بعد إرجائه التصويت... "العموم البريطاني" يبعثر أوراق "بريكست" أمام جونسون

المجلس أقر تعديلاً يُلزم رئيس الوزراء طلب تأجيل الموعد إلى يناير المقبل... والأخير يرفض

أرجأ مجلس العموم البريطاني التصويت على "بريكست" إلى يناير (رويترز)

قبل 12 يوماً فقط من الموعد المقرر، دخل مسار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي نفقاً جديداً بعد أن اصطدم الاتفاق بين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والقادة الأوروبي، بإرجاء من مجلس العموم البريطاني للتصويت عليه، مع إقرار تعديل يُلزم جونسون "طلب إرجاء موعد بريكست إلى يناير (كانون الثاني) المقبل، بدلاً من نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي"، وهو ما ردّ عليه جونسون بـ"الرفض".

جلسة برلمانية استثنائية
بعد ساعات من افتتاح جلسة استثنائية صباح اليوم السبت، مخصصة بشكل كامل لاتفاق خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي المقرر في الـ31 من أكتوبر (تشرين الأول)، أقرّ مجلس العموم تعديلاً يُلزم رئيس الوزراء جونسون التفاوض مع بروكسل على إرجاء الموعد المقرر لخروج المملكة من الاتحاد، وهو ما سارع الأخير إلى رفضه.

وبأغلبية 322 صوتاً مقابل 306 وافق النواب على التعديل الذي قدّمه النائب أوليفر ليتوين، الذي يهدف إلى إتاحة مزيدٍ من الوقت للنواب لمناقشة الاتفاق الذي أبرمه رئيس الوزراء مع بروكسل من دون المخاطرة بحصول بريكست "من دون اتفاق" في الموعد المقرر نهاية الشهر الحالي.

 

غير أن رئيس الوزراء سارع إلى إعلان رفضه الطلب من بروكسل بإرجاء الموعد المحدد لبريكست.

وقبل الجلسة البرلمانية الاستثنائية لمناقشة اتفاق الخروج، التي تعد الأولى من نوعها التي تُعقد يوم السبت منذ حرب جزر فوكلاند قبل 37 عاماً، قال الحزب القومي الإسكتلندي إنه "سيصوت ضد اتفاق (بريكست) الجديد".

القومي الإسكتلندي يرفض بريكست
ومع بدء مناقشة نواب البرلمان الاتفاق تمهيداً للتصويت، غرَّد الحزب على "تويتر"، "تحصل إنجلترا على ما صوتت له، وكذلك ويلز، أما إيرلندا الشمالية فستحصل على صفقة خاصة مع ذلك، إسكتلندا التي صوتت ديموقراطياً لصالح البقاء -يتم تجاهلها-وتعامل هذه الحكومة مواطنيها كمواطنين من الدرجة الثانية".

 

ويشدد الحزب على أن إسكتلندا من حقها تقرير مصيرها، وينضم الحزب الإسكتلندي بذلك لأكبر معارضي النص، وعلى رأسهم الحزب الوحدوي الديموقراطي في إيرلندا الشمالية، والمتحالفون مع رئيس الحكومة بوريس جونسون في البرلمان للخروج دون اتفاق.

محاولات إقناع
وتعوّل الحكومة، المرغمة على الخروج باتفاق بموجب قانون صوَّت عليه النواب في السابق، على إقناع بعض أعضاء حزب العمال والمستقلين، خصوصاً النواب الذين انشقوا عن حزب المحافظين لبوريس جونسون، لمعارضتهم "بريكست" دون اتفاق.

ويُخشى من تفكك أقاليم المملكة المتحدة بسبب مشروع الخروج، إذ هدد الحزب الإسكتلندي الحاكم بمعاودة كرة تنظيم استفتاء للانفصال على غرار دعوة انفصال سابقة تعود إلى عام 2014، أي قبل الخروج بأفكار "بريكست" بعامين.

تظاهرات للمطالبة باستفتاء جديد
وفي هذه الأثناء وبينما تحتدم الجدالات السياسية، احتشد آلاف المتظاهرين، وسط لندن، في مسيرة عبر العاصمة البريطانية للمطالبة بإجراء استفتاء جديد.

وقال مدير حملة "تصويت الشعب" أو People's Vote، التي تنظم المسيرة، جيمس مكجوري، "يجب على الحكومة الاهتمام بغضب مؤيدي الاتحاد الأوروبي وإجراء استفتاء آخر بشأن الخروج من الاتحاد".

 

من جانبه، كتب عمدة لندن العمالي، صادق خان، في صحيفة "الاندبندنت"، "سأنضم إلى مئات الآلاف من الناس في لندن للتأكد من أن رسالتنا تُسمع بصوت عالٍ وواضح يطغى على ما يدور من هرج ومرج في مجلس العموم"، في حين دعا سياسيون عبر الأحزاب المختلفة الناس إلى النزول إلى الشوارع.

والخميس الماضي، توافق جونسون مع المفاوضين الأوروبيين في بروكسل على اتفاق انتزع في اللحظة الأخيرة بعد مفاوضات شاقة، لتنظيم خروج لندن من الاتحاد الأوروبي، والذي سمح بتسوية شروط الانفصال بعد 46 عاماً من العضوية عبر خروج هادئ مع فترة انتقالية تستمر حتى نهاية 2020 على الأقل. لكن نجاح الاتفاق مرتبط بموافقة البرلمان الذي أبدى موقفاً متصلباً في السابق.

ورفض النواب البريطانيون ثلاث مرات الاتفاق السابق الذي توصّلت إليه رئيس الحكومة حينذاك تيريزا ماي مع الدول الـ27 في الاتحاد.

المزيد من دوليات