Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكرة الأرضية والساعة الـ12

سيناريوهات نهاية الحياة على كوكبنا بين الأديان والحضارات

السيناريو الأكثر ترجيحاً لفناء الأرض التام هو ابتلاعها من قبل الشمس أثناء تحولها إلى نجم عملاق أحمر (ويكيبيديا)

ملخص

قبل أعوام، نشر باحثون من مؤسسة التحديات العالمية السويدية بالتعاون مع معهد مستقبل الإنسانية بجامعة أكسفورد تقريراً حدد 12 خطراً عالمياً ذا تأثير محتمل "غير محدود". ويعرف التقرير هذا التأثير بأنه "نهاية الحضارة الإنسانية أو حتى نهاية الحياة البشرية".

ومن بين تلك الأخطار احتمال بنسبة 10% خلال الأعوام الـ100 المقبلة أن تقضي ذكاءات اصطناعية متطورة على البشرية. ويطرح التقرير هذا الاحتمال باعتبار أن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى البشر لكي يزدهر.

على مر السنين وتعاقب الأجيال، وعبر حضارات وثقافات وأديان ومذاهب، ظلت علامة الاستفهام حول نهاية العالم وفناء النوع البشري تؤرق البشر، ولم ينفكوا يتساءلون عن قيام الساعة.

يحق لنا أن نتساءل أول الأمر لماذا يبدي الإنسان هذا الاهتمام بفكرة قيام الساعة؟ ربما يعود ذلك إلى الجانب الديني لدى أتباع الأديان السماوية. لكن هذه الفكرة كانت محل تساؤلات في حضارات بشرية قديمة سبقت ظهور الأديان السماوية.

يبدو أن التركيبة النفسية للإنسان تلعب دوراً مهماً في هذا السياق، إذ يخاف بطبيعته من المجهول. وتمثل نهاية العالم أكبر "مجهول" ممكن، لذلك يميل العقل إلى التفكير فيها ومحاولة تخيلها أو فهمها، ويرتبط ذلك بما يسمى في علم النفس "الخوف الوجودي"، أي القلق من الموت والمعنى والنهاية.

عطفاً على ذلك، ظلت أسئلة تتردد منذ آلاف السنين، ولم يقدم أحد إجابات شافية عنها: ما معنى الحياة، ماذا سيحدث في النهاية، ما شكل الحياة في العالم الآخر بعد الموت؟

تحاول هذه القراءة الاقتراب من فكرة النهايات، سواء تعلقت بمصير الفرد أو بنهاية العالم بالكامل. وهذا يقود إلى علم قيام الساعة أو الإسكاتولوجيا، وإلى نقاش السيناريوهات المحتملة التي قد تجعل كوكب الأرض غير صالح للسكن بوصفه وطناً للبشرية، وهي سيناريوهات تتكاثر يوماً بعد يوم.

 

عن الرؤى الدينية لنهاية الإنسانية

عند التوقف أمام الأديان التوحيدية، يبدأ الحديث باليهودية. وفيها لا تبرز فكرة الدمار الشامل لكوكب الأرض، بل ترتبط النهايات بفترة زمنية تعرف غالباً باسم "يموت همشيح" وتعني بالعبرية "أيام المسيح". وترتبط بظهور شخصية بشرية من نسل داود يطلق عليها "المشيح"، وتوصف بأنها قائد عالمي يعيد توحيد بني إسرائيل وبناء الهيكل الثالث وتحقيق السلام.

يعتقد الفكر اليهودي أن نهايات الأيام ترتبط بعودة اليهود من أرجاء العالم حيث تشتتوا قبل 2000 عام، وحلول عصر السلام العالمي. وتشير بعض النصوص التوراتية إلى حرب كبرى تعرف بـ"موقعة هرمجدون"، وهي مواجهة تسبق الخلاص النهائي. وتبقى اليهودية أقل تركيزاً على تفاصيل "نهاية العالم" مقارنة بتركيزها على إصلاح العالم الحالي "تيكون عولام".

في المسيحية، ترتبط سيناريوهات بنهاية الكون حرفياً وفناء العالم، ويقترب بعضها من تصورات علمية معاصرة. من ذلك ما يرد عن ظلمة الشمس في أواخر الأيام، وهو ما يفسر علمياً بفقدانها طاقة كافية، ومن ثم عدم إعطاء القمر ضوءه لأنه يستمد نوره من الشمس. كما تذكر نصوص إنجيلية تساقط كواكب السماء، وهو ما يلتقي مع حديث علماء الفلك عن الكويكبات. وتبرز علامة مركزية هي عودة المسيح إلى الأرض، ثم يأتي يوم الحساب أو الدينونة.

أما في الإسلام، فتزخر المصادر بنصوص واسعة عن يوم القيامة وما يصاحبه من فتن. ويعد القرآن والأحاديث النبوية المصدرين الرئيسين. وتذكر النصوص أن الأيام التي تسبق يوم الدين تسبقها علامات متعددة، من بينها الفجور والكوارث، إضافة إلى ظهور شخصيات رؤيوية، منها الصالح ومنها الطالح.

 

وتبدو صورة نهاية الحياة على الأرض في الأديان السماوية الثلاثة متقاربة في خطوطها العامة، وهي تختلف عن المذاهب الوضعية مثل البوذية والكونفوشيوسية والماوية والطاوية، وغيرها من أديان شرق آسيا. وتختلف عن تصورات حضارات بشرية سابقة في الشرق الأوسط والأدنى أو في أقصى الغرب، مثل حضارتي الأزتيك والمايا.

البردية المصرية ويوم من دون شمس

هل شاغلت فكرة نهاية العالم الحضارات البشرية القديمة؟ تشير شواهد كثيرة إلى ذلك، وإن اختلفت تصورات الشعوب.

لدى المصريين القدماء، الذين يشار إليهم مجازاً بـ"الفراعنة"، لم تكن نهاية العالم تعني الفناء المطلق أو العدم، بل تصوراً دورياً يرتبط بعودة الكون إلى حالته الأولى، أو "العدم المائي" الذي سبق الخلق، تمهيداً لبدء دورة جديدة من الحياة. وقد آمن المصريون القدماء بأبدية الحياة، وأن الموت مجرد جسر للانتقال إلى عالم آخر، مما يجعل النهاية تصوراً فلسفياً ودينياً أكثر من كونها رعباً وفناء.

لكن ماذا عن كوكب الأرض؟

تتحدث بردية مصرية قديمة عن نهاية العالم، وتصف يوم القيامة بأنه "يوم لا تشرق فيه شمس رع"، وبالقدر نفسه "لا تغرب"، ويقال إنها وثيقة عثر عليها في قبر كاهن.

بدأت القصة حين وجد العلماء تلك البردية عام 1887، خلال بعثة فرنسية كانت تنقب في منطقة تل العمارنة في جنوب مصر، وهي المنطقة التي كانت سابقاً عاصمة الفرعون أخناتون، الذي دعا إلى عبادة الإله الواحد.

ومن العبارات المثيرة في البردية القول إنه في ذلك اليوم "تعود الظلال لتسكن بين البشر". وقد اختلفت التفسيرات: هل تعني صحوة الموتى من القبور كما ذهبت لاحقاً الأديان التوحيدية، أم تشير إلى كارثة طبيعية، أم ترمز إلى نهاية عصر وبداية آخر؟

لكن اللافت أن نص البردية الأصلي لم ينشر كاملاً حتى الآن، ويقال إنه تضمن عبارات من بينها "عندما يعود أبناء النور من العالم السفلي، ويظهر النجم المظلم في السماء، ستسقط التيجان عن الرؤوس وستنهار المدن العظيمة". ودفعت هذه العبارة بعض الباحثين إلى ربطها بـ"نجم الشعرى اليمانية"، الذي عده المصريون رمزاً لبداية الحياة، لكن في البردية، يرد النجم بوصفه علامة نهاية.

وبسبب اهتمام المصريين القدماء بالفلك، ذهب بعض الباحثين إلى تفسير ما ورد في البردية باعتباره تسجيلاً لحدث فلكي، مثل "الكسوف المزدوج" حين تصطف الأرض والشمس والقمر ويختفي الضوء في تلك اللحظة.

وتختتم البردية بعبارة "لن يبقى من النيل إلا صدى مياهه، ولن يبقى من الجبل إلا ظله"، مما يفتح باب الربط لدى بعض القراءات المعاصرة بين هذه الصياغات وأفكار التغير المناخي.

 

يوم القيامة من حضارة آشور إلى مايا

لم يكن المصريون القدماء وحدهم منشغلين بقصة يوم القيامة. فنبوءات النهايات قديمة قدم التاريخ المدون. وقد ساد الخوف من "نهاية الزمان"، حين ينتقم الآلهة من قومهم، أو يدفع البشر ثمن ذنوب آبائهم وأجدادهم، أو تنهض شياطين العالم لتلتهم كل ما هو خير.

يقال إن إحدى أقدم التنبؤات بنهاية العالم يعود إلى الآشوريين، وهم حضارة رافدية قديمة استمرت قرابة 2000 عام. فقد عثر على لوح يعود تاريخه إلى ما بين عامي 2800 و2500 قبل الميلاد، يحمل نبوءة معروفة عن نهاية الزمان. ووفقاً لترجمته، يشير اللوح إلى أن الأرض كانت تعيش "أيامها الأخيرة"، وأن العالم كان يتدهور تدريجاً إلى مجتمع فاسد لن ينتهي إلا بتدميره. وعلى رغم أن كاتب النقش غير معروف، ولا يُعرف مصدر اللوح على وجه التحديد، فإنه يُعد مثالاً على قدم النبوءات الكارثية في تاريخ البشرية.

وفي الأساطير الإسكندنافية، ترد سلسلة أحداث كارثية تحدد نهاية العالم، حيث يخوض عمالقة الصقيع والنار معركة ضد الآلهة، ما يدمر كوكب الأرض في نهاية المطاف ويغرقه تحت المياه. ووفق الأسطورة، يعود العالم للظهور، وتلتقي الآلهة الناجية، ويعاد تعمير الأرض باثنين من الناجين من البشر.

أما حضارة المايا، فقد أثارت في عام 2012 كثيراً من التنبؤات المرتبطة بنهاية العالم، بناء على حسابات تقويمية تعود إلى أسلاف تلك الشعوب.

ولم تقتصر محاولات تحديد موعد النهاية على المايا. فقد سادت مخاوف من أن يكون عام 1000 ميلادي موعداً لنهاية العالم، ثم تكرر الأمر عام 2000.

وفي الأعوام الأخيرة، ظهرت نظرية تربط ظهور أربعة "أقمار دموية" خلال 12 شهراً بين أبريل (نيسان) عام 2014 وسبتمبر (أيلول) عام 2015 بمؤشر إلى النهاية، بحجة ندرة حدوث الظاهرة.

وعلى رغم تقدم البشرية وقدراتها التكنولوجية، تبقى الأحداث الجديدة والمجهولة مثيرة للقلق، مما يدفع بعض من يعرفون بـ"المستعدين لنهاية العالم" إلى مواصلة الاستعداد لما يرونه "نهاية كما نعرفها".

هل ما تقدم يعبر عن كامل رؤى الحضارات والثقافات والأديان لفكرة نهاية العالم؟ بالقطع لا. هي لمحات من قصص كثيرة. فماذا عن القراءات الحديثة، لا سيما العلمية والفلكية؟

هل تنهي الشمس حياة كوكب الأرض؟

منذ بدء الخليقة، كانت الشمس عماد الحياة على الأرض، فقد وفرت الضوء والحرارة، ومن دونهما لم تكن الحياة لتستقيم.

لكن هل يمكن أن تتسبب الشمس في نهاية الحياة على الكوكب وفناء الإنسانية؟

من الناحية العلمية، قد يؤدي اصطدام كويكب أو مذنب هائل إلى مقتل عدد كبير من سكان الأرض، وربما جميعهم، لكنه لا يملك الطاقة الكافية لتدمير الكوكب نفسه. وينطبق ذلك أيضاً على مستعر أعظم قوي على بعد بضع سنوات ضوئية.

وقد تؤدي اضطرابات مدارية في النظام الشمسي بنهاية المطاف إلى اصطدام كارثي بين الأرض وأحد الكواكب الأرضية الأخرى، مثل عطارد أو الزهرة أو المريخ. لكن احتمال حدوث ذلك لا يتجاوز واحداً في المئة خلال الـ5 مليارات سنة المقبلة تقريباً.

أما السيناريو الأكثر ترجيحاً لفناء الأرض التام، فهو ابتلاعها من قبل الشمس أثناء تحولها إلى نجم عملاق أحمر. فمع نضوب وقودها النووي الحراري (الهيدروجين) في نواتها، يبدأ غلافها الخارجي بالتمدد. وفي هذه المرحلة ستفقد الشمس كمية كبيرة من كتلتها، مما يعني أن مدار الأرض سيتمدد أيضاً. غير أن النظرية الحالية تفترض أن المدار الجديد لن يكون واسعاً بما يكفي لتجنب تفاعل الأرض مع الغلاف الجوي السفلي للشمس المتوسعة، مما يرجح تبخر الأرض بفعل النجم المتنامي.

السؤال هنا: هل على أجيالنا وأجيال أبنائنا وأحفادنا أن تقلق؟ هذا السيناريو بعيد، إذ يقدر بنحو 7.59 مليار سنة في المستقبل. ووفق بعض الحسابات، حتى لو نجا كوكبنا وبقي في مداره حول الشمس العملاقة، فإن التحلل المداري الطبيعي للأرض قد يؤدي في النهاية إلى اندماجها مع بقايا الشمس.

الاحتباس الحراري والموعد المحتوم

من بين المصطلحات التي شغلت العالم في العقود الأخيرة يبرز "الاحتباس الحراري"، بوصفه مرتبطاً بتغير المناخ على سطح الأرض.

هل يمكن للاحتباس الحراري أن ينهي عمر كوكب الأرض؟

تشير دراسة منسوبة إلى وكالة "ناسا" في مايو (أيار) عام 2025 إلى أن الحياة على الأرض ستنتهي في نهاية المطاف نتيجة موجة غير مسبوقة من الاحتباس الحراري، مما يجعل الكوكب أقل صلاحية للسكن تدريجاً. وتقول الدراسة إن مؤشرات مبكرة بدأت تظهر بالفعل على رغم أن موعد النهاية يبقى بعيداً.

وتذكر الدراسة أن باحثين من "ناسا" بالتعاون مع جامعة "توهوكو" اليابانية استخدموا حواسيب عملاقة لحساب جدول زمني تقديري لنهاية الحياة على الأرض، وباستخدام نماذج رياضية ومحاكاة حاسوبية، درسوا أثر تغيرات الشمس في الغلاف الجوي، وكيف قد يقود ذلك إلى ارتفاعات غير مستدامة في درجات الحرارة العالمية. وتضيف الدراسة أنها استندت جزئياً إلى العاصفة الشمسية التي حدثت في مايو، وكانت الأشد منذ أكثر من عقدين، وتسببت في تغييرات بالغلاف الجوي للأرض.

وبحسب النتائج المشار إليها، من المتوقع أن تنتهي الحياة على سطح الأرض بعد نحو مليار عام من الآن. ويحذر الباحثون من أن الكوكب قد يصبح أكثر قسوة على البشرية قبل ذلك بكثير، مع تدهور ظروف المعيشة تدريجاً بفعل تغير المناخ.

وتوضح الدراسة أن الشمس ستكون في نهاية المطاف عاملاً حاسماً في فناء الأرض. فمع تقدم دورة حياتها يزداد إنتاج الطاقة، مما يؤدي إلى تسخين النظام الشمسي بوتيرة متسارعة. ومع ارتفاع حرارة الشمس ستعاني الأرض انخفاض مستويات الأوكسجين، ثم ارتفاعاً في درجات حرارة سطحها وتدهوراً في جودة الهواء، وقد يقود ذلك إلى تحول تدريجي لا رجعة فيه في الغلاف الجوي والأنظمة البيئية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نهايات الفضاء أم من تحت الأرض؟

تتصور روايات وأفلام كثيرة غزو كائنات فضائية ومحاولة إحلالها محل البشر. وتذهب بعض القراءات إلى أن هذه القصص تمثل استعارات للصراع على الهيمنة العسكرية.

إذا افترضنا وجود كائنات فضائية، فهل ينبغي التواصل معها، أم إن مجرد معرفتها بالأرض قد يمثل خطراً؟ كما أشار إليه عالم الفيزياء البريطاني الراحل ستيفن هوكينغ في كتاباته.

وفي مقابل الحديث المتكرر عن تهديدات من الفضاء، يقل الحديث عن أخطار محتملة من تحت الأرض.

تتناول بعض الأعمال السينمائية هذه الفكرة، مثل فيلم "عهد النار" عام 2002، حيث يظهر شر كامن تحت الأرض. وتطرح أعمال أخرى سيناريوهات عن "ديدان عملاقة" أو كائنات خيالية مشابهة، غير أن احتمال هذه السيناريوهات يبقى ضعيفاً.

وإذا كان كثير مما يحيط بأعماق البحار مجهولاً، فإن هذا المجهول يغذي الخيال. فقد رصدت آثار على حيتان العنبر بعد عودتها من أعماق البحار، مما أعاد بعض الأساطير إلى الواجهة.

وتشير تقارير إلى كائنات وحيدة الخلية يصل طولها إلى 10 سنتيمترات، تسمى "زينوفيوفور"، على عمق نحو 10 كيلومترات تحت سطح البحر في خندق ماريانا (أعمق نقطة على سطح الأرض غرب المحيط الهادئ). ولا تعد هذه الكائنات مثالاً على "مخلوقات تدمر الحضارات"، لكنها تظل شاهداً على اتساع المجهول.

وعلى اليابسة، يشير الحديث عن اكتشاف كائن حي في كهف على عمق 1.98 كيلومتر تحت سطح الأرض، وهو "بلوتوموروس أورتوبالاجانينسيس"، وهو كائن أعمى يتغذى على المواد المتحللة.

ما الذي تبقى من المهددات؟

هناك سيناريوهات كثيرة، من بينها الحروب النووية والأزمات الغذائية، إضافة إلى تلوث الكوكب وتغيرات بيئية واسعة.

لكن من الصعب تجاهل واحدة من أبرز قضايا العصر، وهي الذكاء الاصطناعي، بما يحمله من أسئلة حول الأخطار الآنية والمستقبلية.

الذكاء الاصطناعي... السيناريو المرجح

قبل أعوام، نشر باحثون من مؤسسة التحديات العالمية السويدية بالتعاون مع معهد مستقبل الإنسانية بجامعة "أكسفورد" تقريراً حدد 12 خطراً عالمياً ذا تأثير محتمل "غير محدود". ويعرّف التقرير هذا التأثير بأنه "نهاية الحضارة الإنسانية أو حتى نهاية الحياة البشرية".

ومن بين تلك الأخطار احتمال بنسبة 10 في المئة خلال الأعوام الـ100 المقبلة أن تقضي ذكاءات اصطناعية متطورة على البشرية. ويطرح التقرير هذا الاحتمال باعتبار أن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى البشر لكي يزدهر.

مع ذلك، يشير التقرير إلى أن خبراء توقعوا أيضاً أن الحاسوب فائق الذكاء قد يحل مشكلات أكثر مما يخلق، إذا أحسن البشر إدارة الأمر. ويقول التقرير إن هذا يجعل الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء خطراً فريداً، "إذ إن احتمال انقراض البشر أكبر من احتمال حدوث تأثيرات أقل حدة".

من زاوية أخرى، تطرح الحوسبة الكمومية، وهي مزيج من الفيزياء وعلوم الحاسوب، بوصفها عاملاً قد يغير موازين كثيرة، إذ قد تصبح قادرة على أداء مهام تفوق بكثير سرعة الحواسيب العملاقة الحالية، ومنها محاكاة تفاعلات الذرات والجزيئات لتصميم أدوية ومواد كيماوية جديدة.

وكتب عالم الكم بنيامين شيفر في ورقة بحثية عن "الحوسبة الكمومية" قوله إنها قد توفر تسريعاً كمياً كبيراً لفهم آليات التفاعل في الجزيئات واستكشاف خصائص المواد الجديدة.

هل هذا أمر إيجابي بالمطلق؟

حذر شيفر من أنه في أيدي أصحاب النوايا الخبيثة قد تُمكّن هذه القوة من تصميم سموم أكثر فتكاً، إذ يمكن باستخدام الحواسيب الكمومية هندسة عامل وبائي جديد من دون الحاجة إلى التجارب الكيماوية التقليدية. وقال شيفر "هناك تهديد وجودي للبشرية ينشأ من إمكان إجراء محاكاة كمومية على حاسوب كمومي في المستقبل".

هل يعني ذلك إمكان تحضير جائحة تلف البشرية بأكملها؟ يطرح النص هذا الاحتمال في سياق نقاشات تتداولها بعض الأدبيات، ومنها "ألواح جورجيان" و"تقرير لوغانو"، كما يربطها أنصار نظرية "المليار الذهبي" بسيناريوهات مستقبلية.

المزيد من تحقيقات ومطولات