Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أدرينالين "البث المباشر" يعصف بصناع المحتوى وجمهورهم

أصبح مكوناً أساساً في حياة كثيرين بسبب سهولة الاتصال بالشبكة العنكبوتية وتعدد المنصات المفتوحة ونحو 1.17 مليار شخص يشاهدون بثاً واحداً على الأقل كل أسبوع

نسبة كبيرة من هذه المليارات المتصلة أصبحت متعلقة بالبث المباشر باعتباره مكوناً أساساً في الحياة (أ ف ب)

ملخص

البث المباشر على السوشيال ميديا قلب موازين الاتصال والتواصل والإخبار والشرح والتحليل وكذلك الترفيه، وقلب أيضاً كثيراً من موازين القلوب والعقول ورفع معدلات إدمان المحتوى وتقديمه ووضع الجميع تحت ضغط هائل من أجل البث الجذاب والمثير.

إتاحة تقنيات البث المباشر على السوشيال ميديا أدت إلى تغيرات جذرية في العالم. التفاعلات الرقمية باتت جسراً نافذاً وفعالاً وفورياً بين المؤثرين والمبدعين الرقميين من جهة، والمنتجات والأحداث والحوادث من جهة ثانية، وبين جماهير المستخدمين والمتلقين العريضة من جهة ثالثة.

هذه الإتاحة لم تعد بالغة التعقيد، أو ذات متطلبات يعجز عن تلبيتها كثيرون. هاتف محمول بكاميرا، اتصال ثابت بالإنترنت، ومنصة مؤهلة مثل "تيك توك" أو "إنستغرام" أو "يوتيوب". إنها المتطلبات المتاحة لدى مليارات البشر من حاملي الهواتف المتصلة بالإنترنت.

بحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يستخدم نحو 4.6  مليار شخص حول العالم الإنترنت عبر أجهزتهم الشخصية. ويقدر عدد المتصلين بالإنترنت عبر كل المنصات نحو 6 مليارات شخص، أي نحو 74 في المئة من سكان العالم. وتستحوذ الهواتف المحمولة على ما يزيد على 62 في المئة من حركة الإنترنت العالمية.

أسر الأثير

نسبة كبيرة من هذه المليارات المتصلة بالإنترنت والمتابعة لـ"السوشيال ميديا" أصبحت متعلقة بالبث المباشر باعتباره مكوناً أساساً في الحياة. سواء كان البث لـ"ملكة الأطعمة" وهي تطهو ما لذ وطاب في مطبخ بيتها، أو لمواطن صحافي ينقل ما يجري على أرض المعركة الدائرة في بلده، أو لزوجين قررا أن يشاركا تفاصيل حياتهما اليومية مع ما تيسر من آلاف، وحبذا ملايين، المتابعين، أو لنائب برلماني يتخذ من البث المباشر وسيلة لعلها تنقله من صفوف الأقلية المعارضة إلى حزب الأغلبية الحاكم، أو لرئيس دولة يطل على شعبه وشعوب العالم عبر بث مباشر يهدف إلى ترسيخ أقدامه كرئيس أقوى دولة في العالم، أو سعياً وراء تغيير صورة ذهنية عنه داخلياً أو تقديم نفسه كبديل للأقوى خارجياً، أو لصحافي مبتدئ أو مخضرم يحلل مباريات أو يشرح التحالفات في صراعات، أو لشخص تصادف مروره في الشارع وقت وقوع حادثة أو احتفال بعرس، أو آخر يوثق اللحظات الأخيرة في حياة والدته على فراش الموت، أو قائد منشق يعلن خطوات الاستيلاء على الحكم، يتابع ما لا يقل عن 22 في المئة من مجموع مستخدمي السوشيال ميديا في العالم، أي نحو 1.17 مليار شخص على الأقل بثاً مباشراً واحداً على الأقل كل أسبوع. وهذا يعني أن بين 27 و30 في المئة من مستخدمي الإنترنت حول العالم وقعوا في أسر الأثير المباشر خلال عام 2025، والأعداد في زيادة متسارعة، وذلك بحسب شركة "تيليبرومتر" المتخصصة في بناء التطبيقات الرقمية.

اجتياح رقمي

البث المباشر على منصات السوشيال ميديا اجتاح العالم الرقمي، مما يعني أنه اجتاح العالم البشري. نظرياً، جزء من هذا الاجتياح يعود إلى قدرة البث المباشر من قبل أشخاص عاديين وغير عاديين، وأفراد ومؤسسات، ومجموعات وجيوش وجماعات وتنظيمات، وكبار وصغار، على استغلال أو تلبية الرغبات الإنسانية في التواصل الحي والفوري، وشعور الشخص بأنه في موقع الحدث، أي حدث.

فعلياً، يلبي جزء من غزو البث المباشر لشاشات مليارات البشر رغبة تلح على كثيرين، لكنها غير معلنة، في التلصص على حياة الآخرين، وحبذا لو أدق التفاصيل التي كانت تندرج تحت بند "الخصوصيات" فيما قبل العصر الرقمي.

 

علم النفس يقول إن البشر لديهم حب استطلاع فطري لمعرفة كيف يعيش الآخرون، وماذا يفعلون خلف الأبواب المغلقة. البث المباشر أزاح ستار القواعد والمبادئ المنظمة للعمل الإعلاني الذي يلتزم حدود ما تحول من دون كشف المستور، وتعرية حياة الناس، سواء المشاهر أو الأشخاص العاديين. هذا البث المباشر عبر السوشيال ميديا مكن الجميع، أو من يرغب من الجميع، من تقديم لمحة أو لمحات، وأحياناً حلقات مسلسلة مما يجري خلف الأبواب المغلقة، باعتبارها "نظرة خاطفة" حقيقية Authentic peek على أسرار الآخرين.

ورغم أن هذا الاطلاع لا يجري فقط بموافقة الأفراد المتلصص عليهم، بل بمبادرة منهم، فإن الشعور الذي ينتاب المتابعين بأنهم يشاهدون خبايا وخفايا أصبح سلعة تباع وتشترى، وعلاقة "أحادية" تبنى وتزدهر، أو تنتهي، بحسب الحاجة والقوانين وقواعد الملل.

شبه اجتماعية شبه تفاعلية

بناء العلاقات "شبه الاجتماعية" أو Parasocial والمتمثلة في علاقة أحادية مع شخصيات شهيرة، مثل الفنانين أو لاعبي الكرة أو غيرهم من الشخصيات العامة من طرف واحد، عملية قديمة. الجديد فيها هو أن مليارات البشر أصبحوا يتابعون آلاف الشخصيات العامة وغير العامة، ويبنون معها علاقات أحادية عبر السوشيال ميديا، حيث يتابعون تفاصيل حياتهم، أو تحليلاتهم للأوضاع، أو نصائحهم الاجتماعية أو الاقتصادية، أو أفكارهم ومعتقداتهم، أو سلعهم التي يعلنون عنها، أو سياساتهم وقيمهم التي يروجون لها أو يدفعهم آخرون للترويج لها، أو الحوادث والأحداث التي يبثونها، وكل ذلك على الأثير مباشرة.

وضمن هذا الجديد في العلاقات شبه الاجتماعية، هو أنها أصبحت أيضاً شبة تفاعلية. تشير دراسة عنوانها "العلاقة شبه الاجتماعية من جانب واحد ونصف: الحالة الغريبة للبث المباشر" للباحثة الأميركية في علم النفس المتخصصة في الألعاب الرقمية والثقافة الشعبية على الأثير راشتيل كاورت، وأستاذ الاتصال في جامعة أبالاشيان الأميركية إموري دانيال جونيور (2021) أن هذا النوع من العلاقات الأحادية القديمة تجدد عبر الإنترنت والسوشيال ميديا، وأضفى عليها صفة "شبه التفاعلية" المتسمة بإمكانية التواصل المتبادل، والانتماء القوي لمجتمع ما، ولو كان محدوداً، وبناء شكل جديد من ثقافة المعجبين (أو المعارضين والكارهين)، والتفاعل العاطفي العميق بدافع الإعجاب أو البغضاء، مع إمكانية التواصل أو التفاعل معها عبر تعليقات، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وحين يكون البث مباشراً، والتعليقات تتوالى على الشاشة أثناءه، وأحياناً يتم التعليق أو الرد على بعضها على الهواء مباشرة، فإن هذا يضاعف من حجم  التعلق بالمحتوى، ويزيد قاعدة المتابعين، ويضع مزيداً من الضغط على صانع المحتوى من أجل الاستدامة والتنويع والحفاظ على دقائق البث المباشر متخمة بعوامل الجذب والإثارة.

هذا التدفق الفوري للأدرينالين لدى مشاهدة أحدهم يمارس لعبة خطرة، أو رياضة مليئة بالتحديات، أو مواقف فيها قدر من الخطورة أو التعرض للإهانة أو السخرية أو العنف، أو حتى تؤدي إلى ضحك هستيري، يتضاعف حين يكون البث مباشراً، وهو ما يسهم في زيادة أعداد مدمني الأدرينالين.

إدمان البث

هذا النوع من الإدمان معترف به في عالم الطب النفسي وعلم النفس. هو اعتماد سلوكي يدفع الشخص للسعي بشكل لا إرادي لخوض أو التعرض لمواقف شديدة الإثارة لتحفيز اندفاع الأدرينالين، وهو ما يؤدي بدوره إلى إفراز الدوبامين الناجم عن الشعور بالسعادة والارتياح. ولا يختلف عن غيره من مواد الإدمان، فحرمان الشخص من التعرض للإثارة يؤدي إلى ظهور أعراض الانسحاب.

لذلك، حين يفتقد البعض تدفق الأدرينالين بطريقة طبيعية أو مباشرة في حياته، يلجأ إلى طرق مساعدة، أبرزها في العصر الرقمي، البث المباشر على السوشيال ميديا.

 

ليس كل الأدرينالين ضاراً، وليس كل البث المباشر متخماً به، ولكن هذا لا ينفي أن كثيرين يعتمدون عليه، ويلجأون إليه، ولو كلفهم ذلك التعرض للخطر، أو تعريض الآخرين للأذى الجسدي أو النفسي.

بث الاحتضار

البث المباشر للأهل أو الأصدقاء أو الأحباب على فراش المرض، أو في غرف الرعاية المركزة أو الغيبوبة، وأحياناً أثناء الاحتضار، وربما لحظة الوفاة وبعدها أمر مزعج للغاية للبعض، لكنه يتحول تدريجاً إلى محتوى يقبل عليه كثيرون، بمن فيهم أشخاص لا يمتون بصلة قرابة أو حتى معرفة بالشخص المحتضر أو صانع البث المباشر.

في ثقافات عدة، يتم التعامل مع البث المباشر لقريب باعتباره قراراً بالغ التعقيد، وينطوي على اعتبارات أخلاقية وعاطفية وقانونية. بعض العائلات يلجأ إلى البث المباشر، ولكن المحدود، وذلك عبر مكالمة فيديو، لتمكين الأهل أو الأقارب البعيدين من توديع الأحباب، لكن تظل جزئية بث الوفاة على السوشيال ميديا انتهاكاً للخصوصية، وضرراً بكرامة المتوفى وآدميته وفقدان قدرته على اتخاذ قرار الظهور في بث مباشر أثناء احتضاره.

في ثقافات أخرى، يجري بث مثل هذه المقاطع لأسباب مختلفة، بعضها غير معلن، وغالباً يتعلق بجذب المتابعين، والبعض الآخر معلن وعلى رأسه "رجاء الدعاء لماما"!

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الدعاء لماما إلى طلب الغفران من بابا، وأحياناً فضح بابا الممتنع عن الإنفاق على الأسرة، أو الذي تزوج بأخرى، أو غيرها من أسرار البيوت ومشكلاتها. قبل أسابيع، تابعت الملايين خروج ابنة المطرب المعروف علي الحجار في بث مباشر تتحدث فيه عن معانتها الرهيبة، وصعوبة الحياة لدرجة أنها لم تتناول سوى قطعة خبز على مدار أيام، متهمة والدها بعدم الإنفاق عليها أو الاهتمام بها، وداعية المتابعين إلى مهاجمته في التعليقات. محاولة والدتها تبرير هذا البث الغريب بأن ابنتها كانت تعتقد أن الأصدقاء فقط سيشاهدونه، وإنها تمر بأزمة نفسية، ولم تدرك أن الملايين تابعته، قوبلت بخروج جديد للابنة تؤكد إنها لا تمر بأزمة نفسية، وأن والدها بالفعل لا ينفق عليها.

آخرون ذاقوا طعم البث المباشر لحادثة على الطريق، أو معركة بين شخصين في الشارع، أو تصوير أشخاص في وضع غريب مثل الوقوع على الأرض أو فقدان الوعي أو حتى لحظات حميمة مختلسة، فأدمنوا البحث عما يمكن بثه طيلة الوقت، حتى إن البعض اتخذ منها وسيلة لكسب لقمة العيش، كل الوقت أو بعضه أو كلما تيسرت الأمور وتوافرت المواقف الغريبة الجديرة بالبث.

صرعة توثيق الفضائح

هذا النوع من البث المباشر أسهم في ظهور صرعة توثيق الفضائح بغرض الشهرة أو الترند أو تحقيق المكاسب المادية أو كل ما سبق. صرعة التوثيق هذه لم تقف عند هذا الحد، بل أصبح البعض يجهز وينسق لتمثيل فضيحة أو مصيبة من أجل بثها مباشرة، على أمل جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين، وتوسيع قاعدة المتابعين الدائمين عبر إتاحة خاصية مشاهدة البث في ما بعد.

ولا يزال التاريخ المعاصر للبث المباشر يذكر حفل زفاف التيك توكر المصري الشعبي كروان مشاكل، الذي اشتهر بمحتواه المثير للسخرية، إذ نطق الحروف بطريقة غريبة، ومخارج ألفاظ عجيبة، وهو الحفل الذي دعا إليه التيك توكر الجميع من متابعيه، وتم بث تفاصيله، أو بالأحرى مآسيه، مباشرة. بين تدافع الآلاف من المتابعين، وحوادث تحرش، واشتعال نيران، وخسائر مادية في القاعة، وتدخل الشرطة لفض الحفل بالقوة، ثم المئات من البث المباشر من قبل التيك توكر نفسه، وكذلك أقرانه من التيك توكرز الذين يقدمون محتوى مشابهاً، وفريق ثالث ممن تبرعوا بالخروج عبر البث المباشر ليدلوا بدلوهم في ما جرى مستعينين بمقاطع من الحفل الكارثي، والجميع في رحلة بحث عن الانتشار وكسب المال وتفجير أدرينالين البث المباشر. وتابع الجميع في ما بعد كيف استفاد العريس مشاكل، وزملاؤه من التيك توكرز من هذا البث المباشر الكارثي الذي أتى محملاً بالمكاسب المادية، واتساع قاعدة المتابعين، وتقديم نفسه باعتباره نموذجاً يحتذى لتحقيق الشهرة والمال وتفجير الأدرينالين.

تحول البث المباشر إلى عمل طيلة الوقت لا يقف عند حدود البحث عن الغريب أو العجيب أو المعيب، ولكن هناك من اتخذ منه عملاً منظماً، سواء عبر مؤسسات متخصصة في البودكاست مثلاً، والتي يجري الإعداد لحلقاتها، ومنها ما هو تفاعلي حيث يتم استقبال التعليقات أثناء البث والرد على بعضها. إنه المحتوى الذي نافس التلفزيون في صميم عمله ومهمته، وأطاح كثيرين من نجومه من عرش التوك شو والبرامج الحوارية بكل تخصصاتها، حتى اضطر النجوم إما إلى الهجرة من الشاشة الفضية إلى كوكب البودكاست المباشر أو المسجل، أو الجمع بين هذه وذاك.

رؤساء على الأثير

فئة أخرى من الـ"لايف ستريمرز"، أو أولئك الذين دأبوا على أن يطلوا على متابعيهم وآخرين عبر البث المباشر، والذين يجمعون بين هذا البث وأعمالاً أخرى ساسة ورؤساء دول. الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أكثر رؤساء العالم حضوراً في البث المباشر، سواء عبر ما تبثه المؤسسات الأميركية الرسمية لفعالياته، أو عبر اختياره وميله الشخصي للبث المباشر باعتباره طريقة مثلى للوصول إلى الأميركيين بصورة مباشرة.

ويبدو أن هذا الميل انعكس كذلك في تدشين منصة "تروث سوشيال" التي تملكها "مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا" لمنصة بث مباشر الصيف الماضي هي "تروث بلاس".

المفارقة هي أن الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي خلعه الرئيس ترمب، اشتهر أيضاً بالبث المباشر "التفاعلي". كان يقدم بثاً مباشراً منتظماً تحت اسم "مع مادورو" على منصات مثل "يوتيوب" و"تيك توك"، للرد على الهواء على تعليقات وأسئلة "مختارة" حول الأوضاع في بلاده، وفي أميركا.

رئيس السلفادور نجيب بوكيلي من الرؤساء أيضاً المعروفين بالإقبال الشديد على البث المباشر عبر السوشيال ميديا. ويستخدم البث المباشر للإعلان عن قراراته، ومشروعات الدولة، وتحديثات البنية التحتية، والتواصل مع الشعب.

كذلك يفعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يعد من أوائل قادة العالم الذين يستخدمون منصات السوشيال ميديا للبث المباشر، ولكن لتلقي أسئلة وتقديم إجابات على الهواء مباشرة، لا سيما عبر "إنستاغرام" و"تيك توك".

من أعمدة العصر الرقمي

البث المباشر أصبح أحد أعمدة ومكونات العصر الرقمي. وشأنه شأن كل الأدوات والمنصات والأشياء، له فوائد، وله أيضاً أضرار. كما أن الإفراط فيه بداع ومن دون خلل مؤكد. وترك محتواه لكل من هب ودب وامتلك هاتفاً محمولاً واتصالاً بالإنترنت ليبث ما يراه مناسباً من محتوى يحمل كثيراً من المآسي.

في أبريل (نيسان) الماضي فجعت مصر بمقطع فيديو تم تداوله ملايين المرات، وذلك بعد بث مباشر عبر صفحة سيدة استعدت خلاله للقفز من شرفة بيتها في الطابق الـ13 بمدينة الإسكندرية، وذلك بسبب خلافات مع طليقها، وهو ما قالته قبل الواقعة. وقفزت السيدة بالفعل على الهواء مباشرة على مسمع ومرأى من المارة، ومن المتابعين الذين حاولوا إثناءها عن الانتحار من دون جدوى.

آفات البث المباشر، التي قد تتساوى مع فوائده أو تفوقها أو تقل عنها، لا تصل بالضرورة إلى الرغبة في الانتحار على الهواء مباشرة، لكنها تشمل انتهاك خصوصية الغرباء، وكذلك أفراد الأسرة المقربين، وهو ما يقوم به محترفو البث المباشر من داخل غرفة النوم أو المطبخ، أو توثيقاً لأنشطة اليوم والتي تشمل صغاراً ربما يأذيهم هذا البث أو يؤثر سلباً على صحتهم النفسية. وتشمل كذلك بث المحتوى الهابط أو القبيح أو الضار.

رشقة الأدرينالين

رشقة الأدرينالين التي يتم تصويبها عبر البث المباشر في اتجاه المتابعين لا تعرضهم وحدهم لخطر الإدمان، أو التعرض لمحتوى قد يكون ضاراً، تصيب كذلك البعض من الراشقين، أو من يقدمون البث المباشر بصورة دائمة أو يسعون لتقديمه بصورة مفرطة أو غير منطقية أو بداعٍ أو من دون داعٍ.

البث المباشر قلب موازين الاتصال والتواصل، والإخبار والشرح والتحليل، وكذلك الترفيه، لكنه أيضاً قلب كثيراً من موازين القلوب والعقول، ورفع معدلات إدمان المحتوى وإدمان تقديم المحتوى. وضع الراشق تحت ضغط هائل من أجل البث الجذاب المثير. ووضع المرشوق في مرمى الإدمان وإصدار الأحكام بناء على ما يختار صناع المحتوى أن يعرضوه عليه.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير