تركيا توقف عمليتها في سوريا... باتفاق مع أميركا

أنقرة تعهدت لواشنطن بأن تكون "المنطقة الآمنة" مؤقتة ولا تتسبب بنزوح جماعي للسكان

أبرمت الولايات المتحدة الأميركية اتفاقاً مع تركيا لوقف إطلاق النار في شمال سوريا.

ووافقت تركيا، الخميس، على وقف هجومها في سوريا لمدة خمسة أيام للسماح بانسحاب القوات الكردية من "منطقة آمنة" سعت تركيا طويلاً للسيطرة عليها وذلك في إطار اتفاق أشادت به إدارة الرئيس دونالد ترمب ووصفته تركيا بأنه انتصار كامل.

وستتمتع تركيا بـ"منطقة آمنة" بعمق عشرين ميلاً (32 كيلومترا) على طول حدودها خالية من المقاتلين الأكراد الذين يربطهم الرئيس أردوغان بالانفصاليين الأكراد في بلاده.

وعلى الرغم من الاتفاق، تدور اشتباكات متقطعة الجمعة في مدينة رأس العين الحدودية مع تركيا.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 14 مدنياً الجمعة في غارة تركية على قرية باب الخير في شمال شرق سوريا.

وأشار المرصد إلى "اشتباكات متقطعة وإطلاق قذائف مدفعية"، في المدينة التي تسيطر القوات التركية والفصائل الموالية لها على نحو نصف مساحتها.

وشاهدت مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية على الجانب التركي من الحدود سحب دخان تتصاعد من رأس العين، كما أفادت عن سماع دوي قصف مدفعي.

واتهم مصطفى بالي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، تركيا بقصف مناطق مدنية انتهاكاً لوقف إطلاق النار المعلن لمدة خمسة أيام.

وأضاف "استمرت الضربات الجوية والمدفعية التركية في استهداف مواقع المقاتلين والتجمعات المدنية".

لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفى حصول الاشتباكات، الجمعة، مشيراً إلى أن "المنطقة الآمنة" ستمتد 440 كيلومتراً على حدود تركيا مع سوريا على أن يصل طرفها الشرقي إلى حدود تركيا مع العراق. وأضاف أنه اتفق مع الولايات المتحدة على أن تكون المنطقة بعمق 32 كيلومتراً.

وأبلغ الصحافيين بأن مسؤولين أميركيين وأتراكاً سيكونون على اتصال دائم لتنفيذ الاتفاق معاً. وأضاف "إذا تم الوفاء بالوعود حتى مساء يوم الثلاثاء، فسيتم حل مشكلة المنطقة الآمنة. وإذا فشل الأمر، فستبدأ العملية... في اللحظة التي تنتهي فيها 120 ساعة". 

من جهته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن نظيره التركي أكد له خلال اتصال هاتفي عزمه على تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن الخميس.

وأكد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر اليوم الجمعة أن القوات الأميركية لن تشارك في إقامة "المنطقة الآمنة" بشمال سوريا، مضيفاً أن الولايات المتحدة "تواصل انسحاباً مدروساً من شمال شرق سوريا".

ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، الهجوم التركي بأنه "جنون" وانتقد عجز حلف شمال الأطلسي عن الرد عليه باعتبار ذلك "خطأ جسيماُ".

وأضاف ماكرون أنه ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل سيجتمعون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الأسابيع المقبلة في لندن على الأرجح.

وكان مسؤول أميركي رفيع أعلن، الخميس 17 أكتوبر (تشرين الأول)، أن تركيا تعهدت للولايات المتحدة بأن تكون "المنطقة الآمنة" التي تم الاتفاق عليها في شمال سوريا مؤقتة، دون أن تتسبب بنزوح جماعي للسكان.

وسط ذلك، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين قوله "نتوقع الحصول على معلومات من تركيا".

ومن المنتظر أن يعقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن سوريا يوم الثلاثاء المقبل في جنوب روسيا.

وعلى الرغم من ذلك تجري "اشتباكات متقطعة" في مدينة رأس العين الحدودية في شمال سوريا، وفق مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وعلى الجانب التركي من الحدود، ذكرت مراسلة لوكالة الصحافة الفرنسية أنها تسمع دوي قصف مدفعي وانفجارات بينما ترتفع سحابة من الدخان الأبيض فوق الجانب السوري.

لكن مدير المرصد رامي عبد الرحمن اشار إلى أن "هدوءاً حذراً يسود في مناطق الشمال السوري الأخرى بالقرب من الحدود".

نية الأتراك

وأخذ الاتحاد الأوروبي علماً بالإعلان التركي الأميركي بوقف العمليات العسكرية. وقد حض الاتحاد تركيا مجدداً على إنهاء عملياتها العسكرية وسحب قواتها واحترام القانون الإنساني الدولي".

واعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أن "وحدات حماية الشعب الكردية ترغب في البقاء في تلك المناطق... وفي تقييمنا أنها لا تملك القدرة العسكرية للسيطرة على تلك المناطق ومن ثم فإننا نعتقد أن وقف إطلاق النار سيكون أفضل... من أجل محاولة الحصول على نوع من السيطرة على هذا الوضع الفوضوي".

وكشف جيفري أن "الأتراك طمأنونا مرات بأن لا نية لديهم على الإطلاق، ومن الرئيس أردوغان شخصياً اليوم، بالبقاء في سوريا لفترة طويلة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف "الآن يجري الأتراك مباحثات مع الروس والسوريين في مناطق أخرى من الشمال الشرقي وفي منبج إلى الغرب من الفرات".

وقال جيفري "نحن أساسا نبذل أقصى جهودنا لحمل مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية على الانسحاب مستخدمين العقوبات التي بحوزتنا وسياسة العصا والجزرة".

اعتراضات وعقوبات

في الأثناء، دافع الرئيس ترمب عن سياسته في الشرق الأوسط في مواجهة انتقادات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لقرار إدارته سحب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا وإبرام اتفاق مدته 120 ساعة لوقف التوغل التركي في تلك المنطقة.
وقال ترمب، خلال افتتاح مصنع في تكساس، إن "تنظيم الدولة الإسلامية تحت السيطرة ونواصل اعتقال المزيد".

في المقابل، وصفت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر اتفاقا بين الولايات المتحدة وتركيا لوقف هجوم أنقرة في شمال شرق سوريا بأنه "عار".

واعتبر كل من بيلوسي وشومر في بيان أن الاتفاق "يقوض بشكل خطير صدقية السياسة الخارجية الأميركية ويبعث برسالة خطيرة لحلفائنا وأعدائنا على حد سواء بأنه لا يمكن الوثوق في كلامنا. الرئيس (التركي) أردوغان لم يتخل عن شيء والرئيس ترمب قدم له كل شيء".

وقال زعيم الديمقراطيين في الكونغرس إن مجلس النواب سيصوت الأسبوع المقبل على حزمة عقوبات مدعومة من الحزبين ضد تركيا.

المزيد من الشرق الأوسط