لبنان… دول تحذر رعاياها وجلسة الحكومة مؤجلة

تتواصل التحركات الاحتجاجية وترقب لرسالة الحريري

لليوم الثاني على التوالي تستمر التظاهرات المناهضة للحكومة اللبنانية والرافضة للإدارة الحكوميّة للملف الاقتصادي المالي، القائمة على زيادات في الضرائب التي تطال السلع الأساسية للمواطن حتى وصلت الأمور إلى اقتطاع الرواتب.

فخرج الناس بصورة غير مسبوقة إلى الشوارع بعشرات الآلاف من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، وقد شملت التحركات الاحتجاجية معظم المناطق اللبنانية وعمد متظاهرون على إقفال الطرق الرئيسة بالإطارات المشتعلة، ما تسبب بشل البلاد بشكل شبه تام، في حين دعا ناشطون إلى العصيان المدني. كذلك توجهه مجموعة من الشبان والشابان إلى محيط قصر بعبدا هاتفين بإسقاط رئيس الجهورية، في مشهد ينذر بتطورات "أكبر"، بحسب مسؤولين. 

ونتيجة هذه الأحداث المتسارعة، طالبت السفارة السعودية في لبنان مواطنيها المقيمين والزائرين بالحذر وتجنب أماكن الاحتجاجات، كذلك طلبت سفارة الكويت من مواطنيها الراغبين في السفر إلى لبنان التريث بسبب الاحتجاجات والاضطرابات التي تشهدها البلاد.

السفارة المصرية في لبنان دعت أيضاً رعاياها إلى تفادي مناطق التجمعات والتظاهرات.

ردود على الحريري

سأل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إن كانت التسوية الرئاسية لا تزال قائمة، في تعليقه على رسالة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى اللبنانيين. وقال "نعيش 7 مايو (أيار) اقتصادي ونحن أردنا المشاركة لكن غير مرغوب بنا من بعض الناس".

وأضاف "قلت للحريري إن 72 ساعة قد لا تغير أي شيء وقد تزيد الضغط الشعبي".

وأشار إلى أن "هناك معادلة إقليمية سورية إيرانية لا تقبل بصوت معارض في لبنان حول ما جرى في الإقليم". 

وعن موقف وزير الخارجية جبران باسيل، قال جنبلاط "ظهر كأنه الرئيس من خلال تصريحه من القصر الجمهوري".

وقال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع "بكل صراحة وهذا واضح في كل بياناتنا، اليوم والبارحة وما قبله، نحن كأننا بحكم المستقلين لأن لا قناعة لدينا بأن هذه الحكومة من الممكن أن تصل إلى أي مكان".

وأضاف "الإتصالات مستمرّة مع المستقبل والاشتراكي من أجل تنسيق الموقف، الرئيس الحريري يريد أن يستمهل قليلاً ولا مشكلة في الأمر إلا أن المغزى أننا لا نرى فائدة من هذه الحكومة".

وأشار إلى أن "الأكثريّة الوزاريّة هي المسؤولة... هذه الحكومة أصبحت منتهية الصلاحيّة والناس هم من أنهوا هذه الصلاحيّة".

وعن قول باسيل إن البديل عن الحكومة ضبابي، أوضح جعجع أن ذلك يعني أنه "يريد أن يستمر بالممارسات نفسها. وأنا أسأل ما المشكلة إن قلنا اليوم للرئيس الحريري أننا سنقوم بتشكيل حكومة مصغّرة من الوزراء الاختصاصيين كحلّ لهذه الأزمة؟".

إلغاء اجتماع الحكومة

وكان الحريري اتصل برئيس الجمهورية ميشال عون واتفق معه على إلغاء اجتماع الحكومة المقرر الجمعة 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وبحث الجانبان في الأوضاع الراهنة والإجراءات الواجب اتخاذها للحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وإبقاء التظاهرات ضمن إطارها السلمي، ويعقد الرئيس عون اجتماعات متواصلة بهذا الخصوص.

وذكرت وكالة "رويترز" أن رئيس الوزراء قرر إلغاء اجتماع الحكومة، لتعذر وصول الوزراء إلى القصر الجمهوري بسبب الاحتجاجات.

الإجراءات المناسبة

وعبرت وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن عن رفضها "أعمال التخريب وتعريض أمن المواطنين للخطر، ما يجبرها على اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع هذه الأعمال".

وأشارت في تصريح إلى القنوات اللبنانية إلى أن "الحريري سيدلي بكلمة بعد الظهر ليعلن موقفه، والأنظار تتجه إليه وهو يعمل الآن مع مستشاريه لتحديد مضمونها"، معتبرة أن "موقفه سيتخذه وحده من دون التنسيق مع أحد من المسؤولين، بل سيقرر ما يراه مناسباً".

واعتبرت أن "استقالة الحكومة لن تكون الحل بل يمكن أن نأخذ البلد إلى الأسوأ، وعلى المواطين أن يعرفوا ذلك جيداً"، موضحة أن "هذه الحكومة مع كل شوائبها تطرح حلولاً وخيارات باتت قليلة في ظل ما وصلنا إليه من وضع مالي واقتصادي دقيق، لأنه يحتم علينا إقرار موازنة تقشفية".

وعن الضرائب، رأت أن "الحكومة كانت تبحث عن الخيارات المتاحة ولكنها لم تكن قد اتخذت أي قرار بعد"، مشددة على أن "مقاربتها كانت وللمرة الأولى تتسم بالجدية والعزم والنية، فقد فتحت ملفات لم تناقش في أي حكومة سابقة، لذا لا يمكن تحميلها كل ما يحصل في البلد لا سيما وأننا نعرف أن هناك عوامل سابقة وعوامل خارجية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال "ما قام به الحريري عمل جبار لا سيما في ما خص (سيدر) ليحرك العجلة الاقتصادية التي تتزامن معها إصلاحات جذرية يعمل عليها"، موضحة أن "مقاربته كانت لتجنب البلد من الانهيار الاقتصادي، وكان همه تدوير الزوايا".

كذلك، اجتمع رؤساء الحكومات السابقون معلنين رفضهم أي محاولة لاستفراد الحريري عبر تحميله مسؤولية الأزمات.

وصدر عن الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام البيان الآتي:

دخل لبنان منعطفاً دقيقاً في ظل أزمة سياسية تلوح في الأفق، بالتزامن مع غضب شعبي نتيجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي يعيشها الوطن واللبنانيون.

ما يجري سبقته مواقف تصعيدية لفرقاء كانوا ولا يزالوا مشاركين أساسيين في السلطة منذ وقت طويل.

إننا من موقعنا الوطني والسياسي كرؤساء سابقين للحكومة نعلن الآتي:

أولاً: التفهم المطلق للتحرك الشعبي الذي يعبّر عن صرخة وجع من الأزمات الخانقة التي يشهدها لبنان، ودعوة جميع المواطنين إلى الحفاظ على سلمية التحرك وعدم الانجرار في انفعالات تسيء إلى الشعارات النبيلة التي يعبرون عنها.

ثانياً: التضامن الكامل مع دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في هذه المحنة، والوقوف إلى جانبه في ما يقرره للخروج من الأزمة الراهنة، ورفض أي محاولة لاستفراده عبر تحميله مسؤولية الازمات كلها وعدم إيجاد الحلول لها.

الرجل "القوي"

في المقابل، ومع توسع رقعة التظاهرات لتشمل معظم المناطق اللبنانية، غرد رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط عبر حسابه على تويتر، قائلاً "يحاول العهد من خلال رجله القوي أن يرمي المسؤولية على الغير، وهو الذي عطل كل المبادرات الإصلاحية الممكنة وحرّض عليها مستخدماً كل الوسائل".

أضاف "إلى الرفاق والمناصرين أدعو إلى التحرك الهادئ السلمي ضد هذا العهد الذي خرب كل شيء واستأثر بكل شيء. نتحرك في مناطقنا لعدم خلق حساسيات".

القوات تدعو الحريري للاستقالة

وجه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في بيان "دعوة صادقة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري لاستقالة هذه الحكومة نظراً لفشلها الذريع في وقف تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، ما أوصلنا إلى الحالة التي نحن فيها".

وقال "نعلم مدى الجهود التي بذلها الرئيس الحريري في سبيل استدراك الوضع، ولكن الأكثرية الوزارية للأسف، كانت في مكان آخر".

واعتبر جعجع أن "أفضل ما يمكن أن يقدّمه الحريري في هذه اللحظات الحرجة والعصيبة هو تقديم استقالة هذه الحكومة تمهيداً لتشكيل حكومة أخرى مختلفة تماماً وجديدة، تستطيع قيادة عملية النهوض الاقتصادي المطلوبة في البلد".

الأساليب "قديمة"

كذلك، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، "أن كل الخيارات مطروحة لأن الطريقة التي تدار فيها الأمور ليست مناسبة للوضع المالي والاقتصادي الذي نمر به إذ لا يمكننا اعتماد أساليب قديمة لأمور جديدة".

وجدد التشديد على أن موقف "القوات اللبنانية" من الموضوع معروف، وهي التي دعت إلى حكومة تكنوقراط، موضحاً أنه إذا "استقال الرئيس سعد الحريري يعني أن كل الحكومة مستقيلة".

كما أعلن حاصباني "أن القوات مع هكذا موقف يتخذه الرئيس الحريري وسنكون إلى جانبه"، مشيراً إلى أن "الأجواء لديه، عن مضمون مؤتمره"، إلا أنه اعتبر أن رئيس الحكومة سيتخذ الموقف المناسب".

"هيهات منا الذلة" مجرد عنوان

أما المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان فقال في خطبة الجمعة "لا يمكن المرور على أربعين الإمام الحسين عليه السلام من دون تعظيم أمر من عاش الحسين، فكراً وعقلاً وجهاداً ومقاومة، ولأن القضية كيف نعيش هيهات منا الذلة كعنوان لحياتنا، لهويتنا، لوجودنا، لطبيعة كياننا، لذلك نعم للتظاهر، نعم للصراخ والمواجهة، نعم لنزول الشعب إلى الشارع، نعم لمواجهة حكومة المصارف والمال القذر، نعم للوقوف بوجه طائفة الفساد الحكومي، نعم للوقوف في مواجهة شراكة أفاعي المال والسياسة، نعم للوقوف في وجه القوى السياسية التي تدوس على وجعنا وأنفاسنا، لأن لغة التبرير وكذبة الضرورات ولعبة التخدير حولت الصالح إلى فاسد، ... يتعاملون مع ناسنا وشعبنا مثل كلاب الصيد، لذلك نعم للتظاهر ضد لصوص يحكمون باسم وطن، ويحتلون سلطة وطن، نعم لمن يتظاهر ضد مافيا تحتكر القضاء والقوى الأمنية على طريقة خط دفاع أول لقمع الفقير بالفقير، والآدمي بالنذل، نعم للتفكير بعذابات شعبنا وناسنا بعيداً من لعبة الضرورات، لأن الضرورات حولتنا جوعى وموتى، في بلد غارق بالفضائح، وحكومة لا تخجل من الخزي والعار".

المزيد من العالم العربي