من سينقذ حركة النهضة من مأزق تشكيل الحكومة التونسية؟

تواجه المشاورات بين الأحزاب السياسية شبح الفشل بسبب تشتت تركيبة البرلمان

مناصرون لحركة النهضة يحتفلون بنتائج الانتخابات البرلمانية في العاصمة تونس (أ.ف.ب)

دخلت حركة النهضة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان التونسي في جملة من المشاورات مع عدد من الأحزاب، التي تتقاطع معها في التوجّهات العامّة على غرار ائتلاف الكرامة وحزب الرحمة وعدد من المستقلين.

وتواجه هذه المشاورات شبح الفشل بالنظر إلى صعوبة الموقف الذي وقعت فيه حركة النهضة لمحدودية ما حصلت عليه من مقاعد في المجلس (52 مقعداً من أصل 217)، بينما تحتاج إلى 109 أصوات لتنال الحكومة الثقة وأيضاً للمصادقة على القوانين من أجل تنفيذ ما وعدت به من إصلاحات، خصوصاً ما يتعلق بالتهرب الضريبي ومقاومة الفقر والتصدّي للفساد.  

وتتواصل في مدينة الحمامات أشغال مجلس شورى حركة النهضة في دورته الـ32 لتحديد السياسات العامّة للحركة في التفاوض مع الأطراف الفائزة في الانتخابات التشريعية، وفق تصريحات صحافية لرئيس مجلس شورى الحركة عبد الكريم الهاروني، الذي أضاف أنه تم تشكيل لجنة برئاسة رئيس الحركة راشد الغنوشي ستتولى إدارة المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة مع عدد من الأحزاب مثل التيار الديمقراطي وحركة الشعب وائتلاف الكرامة وعدد من المستقلين وأيضاً المنظمات الوطنية التي ستلعب دوراً مهماً في إنجاح الفترة المقبلة، على حد تعبيره.

وبخصوص رئيس الحكومة المقبل، أكد الهاروني أن راشد الغنوشي المرشح الطبيعي للحركة لمنصب رئيس الحكومة، مضيفاً أن المسألة مرتبطة بمدى رغبة واستعداد الغنوشي لهذا المنصب أم أنه سيقترح اسم شخصية أخرى.

المشاورات الرسمية

وفي تصريحها إلى "اندبندنت عربية"، أكدت النّائب والقيادية في حركة النهضة السيدة يمينة الزغلامي أن المشاورات الرسمية ستبدأ يوم الاثنين المقبل مع عدد من الأحزاب التي تتقاطع مع حركة النهضة في التوجهات العامة باستثناء حزب قلب تونس الذي يرأسه نبيل القروي (38 مقعداً) والحزب الدستوري الحر الذي ترأسه عبير موسى (17 مقعداً).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت أن الحركة تبحث خلال اجتماع مجلس الشورى السياسات العامة التي ستقود المفاوضات مع الأحزاب والشخصيات والمنظمات الوطنية، التي تقوم على نقاط طارئة على الحكومة المقبلة العمل عليها خلال الأشهر الأولى، وتتعلق بالحد من غلاء الأسعار عبر إحكام مراقبة مسالك التوزيع ومحاربة الفساد، بالإضافة إلى إيجاد حلول للمديونية وعجز الميزان التجاري.

وأكدت تمسك الحركة برئاسة الحكومة باعتبارها الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد في المجلس النواب.

وفي السياق ذاته، أكد القيادي في الحركة عبد الحميد الجلاصي في تصريح إعلامي أن حركة النهضة في موقع مسؤولية لا تُحسد عليه، باعتبار أن سقف التطلعات مرتفع جداً أمام غياب الأدوات التي تمكن من تجسيد هذه التطلعات، في إشارة إلى تشتت تركيبة المجلس النيابي.

السيناريوهات الممكنة

حسابياً، لو افترضنا أن حركة النهضة تحالفت مع ائتلاف الكرامة (21 مقعداً) وحزب الرحمة (3 مقاعد) وحركة الشعب (16 مقعداً) ستجمع 92 مقعداً، وستكون أمام مأزق حقيقي خلال عملية تشكيل الحكومة، ولن ينقذها من هذه المعضلة إلا التيار الديمقراطي (22 مقعداً)، الذي وضع شروطه للدخول للحكومة وهي الحصول على وزارتي الداخلية والقضاء وحقيبة الإصلاح الإداري من أجل مقاومة الفساد وتنفيذ برنامج الحزب. وهنا، قد تضطر حركة النهضة لقبول هذه المطالب أو التفاوض بشأنها من أجل الخروج من المأزق.

وتجمع النهضة عنده 114 مقعداً، إلا أنه ائتلاف هش أمام معارضة قوية تضم 79 مقعداً، وهو ما قد يعطل تشكيل الحكومة وتمرير القوانين.

ويرى مراقبون أن المخرج من هذه الورطة هي حكومة وحدة وطنية بمشاركة عدد كبير من الأحزاب، من أجل تفادي السيناريو الأسوأ وهو إعادة الانتخابات.

الصحافي المهتم بالشأن السياسي أيمن الزمّالي أكد لـ"اندبندنت عربية" أن النهضة  ستتشاور مع بعض الأطراف القريبة منها كائتلاف الكرامة وقد تقدّم تنازلات لبقية الأحزاب كالتيار الديمقراطي من أجل إنجاح المسار الانتخابي والحيلولة دون إعادة الانتخابات التشريعية.

أما السيناريو الثاني فستلجأ فيه الحركة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي يحظى بشرعية شعبية كبيرة (72 في المئة من الأصوات)، والذي تدعمه غالبية القوى الممثلة بالبرلمان، والعمل على إجراء حوار يجمع مختلف الأطراف والمنظمات الوطنية، للخروج بحكومة كفاءات وطنية أو حكومة وحدة وطنية، يتم تحديد برنامجها مسبقاً، حتى تتمكن من العمل بأريحية.

المزيد من العالم العربي