، إلا أن رايلي لا يزال يشير إليها باسمها الكامل "أنجلينا" في حديثه.

وبحسب كلماته، "ربما يكون ذلك هو الموروث الشمالي الموجود في داخلي"، قبل أن ينتقل إلى الحديث بنبرة كوميدية وبلهجة "يورك شاير" ويضيف، "أنا أنتظر مجرد أن يقول شخص ما "أوه، هل بات اسمها إنجي الآن؟". ويذكر أنه من بين جميع الممثلين المشهورين الذين عمل معهم، كانت جولي الشخصية التي افتتن بها أصدقاؤه وعائلته إلى أبعد حد. ويضيف، "إنها النجومية الخارقة، أليس كذلك؟"

وفي السياق نفسه، يورد إنه احتاج إلى بعض الوقت كي يعتاد على كونه جزءاً من فيلم ناجح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات بشأن الشخصية التي يؤديها. ويوضح، "مع أعمال "ديزني"، يتعيّن على أشخاص كثيرين التدخل في جوانب معينة ... أنا لست في موقع جوني ديب كي [يمكنني القول] "أعتقد أن الغراب ينبغي أن يكون ثملاً!". لقد جرّبنا الهيئات المختلفة للشخصية كلها، وثمة المئات منها، لكنها كانت بحاجة إلى موافقة مئات الأشخاص".

وفي نفسٍ مشابه، يورد إن "ديزني" كانت متوترة جداً على "أعلى المستويات"، بسبب المشهد الذي تقوم فيه ماليفيسنت بتحويل دايافال من غراب إلى رجل، وإذا كان ذلك المشهد يتطلب العري. ويتذكر رايلي أنه سأل، "ما هو حد العري المقبول أن يظهر به رجل في فيلم تنتجه "ديزني"؟". في النهاية، مُنِحَ درعاً بلاستيكياً يُظهر عضلات بطن مزيفة، وغُطّيَ بالوحل الذي وُزع بطريقة استراتيجية لتغطية المناطق الحساسة في ذلك المشهد المذكور. ويروي ممازحاً، "لقد بدوت في أوسم حالاتي على الإطلاق". وبالنسبة إلى الجزء المكمل لفيلم "ماليفيسنت"، يبيّن أنه كان "سعيداً" بالبقاء مستوراً بالكامل. ويضيف، "حتى أنني تمكنت من إقفال جميع الأزرار الموجودة على قميصي هذه المرة".

يشكّل "ماليفيسنت... سيدة الشر" ملحمة خيالية أكثر مرونة وأوسع نطاقاً بالمقارنة مع الجزء السابق. إذ يتضمن حبكة تفصل بين عديد من شخصيات الفيلم الأول لتنطلق في مغامرات منفصلة. وتالياً، نرى أورورا (الممثلة إيل فانينغ) مخطوبة للأمير فيليب (هاريس ديكنسن) وستتزوج منه. وفي المقابل، تخطط الملكة إنغريث المراوغة (شخصية جديدة على الفيلم تؤديها ميشيل فايفر على قدم المساواة مع أداء جولي) لانقلاب. كذلك تتوقف ماليفيسنت الانهماك بشأن أصولها العائلية، وتواجه رابطاً محتملاً مع ماضيها في هيئة محارب يؤدي دوره الممثل شيواتال إيجيوفور. يملك ديافال مهمات أقل من السابق بكثير، لكنه أمر لا يبدو مزعجاً كثيراً بالنسبة إلى رايلي. ويشرح الأمر، "في أوقات كثيرة تضع كامل جهدك في العمل ولا أحد يهتم، أو لا يراه أحد، فيختفي... بعد التجارب التي مررت بها في هذا العمل، أعمل على خفض سقف توقعاتي بعض الشيء".

وفي تفاصيل ذات دلالة، تدّرب رايلي في المسرح الوطني للشباب" في سني المراهقة، لكنه مال إلى الموسيقى مع بلوغه العشرينات من العمر. وعلى كل حال، يرى حاضراً أن طموحاته الموسيقية أنتجت "نجاحاً محدوداً". في 2003، وقّعت شركة "بوليدور" للانتاج والتوزيع الموسيقي عقداً مع فرقة "10000 ثينغز" التي كان رايلي قائدها في السابق وشكّلت لاحقة ثورية لعصر ما يعرف بـ"نهاية موسيقى الروك المستقلة". وآنذاك، أعلنت صحيفة "الغارديان" أن الألبوم الوحيد الذي قدمته الفرقة جاء على هيئة "فوضى مطوّلة ومبالغاً في انتاجها". وبعدها تخلت الشركة المنتجة عن الفرقة، فعاد رايلي إلى التمثيل. وراح يكسب عيشه من مجموعة من الأعمال المتفرقة إلى أن حضر تجارب أداء مفتوحة لاختيار بطل لفيلم "سيطرة". ثم التقى أثناء التحضير للدور بزوجته المستقبلية، الممثلة ألكسندرا ماريا لارا (التي لعبت دور الصحفية البلجيكية آنيك أونوريه حبيبة الموسيقي إيان كورتيس)، وبدا كأنه جاهزاً لتحقيق نجومية كبيرة.

وبدعم عدد من الإشادات بأدائه، بما في ذلك ترشيحه لنيل جائزة "بافتا" الشهيرة، جرى الإعلان عن كونه أحد "الأسماء الكبيرة المقبلة" في عالم التمثيل في المملكة المتحدة. وتلا ذلك دورة ترويجية نمطية إلى حد ما، إذ شملت توقيع عقد لعرض أزياء "دار بيربري"، وعدد قليل من سيارات النخبة الأميركية، وشائعات بأنه سيكون خليفة دانييل كريغ في دور جيمس بوند. ولكن، بعد ذلك بدا كل شيء في حالة ركود.

وباستثناء عمله مع المخرج البريطاني الشهير بن ويتلي، بما في ذلك فيلم الحركة المثير "سلاح مجاني"، وكذلك النسخة الدرامية المقبلة التي ستقدمها شركة "نيتفلكس" (المتخصصة في البثث التدفقي عبر الانترنت) لرواية "ريبيكا" للمؤلفة البريطانية دافني دو مورييه، غالباً ما انتهى المطاف بـرايلي في مشاريع كان حظها سيئاً مع النقاد والجمهور. ويشمل ذلك المسلسل التلفزيوني الدرامي عن التجسس "إس إس - جي بي" الذي أنتجته هيئة الـ"بي بي سي" وحظي بنسب مشاهدة ضئيلة، وفيلم السيرة الذاتية "مُشع" الذي يروي قصة حياة العالِمة الشهيرة ماري كوري، وفيلم "متتالية فرنسية" المتعثر الذي يمثّل أحد أواخر الانتاجات التي ساهم فيها المنتج هارفي وينشتاين (الذي ارتبط اسمه بالتحرش الجنسي وحركة #مي_تو). وبذا، يعتبر فيلم "ماليفيسنت" أحد المشاريع القليلة التي شاهده فيها عدد كبير من الأشخاص بعد فيلم "سيطرة".

في ذلك الصدد، يُبدي رايلي انفتاحاً على حقيقة أن حياته المهنية انحرفت عما توقعه كثيرون. وسرعان ما يبدأ في استنكار نفسه. ويبوح، "أعتقد أن الأمر كان متبادلاً من جانب صناعة السينما وجانبي، كان تحفظاً وشكاً طفيفين... كلما اقتربت من الشهرة، كنت أشعر بالذعر قليلاً وأبتعد عنها".

وبنوع من الاسترجاع، يبدو أن ذلك الأمر قد ابتدأ مبكراً. وفي 2010 استغرق صنع فيلم الحركة المثير "13" الذي كان مفترضاً أن يشكّل أول ظهور له في أميركا، سنوات عدّة قبل أن يرى النور. ولم يكتشف رايلي أن الفيلم قد صدر فعلاً إلا أثناء زيارته والديه في مدينته "يورك شاير"، عندما عرض عليه رجل يحمل سلة من أقراص الفيديو الرقمية غير المرخصة، نسخة من الشريط للبيع. ويضحك رايلي، "لقد اشتريتها، بالتأكيد، وشاهدت نجاحي الأميركي الكبير على قرص "دي في دي" مقرصن". ولا يزال يحتفظ بذلك القرص.

حتى أثناء تصوير فيلم "على الطريق" في 2010، إلى جانب أسماء مثل كريستين ستيوارت وآيمي آدمز، شعر رايلي بالغربة. يتذكر أن صديقاً لجاك كيرواك كان يزور موقع التصوير واحتضن باكياً النجم الذي يشاركه البطولة غاريت هيدلوند بين ذراعيه، ونطق بالكلمات التالية "يا إلهي، إنّ نيل كاسادي مجسّداً!". ولكن، بعد ذلك لم يشعر الرجل بسوى رعب غامض عندما علم أن رايلي يؤدي دور كيرواك، ووصفه بالبريطاني "الطويل إلى حد البشاعة". وآنذاك، أصغى والتر سالس، مخرج الفيلم، إلى ذلك الحوار. ويوضح رايلي، "لست متأكداً إذا كان ذلك قد أصابته بالذعر قليلاً".

على أية حال، لا يشعر رايلي بالمرارة. إذ يقيم في برلين، حيث نشأت زوجته لارا، منذ فيلم "سيطرة"، وكذلك يعمل الزوجان على تربية ابنهما البالغ من العمر خمس سنوات، ويتناوبان على العمل في مواقع تصوير الأفلام والعناية بالمنزل.

ويوضح رايلي، "نريد أن نعيش حياتنا معاً... يتمثّل أهم شيء بالنسبة لنا في أن نكون في المنزل قدر الإمكان، ومع إبننا".

وحتى إذا كان دور إيان كورتيس يشكل الدور الوحيد الذي يتذكره الناس على الأطلاق، فسيكون راضياً بذلك. إذ يتذكر أنه "عندما كنت أنا وزوجتي في مدينة "كان" الفرنسية [في 2007] ، كنا ننظر إلى الأسفل من سطح السينما فيما يصطف الناس في طابور حول المبنى... لم تحصل الشخصية فعلاً على تقييم سيء، ولم أحصل أنا على ذلك أيضاً. هناك ممثلون يمضون حياتهم المهنية بأكملها من دون أن يعيشوا مثل تلك اللحظة. ممثلون عظيمون. أنا سعيد جداً لأنني أمتلك في رصيدي فيلم "سيطرة". هل بإمكاني الوصول إلى ذلك مرة أخرى؟ ذلك أمر غير مرجح، أليس كذلك؟ إنك تحصل على دور كهذا ربما مرتين أو ثلاث مرات خلال حياتك المهنية، إذا كنت محظوظاً. لا أريد سوى أن أكون ممثلاً يعمل... ويمكنه أن يستمر في ذلك".

بدأ عرض فيلم "ماليفيسنت... سيدة الشر" في دور السينما البريطانية يوم الجمعة 18 أكتوبر (تشرين الأول).

© The Independent

المزيد من سينما