Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"خيانة من الداخل"... هجمات مالي تكشف ثغرات في الجيش

يواجه عسكريون تهم التخطيط والمشاركة في الهجمات التي قادتها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" و"جبهة تحرير أزواد"

اعتقلت السلطات المالية عدداً غير محدد من الضباط الذين تتهمهم بالتواطؤ والتخطيط والمشاركة في هجمات الجماعات المسلحة (رويترز)

ملخص

يرى مراقبون للشؤون الأفريقية أن ما حدث أخيراً داخل الجيش المالي كان "متوقعاً" في ظل امتعاض يسود شق كبير داخله بسبب توجهات الحكومة لإرساء الأمن والاستقرار وخصوصاً استعانتها بالمرتزقة الروس طوال الأعوام الماضية.

أثارت اعتقالات واسعة شنتها السلطات الانتقالية في مالي بحق عدد من ضباط الجيش بتهمة التواطؤ مع الجماعات المسلحة التي شنت هجمات منسقة أخيراً، صدمة حيث كشفت عن ثغرات أمنية داخل المؤسسة العسكرية التي تعد باستعادة الأمن والاستقرار.
ولم تقتصر الاتهامات على التواطؤ حيث يواجه عديد من العسكريين تهم التخطيط والمشاركة في الهجمات التي قادتها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الإرهابي و"جبهة تحرير أزواد" وهي عبارة عن تجمع للانفصاليين الطوارق.

وقال بيان للمدعي العسكري في مالي، إن التحقيقات جارية مع العسكريين الذين تم اعتقالهم، وفيهم ضباط مباشرون للخدمة وآخرون فُصلوا قبل أشهر، وذلك وسط وضع أمني صعب بعد اغتيال وزير الدفاع، ساديو كامارا، في الهجمات التي عرفتها البلاد منذ 25 أبريل (نيسان) الماضي.

وتوعّد البيان بملاحقة بقية العناصر التي يُشتبه في تورطها بالتواطؤ المزعوم مع الجماعات المسلحة في خطوة أثارت مخاوف جدية بشأن تداعياتها على تماسك الجيش الذي يواجه تحديات كثيرة على غرار تأمين قوافل الوقود التي تسعى إلى دخول العاصمة باماكو، وشن هجوم مضاد ضد الجماعات المسلحة.

شبح الانقسام والتمرد

وجاءت الاعتقالات غداة خطاب ألقاه الرئيس الانتقالي المالي، الكولونيل آسيمي غويتا، قال فيه إن البلاد تواجه لحظة بالغة الخطورة وذلك بعد الهجمات التي استهدفت مدن كاتي، وكونا، وموبتي، وغاو، وكيدال. وسيطرت الجماعات المسلحة بالفعل على مدينة كيدال التي تعد معقلاً تاريخياً للمتمردين الذين يسعون إلى انفصال شمال مالي.

ويرى الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد أوال، أن ما حدث داخل الجيش المالي كان "متوقعاً" في ظل امتعاض يسود شق كبير داخله بسبب توجهات الحكومة لإرساء الأمن والاستقرار وخصوصاً استعانتها بالمرتزقة الروس طوال الأعوام الماضية.

وأوضح أوال ضمن حديث خاص مع "اندبندنت عربية" أن "الاعتقالات وتصاعد الاتهامات لضباط داخل الجيش المالي يجعل من المشروع القول إن شبح الانقسام والتمرد يحوم حول المؤسسة العسكرية التي تعاني أصلاً تراجع نفوذها في البلاد لمصلحة جماعات مسلحة تشن حرباً غير تقليدية مع الجيش".

ولفت إلى أن "كل ذلك يضع آسيمي غويتا تحت ضغط غير مسبوق وتحد يصعب تجاوزه لا سيما في ظل استمرار الحصار الذي تفرضه جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' على العاصمة باماكو وأيضاً الانتقادات التي بدأت تطفو على السطح حيال ممارسات مرتزقة الفيلق الأفريقي – الروسي".

 

اختراق غير مسبوق

وتأتي هذه التطورات في خضم أزمة غير مألوفة واجهتها مالي جراء حصار فرضته بالفعل جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" على العاصمة، ما قطع إمدادات الوقود عنها وسط توعد من قائد الجماعة، إياد آغ غالي، بإسقاط الحكومة وطرد حلفائها الروس.

ورأت الباحثة السياسية المتخصصة في الشؤون الأفريقية ميساء نواف عبدالخالق، أن "مالي تعيش تطورات أمنية خطرة في ظل الاتهامات لضباط في الجيش بالتورط في الهجمات الأخيرة وتواطؤهم مع الجماعات المسلحة مثل 'نصرة الإسلام والمسلمين' وهو ما يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي، خصوصاً أن الاتهامات شملت أيضاً سياسياً مالياً مقيماً في المنفى هو عمر ماريكو".

وتابعت عبدالخالق أن "ما يحدث يكشف عن اختراق غير مسبوق بالنسبة للمؤسسة العسكرية ما يشكل ضربة لرئيس المجلس العسكري الكولونيل آسيمي غويتا، وبطبيعة الحال التطورات تتسارع في مالي والوضع بات أكثر تعقيداً مما يثير تساؤل محوري: هل يقدر الجيش المالي على السيطرة على الوضع خصوصاً بعد خسارته مدينة كيدال الاستراتيجية وفي ظل الاتهامات داخله أيضاً؟ هذه التطورات تشير إلى ضعف وهشاشة بنية الجيش المالي وفشله في منع الاختراقات التي سيكون لها تأثير على الصعيد الميداني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأبرزت أن "الثابت أننا اليوم أمام اختراق فعلي في الجيش المالي الذي يواجه ضعفاً وانقساماً داخليين مما يهدد بتغيير في قواعد الاشتباك".

واستنتجت عبدالخالق أنه "في البداية كانت المواجهات بين الجيش المالي والجماعات المسلحة على غرار 'جبهة تحرير أزواد' وجماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' لكن الآن الوضع بات معقداً لأن الجيش نفسه قد يواجه انقساماً حاداً على ضوء هذه الاتهامات".

 

مستقبل غامض

وفي ظل حديث السلطات الانتقالية في مالي عن شنّ الجيش هجمات بهدف استعادة الأراضي التي فقدها في الهجمات المنسقة الأخيرة فإن علامات استفهام تفرض نفسها حول قدرته على تحقيق تقدم في ظل هذه الاعتقالات والخسائر التي تكبدها أخيراً.

ويعتقد محمد أوال أن "وضع الجيش في مالي مُعقد للغاية لا سيما بعد انسحاب قوات الفيلق الأفريقي الذي يتبع مباشرة وزارة الدفاع الروسية من ساحة المعركة، إثر تفاهمات مع المتمردين".

وذكر المتحدث ذاته أن "التطورات داخل الجيش تجعل مستقبل المجلس العسكري بقيادة غويتا نفسه غامضاً، إذ إن ما يحدث قد يحفز ضباطاً آخرين على القيام بمغامرات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن السلطات الانتقالية كشفت في عديد من المناسبات في الأشهر الماضية عن إفشال محاولات انقلاب عسكري جديدة".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات