بيروت بصوت واحد "ثورة ثورة" وليل المحتجين يتصل بالصباح

المتظاهرون ليسوا خائفين من محاولات مندسّين تخريب تحرّكاتهم

في اليوم الثالث للاحتجاجات في لبنان، كانت بيروت القلب النابض بالثورة. متظاهرون من كافّة الأعمار والطبقات الاجتماعية، نزلوا إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء في العاصمة، رافعين العلم اللبناني ومردّدين شعارات "ثورة ثورة" و"الشعب يريد إسقاط النظام".

بمبادرات فردية، أُحضرت مكبّرات صوت ضخمة إلى العاصمة صدحت بالأغاني والأناشيد الوطنية. وبعد يومين من الاحتجاجات في العاصمة، انتهيا بالاشتباكات مع القوى الأمنية وتكسير المحال والعنف عند حلول الظلام، توجّهنا إلى المتظاهرين بالسؤال: ألا تخافون الليلة من طابور خامس يحضر لتخريب التظاهرة؟ الإجابة كانت واحدة على لسان الجميع: سنبقى هنا ولسنا خائفين.

 

سلاح المحتجين "الوحدة"

يتسلّح المحتجّون ببعضهم البعض، وتقول إحداهن "إذا بقينا جميعنا هنا لن يحدث شيء، لسنا خائفين". واستمرّت وفود المتظاهرين بالوصول حتى ساعات الليل المتأخرة، مضيئين مصابيح هواتفهم، وسجّلت اليوم أكبر نسبة مشاركة في احتجاجات العاصمة والمناطق اللبنانية المختلفة.

امتلأت أدراج مسجد محمد الأمين بالمتظاهرين، وبدت ساحة الشهداء ساحة احتفال بالروح الثورية، التي جمعت اللبنانيين من مختلف الأعمار والطوائف. ردّدوا النشيد الوطني وأطلقوا المفرقعات النارية، وأصرّوا على أنهم سيبقون في الشارع حتى تحقيق مطلبهم: إسقاط الحكومة.

استعادة الأموال المنهوبة

نصب بعض المحتجين الخيم، فيما عمل آخرون على جمع النفايات للحفاظ على نظافة العاصمة. ورفعوا شعارات مندّدة بالسلطة واتهموا المسؤولين بسرقة أموال الشعب. وفي هذا الصدد، قال رئيس الهيئة الطالبية في حزب "سبعة" المعارض نجيب القنطار "نطالب باستعادة الأموال المنهوبة، والذين في السلطة لن يصدروا قانوناً يسلبهم الأموال، لذا نحن بحاجة لمجلس نواب جديد وانتخابات مبكرة".

كما حمل بعض المحتجّين لافتات تؤكّد عدم السماح للسياسيين باستغلال ثورتهم. فأرفقوا صورة رئيس مجلس النواب نبيه بري بعبارة "رئيس حركة المحرومين ملياردير"، وصورة رئيس الحكومة سعد الحريري "15 سنة و72 ساعة فشل"، في إشارة إلى المهلة التي حدّدها لإصلاح الوضع، وأرفقوا كذلك صورة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط بعبارة "مع كل عهد إلا هيدا العهد"، إذ شارك في السلطة منذ سنوات طويلة. وأكّد المحتجون رفضهم إعطاء فرصة جديدة للسلطة الحاكمة، مؤكدين أن مهلة الـ72 ساعة لن تغيّر شيئاً.  

"درع بشري" في رياض الصلح

وفي ساحة رياض الصلح، اتّسمت الاحتجاجات بالسلمية التامة بعدما شهدت في اليومين الماضيين اشتباكات بين المواطنين والقوى الأمنية، وعمد المتظاهرون إلى بناء "درع بشري" من النساء يفصلهم عن القوى الأمنية لتفادي أي اشتباكات. وبدت آثار التخريب واضحةً في الشارع المؤدي للساحة، حيث حطّمت واجهات المحال الزجاجية وبقي الزجاج على الأرض وكتبت على الجدران تعابير عدّة منها "نعم للتكسير".

 

التخلّي عن الإطارات المشتعلة

الطرقات المؤدية للعاصمة بيروت، قُطعت في أماكن عدة لكن هذه المرة من دون استخدام الإطارات المشتعلة، باستثناء بعض النقاط. ففي ذوق مصبح في كسروان، اجتمع المئات من المحتجين وأصروا على إبقاء الأوتستراد مقفلاً عبر السيارات المركونة في وسطه والخيم التي نصبوها عليه.

وكانت الأجواء الاحتفالية مسيطرة على وقع الأغاني والأناشيد، حتى أن بعض المحتجين أحضروا اللحمة لشوائها في المكان، فيما أحضر آخرون حوض سباحة ملؤوه بالمياه وجلسوا فيه، للتعبير عن إصرارهم على البقاء في المكان.

كذلك في جل الديب، ازدادت أعداد المتظاهرين وردّدوا الشعارات المنددة بالسلطة الحاكمة على وقع الأغاني الوطنية، وأقفلوا الأوتستراد بالسيارات متخلّين عن إشعال الإطارات. وطالب أحد المحتجين بإسقاط الحكومة وبتأليف أخرى عسكرية، قائلاً إن لا ثقة سوى بالجيش اللبناني.

 

سجالات في نهر الموت

أمّا على أوتستراد نهر الموت، فالمشهد اختلف تماماً. إذ عمد عدد من المحتجين إلى قطع الطريق بالإطارات المشتعلة وبالعواميد الحديدية. وسجّلت في المكان إشكالات عدة مع مواطنين حاولوا عبور الطريق، حتى إن أحد هؤلاء سحب مسدساً ووجّهه تجاههم.

 

والحاضرة الدائمة في جميع هذه التجمعات، كانت الأركيلة. اصطحبها المحتجون معهم وجلسوا يدخّنونها وسط الاحتجاجات. كما كان لافتاً إحضار إحدى المتظاهرات لكلبها، واضعة حول عنقه ورقةً كُتب عليها "مع الشعب ضدّ العهد". هذا واستبدلت بعض شركات الإعلان، التي تملك شاشات على الطرقات العامة، إعلانات زبائنها بالعلم اللبناني، الذي زيّن جميع نقاط الاحتجاج.

 

المزيد من العالم العربي