Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جامعات بريطانية تتجسس على طلابها

12 مؤسسة تعليمية استعانت بشركة أمن خاصة لرصد نشاط المؤيدين للقضية الفلسطينية

اتحاد طلبة الجامعات في بريطانيا يحذر من تداعيات قانونية لمراقبة الطلبة والأساتذة المؤيدين لفلسطين (غيتي) 

ملخص

كشفت تقارير صحافية استعانة 12 جامعة في المملكة المتحدة بشركة أمنية لتتبع احتجاجات واعتصامات الطلبة والأستاذة المؤيدين للقضية الفلسطينية فيها، مما يثير قلقاً من احتمال تأييد هذه المؤسسات الأكاديمية لسياسات حكومية يمكن أن تظهر في المستقبل لمعاقبة هؤلاء بمبررات مختلفة، وترحيلهم عن البلاد إن كانوا أجانب.

بينما يعتصم طلبة الجامعات البريطانية للمطالبة بوقف حرب غزة وإقامة الدولة الفلسطينية، تستعين إدارات بعض تلك المؤسسات الأكاديمية بشركات أمنية خاصة لمراقبة أنشطة هؤلاء، وتقديم تقارير خاصة بتحركاتهم، لا تتضمن فقط سلوكهم الواقعي أو في الميدان، وإنما أيضاً حراكهم على وسائل التواصل.

اثنتا عشر جامعة في المملكة المتحدة استعانت بشركة "هوروس سيكيوريتي" للغرض ذاته، بعضها بدأ بذلك منذ عام 2022 وفق تقارير صحافية، والحجة أنها "تقيم التهديدات الإرهابية" التي يمكن أن تتمخض عن تعبير أو اعتصام انخرط فيه طلبة وأكاديميون محليون وأجانب، ينتمون لخلفيات ثقافية ودينية عدة.

تأسست "هوروس سيكيوريتي" عام 2006 على يد باحثين في مجال الأمن بجامعة أكسفورد تحت إشراف الضابط السابق جوناثان وايتلي، الذي يتباهى في منشور على الموقع الإلكتروني للشركة، بمسيرة مهنية "تمتد على 23 عاماً في إدارة عمليات الأمن والاستخبارات ومكافحة التجسس في جميع أنحاء العالم".

منذ 2022 تلقت "هوروس" نحو 600 ألف دولار من الجامعات مقابل خدماتها، وتُظهر رسائل إلكترونية كشفت عنها تقارير صحافية بريطانية، أن جامعات دفعت لقاء خدمة تنبيهات مصممة خصيصاً لرصد كل ما يخص احتجاجات الطلاب داخل الحرم الجامعي، أو حتى في المدينة التي تحتضن الجامعة. 

كانت مناشدات المحتجين والمعتصمين تدور حول وقف الحرب على غزة، وتحت هذا العنوان يطالبون جامعاتهم بعدم الاستثمار في المؤسسات الإسرائيلية أو التعاون معها، أما مدير شركة "هوروس العالمية"، فهو يشجع ترحيل المتظاهرين غير البريطانيين الذين "يسيئون السلوك"، كما نقلت عنه وسائل الإعلام.  

عام 2020 تولى العقيد تيم كولينز إدارة الشركة الأم لـ"هوروس"، وهو مشهور بدوره في حرب العراق، وله خطاب شهير ألقاه أمام القوات البريطانية عشية الغزو الذي قادته أميركا عام 2003، وبرأيه، تزايد التظاهرات المؤيدة لفلسطين في الدول الغربية ناتج من "حملة إعلامية منسقة بين روسيا وإيران".

والكشف عن سلوك الجامعات البريطانية المتورطة في هذا النوع من المراقبة، يبدو للنقابات المتخصصة علامة مقلقة لأنها تشير إلى استعداد تلك المؤسسات الأكاديمية للانخراط في قمع الطلبة الدوليين كما يحدث في الولايات المتحدة، حيث يواجه المتظاهرون المؤيدون لفلسطين هناك خطر الترحيل وإنهاء الإقامة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفق التقارير الصحافية الاستقصائية، من بين جامعات المملكة المتحدة التي تعاونت مع "هوروس" تأتي "مانشستر متروبوليتان"، "كلية لندن للاقتصاد"، "أكسفورد"، "إمبريال كوليدج لندن"، "جامعة لندن"، "كينغز كوليدج لندن"، "شيفيلد"، "نوتنغهام"، و"بريستول"، التي لا تجد في الأمر ما يخالف أو يقيد حرية التعبير. 

تقول "بريستول" الواقعة غرب إنجلترا، إن معلومات "هوروس" متاحة للجمهور، وهي تتعلق بـ"أي نشاط احتجاجي في المدينة يمكن أن يؤثر في سلامة مجتمع الجامعة، فتساعد على اتخاذ قرارات مناسبة بشأن عمل وأماكن موظفي الأمن، من دون التأثير في حرية تعبير الطلبة، أو تقييد احتجاجهم السلمي القانوني".

ربما لم تخالف مؤسسات التعليم العالي القانون في تعاونها مع شركة "هوروس"، ولكن اتحاد طلبة جامعات المملكة المتحدة، والمعروف اختصاراً بـ"UCU"، قلق من احتمال توظيف هذا التعاون في ملاحقة الطلاب الأجانب على وجه التحديد، ومساعدة الجهات الرسمية على ترحيلهم كما يحدث اليوم في أميركا.

وخشية "الاتحاد" تنبع من احتمال وصول حزب "ريفورم" إلى السلطة في لندن عبر انتخابات البرلمان في عام 2029، وهو حزب شعبوي يؤمن بذات القناعات والأفكار التي تتعامل بها اليوم الحكومة الأميركية مع الطلبة الأجانب الذين يعبرون عن آرائهم ومواقفهم تجاه القضية الفلسطينية وتداعيات الحرب على غزة.

من جهته، أصدر "المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين"  (ICJP)رسائل إلى الجامعات التي تراقب طلبتها وأعضاء هيئة التدريس المؤيدين للقضية الفلسطينية، حذر فيها من أخطار قانونية كبيرة بموجب قوانين حماية البيانات وحقوق الإنسان والأطر التنظيمية للتعليم العالي ومبادئ القانون العام في المملكة المتحدة.

وطالب "المركز" الجامعات بخطوات فورية وجوهرية لضمان الامتثال للالتزامات القانونية والتنظيمية، تشمل وقف المراقبة والتخلص من المعلومات التي تم جمعها، والكشف عن العقود والسياسات المتعلقة بهذه الممارسات، بما في ذلك معالجة البيانات وأتمتتها والامتثال للائحة التعليمات الناظمة في مجال المعلومات.

تقول مسؤولة الاتصالات في "المركز" أورليث رو، إن "الجامعات تشهد تصعيداً مقلقاً في مراقبة دعوة مشروعة لتأييد الفلسطينيين، بينما يجب أن تكون أماكن تشجع النقاش المفتوح، وليست بيئات تغذي الخوف والرقابة الذاتية، لذا لا بد من إجراء تدقيق عاجل وفوري في هذه الممارسات ومساءلة كل المتورطين فيها".

يشير رئيس "حملة التضامن مع فلسطين" كامل حواش، إلى أن نشاط الطلبة المؤيدين للقضية الفلسطينية في الجامعات كان محط تدقيق منذ تفجر حرب غزة خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لافتاً في حديث مع اندبندنت عربية إلى أن البعض يصف هؤلاء باليساريين المتطرفين، وأخرون يروجون لفكرة أنهم يحاولون أسلمة البلاد لأن بينهم مسلمين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير